الرئيسية ‹ سور القرآن الكريم ‹ سورة يونس ‹ الآية ٩

تفسير الآية ٩ من سورة يونس

  • الآية ٩ من ١٠٩
  • الجزء ١١
  • مكية
  • 10:9

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَٰنِهِمْ ۖ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ ٱلْأَنْهَٰرُ فِى جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ۝٩

10:9

اسأل عن تفسير الآيةاسأل عن سبب النزول

المختصر في تفسير القرآن الكريم

مركز تفسير للدراسات القرآنية · QuranEnc.com

إن الذين آمنوا بالله وعملوا الأعمال الصالحات يرزقهم الله الهداية إلى العمل الصالح الموصل إلى رضاه؛ بسبب إيمانهم، ثم يدخلهم الله يوم القيامة في جنات النعيم الدائم، تجري من تحتهم الأنهار.

التفسير الميسر

نخبة من العلماء — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف · QuranEnc.com

إن الذين آمنوا بالله ورسوله وعملوا الصالحات يدلهم ربهم إلى طريق الجنة ويوفقهم إلى العمل الموصل إليه؛ بسبب إيمانهم، ثم يثيبهم بدخول الجنة وإحلال رضوانه عليهم، تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم.

تفسير السعدي

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — الإصدار 1.0.0 · QuranEnc.com

{9} يقول تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات}؛ أي: جمعوا بين الإيمان والقيام بموجبه ومقتضاه من الأعمال الصالحة، المشتملة على أعمال القلوب وأعمال الجوارح، على وجه الإخلاص والمتابعة. {يهديهم ربُّهم بإيمانهم}؛ أي: بسبب ما معهم من الإيمان يُثيبهم الله أعظم الثواب، وهو الهداية، فيُعَلِّمهم ما ينفعهم، ويَمُنُّ عليهم بالأعمال الناشئة عن الهداية، ويهديهم للنظر في آياته، ويهديهم في هذه الدار إلى الصراط المستقيم، وفي الصراط المستقيم، وفي دار الجزاء إلى الصراط الموصل إلى جنات النعيم، ولهذا قال: {تجري من تحتِهِمُ الأنهارُ}: الجارية على الدوام. {في جنات النعيم}: أضافها الله إلى النعيم لاشتمالها على النعيم التامِّ؛ نعيم القلب بالفرح والسرور والبهجة والحبور ورؤية الرحمن وسماع كلامه والاغتباط برضاه وقربه ولقاء الأحبَّة والإخوان والتمتُّع بالاجتماع بهم وسماع الأصوات المطربات والنغمات المشجيات والمناظر المفرحات، ونعيم البدن بأنواع المآكل والمشارب والمناكح ونحو ذلك مما لا تعلمه النفوس ولا خطر ببال أحدٍ، أو قدر أن يصِفَه الواصفون.

تفسير ابن كثير

تفسير القرآن العظيم — الحافظ أبو الفداء ابن كثير (ت 774هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

وَهَذَا إِخْبَارٌ عَنْ حَالِ السُّعَدَاءِ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ، وَامْتَثَلُوا مَا أُمِرُوا، بِهِ فَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، بِأَنَّهُ سَيَهْدِيهِمْ بِإِيمَانِهِمْ.

يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ "الْبَاءُ" هَاهُنَا سَبَبِيَّةً فَتَقْدِيرُهُ: بِسَبَبِ إِيمَانِهِمْ فِي الدنيا يهديهم الله يوم القيامة عَلَى الصِّرَاطِ، حَتَّى يَجُوزُوهُ ويخلصُوا إِلَى الْجَنَّةِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ لِلِاسْتِعَانَةِ، كَمَا قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾ قَالَ: [يَكُونُ لَهُمْ نُورًا يَمْشُونَ بِهِ] .

وَقَالَ ابْنُ جُرَيْج فِي [قَوْلِهِ: ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾ قَالَ] : يمثُل لَهُ عَمَلُهُ فِي صُورَةٍ حَسَنَةٍ وَرِيحٍ طَيِّبَةٍ إِذَا قَامَ مِنْ قَبْرِهِ، يُعَارِضُ صَاحِبَهُ وَيُبَشِّرُهُ بِكُلِّ خَيْرٍ، فَيَقُولُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ. فَيُجْعَلُ لَهُ نُورًا. مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ حَتَّى يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾ وَالْكَافِرُ يَمْثُلُ لَهُ عَمَلُهُ فِي صُورَةٍ سَيِّئَةٍ وَرِيحٍ مُنْتِنَةٍ فَيُلَازِمُ صَاحِبَهُ ويلازُّه حَتَّى يَقْذِفَهُ فِي النَّارِ.

اقرأ بقية تفسير ابن كثير

وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ قَتَادَةَ مُرْسَلًا فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

* * *

وَقَوْلُهُ: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أَيْ: هَذَا حَالُ أَهْلِ الْجَنَّةِ.

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أخبرتُ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ [قَالَ: إِذَا مَرَّ بِهِمُ الطَّيْرُ يَشْتَهُونَهُ، قَالُوا: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ] وَذَلِكَ دَعْوَاهُمْ فَيَأْتِيهِمُ الْمَلَكُ بِمَا يَشْتَهُونَهُ، فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ، فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ﴾ قَالَ: فَإِذَا أَكَلُوا حَمِدُوا اللَّهَ رَبَّهُمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾

وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: إِذَا أَرَادَ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْعُوَا بِالطَّعَامِ قَالَ أَحَدُهُمْ: ﴿سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ قَالَ: فَيَقُومُ عَلَى أَحَدِهِمْ عَشَرَةُ آلَافِ خَادِمٍ، مَعَ كُلِّ خَادِمٍ صَحْفَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، فِيهَا طَعَامٌ لَيْسَ فِي الْأُخْرَى، قَالَ: فَيَأْكُلُ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ.

وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: إِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَدْعُوَ بِشَيْءٍ قَالَ: ﴿سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾

وَهَذِهِ الْآيَةُ فِيهَا شَبَهٌ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا﴾ [الْأَحْزَابِ: ٤٤] ، وَقَوْلِهِ: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا إِلا قِيلا سَلامًا سَلامًا﴾ [الْوَاقِعَةِ: ٢٥، ٢٦] . وَقَوْلِهِ: ﴿سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨] . وَقَوْلِهِ: ﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرَّعْدِ: ٢٣، ٢٤] .

* * *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ هَذَا فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْمَحْمُودُ أَبَدًا، الْمَعْبُودُ عَلَى طُولِ الْمَدَى؛ وَلِهَذَا حَمِدَ نَفْسَهُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ خَلْقِهِ وَاسْتِمْرَارِهِ، وَفِي ابْتِدَاءِ كِتَابِهِ، وَعِنْدَ ابْتِدَاءِ تَنْزِيلِهِ، حَيْثُ يَقُولُ تَعَالَى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ﴾ [الْكَهْفِ: ١] ، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْوَالِ الَّتِي يطول بسطها، وأنه الْمَحْمُودُ فِي الْأَوَّلِ وَ [فِي] الْآخِرِ، فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ، فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ؛ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ كَمَا يُلْهَمُونَ النَّفَس" وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ تَضَاعُفِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، فَتُكَرَّرُ وَتُعَادُ وَتُزَادُ، فَلَيْسَ لَهَا انْقِضَاءٌ وَلَا أَمَدٌ، فَلَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَلَا رَبَّ سِوَاهُ.

حواشي المحقق

زيادة من ت، أ.

زيادة من ت، أ، وفي هـ: "الآية".

في ت: "فنجعل".

في ت: "يدخل".

في ت: "ويلاده".

زيادة من ت، أ.

زيادة من ت.

رواه مسلم في صحيحه برقم (٢٨٣٥) من حديث جابر رضي الله عنه.

في ت، أ: "فيكرر".

تفسير الجلالين

جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي — الإصدار 2026-08-10 · Quranpedia.net

﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات يَهْدِيهِمْ﴾ يُرْشِدهُمْ ﴿رَبّهمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾ بِهِ بِأَنْ يَجْعَل لَهُمْ نُورًا يهتدون به يوم القيامة ﴿تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم﴾

١ -

تفسير البغوي

معالم التنزيل — أبو محمد الحسين البغوي (ت 516هـ)

تفسير هذه الآية ضمن تفسير الآيات ٦–٩ ←

تفسير القرطبي

الجامع لأحكام القرآن — شمس الدين القرطبي (ت 671هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أَيْ صَدَّقُوا.

(وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ) أَيْ يَزِيدُهُمْ هِدَايَةً، كَقَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً﴾ [محمد: ١٧]. وَقِيلَ: "يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ" إِلَى مَكَانٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ. وَقَالَ أَبُو رَوْقٍ: يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ إِلَى الْجَنَّةِ. وَقَالَ عَطِيَّةُ: "يَهْدِيهِمْ" يُثِيبُهُمْ وَيَجْزِيهِمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: "يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ" بِالنُّورِ عَلَى الصِّرَاطِ إِلَى الْجَنَّةِ، يَجْعَلُ لَهُمْ نُورًا يَمْشُونَ بِهِ. وَيُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا يُقَوِّي هَذَا أَنَّهُ قَالَ: (يَتَلَقَّى الْمُؤْمِنُ عَمَلَهُ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَيُؤْنِسُهُ وَيَهْدِيهِ وَيَتَلَقَّى الْكَافِرُ عَمَلَهُ فِي أَقْبَحِ صُورَةٍ فَيُوحِشُهُ وَيُضِلُّهُ). هَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: يَجْعَلُ عَمَلَهُمْ هَادِيًا لَهُمْ. الْحَسَنُ: "يَهْدِيهِمْ" يَرْحَمُهُمْ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ﴾ قِيلَ: فِي الْكَلَامِ وَاوٌ مَحْذُوفَةٌ، أَيْ وَتَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ، أَيْ مِنْ تَحْتِ بَسَاتِينِهِمْ. وَقِيلَ: مِنْ تَحْتِ أَسِرَّتِهِمْ، وَهَذَا أَحْسَنُ فِي النُّزْهَةِ والفرجة.

حواشي المحقق

في ب: يرزقهم.

راجع ج ١٦ ص ٢٣٨.

تفسير الطبري

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٩) دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ ، إن الذين صدَّقوا الله ورسوله= ﴿وعملوا الصالحات﴾ ، وذلك العمل بطاعة الله والانتهاء إلى أمره = ﴿يهديهم ربهم بإيمانهم﴾ ، يقول: يرشدهم ربهم بإيمانهم به إلى الجنة، كما:-

١٧٥٥٨- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم﴾ بلغنا أن نبيَّ الله ﷺ قال: إن المؤمن إذا خرج من قبره صُوِّر له عمله في صورة حَسَنة فيقول له: ما أنت؟ فوالله إني لأراك امرأ صِدْقٍ! فيقول: أنا عملك! فيكون له نورًا وقائدًا إلى الجنة. وأما الكافر إذا خرج من قبره صُوِّر له عمله في صورة سيئة وشارة سيئة فيقول: ما أنت؟ فوالله إني لأراك امرأ سَوْء! فيقول: أنا عملك! فينطلق به حتى يدخله النار.

اقرأ بقية تفسير الطبري

١٧٥٥٩- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: ﴿يهديهم ربهم بإيمانهم﴾ ، قال: يكون لهم نورًا يمشون به.

١٧٥٦٠- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح. عن مجاهد، مثله.

١٧٥٦١-. . . . قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.

١٧٥٦٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله= وقال ابن جريج: ﴿يهديهم ربهم بإيمانهم﴾ ، قال: يَمْثُل له عمله في صورة حسنة وريحٍ طيبة، يعارِض صاحبه ويبشره بكل خير، فيقول له: من أنت؟ فيقول: أنا عملك! فيجعل له نورًا من بين يديه حتى يدخله الجنة، فذلك قوله: ﴿يهديهم ربهم بإيمانهم﴾ . والكافر يَمْثل له عمله في صورة سيئة وريح منتنة، فيلازم صاحبه ويُلازُّهُ حتى يقذفه في النار.

* * *

وقال آخرون: معنى ذلك: بإيمانهم، يهديهم ربهم لدينه. يقول: بتصديقهم هَدَاهم.

* ذكر من قال ذلك:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

* * *

وقوله: ﴿تجري من تحتهم الأنهار﴾ ، يقول: تجري من تحت هؤلاء المؤمنين الذين وصف جل ثناؤه صفتهم، أنهار الجنة= ﴿في جنات النعيم﴾ ، يقول في بساتين النعيم، الذي نعَّم الله به أهل طاعته والإيمان به.

* * *

فإن قال قائل: وكيف قيل: ﴿تجري من تحتهم الأنهار﴾ ، وإنما وصف جل ثناؤه أنهار الجنة في سائر القرآن أنها تجري تحت الجنات؟ وكيف يمكن الأنهار أن تجري من تحتهم، إلا أن يكونوا فوق أرضها والأنهار تجري من تحت أرضها؟ وليس ذلك من صفة أنهار الجنة، لأن صفتها أنها تجري على وجه الأرض في غير أخاديد؟

قيل: إن معنى ذلك بخلاف ما إليه ذهبتَ، وإنما معنى ذلك: تجري من دونهم الأنهار إلى ما بين أيديهم في بساتين النعيم، وذلك نظير قول الله: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ [سورة مريم: ٢٤] . ومعلوم أنه لم يجعل "السري" تحتها وهي عليه قاعدة= إذ كان "السري" هو الجدول= وإنما عني به: جعل دونها: بين يديها، وكما قال جل ثناؤه مخبرًا عن قيل فرعون، ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي﴾ ، [سورة الزخرف: ٥١] ، بمعنى: من دوني، بين يديّ.

* * *

وأما قوله: ﴿دعواهم فيها سبحانك اللهم﴾ ، فإن معناه: دعاؤهم فيها: سبحانك اللهم، كما:-

١٧٥٦٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: أخبرت أن قوله: ﴿دعواهم فيها سبحانك اللهم﴾ ، قال: إذا مرّ بهم الطيرُ يشتهونه

قالوا: سبحانك اللهم! وذلك دعواهم، فيأتيهم الملك بما اشتهوا، فيسلم عليهم فيردّون عليه، فذلك قوله: ﴿وتحيتهم فيها سلام﴾ . قال: فإذا أكلوا حمدوا الله ربّهم، فذلك قوله: ﴿وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين﴾ .

١٧٥٦٤- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿دعواهم فيها سبحانك اللهم﴾ ، يقول: ذلك قولهم فيها= ﴿وتحيتهم فيها سلام﴾ .

١٧٥٦٥- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عبيد الله الأشجعي قال: سمعت سفيانا يقول: ﴿دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام﴾ ، قال: إذا أرادوا الشيء قالوا: "اللهم"، فيأتيهم ما دَعَوا به.

* * *

وأما قوله: ﴿سبحانك اللهم﴾ ، فإن معناه: تنزيها لك، يا رب، مما أضاف إليك أهل الشرك بك، من الكذب عليك والفِرْية.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

١٧٥٦٦- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال: سمعت أبي.

عن غير واحدٍ عطيةُ فيهم: "سبحان الله" تنزيهٌ لله.

١٧٥٦٧- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا سفيان، عن عثمان بن عبد الله بن موهب قال: سمعت موسى بن طلحة قال: سئل رسول الله ﷺ عن "سبحان الله"، قال: إبراء الله عن السوء.

١٧٥٦٨- حدثنا أبو كريب، وأبو السائب، وخلاد بن أسلم قالوا، حدثنا ابن إدريس قال، حدثنا قابوس، عن أبيه: أن ابن الكوّاء سأل عليًّا رضي الله عنه عن "سبحان الله"، قال: كلمة رضيها الله لنفسه.

١٧٥٦٩- حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي قال، حدثنا أبو أسامة، عن سفيان بن سعيد الثوري، عن عثمان بن عبد الله بن موهب الطلحي، عن موسى بن طلحة قال: سُئل رسول الله ﷺ عن "سبحان الله"، فقال: تنزيهًا لله عن السوء.

١٧٥٧٠- حدثني علي بن عيسى البزار قال، حدثنا عبيد الله بن محمد قال، حدثنا عبد الرحمن بن حماد قال، حدثني حفص بن سليمان قال، حدثنا طلحة بن يحيى بن طلحة عن أبيه، عن طلحة بن عبيد الله قال: سألت رسول الله ﷺ عن تفسير "سبحان الله"، فقال: هو تنزيه الله من كل سوء.

١٧٥٧١- حدثني محمد بن عمرو بن تمام الكلبي قال، حدثنا سليمان بن أيوب قال: حدثني أبي، عن جدي، عن موسى بن طلحة، عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، قول "سبحان الله"؟ قال: تنزيه الله عن السوء.

* * *

= ﴿وتحيتهم﴾ ، يقول: وتحية بعضهم بعضًا= ﴿فيها سلام﴾ ، أي: سَلِمْتَ وأمِنْتَ مما ابتُلي به أهل النار.

* * *

والعرب تسمي الملك "التحية"، ومنه قول عمرو بن معد يكرب:

أَزُورُ بِهَا أَبَا قَابُوسَ حَتَّى ... أُنِيخَ عَلَى تَحِيَّتِهِ بِجُنْدِي

ومنه قول زهير بن جناب الكلبي:

مِنْ كُلِّ مَا نَالَ الفَتَى ... قَدْ نِلْتُهُ إلا التَّحِيَّهْ

* * *

وقوله: ﴿وآخر دعواهم﴾ ، يقول: وآخر دعائهم = ﴿أن الحمد لله رب العالمين﴾ ، يقول: وآخر دعائهم أن يقولوا: الحمد لله رب العالمين"، ولذلك خففت "أن" ولم تشدّد لأنه أريد بها الحكاية.

حواشي المحقق

انظر تفسير " الصالحات " فيما سلف من فهارس اللغة (صلح) .

في المطبوعة: " وبشارة "، والصواب ما أثبته من المخطوطة.

في المطبوعة: " ويلاده"؛ بالدال، وأثبت في المخطوطة. " لازه يلازه ملازاة ولزازًا" قارنه ولزمه ولصق به

لم يذكر شيئًا بعد قوله: " ذكر من قال ذلك "، وفي هامش المخطوطة " كذا "، وهو دليل على أنه سقط قديم.

انظر تفسير " جنات النعيم " فيما سلف ١٠: ٤٦١، ٤٦٢.

انظر تفسير " الدعوى " فيما سلف ١٢: ٣٠٣، ٣٠٤.

في المطبوعة: " فيشتهونه " بالفاء، وأثبت ما في المخطوطة.

انظر تفسير " سبحان " فيما سلف ١٤، ٢١٣، تعليق: ٢، والمراجع هناك.

الأثر: ١٧٥٦٧، ١٧٥٦٩ - " سفيان " بن سعيد، هو الثوري الإمام المشهور.

و" عثمان بن عبد الله بن وهب التيمي "، مولى آل طلحة ينسب إلى جده يقال: " عثمان بن وهب " تابعي ثقة، روى عن ابن عمر، وأبي هريرة، وأم سلمة. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣ / ١ / ١٥٥.

و" موسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي "، تابعي ثقة، روى عن أبيه وغيره من الصحابة. مترجم في التهذيب، والكبير ٤ / ١ / ٢٨٦، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ١٤٧.

وهو خبر مرسل، وسيأتي موصولا في الذي يليه، ولكنها أخبار لا يقوم إسنادها.

الأثر: ١٧٥٧٠ - " علي بن عيسى البزار "، شيخ الطبري، هو " علي بن عيسى بن يزيد البغدادي الكراجكي، ثقة، مضى برقم: ٢١٦٨.

و" عبيد الله بن محمد بن حفص التميمي، العيشي "، من ولد عائشة بنت طلحة، ثقة، مستقيم الحديث. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٢ / ٢ / ٣٣٥.

و" عبد الرحمن بن حماد بن عمران بن موسى بن طلحة بن عبيد الله "، منكر الحديث، لا يحتج به.

مترجم في لسان الميزان ٣: ٤١٢، وابن أبي حاتم ٢ / ٢ / ٢٢٦، ومي زان الاعتدال ٢: ١٠٢.

و" حفص بن سليمان الأسدي البزار "، ضعيف الحديث، مضى برقم: ٥٧٥٣، ١١٤٥٨.

و" طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي "، وثقه ابن معين وغيره، وقال البخاري: " منكر الحديث "، وقال في كتاب الضعفاء الصغير ص: ٤٦: " وليس بالقوي "، مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ٤٧٧.

وأبوه: " يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي "، تابعي ثقة. مترجم في التهذيب، والكبير ٤ / ٢ / ٢٨٣، وابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ١٦٠.

وهذا خبر هالك الإسناد، كما رأيت.

الأثر: ١٧٥٧١ - " محمد بن عمرو بن تمام الكلبي، المصري "، أبو الكروس، شيخ الطبري، مترجم في ابن أبي حاتم ٤ / ١ / ٣٤.

و" سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة " روى نسخة عن أبيه عن آبائه عامة، أحاديثه لا يتابع عليها، وروى أحاديث مناكير. وذكره ابن حبان في الثقات. مترجم من التهذيب وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ١٠١.

وهذا خبر ضعيف الإسناد أيضًا.

انظر تفسير " التحية " فيما سلف ٨: ٥٨٦ - ٥٩٠.

من قصيدة طويلة له، رواها أبو علي القالي في أماليه ٣: ١٤٧ - ١٥٠، واللسان (حيا) ، مع اختلاف في الرواية.

انظر تفسير " الدعوى " فيما سلف ص: ٣٠، تعليق: ١، والمراجع هناك.

النفحات المكية

محمد بن صالح الشاوي · QuranEnc.com

ثم أخبَرَ جل وعلا عن حال أهل الإيمان، الذين جمعوا بين الإيمان والعمل بمقتضاه من الأعمال الصالحة بالجوارح، مع إخلاصهم ومتابعتهم، فهؤلاء: يرزُقُهم الله الهداية؛ بسبب هذا الإيمان الصادق، وهذا يوصِّلهم إلى الخلود في جنات تجري الأنهار من تحت بساتينها وقصورها، يُنَعَّمُونَ فيها نعيمًا تامًّا، وأعظم نعيمهم: النظَرُ إلى وجه الرحمن جل جلاله.

EnglishBahasa Indonesia

نص الآية من مشروع تنزيل (Tanzil Quran Text, Uthmani v1.1، بترخيص CC BY 3.0). نصوص التفسير ومعاني الكلمات منقولة حرفيًا دون تعديل من موسوعة القرآن الكريم QuranEnc.com، وتفسير الجلالين من الموسوعة القرآنية Quranpedia.net، كلٌّ باسم مصدره. التفاصيل في مصادرنا. هذه نصوص منقولة كما هي من كتبها؛ لا يكتب الذكاء الاصطناعي أي إجابة. «شات القرآن» ليس جهة إفتاء.