الرئيسية ‹ سور القرآن الكريم ‹ سورة يونس ‹ الآية ٣٥

تفسير الآية ٣٥ من سورة يونس

  • الآية ٣٥ من ١٠٩
  • الجزء ١١
  • مكية
  • 10:35

قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِىٓ إِلَى ٱلْحَقِّ ۚ قُلِ ٱللَّهُ يَهْدِى لِلْحَقِّ ۗ أَفَمَن يَهْدِىٓ إِلَى ٱلْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّىٓ إِلَّآ أَن يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ۝٣٥

10:35

اسأل عن تفسير الآيةاسأل عن سبب النزول

المختصر في تفسير القرآن الكريم

مركز تفسير للدراسات القرآنية · QuranEnc.com

قل لهم - أيها الرسول -: هل من بين شركائكم الذين تعبدونهم من دون الله من يرشد إلى الحق؟ قل لهم: الله وحده يرشد إلى الحق، فهل من يرشد الناس إلى الحق، ويدعوهم إليه أولى بأن يتبع أو معبوداتكم التي لا تهتدي بنفسها إلا أن يهديها غيرها؟! فما لكم كيف تحكمون بالباطل حين تزعمون أنهم شركاء لله؟! تعالى الله عن قولكم علوًّا كبيرًا.

التفسير الميسر

نخبة من العلماء — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف · QuranEnc.com

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: هل مِن شركائكم مَن يرشد إلى الطريق المستقيم؟ فإنهم لا يقدرون على ذلك، قل لهم: الله وحده يهدي الضال عن الهدى إلى الحق. أيهما أحق بالاتباع: مَن يهدي وحده للحق أم من لا يهتدي لعدم علمه ولضلاله، وهم شركاؤكم الذين لا يهدون ولا يهتدون إلا أن يهدوا؟ فما بالكم كيف سوَّيتم بين الله وخلقه؟ وهذا حكم باطل.

تفسير السعدي

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — الإصدار 1.0.0 · QuranEnc.com

{35} {قل هل من شركائِكُم من يَهْدي إلى الحقِّ}: ببيانه وإرشاده أو بإلهامه وتوفيقه، {قل اللهُ}: وحده {يَهْدي}: إلى الحقِّ بالأدلَّة والبراهين وبالإلهام والتوفيق والإعانة إلى سلوك أقوم طريق. {أمَّنْ لا يَهِدِّي}؛ أي: لا يهتدي {إلاَّ أن يُهْدى}: لعدم علمه ولضلاله، وهي شركاؤهم التي لا تهدي ولا تهتدي إلا أن تُهدى. {فما لكم كيف تحكُمون}؛ أي: أيُّ شيء جعلكم تحكمون هذا الحكم الباطل بصحَّة عبادة أحدٍ مع الله بعد ظهور الحجة والبرهان أنه لا يستحقُّ العبادة إلا الله وحدَه؟! فإذا تبيَّن أنه ليس في آلهتهم التي يعبُدون مع اللَّه أوصافٌ معنويَّة ولا أوصافٌ فعليَّة تقتضي أن تُعبد مع الله، بل هي متَّصفة بالنقائص الموجبة لبطلان إلهيَّتها؛ فلأيِّ شيء جُعِلتْ مع الله آلهة؟!

تفسير ابن كثير

تفسير القرآن العظيم — الحافظ أبو الفداء ابن كثير (ت 774هـ)

تفسير هذه الآية ضمن تفسير الآيات ٣٤–٣٦ ←

تفسير الجلالين

جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي — الإصدار 2026-08-10 · Quranpedia.net

﴿قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إلَى الْحَقّ﴾ بِنَصْبِ الْحُجَج وَخَلْق الِاهْتِدَاء ﴿قُلْ اللَّه يهدي للحق فمن يَهْدِي إلَى الْحَقّ﴾ وَهُوَ اللَّه ﴿أَحَقّ أَنْ يُتَّبَع أَمَّنْ لَا يَهِدِّي﴾ يَهْتَدِي ﴿إلَّا أَنْ يُهْدَى﴾ أَحَقّ أَنْ يُتَّبَع اسْتِفْهَام تَقْرِير وَتَوْبِيخ أَيْ الْأَوَّل أَحَقّ ﴿فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ هَذَا الْحُكْم الْفَاسِد مِنْ اتِّبَاع مَا لَا يحق اتباعه

٣ -

تفسير البغوي

معالم التنزيل — أبو محمد الحسين البغوي (ت 516هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

﴿قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي﴾ يُرْشِدُ، ﴿إِلَى الْحَقِّ﴾ فَإِذَا قَالُوا: لَا -وَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ- ﴿قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ﴾ أَيْ إِلَى الْحَقِّ.

﴿أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: سَاكِنَةَ الْهَاءِ، خَفِيفَةَ الدَّالِّ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: بِتَشْدِيدِ الدَّالِّ، ثُمَّ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ، وَقَالُونُ: بِسُكُونِ الْهَاءِ، وَأَبُو عَمْرٍو بِرَوْمِ الْهَاءِ بَيْنَ الْفَتْحِ وَالسُّكُونِ، وَقَرَأَ حَفْصٌ: بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْهَاءِ، وَأَبُو بَكْرٍ بِكَسْرِهِمَا، وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِهِمَا، وَمَعْنَاهُ: يَهْتَدِي -فِي جَمِيعِهَا-فَمَنْ خَفَّفَ الدَّالَ، قَالَ: يُقَالُ: هَدَيْتُهُ فَهُدِي، أَيِ: اهْتَدَى، وَمَنْ شَدَّدَ الدَّالَ أَدْغَمَ التَّاءَ فِي الدَّالِ، ثُمَّ أَبُو عَمْرٍو يَرُومُ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي إِيثَارِ التَّخْفِيفِ، وَمَنْ سَكَّنَ الْهَاءَ تَرَكَهَا عَلَى حَالَتِهَا كَمَا فَعَلَ فِي "تَعْدُّوا" وَ"يَخْصِّمُونَ" وَمَنْ فَتَحَ الْهَاءَ نَقَلَ فَتْحَةَ التَّاءِ الْمُدْغَمَةِ إِلَى الْهَاءِ، وَمَنْ كَسَرَ الْهَاءَ فَلِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَقَالَ الْجَزْمُ يُحَرَّكُ إِلَى الْكَسْرِ، وَمِنْ كَسَرَ الْيَاءَ، مَعَ الْهَاءِ أَتْبَعَ الْكَسْرَةَ الْكَسْرَةَ.

اقرأ بقية تفسير البغوي

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِلَّا أَنْ يُهْدَى﴾ مَعْنَى الْآيَةِ: اللَّهُ الَّذِي يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ بِالِاتِّبَاعِ أَمِ الصَّنَمُ الَّذِي لَا يَهْتَدِي إِلَّا أَنْ يُهْدَى؟.

فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ قَالَ: "إِلَّا أَنْ يُهْدَى"، وَالصَّنَمُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَهْتَدِيَ وَلَا أَنْ يُهْدَى؟.

قِيلَ: مَعْنَى الْهِدَايَةِ فِي حَقِّ الْأَصْنَامِ الِانْتِقَالُ، أَيْ: أَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ إِلَّا أَنْ تُحْمَلَ وَتُنْقَلَ، يَتَبَيَّنُ بِهِ عَجْزُ الْأَصْنَامِ.

وَجَوَابٌ آخَرُ وَهُوَ: أَنَّ ذِكْرَ الْهِدَايَةِ عَلَى وَجْهِ الْمَجَازِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَمَّا اتَّخَذُوا الْأَصْنَامَ آلِهَةً وَأَنْزَلُوهَا مَنْزِلَةَ مَنْ يَسْمَعُ وَيَعْقِلُ عَبَّرَ عَنْهَا بِمَا يُعَبَّرُ عَمَّنْ يَعْلَمُ وَيَعْقِلُ، وَوُصِفَتْ بِصِفَةِ مَنْ يَعْقِلُ.

﴿فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ كَيْفَ تَقْضُونَ حِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ لِلَّهِ شَرِيكًا؟

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا﴾ مِنْهُمْ، يَقُولُونَ: إِنَّ الْأَصْنَامَ آلِهَةٌ، وَإِنَّهَا تَشْفَعُ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ ظَنًّا مِنْهُمْ، لَمْ يَرِدْ بِهِ كِتَابٌ وَلَا رَسُولٌ، وَأَرَادَ بِالْأَكْثَرِ: جَمِيعَ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ، ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ أَيْ: لَا يَدْفَعُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ شَيْئًا. وَقِيلَ: لَا يَقُومُ مَقَامَ الْعِلْمِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾

تفسير القرطبي

الجامع لأحكام القرآن — شمس الدين القرطبي (ت 671هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ﴾ يُقَالُ: هَدَاهُ لِلطَّرِيقِ وَإِلَى الطَّرِيقِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يُرْشِدُ إِلَى دِينِ الْإِسْلَامِ، فَإِذَا قَالُوا لَا وَلَا بُدَّ مِنْهُ فَ (- قُلْ) لَهُمُ (اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ) ثُمَّ قُلْ لَهُمْ مُوَبِّخًا وَمُقَرِّرًا.

(أَفَمَنْ يَهْدِي) أَيْ يُرْشِدُ.

(إِلَى الْحَقِّ) وَهُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وتعالى.

(أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى) يُرِيدُ الْأَصْنَامَ الَّتِي لَا تَهْدِي أَحَدًا، وَلَا تَمْشِي إِلَّا أَنْ تُحْمَلَ، وَلَا تَنْتَقِلُ عَنْ مَكَانِهَا إِلَّا أَنْ تُنْقَلَ. قَالَ الشَّاعِرُ:

لِلْفَتَى عَقْلٌ يَعِيشُ بِهِ ... حَيْثُ تَهْدِي سَاقَهُ قَدَمُهْ

اقرأ بقية تفسير القرطبي

وَقِيلَ: الْمُرَادُ الرُّؤَسَاءُ وَالْمُضِلُّونَ الَّذِينَ لَا يُرْشِدُونَ أَنْفُسَهُمْ إِلَى هُدًى إِلَّا أَنْ يُرْشَدُوا. وَفِي "يَهْدِي" قِرَاءَاتٌ سِتٌّ: الْأُولَى: قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ إِلَّا وَرْشًا "يَهْدِّي" بِفَتْحِ الْيَاءِ وَإِسْكَانِ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ، فَجَمَعُوا فِي قِرَاءَتِهِمْ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ كَمَا فَعَلُوا فِي قَوْلِهِ: "لَا تَعْدُّوا" وَفِي قَوْلِهِ: "يَخِصِّمُونَ". قَالَ النَّحَّاسُ: وَالْجَمْعُ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَنْطِقَ بِهِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدُ: لَا بُدَّ لِمَنْ رَامَ مِثْلَ هَذَا أَنْ يُحَرِّكَ حَرَكَةً خَفِيفَةً إِلَى الْكَسْرِ، وَسِيبَوَيْهِ يسمي هذا اختلاس الحركة.

الثَّانِيَةُ- قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَقَالُونُ فِي رِوَايَةٍ بَيْنَ الْفَتْحِ وَالْإِسْكَانِ، عَلَى مَذْهَبِهِ فِي الْإِخْفَاءِ وَالِاخْتِلَاسِ. الثَّالِثَةُ- قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَابْنُ كَثِيرٍ وَوَرْشٌ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ "يَهَدِّي" بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْهَاءِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ، قَالَ النَّحَّاسُ: هَذِهِ الْقِرَاءَةُ بَيِّنَةٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَالْأَصْلُ فِيهَا يَهْتَدِي أُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الدَّالِ وَقُلِبَتْ حَرَكَتُهَا عَلَى الْهَاءِ. الرَّابِعَةُ- قَرَأَ حَفْصٌ وَيَعْقُوبُ وَالْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مِثْلَ قِرَاءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ، إِلَّا أَنَّهُمْ كَسَرُوا الْهَاءَ، قَالُوا: لِأَنَّ الْجَزْمَ إِذَا اضْطُرَّ إِلَى حَرَكَتِهِ حُرِّكَ إِلَى الْكَسْرِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هِيَ لُغَةُ سُفْلِيِّ مُضَرَ. الْخَامِسَةُ- قَرَأَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ "يِهِدِّي" بِكَسْرِ الْيَاءِ وَالْهَاءِ وتشديد الدال، كل ذلك لاتباع الْكَسْرَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَقَرَةِ فِي ﴿يَخْطَفُ﴾ [البقرة: ٢٠] وَقِيلَ: هِيَ لُغَةُ مَنْ قَرَأَ" نَسْتَعِينُ "، وَ "لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ" وَنَحْوَهُ. وَسِيبَوَيْهِ لَا يُجِيزُ "يِهِدِّي" وَيُجِيزُ "تِهِدِّي" وَ "نِهِدِّي" وَ "إِهِدِّي" قَالَ: لِأَنَّ الْكَسْرَةَ فِي الْيَاءِ تُثَقَّلُ. السَّادِسَةُ- قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَيَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ وَالْأَعْمَشُ "يَهْدِي" بِفَتْحِ الْيَاءِ وَإِسْكَانِ الْهَاءِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ، مِنْ هَدَى يَهْدِي. قَالَ النَّحَّاسُ: وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ لَهَا وَجْهَانِ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ بَعِيدَةٌ، وَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ أَنَّ الْكِسَائِيَّ وَالْفَرَّاءَ قَالَا: "يَهْدِي" بِمَعْنَى يَهْتَدِي. قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: لَا يُعْرَفُ هَذَا، وَلَكِنَّ التَّقْدِيرَ أَمَّنْ لَا يَهْدِي غَيْرَهُ، تَمَّ الْكَلَامُ، ثُمَّ قَالَ: "إِلَّا أَنْ يُهْدى " اسْتَأْنَفَ مِنَ الْأَوَّلِ، أَيْ لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ أَنْ يُهْدَى، فَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، كَمَا تَقُولُ: فُلَانٌ لَا يُسْمِعُ غَيْرَهُ إِلَّا أَنْ يُسْمَعَ، أَيْ لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ أَنْ يُسْمَعَ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: "فَما لَكُمْ" كَلَامٌ تَامٌّ، وَالْمَعْنَى: فَأَيُّ شي لَكُمْ فِي عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ. ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ: "كَيْفَ تَحْكُمُونَ" أَيْ لِأَنْفُسِكُمْ وَتَقْضُونَ بِهَذَا الْبَاطِلِ الصُّرَاحِ، تَعْبُدُونَ آلِهَةً لَا تُغْنِي عَنْ أَنْفُسِهَا شَيْئًا إِلَّا أَنْ يُفْعَلَ بِهَا، وَاللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ فَتَتْرُكُونَ عِبَادَتَهُ، فَمَوْضِعُ "كَيْفَ" نَصْبٌ ب"- تَحْكُمُونَ".

حواشي المحقق

راجع ج ١ ص ١٦٠.

هو طرفة، كما في اللسان.

راجع ج ٦ ص ٧.

راجع ج ١ ص ٢٢١.

راجع ج ١ ص ٦٤١.

تفسير الطبري

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمْ مَنْ لا يَهِدِّي إِلا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ (٣٥) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: ﴿قل﴾ ، يا محمد لهؤلاء المشركين = ﴿هل من شركائكم﴾ ، الذين تدعون من دون الله، وذلك آلهتهم وأوثانُهم، ﴿من يهدي إلى الحق﴾ يقول: من يرشد ضالا من ضلالته إلى قصد السبيل، ويسدِّد جائرًا عن الهدى إلى واضح الطريق المستقيم؟ فإنهم لا يقدرون أن يدَّعوا أن آلهتهم وأوثانهم تُرشد ضالا أو تهدي جائرًا. وذلك أنهم إن ادَّعوا ذلك لها أكذبتهم المشاهدة، وأبان عجزَها عن ذلك الاختبارُ بالمعاينة. فإذا قالوا "لا" وأقرُّوا بذلك، فقل لهم. فالله يهدي الضالَّ عن الهدى إلى الحق= ﴿أفمن يهدي﴾ أيها القوم ضالا إلى الحقّ، وجائرًا عن الرشد إلى الرشد= ﴿أحق أن يتبع﴾ ، إلى ما يدعو إليه ﴿أمْ مَنْ لا يهدِّي إِلا أن يُهدى﴾ ؟

اقرأ بقية تفسير الطبري

* * *

واختلفت القراء في قراءة ذلك.

فقرأته عامة قراء أهل المدينة: ﴿أَمَّنْ لا يَهْدِّي﴾ بتسكين الهاء، وتشديد الدال، فجمعوا بين ساكنين = وكأنّ الذي دعاهم إلى ذلك أنهم وجَّهوا أصل الكلمة إلى أنه: أم من لا يهتدي، ووجدوه في خطّ المصحف بغير ما قرءوا، وأن التاء حذفت لما أدغمت في الدال، فأقرُّوا الهاء ساكنة على أصلها الذي كانت عليه، وشدَّدوا الدال طلبًا لإدغام التاء فيها، فاجتمع بذلك سكون الهاء والدال. وكذلك فعلوا في قوله: ﴿وَقُلْنَا لَهُمْ لا تَعَدُّوا فِي السَّبْتِ﴾ ، [سورة النساء: ١٥٤] ، وفي قوله: ﴿يَخْصِّمُون﴾ ، [سورة يس: ٤٩] .

* * *

وقرأ ذلك بعض قراء أهل مكة والشام والبصرة= " ﴿يَهَدِّي﴾ بفتح الهاء وتشديد الدال. وأمُّوا ما أمَّه المدنيون من الكلمة، غير أنهم نقلوا حركة التاء من "يهتدي": إلى الهاء الساكنة،، فحرَّكوا بحركتها، وأدغموا التاء في الدال فشدّدوها.

* * *

وقرأ ذلك بعض قراء الكوفة: ﴿يَهِدِّي﴾ ، بفتح الياء، وكسر الهاء، وتشديد الدال، بنحو ما قصدَه قراء أهل المدينة، غير أنه كسر الهاء لكسرة الدال من "يهتدي"، استثقالا للفتحة بعدها كسرةٌ في حرف واحدٍ.

* * *

وقرأ ذلك بعدُ، عامة قراء الكوفيين ﴿أَمْ مَنْ لا يَهْدِي﴾ ، بتسكين الهاء وتخفيف الدال. وقالوا: إن العرب تقول: "هديت" بمعنى "اهتديت"، قالوا: فمعنى قوله: ﴿أم من لا يهدي﴾ : أم من لا يَهْتَدي إلا أن يهدى.

* * *

قال أبو جعفر: وأولى القراءة في ذلك بالصواب، قراءةُ من قرأ: ﴿أَمْ مَنْ لا يَهَدِّي﴾ بفتح الهاء وتشديد الدال، لما وصفنا من العلة لقارئ ذلك كذلك، وأن ذلك لا يدفع صحته ذو علم بكلام العرب، وفيهم المنكر غيره. وأحقُّ الكلام أن يقرأ بأفصح اللغات التي نزل بها كلامُ الله.

* * *

فتأويل الكلام إذًا: أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع، أم من لا يهتدي إلى شيء إلا أن يهدي؟

* * *

وكان بعض أهل التأويل يزعم أن معنى ذلك: أم من لا يقدر أن ينتقل عن مكانه إلا أن يُنْقل.

* * *

وكان مجاهد يقول في تأويل ذلك ما:-

١٧٦٦٠- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدّي إلا أن يهدي﴾ ، قال: الأوثان، الله يهدي منها ومن غيرها من شاء لمن شاء.

١٧٦٦١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: ﴿أمن لا يهدي إلا أن يهدي﴾ ، قال: قال: الوثن.

* * *

وقوله: ﴿فما لكم كيف تحكمون﴾ ، ألا تعلمون أن من يهدي إلى الحق أحقُّ أن يتبع من الذي لا يهتدي إلى شيء، إلا أن يهديه إليه هادٍ غيره، فتتركوا اتّباع من لا يهتدي إلى شيء وعبادته، وتتبعوا من يهديكم في ظلمات البر والبحر، وتخلصوا له العبادة فتفردوه بها وحده، دون ما تشركونه فيها من آلهتكم وأوثانكم؟

حواشي المحقق

انظر ما قاله في شبه هذه القراءة فيما سلف ٩: ٣٦٢.

في المطبوعة: " بغير ما قرروا "، والصواب ما في المخطوطة.

انظر ما سلف في هذه القراءة ٩: ٣٦٢.

انظر ما سيأتي في هذه القراءة ٢٣: ١١ (بولاق) .

في المطبوعة: " وقرأ ذلك بعض عامة قرأة، الكوفيين " جعل " بعد "، " بعض "، فأفسد الكلام وأسقطه.

معاني الكلمات

من كتاب «السراج في بيان غريب القرآن» · QuranEnc.com

لَّا يَهِدِّي: لَا يَهْتَدِي.

النفحات المكية

محمد بن صالح الشاوي · QuranEnc.com

وقل لهم -أيها النبي-: هل من شركائكم من يُرْشِدكم إلى مصالحكم في الدنيا والآخرة، أو يدُلُّكم على طريق الحق والاستقامة؟! فسوف يقولون: لا؛ فحينئذ قل لهم: إن الله وحده الذي يَهْدِي إلى الحق، ثم قل لهم: أليس الذي يُرْشِدُ الناس إلى الحق، وإلى ما يصلحهم -وهو الله- أحقَّ بالعبادة والاتباع؟! أم أن الذي لا يستطيع هداية نفسه -وهي الأصنام- ولا تهدي أحدًا هي الأحق بالاتباع؟! فما الذي دهاكم وأتلف عقولكم؟! وكيف تحكُمُونَ هذا الحكم الفاسد؟.

EnglishBahasa Indonesia

نص الآية من مشروع تنزيل (Tanzil Quran Text, Uthmani v1.1، بترخيص CC BY 3.0). نصوص التفسير ومعاني الكلمات منقولة حرفيًا دون تعديل من موسوعة القرآن الكريم QuranEnc.com، وتفسير الجلالين من الموسوعة القرآنية Quranpedia.net، كلٌّ باسم مصدره. التفاصيل في مصادرنا. هذه نصوص منقولة كما هي من كتبها؛ لا يكتب الذكاء الاصطناعي أي إجابة. «شات القرآن» ليس جهة إفتاء.