الرئيسية ‹ سور القرآن الكريم ‹ سورة الرعد ‹ الآية ٣٠

تفسير الآية ٣٠ من سورة الرعد

  • الآية ٣٠ من ٤٣
  • الجزء ١٣
  • مدنية
  • 13:30

كَذَٰلِكَ أَرْسَلْنَٰكَ فِىٓ أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَآ أُمَمٌ لِّتَتْلُوَا۟ عَلَيْهِمُ ٱلَّذِىٓ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِٱلرَّحْمَٰنِ ۚ قُلْ هُوَ رَبِّى لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ ۝٣٠

13:30

اسأل عن تفسير الآيةاسأل عن سبب النزول

المختصر في تفسير القرآن الكريم

مركز تفسير للدراسات القرآنية · QuranEnc.com

مثل هذا الإرسال الذي أرسلنا به الرسل السابقين إلى أممهم؛ أرسلناك - أيها الرسول - إلى أمتك؛ لتقرأ عليهم القرآن الذي أوحيناه إليك، فهو كاف في الدلالة على صدقك، لكن حال قومك أنهم يجحدون هذه الآية؛ لأنهم يكفرون بالرحمن حيث يشركون معه غيره، قل لهم - أيها الرسول -: الرحمن الذي تشركون به غيره هو ربي الذي لا معبود بحق غيره، عليه توكلت في جميع أموري، وإليه توبتي.

التفسير الميسر

نخبة من العلماء — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف · QuranEnc.com

كما أرسلنا المرسلين قبلك أرسلناك -أيها الرسول- في أمة قد مضت مِن قبلها أمم المرسلين; لتتلو على هذه الأمة القرآن المنزل عليك، وحال قومك الجحود بوحدانية الرحمن، قل لهم -أيها الرسول-: الرحمن الذي لم تتخذوه إلهًا واحدًا هو ربي وحده لا معبود بحق سواه، عليه اعتمدت ووثقت، وإليه مرجعي وإنابتي.

أسباب النزول

أسباب نزول القرآن — أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي (ت 468هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وهم يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ قالَ أهْلُ التَّفْسِيرِ: نَزَلَتْ في صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ حِينَ أرادُوا كِتابَ الصُّلْحِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: ”اكْتُبْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ“ . فَقالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو والمُشْرِكُونَ: ما نَعْرِفُ الرَّحْمَنَ إلّا صاحِبَ اليَمامَةِ - يَعْنُونَ مُسَيْلِمَةَ الكَذّابَ - اكْتُبْ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ. وهَكَذا كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَكْتُبُونَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةَ.

وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةِ الضَّحّاكِ: نَزَلَتْ في كُفّارِ قُرَيْشٍ حِينَ قالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: ﴿اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قالُوا وما الرَّحْمَنُ أنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا﴾ [الفرقان: ٦٠] . فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ، وقالَ: قُلْ لَهم: إنَّ الرَّحْمَنَ الَّذِي أنْكَرْتُمْ مَعْرِفَتَهُ هو رَبِّي لا إلَهَ إلّا هو.

تفسير السعدي

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — الإصدار 1.0.0 · QuranEnc.com

{30} يقول تعالى لنبيِّه محمد - صلى الله عليه وسلم -: {كذلك أرسلناك}: إلى قومك تدعوهم إلى الهدى، {قد خَلَتْ من قبلها أممٌ}: أرسلنا فيهم رسلنا، فلستَ ببدع من الرسل حتى يستنكروا رسالتك، ولستَ تقول من تلقاءِ نفسك، بل تتلو عليهم آياتِ الله، التي أوْحاها الله إليك، التي تطهِّر القلوب وتزكِّي النفوس، والحال أنَّ قومك يكفرون بالرحمن، فلم يقابلوا رحمته وإحسانه ـ التي أعظمها أنْ أرسلناك إليهم رسولاً وأنزلنا عليك كتاباً ـ بالقبول والشكر، بل قابلوها بالإنكار والردِّ؛ أفلا يعتبرون بمَنْ خلا من قبلهم من القرون المكذِّبة كيف أخذهم الله بذنوبهم؟ {قل هو ربِّي لا إله إلاَّ هو}: وهذا متضمِّن [للتوحيدين]: توحيد الألوهيَّة وتوحيد الربوبيَّة؛ فهو ربي الذي رَبَّاني بنعمِهِ منذ أوجدني، وهو إلهي الذي {عليه توكلتُ} في جميع أموري وإليه أنيب ؛ أي: أرجع في جميع عباداتي وفي حاجاتي.

تفسير ابن كثير

تفسير القرآن العظيم — الحافظ أبو الفداء ابن كثير (ت 774هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

يَقُولُ تَعَالَى: وَكَمَا أَرْسَلْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ: ﴿لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ أي: تبلغهم رِسَالَةَ اللَّهِ إِلَيْهِمْ، كَذَلِكَ أَرْسَلْنَا فِي الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ الْكَافِرَةِ بِاللَّهِ، وَقَدْ كُذّب الرُّسُلُ مِنْ قَبْلِكَ، فَلَكَ بِهِمْ أُسْوَةٌ، وَكَمَا أَوْقَعْنَا بَأْسَنَا وَنِقْمَتَنَا بِأُولَئِكَ، فَلْيَحْذَرْ هَؤُلَاءِ مِنْ حُلُولِ النِّقَمِ بِهِمْ، فَإِنَّ تَكْذِيبَهُمْ لَكَ أَشَدُّ مِنْ تَكْذِيبِ غَيْرِكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُالشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النَّحْلِ: ٦٣] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٣٤] أَيْ: كَيْفَ نَصَرْنَاهُمْ، وَجَعَلْنَا الْعَاقِبَةَ لَهُمْ وَلِأَتْبَاعِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

اقرأ بقية تفسير ابن كثير

* * *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ أَيْ: هَذِهِ الْأُمَّةُ الَّتِي بَعَثْنَاكَ فِيهِمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ، لَا يُقِرُّونَ بِهِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَأْنَفُونَ مِنْ وَصْفِ اللَّهِ بِالرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ؛ وَلِهَذَا أَنِفُوا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَنْ يَكْتُبُوا "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" وَقَالُوا: مَا نَدْرِي مَا الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ. قَالَهُ قَتَادَةُ، وَالْحَدِيثُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الْإِسْرَاءِ: ١١٠] وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ أَحَبَّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ .

﴿قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ أَيْ: هَذَا الَّذِي تَكْفُرُونَ بِهِ أَنَا مُؤْمِنٌ بِهِ، مُعْتَرِفٌ مُقِرٌّ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَالْإِلَهِيَّةِ، هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ أَيْ: فِي جَمِيعِ أُمُورِي، ﴿وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ أَيْ: إِلَيْهِ أَرْجِعُ وَأُنِيبُ، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ أَحَدٌ سِوَاهُ.

حواشي المحقق

صحيح البخاري برقم (٢٧٣١، ٢٧٣٢) عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة في قصة غزوة الحديبية.

في أزيادة: و"عبد الرحيم".

صحيح مسلم برقم (٢١٣٢) .

في ت: "أحد ذلك".

تفسير الجلالين

جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي — الإصدار 2026-08-10 · Quranpedia.net

﴿كَذَلِكَ﴾ كَمَا أَرْسَلْنَا الْأَنْبِيَاء قَبْلك ﴿أَرْسَلْنَاك فِي أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلوا﴾ تَقْرَأ ﴿عَلَيْهِمْ الَّذِي أَوْحَيْنَا إلَيْك﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ حَيْثُ قَالُوا لَمَّا أُمِرُوا بِالسُّجُودِ لَهُ وَمَا الرَّحْمَن ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ يَا محمد {هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب

٣ -

تفسير البغوي

معالم التنزيل — أبو محمد الحسين البغوي (ت 516هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ﴾ كَمَا أَرْسَلَنَا الْأَنْبِيَاءَ إِلَى الْأُمَمِ أَرْسَلْنَاكَ إِلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ، ﴿قَدْ خَلَتْ﴾ مَضَتْ، ﴿مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ﴾ لِتَقْرَأَ، ﴿عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ .

قَالَ قَتَادَةُ، وَمُقَاتِلٌ، وَابْنُ جُرَيْجٍ: الْآيَةُ مَدَنِيَّةٌ نَزَلَتْ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو لَمَّا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَكْتُبُوا كِتَابَ الصُّلْحِ فَقَالَ رسول الله ﷺ ١٩١/ألِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اكْتُبْ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ "، قَالُوا: لَا نَعْرِفُ الرَّحْمَنَ إِلَّا صَاحِبَ الْيَمَامَةِ -يَعْنُونَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ-اكْتُبْ كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ: "بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ"، فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ .

وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ، وَسَبَبُ نُزُولِهَا: أَنَّ أَبَا جَهْلٍ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي الْحِجْرِ يَدْعُو يَا اللَّهُ يَا رَحْمَنُ، فَرَجَعَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا يَدْعُو إِلَهَيْنِ؛ يَدْعُو اللَّهَ، وَيَدْعُو إِلَهًا آخَرَ يُسَمَّى الرَّحْمَنَ، وَلَا نَعْرِفُ الرحمن إلا رحمن الْيَمَامَةِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، وَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ﴾ [الإسراء: ١١٠] .

وَرَوَى الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي كُفَّارِ قُرَيْشٍ حِينَ قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ، قَالُوا: وَمَا الرَّحْمَنُ ؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الرَّحْمَنَ الَّذِي أَنْكَرْتُمْ مَعْرِفَتَهُ، ﴿هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ اعْتَمَدْتُ ﴿وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ أَيْ: تَوْبَتِي وَمَرْجِعِي.

حواشي المحقق

أخرجه الطبري: ١٦ / ٤٤٥-٤٤٦، وزاد السيوطي نسبته لابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن قتادة، ولابن المنذر عن ابن جريج. انظر: الدر المنثور: ٤ / ٦٥٠، أسباب النزول للواحدي ص (٣١٥) ، القرطبي: ٩ / ٣١٧-٣١٨، البحر المحيط: ٥ / ٣٩٠.

انظر: تفسير القرطبي: ٩ / ٣١٨، ١٣ / ٦٤، البحر المحيط: ٥ / ٣٩٠.

انظر: أسباب النزول للواحدي ص (٣١٥) ، القرطبي: ٩ / ٣١٨، البحر المحيط: ٥ / ٣٩٠.

تفسير القرطبي

الجامع لأحكام القرآن — شمس الدين القرطبي (ت 671هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ﴾ أَيْ أَرْسَلْنَاكَ كَمَا أَرْسَلْنَا الْأَنْبِيَاءَ مِنْ قَبْلِكَ، قَالَهُ الْحَسَنُ. وَقِيلَ: شَبَّهَ الْإِنْعَامَ عَلَى مَنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْإِنْعَامِ على من أرسل إليه الأنبياء قبله.

(لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ) يَعْنِي الْقُرْآنَ.

(وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ) قَالَ مُقَاتِلٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ: نَزَلَتْ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ حِينَ أَرَادُوا أَنْ يَكْتُبُوا كِتَابَ الصُّلْحِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَلِيٍّ: "اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَالْمُشْرِكُونَ: مَا نَعْرِفُ الرَّحْمَنَ إِلَّا صَاحِبَ الْيَمَامَةِ، يَعْنُونَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ، اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، وَهَكَذَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَكْتُبُونَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَلِيٍّ: "اكْتُبْ هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ" فَقَالَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ: لَئِنْ كُنْتَ رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ قَاتَلْنَاكَ وَصَدَدْنَاكَ لَقَدْ ظَلَمْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ: هَذَا مَا صَالَحَ عليه محمد ابن عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ: دَعْنَا نُقَاتِلْهُمْ، فَقَالَ: "لَا وَلَكِنِ اكْتُبْ مَا يُرِيدُونَ" فَنَزَلَتْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي كُفَّارِ قُرَيْشٍ حِينَ قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: ﴿اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ﴾ [الفرقان: ٦٠] قالوا وما الرحمن؟ فنزلت.

اقرأ بقية تفسير القرطبي

(قُلْ) لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: الَّذِي أَنْكَرْتُمْ.

(هُوَ رَبِّي لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ) وَلَا مَعْبُودَ سِوَاهُ، هُوَ وَاحِدٌ بِذَاتِهِ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَسْمَاءُ صِفَاتِهِ.

(عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ) وَاعْتَمَدْتُ وَوَثِقْتُ.

(وَإِلَيْهِ مَتابِ) أَيْ مَرْجِعِي غَدًا، وَالْيَوْمَ أَيْضًا عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَوَثِقْتُ، رِضًا بِقَضَائِهِ، وَتَسْلِيمًا لِأَمْرِهِ. وَقِيلَ: سَمِعَ أَبُو جَهْلٍ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو فِي الْحِجْرِ وَيَقُولُ: "يَا اللَّهُ يا رحمان" فَقَالَ: كَانَ مُحَمَّدٌ يَنْهَانَا عَنْ عِبَادَةِ الْآلِهَةِ وَهُوَ يَدْعُو إِلَهَيْنِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، وَنَزَلَ. ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ﴾ [الْإَسْرَاءِ: ١١٠].

حواشي المحقق

راجع ج ١٠ ص ٣٤٢.

راجع ج ١٣ ص ٦٤.

تفسير الطبري

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ (٣٠) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: هكذا أرسلناك يا محمد في جماعة من الناس يعني إلى جماعةً= قد خلت من قبلها جماعات على مثل الذي هم عليه، فمضت ﴿لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك﴾ ، يقول: لتبلغهم ما أرسَلْتك به إليهم من وحيي الذي أوحيته إليك= ﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾ ، يقول: وهم يجحدون وحدانيّة الله، ويكذّبون بها= ﴿قل هو ربي﴾ ، يقول: إنْ كفر هؤلاء الذين أرسلتُك إليهم، يا محمد بالرحمن، فقل أنت: الله ربّي ﴿لا إله إلا هو عليه توكلت والله متاب﴾ ، يقول: وإليه مرجعي وأوبتي.

* * *

= وهو مصدر من قول القائل:"تبت مَتَابًا وتوبةً.

* * *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

٢٠٣٩٧- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾ . ذكر لنا أن نبيَّ الله ﷺ زَمَنَ الحديبية حين صالح قريشًا كتب:"هذا ما صالح عليه محمدٌ رسول الله. فقال مشركو قريش: لئن كنت رسولَ الله ﷺ ثم قاتلناك لقد ظلمناك! ولكن اكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله. فقال أصحاب رسول الله ﷺ: دعنا يا رسول الله نقاتلهم! فقال: لا ولكن اكتبوا كما يريدون إنّي محمد بن عبد الله. فلما كتب الكاتب:"بسم الله الرحمن الرحيم"، قالت قريش: أما"الرحمن" فلا نعرفه ؛ وكان أهل الجاهلية يكتبون:"باسمك اللهم"، فقال أصحابه: يا رسول الله، دعنا نقاتلهم! قال: لا ولكن اكتبوا كما يريدون".

٢٠٣٩٨- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثنى حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قال قوله: ﴿كذلك أرسلناك في أمة قد خلت﴾ الآية، قال: هذا لمّا كاتب رسول الله ﷺ قريشًا في الحديبية، كتب:"بسم الله الرحمن الرحيم"، قالوا: لا تكتب"الرحمن"، وما ندري ما"الرحمن"، ولا تكتب إلا"باسمك اللهم".قال الله: ﴿وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو﴾ ، الآية.

حواشي المحقق

انظر تفسير" الأمة" فيما سلف من فهارس اللغة (أمم) .

انظر تفسير" خلا" فيما سلف، ٣٥٠ تعليق: ٣ والمراجع هناك.

انظر تفسير" التوبة" فيما سلف من فهارس اللغة (توب) .

النفحات المكية

محمد بن صالح الشاوي · QuranEnc.com

وكذلك أرسلناك -أيها النبي- في أمتك ولستَ أوَّلَ رسول أرسله الله إلى قومه، بل أرسلنا قبلك رسلًا إلى قومهم، فلستَ بِدْعًا من الرسل ليكذِّبوك، وقد أرسلناك إليهم لتقرأ عليهم هذا القرآن الذي أوحيناه إليك؛ لتأمُرَهم بالتوحيد، وتنهاهم عن الشرك، ولتزكُوَ نفوسهم، وتتطهَّر قلوبهم، والحال -أيها النبي- أن قومك جاحدون بتوحيد الرحمن، ومقيمون على الشرك والكفران، فقل لهم: إن ربي هو اللهُ الذي لا ربَّ سواه، ولا معبودَ بحقٍّ إلا هو، عليه توكَّلت واعتمدت ووثقت في جميع أموري، وإليه مرجعي وتوبتي.

EnglishBahasa Indonesia

نص الآية من مشروع تنزيل (Tanzil Quran Text, Uthmani v1.1، بترخيص CC BY 3.0). نصوص التفسير ومعاني الكلمات منقولة حرفيًا دون تعديل من موسوعة القرآن الكريم QuranEnc.com، وتفسير الجلالين من الموسوعة القرآنية Quranpedia.net، كلٌّ باسم مصدره. التفاصيل في مصادرنا. هذه نصوص منقولة كما هي من كتبها؛ لا يكتب الذكاء الاصطناعي أي إجابة. «شات القرآن» ليس جهة إفتاء.