الرئيسية ‹ سور القرآن الكريم ‹ سورة يوسف ‹ الآية ٦

تفسير الآية ٦ من سورة يوسف

  • الآية ٦ من ١١١
  • الجزء ١٢
  • مكية
  • 12:6

وَكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكَ وَعَلَىٰٓ ءَالِ يَعْقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْحَٰقَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ۝٦

12:6

اسأل عن تفسير الآيةاسأل عن سبب النزول

المختصر في تفسير القرآن الكريم

مركز تفسير للدراسات القرآنية · QuranEnc.com

وكما رأيت تلك الرؤيا يختارك -يا يوسف - ربك، ويعلمك تعبير الرؤى، ويكمل نعمته عليك بالنبوة كما أتم نعمته على أبويك من قبلك: إبراهيم وإسحاق، إن ربك عليم بخلقه، حكيم في تدبيره.

التفسير الميسر

نخبة من العلماء — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف · QuranEnc.com

وكما أراك ربك هذه الرؤيا فكذلك يصطفيك ويعلمك تفسير ما يراه الناس في منامهم من الرؤى مما تؤول إليه واقعًا، ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب بالنبوة والرسالة، كما أتمها من قبل على أبويك إبراهيم وإسحاق بالنبوة والرسالة. إن ربك عليم بمن يصطفيه من عباده، حكيم في تدبير أمور خلقه.

تفسير السعدي

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — الإصدار 1.0.0 · QuranEnc.com

{6} ولهذا قال: {وكذلك يَجْتبيك ربُّك}؛ أي: يصطفيك ويختارك بما منَّ به عليك من الأوصاف الجليلة والمناقب الجميلة، {ويعلِّمُكَ من تأويل الأحاديث}؛ أي: من تعبير الرؤيا وبيان ما تؤول إليه الأحاديث الصادقة كالكتب السماوية ونحوها، {ويتمُّ نعمَته عليك}: في الدنيا والآخرة؛ بأنْ يُؤتيك في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً، {كما أتمَّها على أبويك من قبلُ إبراهيم وإسحاق}: حيث أنعم الله عليهما بنعم عظيمةٍ واسعةٍ دينيَّة ودنيويَّة. {إنَّ ربَّك عليمٌ حكيمٌ}؛ أي: عِلمه محيطٌ بالأشياء وبما احتوت عليه ضمائر العباد من البرِّ وغيره، فيعطي كلاًّ ما تقتضيه حكمته وحمده؛ فإنَّه حكيمٌ يضع الأشياء مواضعها، وينزلها منازلها.

تفسير ابن كثير

تفسير القرآن العظيم — الحافظ أبو الفداء ابن كثير (ت 774هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ قَوْلِ يَعْقُوبَ لِوَلَدِهِ يُوسُفَ: إِنَّهُ كَمَا اخْتَارَكَ رَبُّكَ، وَأَرَاكَ هَذِهِ الْكَوَاكِبَ مَعَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ سَاجِدَةً لَكَ، ﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ﴾ أَيْ: يَخْتَارُكَ وَيَصْطَفِيكَ لِنُبُوَّتِهِ، ﴿وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأحَادِيثِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: يَعْنِي تَعْبِيرَ الرُّؤْيَا.

﴿وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ أَيْ: بِإِرْسَالِكَ وَالْإِيحَاءِ إِلَيْكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ﴾ وَهُوَ الْخَلِيلُ، ﴿وَإِسْحَاقَ﴾ وَلَدِهِ، وَهُوَ الذَّبِيحُ فِي قَوْلٍ، وَلَيْسَ بِالرَّجِيحِ، ﴿إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ أَيْ: [هُوَ] أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَاتِهِ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى.

حواشي المحقق

في ت: "اختار".

زيادة من ت.

تفسير الجلالين

جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي — الإصدار 2026-08-10 · Quranpedia.net

﴿وَكَذَلِكَ﴾ كَمَا رَأَيْت ﴿يَجْتَبِيك﴾ يَخْتَارك ﴿رَبّك وَيُعَلِّمك مِنْ تَأْوِيل الْأَحَادِيث﴾ تَعْبِير الرُّؤْيَا ﴿وَيُتِمّ نِعْمَته عَلَيْك﴾ بِالنُّبُوَّةِ ﴿وَعَلَى آل يَعْقُوب﴾ أَوْلَاده ﴿كَمَا أَتَمَّهَا﴾ بِالنُّبُوَّةِ ﴿عَلَى أَبَوَيْك مِنْ قَبْل إبْرَاهِيم وَإِسْحَاق إنَّ رَبّك عَلِيم﴾ بِخَلْقِهِ ﴿حَكِيم﴾ فِي صنعه بهم

تفسير البغوي

معالم التنزيل — أبو محمد الحسين البغوي (ت 516هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ﴾ يَصْطَفِيكَ رَبُّكَ يَقُولُهُ يَعْقُوبُ لِيُوسُفَ، أَيْ: كَمَا رَفَعَ مَنْزِلَتَكَ بِهَذِهِ الرُّؤْيَا، فَكَذَلِكَ يَصْطَفِيكَ رَبُّكَ، ﴿وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ يُرِيدُ تَعْبِيرَ الرُّؤْيَا، سُمِّيَ تأويلا لأنه يؤول أَمْرُهُ إِلَى مَا رَأَى فِي مَنَامِهِ، والتأويل ما يؤول إِلَى عَاقِبَةِ الْأَمْرِ، ﴿وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ يَعْنِي: بِالنُّبُوَّةِ، ﴿وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ﴾ أَيْ: عَلَى أَوْلَادِهِ فَإِنَّ أَوْلَادَهُ كُلَّهُمْ كَانُوا أَنْبِيَاءَ، ﴿كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ﴾ فَجَعَلَهُمَا نَبِيَّيْنَ، ﴿إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ .

وَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنْ إِتْمَامِ النِّعْمَةِ عَلَى إِبْرَاهِيمَ الْخَلَّةُ.

وَقِيلَ: إِنْجَاؤُهُ مِنَ النَّارِ، وَعَلَى إِسْحَاقَ إِنْجَاؤُهُ مِنَ الذَّبْحِ .

وَقِيلَ: بإخراج يعقوب ١٧٩/ب وَالْأَسْبَاطِ مِنْ صُلْبِهِ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: كَانَ بَيْنَ رُؤْيَا يُوسُفَ هَذِهِ وَبَيْنَ تَحْقِيقِهَا بِمَصِيرِ أَبَوَيْهِ وَإِخْوَتِهِ إِلَيْهِ أَرْبَعُونَ سَنَةً، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ.

وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: كَانَ بَيْنَهُمَا ثَمَانُونَ سَنَةً. فَلَمَّا بَلَغَتْ هَذِهِ الرُّؤْيَا إِخْوَةَ يُوسُفَ حَسَدُوهُ وَقَالُوا: مَا رَضِيَ أَنْ يَسْجُدَ لَهُ إِخْوَتُهُ حَتَّى يَسْجُدَ لَهُ أَبَوَاهُ فَبَغَوْهُ.

حواشي المحقق

هذا على القول بأن الذبيح هو إسحاق عليه السلام، والصحيح الثابت خلافه، ولذلك نضع هنا كلمة ضافية لابن القيم وشيخه ابن تيمية رحمهما الله، فيها إبطال القول بأن الذبيح مو إسحاق. قال ابن القيم في "زاد المعاد": (١ / ٧١-٧٥) : "وأما القول بأنه إسحاق فباطل بأكثر من عشرين وجها. وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه- يقول: هذا القول إنما هو متلقى عن أهل الكتاب، مع أنه باطل بنص كتابهم، فإن فيه: إن الله أمر إبراهيم أن يذبح ابنه بكره، وفي لفظ: وحيده، ولا يشك أهل الكتاب مع المسلمين أن إسماعيل هو بكر أولاده، والذي غرَّ أصحاب هذا القول أن في التوراة التي بأيديهم: اذبح ابنك إسحاق، قال: وهذه الزيادة من تحريفهم وكذبهم، لأنها تناقض قوله: اذبح بكرك ووحيدك، ولكن اليهود حسدت بني إسماعيل على هذا الشرف، وأحبوا أن يكون لهم، وأن يسوقوه إليهم، ويحتازوه لأنفسهم دون العرب، ويأبى الله إلا أن يجعل فضله لأهله. وكيف يسوغ أن يُقال: إن الذبيح إسحاق، والله تعالى قد بشر أم إسحاق به وبابنه يعقوب، فقال تعالى عن الملائكة: إنهم قالوا لإبراهيم لما أتوه بالبشرى: (لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب) (هود - ٧٠، ٧١) فمحال أن يبشرها بأنه يكون لها ولد، ثم يأمر بذبحه، ولا ريب أن يعقوب عليه السلام داخل في البشارة، فتناول البشارة لإسحاق ويعقوب في اللفظ واحد، وهذا ظاهر الكلام وسياقه. فإن قيل: لو كان الأمر كما ذكرتموه لكان "يعقوب" مجرورا عطفا على إسحاق، فكانت القراءة "ومن وراء إسحاقَ يعقوبَ" أي: ويعقوب من وراء إسحاق. قيل: لا يمنع الرفع أن يكون يعقوب مبشرا به، لأن البشارة قول مخصوص، وهي أول خبر سار صادق. وقوله تعالى: "ومن وراء إسحاق يعقوب" جملة متضمنة لهذه القيود، فتكون بشارة، بل حقيقة البشارة هي الجملة الخبرية. ولما كانت البشارة قولا، كان موضع هذه الجملة نصبا على الحكاية بالقول، كأن المعنى: وقلنا لها: من وراء إسحاق يعقوب، والقائل إذا قال: بشرت فلانا بقدوم أخيه وثَقَلِه في أَثَره، لم يعقل منه إلا بشارته بالأمرين جميعأ. هذا مما لا يستريب ذو فهم فيه البتة، ثم يضعف الجر أمر آخر، وهو ضعف قولك: مررت بزيد ومن بعده عمرو، ولأن العاطف يقوم مقام حرف الجر، فلا يفصل بينه وبين المجرور، كما لا يفصل بين حرف الجار والمجرور. ويدل عليه أيضا أن الله سبحانه لما ذكر قصة إبراهيم وابنه الذبيح في سورة (الصافات) قال: "فلما أسلما وتله للجبين، وناديناه أن يا إبراهيم، قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين، إن هذا لهو البلاء المبين، وفديناه بذبح عظيم، وتركنا عليه في الآخرين، سلام على إبراهيم. كذلك نجزي المحسنين. إنه من عبادنا المؤمنين" (الصافات: ١٠٣ - ١١١) ثم قال تعالى: ﴿وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين﴾ [الصافات: ١١٢] . فهذه بشارة من الله تعالى له شكرا على صبره على ما أمر به، وهذا ظاهر جدا في أن المبشَّر به غير الأول، بل هو كالنص فيه. فإن قيل: فالبشارة الثانية وقعت على نبوته، أي: لما صبر الأب على ما أمر به، وأسلم الولد لأمر الله، جازاه الله على ذلك بأن أعطاه النبوة. قيل: البشارة وقعت على المجموع: على ذاته ووجوده، وأن يكون نبيا، ولهذا نصب "نبيا" على الحال المقدر، أي: مقدرا نبوته، فلا يمكن إخراج البشارة أن تقع على الأصل، ثم تخص بالحال التابعة الجارية مجرى الفضلة، هذا مُحال من الكلام، بل إذا وقعت البشارة على نبوته، فوقوعها على وجوده أولى وأحرى. وأيضا فلا ريب أن الذبيح كان بمكة، ولذلك جعلت القرابين يوم النحر بها، كما جعل السعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار تذكيرا لشأن إسماعيل وأمه، وإقامة لذكر الله، ومعلوم أن إسماعيل وأمه هما اللذان كانا بمكة دون إسحاق وأمه، ولهذا اتصل مكان الذبح وزمانه بالبيت الحرام الذي اشترك في بنائه إبراهيم وإسماعيل، وكان النحر بمكة من تمام حج البيت الذي كان على يد إبراهيم وابنه إسماعيل زمانا ومكانا، ولو كان الذبح بالشام كما يزعم أهل الكتاب ومن تلقى عنهم، لكانت القرابين والنحر بالشام، لا بمكة. وأيضا فإن الله سبحانه سمى الذبيح حليما. لأنه لا أحلم ممن أسلم نفسه للذبح طاعة لربه. ولما ذكر إسحاق سماه عليما، فقال تعالى: "هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما. قال سلام قوم منكرون" (الذاريات- ٢٤، ٢٥) إلى أن قال: "قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم" [الذاريات: ٢٨] وهذا إسحاق بلا ريب، لأنه من امرأته، وهي المبشرة به، وأما إسماعيل، فمن السرية. وأيضا فإنهما بشرا به على الكبير واليأس من الولد، وهذا بخلاف إسماعيل، فإنه ولد قبل ذلك. وأيضا فإن الله سبحانه أجرى العادة البشرية أن بكر الأولاد أحب إلى الوالدين ممن بعده، وإبراهيم عليه السلام لما سأل ربه الولد، ووهبه له، تعلقت شعبة من قلبه بمحبته، والله تعالى قد اتخذه خليلا، والخلة منصب يقتضي توحيد المحبوب بالمحبة، وأن لا يشارك بينه وبين غيره فيها، فلما أخذ الولد شعبة من قلب الوالد، جاءت غيرة الخلة تنتزعها من قلب الخليل، فأمره بذبح المحبوب، فلما أقدم على ذبحه، وكانت محبة الله أعظم عنده من محبة الولد، خلصت الخلة حينئذ من شوائب المشاركة، فلم يبق في الذبح مصلحة، إذ كانت المصلحة إنما هي في العزم وتوطين النفس عليه، فقد حصل المقصود، فنسخ الأمر، وفدي الذبيح، وصدق الخليل الرؤيا، وحصل مراد الرب. ومعلوم أن هذا الامتحان والاختبار إنما حصل عند أول مولود، ولم يكن ليحصل في المولود الآخر دون الأول، بل لم يحصل عند المولود الآخر من مزاحمة الخلة ما يقتضي الأمر بذبحه، وهذا في غاية الظهور. وأيضأ فإن سارة امرأة الخليل ﷺ غارت من هاجر وابنها أشد الغيرة، فإنها كانت جارية، فلما ولدت إسماعيل وأحبه أبوه، اشتدت غيرة "سارة"، فأمر الله سبحانه أن يبعد عنها "هاجر" وابنها، ويسكنها في أرض مكة لتبرد عن "سارة" حرارة الغيرة، وهذا من رحمته تعالى ورأفته، فكيف يأمره سبحانه بعد هذا أن يذبح ابنها، ويدع ابن الجارية بحاله، هذا مع رحمة الله لها وإبعاد الضرر عنها وجبره لها، فكيف يأمر بعد هذا بذبح ابنها دون ابن الجارية، بل حكمته البالغة اقتضت أن يأمر بعد هذا بذبح ولد السرية، فحينئذ يرق قلب السيدة عليها وعلى ولدها، وتتبدل قسوة الغيرة رحمة، ويظهر لها بركة هذه الجارية وولدها، وأن الله لا يضيع بيتا هذه وابنها منهم، وليرى عباده جبره بعد الكسر، ولطفه بعد الشدة، وأن عاقبة صبر "هاجر" وابنها على البعد والوحدة والغربة والتسليم إلى ذبح الولد آلت إلى ما آلت إليه، من جل آثارهما ومواطئ أقدامهما مناسك لعباده المؤمنين، ومتعبدات لهم إلى يوم القيامة، وهذه سنته تعالى فيمن يريد رفعه من خلقه أن يمن عليه بعد استضعافه وذله وانكساره. قال تعالى: "ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين" [القصص: ٥] وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم. وانظر: "الإسرائيليات والموضوعات" للشيخ محمد أبو شهبة ص (٣٥٣-٣٦٣) .

تفسير القرطبي

الجامع لأحكام القرآن — شمس الدين القرطبي (ت 671هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ﴾ الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، لِأَنَّهَا نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وَكَذَلِكَ الْكَافُ فِي قَوْلِهِ: "كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ" وَ "مَا" كَافَّةٌ. وَقِيلَ: "وَكَذلِكَ" أَيْ كَمَا أَكْرَمَكَ بِالرُّؤْيَا فَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ، وَيُحْسِنُ إِلَيْكَ بِتَحْقِيقِ الرُّؤْيَا. قَالَ مُقَاتِلٌ: بِالسُّجُودِ لَكَ. الْحَسَنُ: بِالنُّبُوَّةِ. وَالِاجْتِبَاءُ اخْتِيَارُ مَعَالِي الْأُمُورِ لِلْمُجْتَبَى، وَأَصْلُهُ مِنْ جَبَيْتُ الشَّيْءَ أَيْ حَصَّلْتُهُ، وَمِنْهُ جَبَيْتُ الْمَاءَ فِي الحوض، قال النَّحَّاسُ. وَهَذَا ثَنَاءٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَتَعْدِيدٌ فِيمَا عَدَّدَهُ عَلَيْهِ مِنَ النِّعَمِ الَّتِي أَتَاهُ اللَّهُ تَعَالَى، مِنَ التَّمْكِينِ فِي الْأَرْضِ، وَتَعْلِيمِ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ، وَأَجْمَعُوا أَنَّ ذَلِكَ فِي تَأْوِيلِ الرُّؤْيَا. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ: كَانَ تَفْسِيرُ رُؤْيَا يُوسُفَ ﷺ بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةٍ، وَذَلِكَ مُنْتَهَى الرُّؤْيَا. وَعَنَى بِالْأَحَادِيثِ مَا يَرَاهُ النَّاسُ فِي الْمَنَامِ، وَهِيَ مُعْجِزَةٌ لَهُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَلْحَقْهُ فِيهَا خَطَأٌ. وَكَانَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِتَأْوِيلِهَا، وَكَانَ نَبِيُّنَا ﷺ نَحْوَ ذَلِكَ، وَكَانَ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ أَعْبَرِ النَّاسِ لَهَا، وَحَصَلَ لِابْنِ سِيرِينَ فِيهَا التَّقَدُّمُ الْعَظِيمُ، وَالطَّبْعُ وَالْإِحْسَانُ، وَنَحْوُهُ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ كان سعيد بن المسيب فيما ذكروا. وقد قيل في تأويل قوله: (وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ) أَيْ أَحَادِيثِ الْأُمَمِ وَالْكُتُبِ وَدَلَائِلِ التَّوْحِيدِ، فَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى النُّبُوَّةِ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِقَوْلِهِ: (وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ) أَيْ بِالنُّبُوَّةِ. وَقِيلَ: بِإِخْرَاجِ إِخْوَتِكَ، إِلَيْكَ، وَقِيلَ: بِإِنْجَائِكَ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ.

اقرأ بقية تفسير القرطبي

(كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ) بِالْخُلَّةِ، وَإِنْجَائِهِ مِنَ النَّارِ.

(وَإِسْحاقَ) بِالنُّبُوَّةِ. وَقِيلَ: مِنَ الذَّبْحِ، قَالَهُ عِكْرِمَةُ. بما يعطيك. وَأَعْلَمُهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: "وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ" أَنَّهُ سَيُعْطِي بَنِي يَعْقُوبَ كُلَّهُمُ النُّبُوَّةَ، قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ.

(إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ) بِمَا يعطيك.

(حَكِيمٌ) في فعله بك.

حواشي المحقق

تقدم أن الذبيح هو إسماعيل وهو الحق وسيأتي في "والصافات" أيضا، وفى ع: والفدا من الذبح.

تفسير الطبري

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره، مخبرًا عن قيل يعقوب لابنه يوسف، لما قصّ عليه رؤياه: ﴿وكذلك يجتبيك ربك﴾ وهكذا يجتبيك ربك. يقول: كما أراك ربك الكواكب والشمسَ والقمرَ لك سجودًا، فكذلك يصطفيك ربك، كما:-

١٨٧٨٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو العنقزي، عن أبي بكر الهذلي، عن عكرمة: ﴿وكذلك يجتبيك ربك﴾ ، قال: يصطفيك.

١٨٧٩٠ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث﴾ ، فاجتباه واصطفاه وعلّمه من عَبْر الأحاديث، وهو" تأويل الأحاديث".

اقرأ بقية تفسير الطبري

* * *

وقوله: ﴿ويعلمك من تأويل الأحاديث﴾ يقول: ويعلمك ربك من علم ما يؤول إليه أحاديثُ الناس، عما يرونه في منامهم. وذلك تعبير الرؤيا.

* * *

١٨٦٩١- حدثنا القاسم، قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: ﴿ويعلمك من تأويل الأحاديث﴾ قال: عبارة الرؤيا.

١٨٧٩٢- حدثني يونس، قال، أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿ويعلمك من تأويل الأحاديث﴾ ، قال: تأويل الكلام: العلم والكلام.

وكان يوسف أعبرَ الناس، وقرأ: ﴿ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما﴾ . [سورة يوسف: ٢٢] .

* * *

وقوله: ﴿ويتم نعمته عليك﴾ باجتبائه إياك، واخيتاره، وتعليمه إياك تأويل الأحاديث = ﴿وعلى آل يعقوب﴾ يقول: وعلى أهل دين يعقوب، وملته من ذريته وغيرهم = ﴿كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق﴾ ، باتخاذه هذا خليلا وتنجيته من النار، وفدية هذا بذبح عظيم، كالذي:-

١٨٧٩٣- حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، أخبرنا أبو إسحاق، عن عكرمة، في قوله: ﴿ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق﴾ قال: فنعمته على إبراهيم أن نجاه من النار، وعلى إسحاق أنْ نجَّاه من الذَّبح.

* * *

وقوله: ﴿إن ربك عليم حكيم﴾ يقول: ﴿إن ربك عليم﴾ بمواضع الفضل، ومَنْ هو أهلٌ للاجتباء والنعمة ="حكيم" في تدبيره خلقه .

حواشي المحقق

انظر تفسير" الاجتباء" فيما سلف ١٣: ٣٤١، تعليق: ١، والمراجع هناك.

انظر تفسير"التأويل" فيما سلف ص: ٩٣، تعليق: ٢، والمراجع هناك.

في المطبوعة:" العلم والحلم"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو جائز.

انظر تفسير" الآل" فيما سلف ١٣: ٨٥، تعليق: ١، والمراجع هناك.

انظر تفسير" عليم" و" حكيم" في فهارس اللغة (علم) و (حكم)

معاني الكلمات

من كتاب «السراج في بيان غريب القرآن» · QuranEnc.com

يَجْتَبِيكَ: يَصْطَفِيكَ.

النفحات المكية

محمد بن صالح الشاوي · QuranEnc.com

وكما أراك الله جل وعلا هذه الرؤيا، فسوف يصطفيك لحمل رسالته ويُلْهِمك تأويل الأحلام، ويُتِمُّ نعمته عليك وعلى آل يعقوب بالنبوَّة والرسالة، كما أنعم من قبلُ على أبويك إبراهيم وإسحاق بالنبوَّة والرسالة، واعلم أن ربك عليمٌ يعلم من يستحق الاصطفاء من عباده، حكيمٌ في تدبير شؤون خلقه.

EnglishBahasa Indonesia

نص الآية من مشروع تنزيل (Tanzil Quran Text, Uthmani v1.1، بترخيص CC BY 3.0). نصوص التفسير ومعاني الكلمات منقولة حرفيًا دون تعديل من موسوعة القرآن الكريم QuranEnc.com، وتفسير الجلالين من الموسوعة القرآنية Quranpedia.net، كلٌّ باسم مصدره. التفاصيل في مصادرنا. هذه نصوص منقولة كما هي من كتبها؛ لا يكتب الذكاء الاصطناعي أي إجابة. «شات القرآن» ليس جهة إفتاء.