الرئيسية ‹ سور القرآن الكريم ‹ سورة يونس ‹ الآية ٢٢

تفسير الآية ٢٢ من سورة يونس

  • الآية ٢٢ من ١٠٩
  • الجزء ١١
  • مكية
  • 10:22

هُوَ ٱلَّذِى يُسَيِّرُكُمْ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمْ فِى ٱلْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا۟ بِهَا جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَآءَهُمُ ٱلْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ۙ دَعَوُا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ۝٢٢

10:22

اسأل عن تفسير الآيةاسأل عن سبب النزول

المختصر في تفسير القرآن الكريم

مركز تفسير للدراسات القرآنية · QuranEnc.com

الله هو الذي يُسَيِّركم - أيها الناس - في البر على أقدامكم وعلى دوابكم، وهو الذي يسيركم في البحر في السفن، حتى إذا كنتم في السفن في البحر، وجرت بهم بريح طيبة، فرح الركاب بتلك الريح الطيبة، فبينما هم في فرحهم جاءتهم ريح قوية الهبوب، وجاءهم موج البحر من كل جهة، وغلب على ظنهم أنهم هالكون؛ دعوا الله وحده، ولم يشركوا معه غيره قائلين: لئن أنقذتنا من هذه المحنة المهلكة لنكونن من الشاكرين لك على ما أنعمت به علينا.

التفسير الميسر

نخبة من العلماء — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف · QuranEnc.com

هو الذي يسيِّركم -أيها الناس- في البر على الدواب وغيرها، وفي البحر في السُّفُن، حتى إذا كنتم فيها وجرت بريح طيبة، وفرح ركاب السفن بالريح الطيبة، جاءت هذه السفنَ ريحٌ شديدة، وجاء الركابَ الموجُ (وهو ما ارتفع من الماء) من كل مكان، وأيقنوا أن الهلاك قد أحاط بهم، أخلصوا الدعاء لله وحده، وتركوا ما كانوا يعبدون، وقالوا: لئن أنجيتنا من هذه الشدة التي نحن فيها لنكونن من الشاكرين لك على نِعَمك.

تفسير السعدي

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — الإصدار 1.0.0 · QuranEnc.com

{22 - 23} لما ذكر تعالى القاعدة العامة في أحوال الناس عند إصابة الرحمة لهم بعد الضرَّاء واليُسر بعد العسر؛ ذَكَرَ حالةً تؤيِّد ذلك، وهي حالهم في البحر عند اشتداده والخوف من عواقبه، فقال: {هو الذي يُسَيِّرُكم في البرِّ والبحر}: بما يسَّر لكم من الأسباب المسيَّرة لكم فيها وهداكم إليها. {حتى إذا كنتُم في الفُلك}؛ أي: السفن البحريَّة، {وجَرَيْنَ بهم بريح طيِّبة}: موافقة لما يهوونه من غير انزعاج ولا مشقَّة، {وفرحوا بها}: واطمأنُّوا إليها؛ فبينما هم كذلك؛ إذ جاءتهم {ريحٌ عاصفٌ}: شديدة الهبوب، {وجاءهُم الموجُ من كلِّ مكان وظنُّوا أنهم أحيطَ بهم}؛ أي: عرفوا أنه الهلاك، فانقطع حينئذٍ تعلُّقهم بالمخلوقين، وعرفوا أنه لا يُنجيهم من هذه الشدَّة إلا الله وحده، فدعوه {مخلصين له الدين}: ووعدوا من أنفسهم على وجه الإلزام، فقالوا: {لئنْ أنجَيْتَنا من هذه لنكوننَّ من الشاكرينَ. فلما أنجاهم إذا هم يبغونَ في الأرض بغير الحقِّ}؛ أي: نسوا تلك الشدة وذلك الدعاء وما ألزموه أنفسهم، فأشركوا بالله مَن اعترفوا أنه لا يُنجيهم من الشدائد ولا يدفع عنهم المضايق؛ فهلا أخلصوا لله العبادة في الرخاء كما أخلصوه في الشدة؟! ولكنَّ هذا البغي يعود وَبالُه عليهم، ولهذا قال: {يا أيُّها الناس إنَّما بغيكم على أنفسكم متاعَ الحياة الدُّنيا}؛ أي: غاية ما تؤمِّلون ببغيكم وشرودكم عن الإخلاص لله أن تنالوا شيئاً من حُطام الدُّنيا وجاهها النزر اليسير الذي سينقضي سريعاً ويمضي جميعاً ثم تنتقلون عنه بالرغم. {ثم إلينا مرجِعُكم}: في يوم القيامة، {فننبِّئكم بما كنتُم تعملونَ}: وفي هذا غايةُ التحذير لهم عن الاستمرار على عملهم.

تفسير ابن كثير

تفسير القرآن العظيم — الحافظ أبو الفداء ابن كثير (ت 774هـ)

تفسير هذه الآية ضمن تفسير الآيات ٢١–٢٣ ←

تفسير الجلالين

جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي — الإصدار 2026-08-10 · Quranpedia.net

﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّركُمْ﴾ وَفِي قِرَاءَة يَنْشُركُمْ ﴿فِي الْبَرّ وَالْبَحْر حَتَّى إذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْك﴾ السُّفُن ﴿وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب ﴿بِرِيحٍ طَيِّبَة﴾ لَيِّنَة ﴿وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيح عَاصِف﴾ شَدِيدَة الْهُبُوب تَكْسِر كُلّ شَيْء ﴿وَجَاءَهُمْ الموج من كل مكان وظنوا أنهم أُحِيطَ بِهِمْ﴾ أَيْ أُهْلِكُوا ﴿دَعَوْا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين﴾ الدُّعَاء ﴿لَئِنْ﴾ لَام قَسَم ﴿أَنْجَيْتنَا مِنْ هَذِهِ﴾ الْأَهْوَال ﴿لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ﴾ الْمُوَحِّدِينَ

٢ -

تفسير البغوي

معالم التنزيل — أبو محمد الحسين البغوي (ت 516هـ)

تفسير هذه الآية ضمن تفسير الآيات ٢٠–٢٢ ←

تفسير القرطبي

الجامع لأحكام القرآن — شمس الدين القرطبي (ت 671هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ أَيْ يَحْمِلُكُمْ فِي الْبَرِّ عَلَى الدَّوَابِّ وَفِي الْبَحْرِ عَلَى الْفُلْكِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: يَحْفَظُكُمْ فِي السَّيْرِ. وَالْآيَةُ تَتَضَمَّنُ تَعْدِيدَ النِّعَمِ فِيمَا هِيَ الْحَالُ بِسَبِيلِهِ مِنْ رُكُوبِ النَّاسِ الدَّوَابَّ وَالْبَحْرَ. وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي رُكُوبِ الْبَحْرِ فِي "الْبَقَرَةِ". "يُسَيِّرُكُمْ" قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ. ابْنُ عَامِرٍ "يَنْشُرُكُمْ" بِالنُّونِ وَالشِّينِ، أَيْ يَبُثُّكُمْ وَيُفَرِّقُكُمْ. وَالْفُلْكُ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ، وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ. وَقَوْلُهُ: "وَجَرَيْنَ بِهِمْ" خُرُوجٌ مِنَ الْخِطَابِ إِلَى الْغَيْبَةِ، وَهُوَ فِي الْقُرْآنِ وَأَشْعَارِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ، قَالَ النَّابِغَةُ:

اقرأ بقية تفسير القرطبي

يَا دَارَ مَيَّةَ بِالْعَلْيَاءِ فَالسَّنَدِ ... أقوت وطال عليها سالف الأمد

قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: وَجَائِزٌ فِي اللُّغَةِ أَنْ يُرْجَعَ مِنْ خِطَابِ الْغَيْبَةِ إِلَى لَفْظِ الْمُوَاجَهَةِ بِالْخِطَابِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً إِنَّ هَذَا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً﴾ [الإنسان: ٢٢ - ٢١] فَأَبْدَلَ الْكَافَ مِنَ الْهَاءِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى "بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها" تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهَا فِي الْبَقَرَةِ (جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ) الضَّمِيرُ فِي "جاءَتْها" لِلسَّفِينَةِ. وَقِيلَ لِلرِّيحِ الطَّيِّبَةِ. وَالْعَاصِفُ الشَّدِيدَةُ، يُقَالُ: عَصَفَتِ الرِّيحُ وَأَعْصَفَتْ، فَهِيَ عَاصِفٌ وَمُعْصِفٌ وَمُعْصِفَةٌ أَيْ شَدِيدَةٌ، قَالَ الشَّاعِرُ:

حَتَّى إِذَا أَعْصَفَتْ رِيحٌ مُزَعْزِعَةٌ ... فِيهَا قِطَارٌ وَرَعْدٌ صَوْتُهُ زَجِلُ

وَقَالَ "عَاصِفٌ" بِالتَّذْكِيرِ لِأَنَّ لَفْظَ الرِّيحِ مُذَكَّرٌ، وَهِيَ الْقَاصِفُ أَيْضًا. وَالطَّيِّبَةُ غَيْرُ عَاصِفٍ وَلَا بَطِيئَةٍ.

(وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ) وَالْمَوْجُ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْمَاءِ (وَظَنُّوا) أَيْ أَيْقَنُوا (أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ) أَيْ أَحَاطَ بِهِمُ الْبَلَاءُ، يُقَالُ لِمَنْ وَقَعَ فِي بَلِيَّةٍ: قَدْ أُحِيطَ بِهِ، كَأَنَّ الْبَلَاءَ قَدْ أَحَاطَ بِهِ، وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ الْعَدُوَّ إِذَا أَحَاطَ بِمَوْضِعٍ فَقَدْ هَلَكَ أَهْلُهُ.

(دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) أَيْ دَعَوْهُ وَحْدَهُ وَتَرَكُوا مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ. وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخَلْقَ جُبِلُوا عَلَى الرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ فِي الشَّدَائِدِ، وَأَنَّ الْمُضْطَرَّ يُجَابُ دُعَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ كَافِرًا، لِانْقِطَاعِ الْأَسْبَابِ وَرُجُوعِهِ إِلَى الْوَاحِدِ رَبِّ الْأَرْبَابِ، عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي "النَّمْلِ" إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: إِنَّهُمْ قَالُوا فِي دُعَائِهِمْ أَهْيَا شَرَاهِيَا، أَيْ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ. وَهِيَ لُغَةُ الْعَجَمِ. مَسْأَلَةٌ- هَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى رُكُوبِ الْبَحْرِ مُطْلَقًا، وَمِنَ السُّنَّةِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ: إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ ... الْحَدِيثَ. وَحَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ أُمِّ حَرَامٍ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ رُكُوبِهِ فِي الْغَزْوِ، وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي "الْبَقَرَةِ" مُسْتَوْفًى وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ "الْأَعْرَافِ" حُكْمُ رَاكِبِ الْبَحْرِ فِي حَالِ ارْتِجَاجِهِ وَغَلَيَانِهِ، هَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ الصَّحِيحِ أَوِ الْمَرِيضِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، فَتَأَمَّلْهُ هناك.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ﴾ أَيْ من هَذِهِ الشَّدَائِدِ وَالْأَهْوَالِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: مِنْ هَذِهِ الرِّيحِ.

(لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) أَيْ مِنَ الْعَامِلِينَ بِطَاعَتِكَ عَلَى نِعْمَةِ الْخَلَاصِ.

(فَلَمَّا أَنْجاهُمْ) أَيْ خلصهم وأنقذ هم.

(إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) أَيْ يَعْمَلُونَ فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ وَبِالْمَعَاصِي. وَالْبَغْيُ: الْفَسَادُ وَالشِّرْكُ، مِنْ بَغَى الْجُرْحُ إِذَا فَسَدَ، وَأَصْلُهُ الطَّلَبُ، أَيْ يَطْلُبُونَ الِاسْتِعْلَاءَ بِالْفَسَادِ.

(بِغَيْرِ الْحَقِّ) أَيْ بِالتَّكْذِيبِ، وَمِنْهُ بَغَتِ الْمَرْأَةُ طَلَبَتْ غَيْرَ زَوْجِهَا.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ﴾ أَيْ وَبَالُهُ عَائِدٌ عَلَيْكُمْ، وَتَمَّ الْكَلَامُ، ثُمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ:" مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا "أَيْ هُوَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَلَا بَقَاءَ لَهُ. قَالَ النَّحَّاسُ: بَغْيُكُمْ" رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ وَخَبَرُهُ "مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا". وَ "عَلى أَنْفُسِكُمْ" مَفْعُولُ مَعْنَى فِعْلِ الْبَغْيِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرُهُ "عَلى أَنْفُسِكُمْ" وَتُضْمِرُ مُبْتَدَأً، أَيْ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، أَوْ هُوَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَبَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ حَرْفٌ لَطِيفٌ، إِذَا رَفَعْتَ مَتَاعًا عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ "بَغْيُكُمْ" فَالْمَعْنَى إِنَّمَا بَغْيُ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ، مِثْلُ: ﴿فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النور: ٦١] وكذا ﴿لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨]. وَإِذَا كَانَ الْخَبَرُ "عَلى أَنْفُسِكُمْ" فَالْمَعْنَى إِنَّمَا فَسَادُكُمْ رَاجِعٌ عَلَيْكُمْ، مِثْلُ "وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها". وَرُوِيَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ: أَرَادَ أَنَّ الْبَغْيَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، أَيْ عُقُوبَتُهُ تُعَجَّلُ لِصَاحِبِهِ فِي الدُّنْيَا، كَمَا يُقَالُ: الْبَغْيُ مَصْرَعَةٌ. وَقَرَأَ ابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ "مَتَاعَ" بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ، أَيْ تَتَمَتَّعُونَ مَتَاعَ الحياة الدنيا. أو ينزع الْخَافِضِ، أَيْ لِمَتَاعِ، أَوْ مَصْدَرٌ، بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ عَلَى الْحَالِ، أَيْ مُتَمَتِّعِينَ. أَوْ هُوَ نُصِبَ عَلَى الظَّرْفِ، أَيْ فِي مَتَاعِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَمُتَعَلِّقُ الظَّرْفِ وَالْجَارِّ وَالْحَالِ مَعْنَى الْفِعْلِ فِي الْبَغْيِ. وَ "عَلى أَنْفُسِكُمْ" مَفْعُولُ ذَلِكَ الْمَعْنَى.

حواشي المحقق

راجع ج ٢ ص ١٩٤.

راجع ج ٢ ص ١٩٤.

راجع ج ١٩ ص ١٤١ فما بعد.

راجع ج ٢ ص ٢٩٧ وص ١٩٥.

راجع ج ١٣ ص ٢٢٣.

راجع ج ٢ ص ٢٩٧ وص ١٩٥.

راجع ج ٧ ص ٣٤١.

قراءة الجمهور الضم والفتح قراءة حفص وبعض.

حرف: كذا في الأصول أي ميل قليل أو تغيير قليل.

تفسير الطبري

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٢٢) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: الله الذي يسيركم، أيها الناس، في البر على الظهر وفي البحر في الفلك = ﴿حتى إذا كنتم في الفلك﴾ ، وهي السفن = ﴿وجرين بهم﴾ يعني: وجرت الفلك بالناس = ﴿بريح طيبة﴾ ، في البحر= ﴿وفرحوا بها﴾ ، يعني: وفرح ركبان الفلك بالريح الطيبة التي يسيرون بها.

* * *

و"الهاء" في قوله: "بها" عائدة على "الريح الطيبة".

اقرأ بقية تفسير الطبري

* * *

= ﴿جاءتها ريح عاصف﴾ ، يقول: جاءت الفلك ريحٌ عاصف، وهي الشديدة.

* * *

والعرب تقول: " ريح عاصف، وعاصفة"، و "وقد أعصفت الريح، وعَصَفت " و"أعصفت"، في بني أسد، فيما ذكر، قال بعض بني دُبَيْر:

حَتَّى إِذَا أَعْصَفَتْ رِيحٌ مُزَعْزِعَةٌ ... فِيهَا قِطَارٌ وَرَعْدٌ صَوْتُهُ زَجِلُ

* * *

= ﴿وجاءهم الموج من كل مكان﴾ يقول تعالى ذكره: وجاء ركبانَ السفينة الموجُ من كل مكان = ﴿وظنوا أنهم أحيط بهم﴾ ، يقول: وظنوا أن الهلاك قد أحاط بهم وأحدق = ﴿دعوا الله مخلصين له الدين﴾ ، يقول: أخلصوا الدعاء لله هنالك، دون أوثانهم وآلهتهم، وكان مفزعهم حينئذٍ إلى الله دونها، كما:-

١٧٥٩٥- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة في قوله: ﴿دعوا الله مخلصين له الدين﴾ ، قال: إذا مسّهم الضرُّ في البحر أخلصوا له الدعاء.

١٧٥٩٦- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة في قوله: ﴿مخلصين له الدين﴾ ، = "هيا شرا هيا" تفسيره: يا حي يا قوم.

١٧٥٩٧- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم﴾ إلى آخر الآية، قال: هؤلاء المشركون يدعون مع الله ما يدعون، فإذا كان الضر لم يدعوا إلا الله، فإذا نجاهم إذا هم يشركون.

* * *

= ﴿لئن أنجيتنا﴾ من هذه الشدة التي نحن فيها = ﴿لنكونن من الشاكرين﴾ ، لك على نعمك، وتخليصك إيانا مما نحن فيه، بإخلاصنا العبادة لك، وإفراد الطاعة دون الآلهة والأنداد.

* * *

واختلفت القراء في قراءة قوله: ﴿هو الذي يسيركم﴾ فقرأته عامة قراء الحجاز والعراق: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ﴾ من "السير" بالسين.

* * *

وقرأ ذلك أبو جعفر القاري: ﴿هُوَ الَّذِي يَنْشُرُكُمْ﴾ ، من "النشر"، وذلك البسط، من قول القائل: "نشرت الثوب"، وذلك بسطه ونشره من طيّه.

* * *

فوجّه أبو جعفر معنى ذلك إلى أن الله يبعث عباده فيبسطهم برًّا وبحرًا = وهو قريب المعنى من "التسيير".

* * *

وقال: ﴿وجرين بهم بريح طيبة﴾ ، وقال في موضع آخر: ﴿في الفلك المشحون﴾ ، فوحد [سورة يس: ٤١] .

* * *

والفلك: اسم للواحدة، والجماع، ويذكر ويؤنث.

* * *

قال: ﴿وجرين بهم﴾ ، وقد قال ﴿هو الذي يسيركم﴾ فخاطب، ثم عاد إلى الخبر عن الغائب. وقد بينت ذلك في غير موضع من الكتاب، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.

* * *

وجواب قوله: ﴿حتى إذا كنتم في الفلك﴾ = ﴿وجاءتها ريح عاصف﴾ .

* * *

وأما جواب قوله: ﴿وظنوا أنهم أحيط بهم﴾ ف ﴿دعوا الله مخلصين له الدين﴾ .

حواشي المحقق

انظر تفسير " الفلك " فيما سلف ١٢: ٥٠٢.

لم أعرف قائله. و " بنو دبير " من بني أسد.

معاني القرآن للفراء ١: ٤٦٠ " مزعزعة "، شديدة الهبوب، تحرك الشجر توشك أن تقتلعه.

و" قطار " جمع " قطر "، وهو المطر. و " رعد زجل " رفيع الصوت متردده عاليه.

انظر تفسير " الإحاطة " فيما سلف ١٤: ٢٨٩، تعليق: ١، والمراجع هناك.

هكذا جاءت الكلمة، ولم أستطع أن أعرف ما هي، وهي أعجمية بلا ريب.

انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٦٠.

انظر ما سلف ١: ١٥٤، ١٩٦ / ٣: ٣٠٤، ٣٠٥ / ٦: ٢٣٨، ٤٦٤ / ٨: ٤٤٧ / ١١: ٢٦٤، ومواضع أخر، اطلبها في فهارس النحو والعربية وغيرهما.

معاني الكلمات

من كتاب «السراج في بيان غريب القرآن» · QuranEnc.com

الْفُلْكِ: السُّفُنِ.

عَاصِفٌ: شَدِيدَةُ الهُبُوبِ.

النفحات المكية

محمد بن صالح الشاوي · QuranEnc.com

ثم أخبَرَ جل وعلا أنه وحده هو الذي يسيِّركم في البر على الدوابِّ وغيرها، وفي البحر على السفن وغيرها، وفي الجَوِّ على الطائرات، ثم وصف سبحانه حال الكفار عندما يركبون البحر وتجري بهم السفنِ برِيحٍ طيبة، ويَفْرَحُ الركاب بهذه الريح، وفجأةً تأتي ريحٌ شديدةٌ تَعْصِفُ بهم، ثم تأتي الأمواجُ العالية في البحر وتحيطُ بهم، وتأكَّدوا أن الهلاك قد أحاط بهم من كل جانب؛ فحينئذٍ يلجؤون إلى الله مخلصين له الدين، ويَنْسَوْنَ أوثانهم وأولياءهم؛ وهكذا لو أحاطت بهم الكوارث في البر كالزلازل والبراكين، أو اشتدَّت بهم العواصف، وضربتهم الفيضانات، عند ذلك يقولون: لئن أنجيتنا -يا ربنا- من هذا الكرب، وهذا البلاء لنكوننَّ من الشاكرين لك على نعمك.

EnglishBahasa Indonesia

نص الآية من مشروع تنزيل (Tanzil Quran Text, Uthmani v1.1، بترخيص CC BY 3.0). نصوص التفسير ومعاني الكلمات منقولة حرفيًا دون تعديل من موسوعة القرآن الكريم QuranEnc.com، وتفسير الجلالين من الموسوعة القرآنية Quranpedia.net، كلٌّ باسم مصدره. التفاصيل في مصادرنا. هذه نصوص منقولة كما هي من كتبها؛ لا يكتب الذكاء الاصطناعي أي إجابة. «شات القرآن» ليس جهة إفتاء.