الرئيسية ‹ سور القرآن الكريم ‹ سورة يوسف ‹ الآية ٩٩

تفسير الآية ٩٩ من سورة يوسف

  • الآية ٩٩ من ١١١
  • الجزء ١٣
  • مكية
  • 12:99

فَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ٱدْخُلُوا۟ مِصْرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ ۝٩٩

12:99

اسأل عن تفسير الآيةاسأل عن سبب النزول

المختصر في تفسير القرآن الكريم

مركز تفسير للدراسات القرآنية · QuranEnc.com

وخرج يعقوب وأهله من أرضهم قاصدين يوسف في مصر، فلما دخلوا عليه ضمّ إليه أباه وأمه، وقال لإخوته وأهلهم: ادخلوا مصر بمشيئة الله آمنين لا يصيبكم فيها أذى.

التفسير الميسر

نخبة من العلماء — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف · QuranEnc.com

وخرج يعقوب وأهله إلى «مصر» قاصدين يوسف، فلما وصلوا إليه ضمَّ يوسف إليه أبويه، وقال لهم: ادخلوا «مصر» بمشيئة الله، وأنتم آمنون من الجهد والقحط، ومن كل مكروه.

تفسير السعدي

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — الإصدار 1.0.0 · QuranEnc.com

{99} أي: {فلمَّا} تجهَّز يعقوب وأولاده وأهلهم أجمعون وارتحلوا من بلادهم قاصدين الوصول إلى يوسف في مصر وسُكْناها، فلمَّا وصلوا إليه و {دخلوا على يوسفَ آوى إليه أبويهِ}؛ أي: ضمَّهما إليه واختصَّهما بقربه وأبدى لهما من البرِّ والإحسان والتبجيل والإعظام شيئاً عظيماً. {وقال} لجميع أهله: {ادخُلوا مصر إن شاء الله آمنين}: من جميع المكاره والمخاوف. فدخلوا في هذه الحال السارَّة، وزال عنهم النَّصَبُ ونكد المعيشة وحَصَلَ السرور والبهجة.

تفسير ابن كثير

تفسير القرآن العظيم — الحافظ أبو الفداء ابن كثير (ت 774هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ وُرُودِ يَعْقُوبَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، عَلَى يُوسُفَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقُدُومِهِ بِلَادَ مِصْرَ، لَمَّا كَانَ يُوسُفُ قَدْ تَقَدَّمَ إِلَى إِخْوَتِهِ أَنْ يَأْتُوهُ بِأَهْلِهِمْ أَجْمَعِينَ، فَتُحُمِّلُوا عَنْ آخِرِهِمْ وَتَرَحَّلُوا مِنْ بِلَادِ كَنْعَانَ قَاصِدِينَ بِلَادَ مِصْرَ، فَلَمَّا أُخْبِرَ يُوسُفُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِاقْتِرَابِهِمْ خَرَجَ لِتَلَقِّيهِمْ، وَأَمَرَ [الْمَلِكُ] أُمَرَاءَهُ وَأَكَابِرَ النَّاسِ بِالْخُرُوجِ [مَعَ يُوسُفَ] لِتَلَقِّي نَبِيَّ اللَّهِ يَعْقُوبَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَيُقَالُ: إِنَّ الْمَلِكَ خَرَجَ أَيْضًا لِتَلَقِّيهِ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ.

وَقَدْ أُشْكِلَ قَوْلُهُ: ﴿آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ﴾ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا مِنَ الْمُقَدَّمِ وَالْمُؤَخَّرِ، وَمَعْنَى الْكَلَامِ: ﴿وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ وَآوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ، وَرَفَعَهُمَا عَلَى الْعَرْشِ.

اقرأ بقية تفسير ابن كثير

وَقَدْ رَدَّ ابْنُ جَرِيرٍ هَذَا. وَأَجَادَ فِي ذَلِكَ. ثُمَّ اخْتَارَ مَا حَكَاهُ عَنِ السٌّدِّي: أَنَّ يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ لَمَّا تَلَقَّاهُمَا، ثُمَّ لَمَّا وَصَلُوا بَابَ الْبَلَدِ قَالَ: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾

وَفِي هَذَا نَظَرٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْإِيوَاءَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْمَنْزِلِ، كَقَوْلِهِ: ﴿آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ﴾ وَفِي الْحَدِيثِ: "مَنْ آوَى مُحْدِثًا" وَمَا الْمَانِعُ أَنْ يَكُونَ قَالَ لَهُمْ بَعْدَمَا دَخَلُوا عَلَيْهِ وَآوَاهُمْ إِلَيْهِ: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ﴾ وضمَّنه: اسْكُنُوا مِصْرَ ﴿إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ أَيْ: مِمَّا كُنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْجَهْدِ وَالْقَحْطِ، وَيُقَالُ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ -: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَفَعَ عَنْ أَهْلِ مِصْرَ بَقِيَّةَ السِّنِينَ الْمُجْدِبَةِ بِبَرَكَةِ قُدُومِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِمْ، كَمَا رَفَعَ بَقِيَّةَ السِّنِينَ الَّتِي دَعَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ حِينَ قَالَ: "اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ"، ثُمَّ لَمَّا تَضَرَّعُوا إِلَيْهِ وَاسْتَشْفَعُوا لَدَيْهِ، وَأَرْسَلُوا أَبَا سُفْيَانَ فِي ذَلِكَ، فَدَعَا لَهُمْ، فَرُفِعَ عَنْهُمْ بَقِيَّةُ ذَلِكَ بِبَرَكَةِ دُعَائِهِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ .

* * *

وَقَوْلُهُ: ﴿آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ﴾ قَالَ السُّدِّيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: إِنَّمَا كَانَ أَبَاهُ وَخَالَتَهُ، وَكَانَتْ أُمُّهُ قَدْ مَاتَتْ قَدِيمًا.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَابْنُ جَرِيرٍ: كَانَ أَبُوهُ وَأُمُّهُ يَعِيشَانِ.

قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَلَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى مَوْتِ أُمِّهِ، وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ يدل على حياتها. وهذا الذي نصره هُوَ الْمَنْصُورُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ.

* * *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ: يَعْنِي السَّرِيرَ، أَيْ: أَجْلَسَهُمَا مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ.

﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ أَيْ: سَجَدَ لَهُ أَبَوَاهُ وَإِخْوَتُهُ الْبَاقُونَ، وَكَانُوا أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا ﴿وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ﴾ أَيِ: الَّتِي كَانَ قَصَّهَا عَلَى أَبِيهِ ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ [يُوسُفَ: ٤]

وَقَدْ كَانَ هَذَا سَائِغًا فِي شَرَائِعِهِمْ إِذَا سلَّموا عَلَى الْكَبِيرِ يَسْجُدُونَ لَهُ، وَلَمْ يَزَلْ هَذَا جَائِزًا مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى شَرِيعَةِ عِيسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَحُرِّمَ هَذَا فِي هَذِهِ الْمِلَّةِ، وجُعل السُّجُودُ مُخْتَصًّا بِجَنَابِ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

هَذَا مَضْمُونُ قَوْلِ قَتَادَةَ وَغَيْرِهِ.

وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ مُعَاذًا قَدِمَ الشَّامَ، فَوَجَدَهُمْ يَسْجُدُونَ لِأَسَاقِفَتِهِمْ، فَلَمَّا رَجَعَ سَجَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: "مَا هَذَا يَا مُعَاذُ؟ " فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لِأَسَاقِفَتِهِمْ، وَأَنْتَ أَحَقُّ أَنْ يُسْجَدَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: "لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ، لَأَمَرْتُ الزَّوْجَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا مِنْ عِظم حَقِّهِ عَلَيْهَا"

وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: أَنَّ سَلْمَانَ لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ فِي بَعْضِ طُرُق الْمَدِينَةِ، وَكَانَ سَلْمَانُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ، فَسَجَدَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: "لَا تَسْجُدْ لِي يَا سَلْمَانُ، وَاسْجُدْ لِلْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ" .

وَالْغَرَضُ أَنَّ هَذَا كَانَ جَائِزًا فِي شَرِيعَتِهِمْ؛ وَلِهَذَا خَرُّوا لَهُ سُجَّدًا، فَعِنْدَهَا قَالَ يُوسُفُ: ﴿يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ أَيْ: هَذَا مَا آلَ إِلَيْهِ الْأَمْرُ، فَإِنَّ التَّأْوِيلَ يُطْلَقُ عَلَى مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ الْأَمْرُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٥٣] أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَأْتِيهِمْ مَا وُعِدُوا مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ.

* * *

وَقَوْلُهُ: ﴿قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ أَيْ: صَحِيحَةً صِدْقا، يَذْكُرُ نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ﴾ أَيِ: الْبَادِيَةِ.

قَالَ ابْنُ جُرَيْج وَغَيْرُهُ: كَانُوا أَهْلَ بَادِيَةٍ وَمَاشِيَةٍ. وَقَالَ: كَانُوا يَسْكُنُونَ بالعَربَات مِنْ أَرْضِ فِلَسْطِينَ، مِنْ غَوْرِ الشَّامِ. قَالَ: وَبَعْضٌ يَقُولُ: كَانُوا بِالْأَوْلَاجِ مِنْ نَاحِيَةِ شِعْبٍ أَسْفَلَ مِنْ حسمَى، وَكَانُوا أَصْحَابَ بادية وشاء وإبل.

﴿مِنْ بَعْدِ أَنْ نزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي﴾ [ثُمَّ قَالَ] ﴿إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ﴾ أَيْ: إِذَا أَرَادَ أَمْرًا قَيَّضَ لَهُ أَسْبَابًا وَيَسَّرَهُ وَقَدَّرَهُ، ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ﴾ بِمَصَالِحِ عِبَادِهِ ﴿الْحَكِيمُ﴾ فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ، وَقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ، وَمَا يَخْتَارُهُ وَيُرِيدُهُ.

قَالَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ كَانَ بَيْنَ رُؤْيَا يُوسُفَ وَتَأْوِيلِهَا أَرْبَعُونَ سَنَةً.

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ: وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي أَقْصَى الرُّؤْيَا. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ.

وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: كَانَ مُنْذُ فَارَقَ يُوسُفُ يَعْقُوبَ إِلَى أن التقيا، ثمانون سنة، لم يفارق في الْحُزْنُ قَلْبَهُ، وَدُمُوعُهُ تَجْرِي عَلَى خَدَّيْهِ، وَمَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ عَبَدٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ يَعْقُوبَ .

وَقَالَ هُشَيْم، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ: ثَلَاثٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً.

وَقَالَ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ: أُلْقِيَ يُوسُفُ فِي الْجُبِّ وَهُوَ ابْنُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَغَابَ عَنْ أَبِيهِ ثَمَانِينَ سَنَةً، وَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَنَةً، فَمَاتَ وَلَهُ عِشْرُونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ.

وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ بَيْنَهُمَا خَمْسٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: ذُكر -وَاللَّهُ أَعْلَمُ -أَنَّ غَيْبَةَ يُوسُفَ عَنْ يَعْقُوبَ كَانَتْ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً -قَالَ: وَأَهْلُ الْكِتَابِ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَوْ نَحْوَهَا، وَأَنَّ يَعْقُوبَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، بَقِيَ مَعَ يُوسُفَ بَعْدَ أَنَّ قَدِمَ عَلَيْهِ مِصْرَ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ.

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعي، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: دَخَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِصْرَ، وَهُمْ ثَلَاثَةٌ وَسِتُّونَ إِنْسَانًا، وَخَرَجُوا مِنْهَا وَهُمْ سِتُّمِائَةِ أَلْفٍ وَسَبْعُونَ أَلْفًا.

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مسروق: دخلوا وهم ثلثمائة وَتِسْعُونَ مِنْ بَيْنِ رَجُلٍ وَاِمْرَأَةٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَالَ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ: اجْتَمَعَ آلُ يَعْقُوبَ إِلَى يُوسُفَ بِمِصْرَ. وَهُمْ سِتَّةٌ وَثَمَانُونَ إِنْسَانًا، صَغِيرُهُمْ وَكَبِيرُهُمْ، وَذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ، وَخَرَجُوا مِنْهَا وَهُمْ سِتُّمِائَةِ أَلْفٍ وَنَيِّفٍ.

حواشي المحقق

في أ: "على".

في ت، أ: "ديار".

زيادة من ت، أ.

زيادة من ت، أ.

في ت: "كثيرين".

رواه البخاري في صحيحه برقم (١٠٠٧) مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

في ت: "أبوه".

في ت، أ: "المرأة"

في ت: "عظيم".

رواه أحمد في المسند (٤/٣٨١) وابن ماجه في السنن برقم (١٨٥٣) من حديث معاذ رضي الله عنه، وصححه ابن حبان.

رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/١٠٣) من طريق شهر بن حوشب، عن سلمان رضي الله عنه، وسيأتي عند تفسير الآية: ٥٨ من سورة الفرقان.

في أ: "وماشية".

زيادة من ت، أ.

في أ: "عن سلمان قال".

في ت: "وإليه".

في ت: "مذ".

تفسير الطبري (١/٢٧٣) .

في أ: "ثمانون".

في أ: أربعون".

في ت، أ: "فالله".

تفسير الجلالين

جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي — الإصدار 2026-08-10 · Quranpedia.net

﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُف﴾ فِي مَضْرِبه ﴿آوَى﴾ ضَمَّ ﴿إلَيْهِ أَبَوَيْهِ﴾ أَبَاهُ وَأُمّه أَوْ خَالَته ﴿وَقَالَ﴾ لَهُمْ ﴿اُدْخُلُوا مِصْر إنْ شَاءَ اللَّه آمِنِينَ﴾ فَدَخَلُوا وَجَلَسَ يُوسُف عَلَى سَرِيره

١٠ -

تفسير البغوي

معالم التنزيل — أبو محمد الحسين البغوي (ت 516هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ﴾ أَيْ: ضَمَّ إِلَيْهِ، ﴿أَبَوَيْهِ﴾ قَالَ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ: هُوَ أَبُوهُ وَخَالَتُهُ لِيَا، وَكَانَتْ أُمُّهُ رَاحِيلُ قَدْ مَاتَتْ فِي نِفَاسِ بِنْيَامِينَ .

وَقَالَ الْحَسَنُ: هُوَ أَبُوهُ وَأُمُّهُ، وَكَانَتْ حَيَّةً .

وَفِي بَعْضِ التَّفَاسِيرِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَحْيَا أُمَّهُ حَتَّى جَاءَتْ مَعَ يَعْقُوبَ إِلَى مِصْرَ .

﴿وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قَالَ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ فَكَيْفَ قَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ [إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ] بَعْدَمَا أَخْبَرَ أَنَّهُمْ دَخَلُوهَا؟ وَمَا وَجْهُ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ وَقَدْ حَصَلَ الدُّخُولُ؟

اقرأ بقية تفسير البغوي

قِيلَ: إِنَّ يُوسُفَ إِنَّمَا قَالَ لَهُمْ هَذَا الْقَوْلَ حِينَ تَلَقَّاهُمْ قَبْلَ دُخُولِهِمْ مِصْرَ. وَفِي الْآيَةِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، وَالِاسْتِثْنَاءُ يَرْجِعُ إِلَى الِاسْتِغْفَارِ وَهُوَ مِنْ قَوْلِ يَعْقُوبَ لِبَنِيهِ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنْ شَاءَ اللَّهُ .

وَقِيلَ: الِاسْتِثْنَاءُ يَرْجِعُ إِلَى الْأَمْنِ مِنَ الْجَوَازِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَدْخُلُونَ مِصْرَ قَبْلَهُ إِلَّا بِجَوَازٍ مِنْ مُلُوكِهِمْ، يَقُولُ: آمِنِينَ [مِنَ الْجَوَازِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، كَمَا قَالَ: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] ] .

وَقِيلَ: " إِنْ " هَا هُنَا بِمَعْنَى إِذْ، يُرِيدُ: إِذْ شَاءَ اللَّهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٩] . أَيْ: إِذْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ .

﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ أَيْ: عَلَى السَّرِيرِ: أَجْلَسَهُمَا. وَالرَّفْعُ: هُوَ النَّقْلُ إِلَى الْعُلُوِّ.

﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ يَعْنِي: يَعْقُوبَ وَخَالَتَهُ وَإِخْوَتَهُ.

وَكَانَتْ تَحِيَّةُ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ السُّجُودَ، وَلَمْ يُرِدْ بِالسُّجُودِ وَضْعَ الْجِبَاهِ عَلَى الْأَرْضِ، وَإِنَّمَا هُوَ الِانْحِنَاءُ وَالتَّوَاضُعُ .

وَقِيلَ: وَضَعُوا الْجِبَاهَ عَلَى الْأَرْضِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ التَّحِيَّةِ وَالتَّعْظِيمِ، لَا عَلَى طَرِيقِ الْعِبَادَةِ. وَكَانَ ذَلِكَ جَائِزًا فِي الْأُمَمِ السَّالِفَةِ فَنُسِخَ فِي هَذِهِ الشَّرِيعَةِ .

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: مَعْنَاهُ: خَرُّوا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ سُجَّدًا بَيْنَ يَدَيْ يُوسُفَ . وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ .

﴿وَقَالَ﴾ يُوسُفُ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ وَهُوَ قَوْلُهُ: "إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ".

﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي﴾ [رَبِّي، أَيْ] : أَنْعَمَ عَلَيَّ، ﴿إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾ وَلَمْ يَقُلْ مِنَ الْجُبِّ مَعَ كَوْنِهِ أَشَدَّ بَلَاءً مِنَ السِّجْنِ، اسْتِعْمَالًا لِلْكَرَمِ، لِكَيْلَا يَخْجَلَ إِخْوَتُهُ بَعْدَمَا قَالَ لَهُمْ: "لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ"، وَلِأَنَّ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي إِخْرَاجِهِ مِنَ السِّجْنِ أَعْظَمُ، لِأَنَّهُ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنَ الْجُبِّ صَارَ إِلَى الْعُبُودِيَّةِ وَالرِّقِّ، وَبَعْدَ الْخُرُوجِ مِنَ السِّجْنِ صَارَ إِلَى الْمُلْكِ، وَلِأَنَّ وُقُوعَهُ فِي الْبِئْرِ كَانَ لِحَسَدِ إِخْوَتِهِ، وَفِي السِّجْنِ مُكَافَأَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِزَلَّةٍ كَانَتْ مِنْهُ.

﴿وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ﴾ وَالْبَدْوُ بَسِيطٌ مِنَ الْأَرْضِ يَسْكُنُهُ أَهْلُ الْمَوَاشِي بِمَاشِيَتِهِمْ، وَكَانُوا أَهْلَ بَادِيَةٍ وَمَوَاشٍ، يُقَالُ: بَدَا يَبْدُو إِذَا صَارَ إِلَى الْبَادِيَةِ.

﴿مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ﴾ أَفْسَدَ، ﴿الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي﴾ بِالْحَسَدِ.

﴿إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ﴾ أَيْ: ذُو لُطْفٍ، ﴿لِمَا يَشَاءُ﴾ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ بِمَنْ يَشَاءُ.

وَحَقِيقَةُ اللَّطِيفِ: الَّذِي يُوصِلُ الْإِحْسَانَ إِلَى غَيْرِهِ بِالرِّفْقِ ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ .

قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: أَقَامَ يَعْقُوبُ بِمِصْرَ عِنْدَ يُوسُفَ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ سَنَةً فِي أَغْبَطِ حَالٍ وَأَهْنَإِ عَيْشٍ، ثُمَّ مَاتَ بِمِصْرَ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ يُوسُفَ أَنْ يَحْمِلَ جَسَدَهُ حَتَّى يَدْفِنَهُ عِنْدَ أَبِيهِ إِسْحَاقَ، فَفَعَلَ يُوسُفُ ذَلِكَ، وَمَضَى بِهِ حَتَّى دَفَنَهُ بِالشَّامِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى مِصْرَ.

قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: نُقِلَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي تَابُوتٍ مِنْ سَاجٍ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَوَافَقَ ذَلِكَ الْيَوْمَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ الْعِيصُ فَدُفِنَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، وَكَانَا وُلِدَا فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ عُمْرُهُمَا مِائَةً وَسَبْعًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً .

فَلَمَّا جَمَعَ اللَّهُ تَعَالَى لِيُوسُفَ شَمْلَهُ عَلَى أَنَّ نَعِيمَ الدُّنْيَا لَا يَدُومُ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى حُسْنَ الْعَاقِبَةِ، فَقَالَ:

حواشي المحقق

أخرجه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن وهب بن منبه، والطبري عن السدي. انظر: الدر المنثور: ٤ / ٥٨٧-٥٨٨، الطبري: ١٦ / ٢٦٧.

أخرجه الطبري عن ابن إسحاق، وقال: هو أولى بالصواب "لأن ذلك هو الأغلب في استعمال الناس والمتعارف بينهم في "أبوين" إلا أن يصح ما يقال من أن أم يوسف كانت قد ماتت قبل ذلك بحجة يجب التسليم لها، فيسلَّم لها حينئذ". انظر: تفسير الطبري: ١٦ / ٢٦٧، المحرر الوجيز لابن عطية ٨ / ٧٩.

انظر: البحر المحيط: ٥ / ٣٤٧. وقال الآلوسي: ١٣ / ٥٧: "والظاهر أنه لم يثبت، ولو ثبت مثله لاشتهر".

ما بين القوسين ساقط من "ب".

فصَّل الطبري ذلك فقال: " ... اختلف أهل التأويل في ذلك: فقال بعضهم: إن يعقوب إنما دخل على يوسف هو وولده، وآوى يوسف أبويه إليه قبل دخول مصر. قالوا: وذلك أن يوسف تلقَّى أباه تكرمة له قبل أن يدخل مصر، فآواه إليه، ثم قال له ولمن معه: (ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين) بها قبل الدخول ... وهو قول السدي. وقال آخرون: بل قوله (إن شاء الله) استثناء من قول يعقوب لبنيه: (أستغفر لكم ربي) . قال: وهو من المؤخر الذى معناه التقديم قالوا: وإنما معنى الكلام: قال: أستغفر لكم ربي إن شاء الله، إنه هو الغفور الرحيم، فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه، وقال: ادخلوا مصر، ورفع أبويه.. وهو قول ابن جريج. ثم رجّح القول الأول فقال: "والصواب من القول في ذلك عندنا ما قاله السدي، وهو أن يوسف قال ذلك لأبويه ومَنْ معهما من أولادهما وأهاليهم قبل دخولهم مصر حين تلقَّاهم، لأن ذلك في ظاهر التنزيل كذلك، فلا دلالة تدل على صحة ما قال ابن جريج، ولا وجه لتقديم شيء من كتاب الله عن موضعه أو تأخيره عن مكانه إلا بحجة واضحة. انظر: تفسير الطبري: ١٦ / ٢٦٤-٢٦٦. وقد جوَّد الحافظ ابن كثير ردَّ الطبري على ابن جريج واختياره لقول السدي، ثم قال: (٢ / ٤٩١) : "وما المانع أن يكون قال لهم-بعد ما دخلوا عليه وآواهم إليه-: ادخلوا مصر، وضمَّنه اسكنوا مصر إن شاء الله آمنين، أي: مما كنتم فيه من الجهد والقحط..". وهذا التفسير ذكره ابن عطية: (٨ / ٧٩) : فقال في تفسير قوله تعالى: (ادخلوا مصر) "معناه: تمكّنوا واسكنو اواستقرّوا، لأنهم قد كانوا دخلوا عليه" ثم ذكر قول السدي، وقال: (٨ / ٨٠) : "وهذا الاستثناء هو الذي ندب إليه القرآن، أن يقوله الإنسان في جميع ما ينفذه في المستقبل".. وذكر قول ابن جريج وقال: وفي هذا التأويل ضعف". وانظر: تفسير القرطبي: (٩ / ٢٦٣) .

في زاد المسير: بالراء المهملة. ولعله أنسب.

قال في الكشاف: إن المشيئة تعلقت بالدخول المكيَّف بالأمن؛ لأن القصد إلى اتصافهم بالأمن في دخولهم، فكأنه قيل: اسلموا وأمنوا في دخولكم إن شاء الله ... والتقدير: ادخلوا مصر آمنين إن شاء الله دخلتم آمنين، فحذف الجزاء لدلالة الكلام. ثم اعترض بالجملة الجزائية بين الحال وذي الحال. وقال الطيبي: فكأنه أشار بقوله: فكأنه قيل ... إلخ إلى أن في التركيب معنى الدعاء. انظر: الكشاف للزمخشري: ٢ / ٢٧٧، روح المعاني للآلوسي: ١٣ / ٥٧.

ما بين القوسين ساقط من "ب".

فتحصَّل من ذلك أربعة أقوال لخصها ابن الجوزي في زاد المسير: (٤ / ٢٨٩) : أحدها: أن في الكلام تقديما وتأخيرا. والثاني: أن الاستثناء يعود إلى الأمن، ثم فيه قولان: أحدهما، أنه لم يثق بانصراف الحوادث عنهم. والثاني: أن الناس كانوا يخافون فيما خلا من ملوك مصر، فلا يدخلون إلا بجوارهم. والثالث: أنه يعود إلى دخول مصر، لأنه قال هذا حين تلقَّاهم. والرابع: أنَّ "إِنْ" بمعنى. "إذ".

قاله سعيد بن جبير عن قتادة عن الحسن. انظر: تفسير القرطبي: ٩ / ٢٦٥ زاد المسير ٤ / ٢٩٠.

قاله الثوري والضحاك وغيرهما، كما نقله القرطبي: ٩ / ٢٦٥، ونقله الطبري أيضا عن الضحاك وسفيان الثوري. قالوا: كان السجود تحية بينهم، وقال ابن زيد: ذلك السجود لشرفه، كما سجدت الملائكة لآدم لشرفه، ليس بسجود عبادة. قال الطبري: وإنما عني بذلك: أن ذلك كان منهم على الخلق، لا على وجه العبادة، ومما يدل على أن ذلك لم يزل من أخلاق الناس قديما قبل الإسلام على غير وجه العبادة من بعضهم لبعض قول أعشى بني ثعلبة: فلمَّا أتانا بُعَيْدُ الكَرَى ... سَجَدْنا له ورفعنا عَمَارا

انظر: تفسير الطبري: ١٦ / ٢٧٠.

أخرج الطبري عن ابن عباس، قال: رفع أبويه على السرير، وسجدا له، وسجد له إخوته. وهذا يخالف ما ذكره البغوي. قال النقاش: وهذا خطأ؛ والهاء راجعة إلى يوسف عليه السلام لقوله تعالى في أول السورة: (رأيتهم لي ساجدين) ، وكان تحيتهم أن يسجد الوضيع للشريف، والصغير للكبير. انظر: تفسير الطبري: ١٦ / ٢٦٩، تفسير القرطبي: ٩ / ٢٦٤.

أجمع المفسرون أن ذلك السجود -على أي وجه كان- إنما كان تحية لا عبادة؛ قال قتادة: هذه كانت تحية الملوك عندهم، وأعطى الله هذه الأمة السلام تحية أهل الجنة. وقد لاحظ القرطبي أن هذا المنسوخ صار عادة في زمنه عند بعض الناس، فشنَّع عليهم قائلا: هذا الانحناء والتكفي الذي نُسخ عنا قد صار عادة بالديار المصرية، وعند العجم، وكذلك قيام بعضهم إلى بعض؛ حتى إن أحدهم إذا لم يقم له وجد في نفسه كأنه لا يُؤْبه به، وأنه لا قدر له، وكذلك إذا التقوا انحنى بعضهم لبعض، عادة مستمرة، ووراثة مستقرة، لا سيما عند التقاء الأمراء والرؤساء. نكبوا عن السُّنن، وأعرضوا عن السُّنن. وروى أنس بن مالك قال: قلنا يا رسول الله! أينحني بعضنا إلى بعض إذا التقينا؟ قال: لا، قلنا، أفيعتنق بعضنا بعضا؟ قال: لا. قلنا: أفيصافح بعضنا بعضا؟ قال: نعم (خرّجه أبو عمر بن عبد البر في التمهيد) . انظر: تفسير القرطبي: ٩ / ٢٦٥-٢٦٦، وراجع المحرر الوجيز: ٨ / ٨٠، تفسير ابن كثير: ٢ / ٤٩١-٤٩٢.

ساقط من "أ".

في "ب": لمن.

في "ب": أنه يوصل.

هذه الأخبار متلقاة عن أهل الكتاب، وقد ذكرها المؤرخون مع أخبار غيرها، والله أعلم بصحتها، وقد أشار إلى ذلك الحافظ ابن كثير، بل إنه قال: وعند أهل الكتاب أن عمر يعقوب ... إلخ. انظر: تفسير الطبري: ١٦ / ٢٧٦، تاريخ الطبري: ١ / ٣٦٣-٣٦٤، البداية والنهاية لابن كثير: ١ / ٢٢٠، تفسير ابن كثير: ٢ / ٤٩٢، الدر المنثور للسيوطي: ٤ / ٥٨٩-٥٩٠.

تفسير القرطبي

الجامع لأحكام القرآن — شمس الدين القرطبي (ت 671هـ)

تفسير هذه الآية ضمن تفسير الآيات ٩٤–٩٩ ←

تفسير الطبري

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (٩٩) وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (١٠٠) ﴾

قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: فلما دخل يعقوب وولده وأهلوهم على يوسف = ﴿آوى إليه أبويه﴾ ، يقول: ضم إليه أبويه فقال لهم: ﴿ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين﴾ .

* * *

فإن قال قائل: وكيف قال لهم يوسف: ﴿ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين﴾ ، بعد ما دخلوها، وقد أخبر الله عز وجل عنهم أنهم لما دخلوها على يوسف وضَمّ إليه أبويه، قال لهم هذا القول؟

اقرأ بقية تفسير الطبري

قيل: قد اختلف أهل التأويل في ذلك.

فقال بعضهم: إن يعقوب إنما دخل على يوسف هو وولده، وآوى يوسف أبويه إليه قبل دخول مصر. قالوا: وذلك أن يوسف تلقَّى أباه تكرمةً له قبل أن يدخل مصر، فآواه إليه، ثم قال له ولمن معه: ﴿ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين﴾ ، بها قبل الدخول.

* ذكر من قال ذلك:

١٩٨٧٧ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: فحملوا إليه أهلهم وعيالهم، فلما بلغوا مصر، كلَّم يوسف الملك الذي فوقه، فخرج هو والملوك يتلقَّونهم، فلما بلغوا مصر قال: ﴿ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين﴾ = ﴿فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه﴾ .

١٩٨٧٨ - حدثني الحارث، قال: حدثنا عبد العزيز، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن فرقد السبخي، قال: لما ألقي القميص على وجهه ارتد بصيرًا، وقال: ﴿ائتوني بأهلكم أجمعين﴾ ، فحمل يعقوب وإخوة يوسف، فلما دنا أخبر يوسف أنه قد دنا منه، فخرج يتلقاه. قال: وركب معه أهلُ مصر، وكانوا يعظمونه. فلما دنا أحدهما من صاحبه، وكان يعقوب يمشي وهو يتوكأ على رجل من ولده يقال له يهوذا. قال: فنظر يعقوب إلى الخيل والناس، فقال: يا يهوذا، هذا فرعون مصر؟ قال: لا هذا ابنك! قال: فلما دنا كل واحد منهما من صاحبه، فذهب يوسف يبدؤه بالسلام، فمنع من ذلك، وكان يعقوب أحقّ بذلك منه وأفضل، فقال: السلام عليك يا ذاهب الأحزان عني = هكذا قال:"يا ذاهب الأحزان عني".

١٩٨٧٩ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: قال حجاج: بلغني أن يوسف والملك خرجا في أربعة آلاف يستقبلون يعقوب وبنيه.

= قال: وحدثني من سمع جعفر بن سليمان يحكي، عن فرقد السبخي، قال: خرج يوسف يتلقى يعقوب، وركب أهل مصر مع يوسف = ثم ذكر بقية الحديث، نحو حديث الحارث، عن عبد العزيز.

* * *

وقال آخرون: بل قوله: ﴿إن شاء الله﴾ ، استثناءٌ من قول يعقوب لبنيه: ﴿استغفر لكم ربي﴾ . قال: وهو من المؤخر الذي معناه التقديم. قالوا: وإنما معنى الكلام: قال: أستغفر لكم ربي إن شاء الله إنه هو الغفور الرحيم. فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه، وقال ادخلوا مصر، ورفع أبويه.

* ذكر من قال ذلك:

١٩٨٨٠ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج: ﴿قال سوف أستغفر لكم ربي إن شاء الله آمنين = وبَيْن ذلك ما بينه من تقديم القرآن.

* * *

قال أبو جعفر: يعني ابن جريج:"وبين ذلك ما بينه من تقديم القرآن"، أنه قد دخل بين قوله: (سوف أستغفر لكم ربي﴾ ، وبين قوله: ﴿إن شاء الله﴾ ، من الكلام ما قد دخل، وموضعه عنده أن يكون عَقِيب قوله: ﴿سوف أستغفر لكم ربي﴾ .

* * *

قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندنا ما قاله السدي، وهو أن يوسف قال ذلك لأبويه ومن معهما من أولادهما وأهاليهم قبل دخولهم مصر حين تلقَّاهم، لأن ذلك في ظاهر التنزيل كذلك، فلا دلالة تدل على صحة ما قال ابن جريج، ولا وجه لتقديم شيء من كتاب الله عن موضعه أو تأخيره عن مكانه إلا بحجّة واضحةٍ.

* * *

وقيل: عُنِي بقوله: ﴿آوى إليه أبويه﴾ :، أبوه وخالتُه. وقال الذين قالوا هذا القول: كانت أم يوسف قد ماتت قبلُ، وإنما كانت عند يعقوب يومئذ خالتُه أخت أمه، كان نكحها بعد أمِّه.

* ذكر من قال ذلك:

١٩٨٨١ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: ﴿فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه﴾ ، قال: أبوه وخالته.

* * *

وقال آخرون: بل كان أباه وأمه.

* ذكر من قال ذلك:

١٩٨٨٢ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ﴿فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه﴾ ، قال: أباه وأمه.

* * *

قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب ما قاله ابن إسحاق ؛ لأن ذلك هو الأغلب في استعمال الناس والمتعارف بينهم في"أبوين"، إلا أن يصح ما يقال من أنّ أم يوسف كانت قد ماتت قبل ذلك بحُجة يجب التسليم لها، فيسلّم حينئذ لها.

* * *

وقوله: ﴿وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين﴾ ، مما كنتم فيه في باديتكم من الجدب والقحط.

* * *

وقوله: ﴿ورفع أبويه على العرش﴾ ، يعني: على السرير، كما: -

١٩٨٨٣ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: ﴿ورفع أبويه على العرش﴾ ، قال: السرير.

١٩٨٨٤ - حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن جويبر، عن الضحاك، قال:"العرش"، السرير.

١٩٨٨٥ -.... قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿ورفع أبويه على العرش﴾ ، قال: السرير.

١٩٨٨٦ - حدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.

١٩٨٨٧ - حدثني المثنى، قال: أخبرنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد =

١٩٨٨٨ - وحدثني المثنى قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.

١٩٨٨٩ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.

١٩٨٩٠ - حدثني المثنى، قال: أخبرنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد =

١٩٨٩١ - وحدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.

١٩٨٩٢ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.

١٩٨٩٣ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿ورفع أبويه على العرش﴾ ، قال: سريره.

١٩٨٩٤ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿على العرش﴾ ، قال: على السرير.

١٩٨٩٥ - حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿ورفع أبويه على العرش﴾ ، يقول: رفع أبويه على السرير.

١٩٨٩٦ - حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: قال سفيان: ﴿ورفع أبويه على العرش﴾ ، قال: على السرير.

١٩٨٩٧ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿ورفع أبويه على العرش﴾ ، قال: مجلسه.

١٩٨٩٨ - حدثني ابن عبد الرحيم البرقي، قال: حدثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: سألت زيد بن أسلم، عن قول الله تعالى: ﴿ورفع أبويه على العرش﴾ ، فقلت: أبلغك أنها خالته؟ قال: قال ذلك بعض أهل العلم، يقولون: إن أمّه ماتت قبل ذلك، وإن هذه خالته.

* * *

وقوله: ﴿وخرّوا له سجدًا﴾ ، يقول: وخرّ يعقوب وولده وأمّه ليوسف سجّدًا.

* * *

١٩٨٩٩ - حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿وخرُّوا له سجدًا﴾ ، يقول: رفع أبويه على السرير، وسجدا له، وسجد له إخوته.

١٩٩٠٠ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: تحمّل = يعني يعقوب = بأهله حتى قدموا على يوسف، فلما اجتمع إلى يعقوب بنوه، دخلوا على يوسف، فلما رأوه وقعوا له سجودًا، وكانت تلك تحية الملوك في ذلك الزمان = أبوه وأمه وإخوته.

١٩٩٠١ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وخروا له سجّدًا﴾ وكانت تحية من قبلكم، كان بها يحيِّي بعضهم بعضًا، فأعطى الله هذه الأمة السلام، تحية أهل الجنة، كرامةً من الله تبارك وتعالى عجّلها لهم، ونعمة منه.

١٩٩٠٢ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿وخروا له سجدًا﴾ ، قال: وكانت تحية الناس يومئذ أن يسجد بعضهم لبعض.

١٩٩٠٣ - حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو إسحاق، قال: قال سفيان: ﴿وخرّوا له سجدًا﴾ ، قال: كانت تحيةً فيهم.

١٩٩٠٤ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج: ﴿وخروا له سجدًا﴾ ، أبواه وإخوته، كانت تلك تحيّتهم، كما تصنع ناسٌ اليومَ.

١٩٩٠٥ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: ﴿وخروا له سجدًا﴾ قال: تحيةٌ بينهم.

١٩٩٠٦ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿وخرُّوا له سجدًا﴾ ، قال: قال: ذلك السجود لشرَفه، كما سجدت الملائكة لآدم لشرفه، ليس بسجود عبادةٍ.

* * *

وإنما عنى من ذكر بقوله:"إن السجود كان تحية بينهم"، أن ذلك كان منهم على الخُلُق، لا على وجه العبادة من بعضهم لبعض. ومما يدل على أن ذلك لم يزل من أخلاق الناس قديمًا قبل الإسلام على غير وجه العبادة من بعضهم لبعض، قول أعشى بني ثعلبة:

فَلَمَّا أَتَانَا بُعَيْدَ الكَرَى ... سَجَدْنَا لَهُ وَرَفَعْنَا عَمَارَا

* * *

وقوله: ﴿يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقًّا﴾ ، يقول جل ثناؤه: قال يوسف لأبيه: يا أبت، هذا السجود الذي سجدتَ أنت وأمّي وإخوتي لي ﴿= تأويل رؤياي من قبل﴾ ، يقول: ما آلت إليه رؤياي التي كنت رأيتها، وهي رؤياه التي كان رآها قبل صنيع إخوته به ما صنعوا: أنَّ أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر له ساجدون = ﴿قد جعلها ربي حقًّا﴾ ، يقول: قد حقّقها ربي، لمجيء تأويلها على الصحَّة.

* * *

وقد اختلف أهل العلم في قدر المدة التي كانت بين رؤيا يوسف وبين تأويلها.

فقال بعضهم: كانت مدّةُ ذلك أربعين سنة.

* ذكر من قال ذلك:

١٩٩٠٧ - حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا المعتمر، عن أبيه، قال: حدثنا أبو عثمان، عن سلمان الفارسي، قال: كان بين رؤيا يوسف إلى أن رأى تأويلها أربعون سنة.

١٩٩٠٨ - حدثني يعقوب بن برهان ويعقوب بن إبراهيم، قالا حدثنا ابن علية قال: حدثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، قال: قال عثمان: كانت بين رؤيا يوسف وبين أن رأى تأويله. قال: فذكر أربعين سنة.

١٩٩٠٩ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا ابن علية، عن التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان، قال: كان بين رؤيا يوسف وتأويلها أربعون سنة.

١٩٩١٠ - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن أبي سنان، عن عبد الله بن شداد، قال: رأى تأويل رؤياه بعد أربعين عامًا.

١٩٩١١ -.... قال: حدثنا سفيان، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان، مثله.

١٩٩١٢ - حدثني أبو السائب، قال: حدثنا ابن فضيل، عن ضرار، عن عبد الله بن شداد أنه سمع قومًا يتنازعون في رؤيا رآها بعضهم وهو يصلي، فلما انصرف سألهم عنها، فكتموه، فقال: أما إنه جاء تأويل رؤيا يوسف بعد أربعين عامًا.

١٩٩١٣ - حدثنا أبو كريب، قال، حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي = عن إسرائيل، عن ضرار بن مرة أبي سنان، عن عبد الله بن شداد، قال: كان بين رؤيا يوسف وتأويلها أربعون سنة.

١٩٩١٤ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا ابن فضيل وجرير، عن أبي سنان، قال: سمع عبد الله بن شداد قومًا يتنازعون في رؤيا =، فذكر نحو حديث أبي السائب، عن ابن فضيل.

١٩٩١٥ - حدثنا أحمد، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان، قال: رأى تأويل رؤياه بعد أربعين عامًا.

١٩٩١٦ - حدثنا الحسن بن محمد، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن أبي سنان، عن عبد الله بن شداد، قال: وقعت رؤيا يوسف بعد أربعين سنة، وإليها ينتهي أقصى الرؤيا.

١٩٩١٧ -.... قال: حدثنا معاذ بن معاذ، قال: حدثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان، قال: كان بين رؤيا يوسف وبين أن رأى تأويلها أربعون سنة.

١٩٩١٨ -.... قال، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان، قال: كان بين رؤيا يوسف وبين عبارتها أربعون سنة.

١٩٩١٩ -.... قال، حدثنا سعيد بن سليمان، قال: حدثنا هشيم، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان، قال: كان بين رؤيا يوسف وبين أن رأى تأويلها أربعون سنة.

١٩٩٢٠ -.... قال، حدثنا سعيد بن سليمان، قال: حدثنا هشيم، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان، قال: كان بين رؤيا يوسف وبين أن رأى تأويلها أربعون سنة.

١٩٩٢١ -.... قال، حدثنا عمرو بن محمد العنقزي، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي سنان، عن عبد الله بن شداد، قال: كان بين رؤيا يوسف وبين تعبيرها أربعون سنة.

* * *

وقال آخرون: كانت مدة ذلك ثمانين سنة.

* ذكر من قال ذلك:

١٩٩٢٢ - حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، قال: حدثنا هشام، عن الحسن، قال: كان منذ فارق يوسف يعقوب إلى أن التقيا، ثمانون سنة، لم يفارق الحزن قلبه، ودموعه تجري على خديه، وما على وجه الأرض يومئذ عبدٌ أحبَّ إلى الله من يعقوب.

١٩٩٢٣ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن أبي جعفر جسر بن فرقد، قال: كان بين أن فقد يعقوب يوسف إلى يوم رد عليه ثمانون سنة.

١٩٩٢٤ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا حسن بن علي، عن فضيل بن عياض، قال: سمعت أنه كان بين فراق يوسف حجر يعقوب إلى أن التقيا، ثمانون سنة.

١٩٩٢٥ - حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا داود بن مهران، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن يونس، عن الحسن، قال: ألقي يوسف في الجب وهو ابن سبع عشرة سنة، وكان بين ذلك وبين لقائه يعقوب ثمانون سنة، وعاش بعد ذلك ثلاثًا وعشرين سنة، ومات وهو ابن عشرين ومائة سنة.

١٩٩٢٦ -.... قال: حدثنا سعيد بن سليمان، قال: حدثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن، نحوه = غير أنه قال: ثلاث وثمانون سنة.

١٩٩٢٧ - قال: حدثنا داود بن مهران، قال: حدثنا ابن علية، عن يونس، عن الحسن، قال: ألقي يوسف في الجب وهو ابن سبع عشرة سنة، وكان في العبوديّة وفي السجن وفي الملك ثمانين سنة، ثم جمع الله عز وجل شمله، وعاش بعد ذلك ثلاثًا وعشرين سنة.

١٩٩٢٨ - حدثني الحارث، قال: حدثنا عبد العزيز، قال: حدثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن، قال: ألقي يوسف في الجب وهو ابن سبع عشرة، فغاب عن أبيه ثمانين سنة، ثم عاش بعدما جمع الله له شمله ورأى تأويل رؤياه ثلاثًا وعشرين سنة، فمات وهو ابن عشرين ومائة سنة.

١٩٩٢٩ - حدثنا مجاهد، قال: حدثنا يزيد، قال: أخبرنا هشيم، عن الحسن، قال: غاب يوسف عن أبيه في الجب وفي السجن حتى التقيا ثمانين عامًا، فما جفَّت عينا يعقوب، وما على الأرض أحد أكرمَ على الله من يعقوب.

* * *

وقال آخرون: كانت مدة ذلك ثمان عشرة سنة.

* ذكر من قال ذلك:

١٩٩٣٠ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ذكر لي، والله أعلم، أن غيبة يوسف عن يعقوب كانت ثمان عشرة سنة. قال: وأهل الكتاب يزعمون أنها كانت أربعين سنة أو نحوها، وأنّ يعقوب بقي مع يوسف بعد أن قدم عليه مصر سبع عشرة سنة، ثم قبضه الله إليه.

* * *

وقوله: ﴿وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو﴾ ، يقول جل ثناؤه، مخبرًا عن قيل يوسف: وقد أحسن الله بي في إخراجه إياي من السجن الذي كنت فيه محبوسًا، وفي مجيئه بكم من البدو. وذلك أن مسكن يعقوب وولده، فيما ذكر، كان ببادية فلسطين، كذلك: -

* * *

١٩٩٣١ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: كان منزل يعقوب وولده، فيما ذكر لي بعض أهل العلم، بالعَرَبات من أرض فلسطين، ثغور الشأم. وبعضٌ يقول بالأولاج من ناحية الشِّعْب، وكان صاحب بادية، له إبلٌّ وشاء.

١٩٩٣٢ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدنا عمرو، قال: أخبرنا شيخ لنا أن يعقوب كان ببادية فلسطين.

١٩٩٣٣ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو﴾ ، وكان يعقوب وبنوه بأرض كنعان، أهل مواشٍ وبرّية.

١٩٩٣٤ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج: ﴿وجاء بكم من البدو﴾ ، قال: كانوا أهل بادية وماشية.

* * *

و"الَبْدوُ" مصدر من قول القائل:"بدا فلان": إذا صار بالبادية،"يَبْدُو بَدْوًا".

* * *

وذكر أن يعقوب دخل مصر هو ومن معه من أولاده وأهاليهم وأبنائهم يوم دخلوها، وهم أقلّ من مائة. وخرجوا منها يوم خرجوا منها وهم زيادة على ست مائة ألف.

* ذكر الرواية بذلك:

١٩٩٣٥ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا زيد بن الحباب وعمرو بن محمد، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن شداد، قال: اجتمع آل يعقوب إلى يوسف بمصر وهم ستة وثمانون إنسانًا، صغيرهم وكبيرهم، وذكرهم وأنثاهم. وخرجوا من مصر يوم أخرجهم فرعون وهم ست مائة ألف ونَيّف.

١٩٩٣٦ -.... قال: حدثنا عمرو، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال: خرج أهل يوسف من مصر وهم ست مائة ألف وسبعون ألفًا، فقال فرعون: ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ [سورة الشعراء: ٥٤] .

١٩٩٣٧ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن إسرائيل والمسعودي، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود، قال: دخل بنو إسرائيل مصر وهم ثلاث وستون إنسانًا، وخرجوا منها وهم ست مائة ألف = قال إسرائيل في حديثه: ست مائة ألف وسبعون ألفًا.

١٩٩٣٨ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسروق، قال: دخل أهل يوسف مصر وهم ثلاث مائة وتسعون من بين رجل وامرأة.

* * *

وقوله: ﴿من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي﴾ ، يعني: من بعد أن أفسد ما بيني وبينهم، وجَهِل بعضنا على بعض.

* * *

يقال منه": نزغ الشيطان بين فلان وفلان، يَنزغ نزغًا ونزوغًا.

* * *

وقوله: ﴿إن ربي لطيف لما يشاء﴾ ، يقول: إن ربي ذو لطف وصنع لما يشاء، ومن لطفه وصنعه أنه أخرجني من السجن، وجاء بأهلي من البَدْوِ بعد الذي كان بيني وبينهم من بُعد الدار، وبعد ما كنت فيه من العُبُودة والرِّق والإسار، كالذي: -

١٩٩٣٩ -حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿إن ربي لطيف لما يشاء﴾ ، لطف بيوسف وصنع له حتى أخرجه من السجن، وجاء بأهله من البدو، ونزع من قلبه نزغ الشيطان، وتحريشه على إخوته.

* * *

وقوله: ﴿إنه هو العليم﴾ ، بمصالح خلقه وغير ذلك، لا يخفى عليه مبادي الأمور وعواقبها = ﴿الحكيم﴾ ، في تدبيره.

حواشي المحقق

انظر تفسير" الإيواء" فيما سلف ص: ١٦٩، تعليق: ١،" والمراجع هناك.

يعني أنه قال ذلك معديًا" ذهب" من قولهم" ذهب به، وأذهبه"، أي: أزاله كأنه قال: يا مذهب الأحزان عني. وهذا غريب، يقيد لغرابته، وانظر إلى دقة الرواية عندنا، حتى في مثل هذه الأخبار، ولكن أهل الزيغ يريدون أن يعبثوا بهذه الدلائل الواضحة، ليقع الناس في الشك في أخبار نبيهم، وفي رواية رواتهم، والله من ورائهم محيط.

ديوان: ٣٩، وهذا البيت من قصيدته في تمجيد قيس بن معد يكرب، وكان خرج معه في بعض غاراته، فكاد الأعشى أن يؤسر، فاستنقذه قيس، فذكر ذلك فقال: فَيَا لَيْلَةً لِيَ فِي لَعْلَعٍ ... كَطَوْفِ الغَرِيبِ يَخَافُ الإسَارَا

فلمَّا أَتَانا............ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و" لعلع" مكان بين الكوفة والبصرة. يذكر في البيت الأول قلقه وشدة نزاعه وحيرته، لما تأخر قيس، وقد كاد هو يقع في أسر العدو، فلما جاء قيس استنقذه ومن معه، فسجدوا له وحيوه. و" العمار" مختلف في تفسير قيل: هو العمامة أو القلنسوة، وقيل الريحان يرفع للملك يحيا به، وقيل: رفعنا أصواتنا بقولنا:" عمرك الله".

وفي المطبوعة:" ورفعنا العمارا"، واثبت ما في المخطوطة، وهو الموافق لرواية الديوان وغيره من المراجع.

انظر تفسير" التأويل" فيما سلف ص: ١١٩، تعليق: ١، والمراجع هناك.

الأثر: ١٩٩٠٨ -" يعقوب بن برهان"، شيخ الطبري، لم أجد له ذكرًا في شيء من دواوين الرجال.

وأنا أخشى أن يكون هو:" يعقوب بن ماهان"، شيخ الطبري أيضًا، روى عنه فيما سلف رقم: ٤٩٠١، وقال:" حدثني يعقوب بن إبراهيم، يعقوب بن ماهان، قالا، حدثنا هشيم ... "، وهو شبيه بهذا الإسناد كما ترى، وكأن الناسخ أساء القراءة، فنقل مكان" ماهان"" برهان".

في المطبوعة:" وإليها تنتهي أيضًا الرؤيا"، وهو كلام فارغ، ولم يحسن قراءة المخطوطة، لأنها غير منقوطة، ولأن رسم" أقصى" فيها:" أنصا".

الأثر: ١٩٩٢٣ -" جسر بن فرقد"،" أبو جعفر القصاب"، ليس بذاك، مضى برقم: ١٦٩٤٠، ١٦٩٤١، وكان في المطبوعة هنا" حسن بن فرقد"، لم يحسن قراءة المخطوطة.

الأثر: ١٩٩٢٩ -" مجاهد" هذا، هو:" مجاهد بن موسى بن فروخ الخوارزمي"، شيخ الطبري، مضى برقم: ٥١٠، ٣٣٩٦.

انظر تفسير" نزغ" فيما سلف ١٣: ٣٣٣، وهذا المصدر الثاني" النزوخ"، مما لم تذكره كتب اللغة، فيجب إثباته في مكانه منها.

انظر تفسير" اللطيف" فيما سلف ١٢: ٢٢.

معاني الكلمات

من كتاب «السراج في بيان غريب القرآن» · QuranEnc.com

آوَى: ضَمَّ.

النفحات المكية

محمد بن صالح الشاوي · QuranEnc.com

وتجهَّز يعقوبُ مع زوجه وبنيه، وانطلقوا إلى مِصْرَ للقاء يوسف، وقد حان اللقاء بعد طول فراق، وبلَغَ الشوق مبلغه، واقترَبَ العناق، فلما وصلوا إليه، ودخلوا عليه، قام يوسف إلى أبوَيْهِ، وضمَّهما إليه والتزمهما وعظَّمهما، وبالغ في التعبير عن حبه وشوقه -فيالله ما أعظَمَ اللقاء، ويالله ما أجمَلَ هذه اللحظات- ثم قال للجميع: ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين، مِنَ الخوف والجوع والقَحْط والجَدْب، وآمنين من جميع المخاوف والمكاره.

EnglishBahasa Indonesia

نص الآية من مشروع تنزيل (Tanzil Quran Text, Uthmani v1.1، بترخيص CC BY 3.0). نصوص التفسير ومعاني الكلمات منقولة حرفيًا دون تعديل من موسوعة القرآن الكريم QuranEnc.com، وتفسير الجلالين من الموسوعة القرآنية Quranpedia.net، كلٌّ باسم مصدره. التفاصيل في مصادرنا. هذه نصوص منقولة كما هي من كتبها؛ لا يكتب الذكاء الاصطناعي أي إجابة. «شات القرآن» ليس جهة إفتاء.