الرئيسية ‹ سور القرآن الكريم ‹ سورة ابراهيم ‹ الآية ١

تفسير الآية ١ من سورة ابراهيم

  • الآية ١ من ٥٢
  • الجزء ١٣
  • مكية
  • 14:1

الٓر ۚ كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ ۝١

14:1

اسأل عن تفسير الآيةاسأل عن سبب النزول

المختصر في تفسير القرآن الكريم

مركز تفسير للدراسات القرآنية · QuranEnc.com

(الر) تقدّم الكلام على نظائرها في بداية سورة البقرة. هذا القرآن كتاب أنزلناه إليك -أيها الرسول- لتخرج الناس من الكفر والجهل والضلالة إلى الإيمان والعلم والهداية بإرادة الله تعالى ومعونته إلى دين الإسلام الذي هو طريق الله العزيز الذي لا يغالبه أحد، المحمود في كل شيء.

التفسير الميسر

نخبة من العلماء — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف · QuranEnc.com

(الر) سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة. هذا القرآن كتاب أوحيناه إليك -أيها الرسول- لتُخرج به البشر من الضلال والغيِّ إلى الهدى والنور -بإذن ربهم وتوفيقه إياهم- إلى الإسلام الذي هو طريق الله الغالب المحمود في كل حال، الله الذي له ما في السموات وما في الأرض، خلقًا وملكًا وتصرُّفًا، فهو الذي يجب أن تكون العبادة له وحده. وسوف يصيب الذين لم يؤمنوا بالله ولم يتبعوا رسله يوم القيامة هلاك وعذاب شديد.

تفسير السعدي

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — الإصدار 1.0.0 · QuranEnc.com

{1 - 2} يخبر تعالى أنه أنزل كتابه على رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ لنفع الخلق؛ ليخرج الناس من ظلمات الجهل والكفر والأخلاق السيِّئة وأنواع المعاصي إلى نور العلم والإيمان والأخلاق الحسنة. وقوله: {بإذن ربِّهم}؛ أي: لا يحصل منهم المراد المحبوب لله إلا بإرادةٍ من الله ومعونة؛ ففيه حثٌّ للعباد على الاستعانة بربهم. ثم فسَّر النور الذي يهديهم إليه هذا الكتاب، فقال: {إلى صراط العزيز الحميد}؛ أي: الموصل إليه وإلى دار كرامته، المشتمل على العلم بالحقِّ والعمل به. وفي ذكر العزيز الحميد بعد ذكر الصراط الموصل إليه إشارة إلى أنَّ مَنْ سَلَكه؛ فهو عزيزٌ بعزِّ الله، قويٌّ ولو لم يكن له أنصار إلاَّ الله، محمودٌ في أموره، حسن العاقبة، وليدلَّ ذلك على أنَّ صراطَ الله من أكبر الأدلَّة على ما لله من صفات الكمال ونعوت الجلال، وأنَّ الذي نصبه لعباده عزيزُ السلطان حميدٌ في أقواله وأفعاله وأحكامه، وأنه مألوهٌ معبودٌ بالعبادات التي هي منازل الصراط المستقيم، وأنه كما أن له ملك السماوات والأرض خلقاً ورزقاً وتدبيراً؛ فله الحكم على عباده بأحكامه الدينيَّة؛ لأنَّهم ملكه، ولا يَليق به أن يترُكَهم سدىً. فلما بيَّن الدليل والبرهان؛ توعَّد مَن لم يَنْقَدْ لذلك، فقال: {وويلٌ للكافرين من عذابٍ شديدٍ}: لا يقدَّر قَدْره، ولا يوصَفُ أمره.

تفسير ابن كثير

تفسير القرآن العظيم — الحافظ أبو الفداء ابن كثير (ت 774هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

تَفْسِيرُ سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ

وَهِيَ مَكِّيَّةٌ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

* * *

قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ فِي أَوَائِلِ السُّورِ.

﴿كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ إِلَيْكَ﴾ أَيْ: هَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ، وَهُوَ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ، الَّذِي هُوَ أَشْرَفُ كِتَابٍ أَنْزَلَهُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ، عَلَى أَشْرَفِ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ، إِلَى جَمِيعِ أَهْلِهَا عَرِبِهِمْ وَعَجَمِهِمْ .

﴿لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ أَيْ: إِنَّمَا بَعَثْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ بِهَذَا الْكِتَابِ؛ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ الضَّلَالِ وَالْغَيِّ إِلَى الْهُدَى وَالرُّشْدِ، كَمَا قَالَ: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾ الْآيَةَ [الْبَقَرَةِ: ٢٥٧] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي يُنزلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [الْحَدِيدِ: ٩] .

اقرأ بقية تفسير ابن كثير

* * *

وَقَوْلُهُ: ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ أَيْ: هُوَ الْهَادِي لِمَنْ قَدر لَهُ الْهِدَايَةَ عَلَى يَدَيْ رَسُولِهِ الْمَبْعُوثِ عَنْ أَمْرِهِ يُهْدِيهِمْ ﴿إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ﴾ أَيِ: الْعَزِيزِ الَّذِي لَا يُمَانَعُ وَلَا يُغَالَبُ، بَلْ هُوَ الْقَاهِرُ لِكُلِّ مَا سِوَاهُ، "الْحَمِيدُ" أَيِ: الْمَحْمُودُ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ، وَشَرْعِهِ وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، الصَّادِقُ فِي خَبَرِهِ.

* * *

وَقَوْلُهُ: ﴿اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ﴾ قَرَأَهُ بَعْضُهُمْ مُسْتَأْنَفًا مَرْفُوعًا، وَقَرَأَهُ آخَرُونَ عَلَى الْإِتْبَاعِ صِفَةً لِلْجَلَالَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٥٨] .

* * *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ أَيْ: وَيْلٌ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذْ خَالَفُوكَ يَا مُحَمَّدُ وَكَذَّبُوكَ.

ثُمَّ وَصَفَهُمْ بِأَنَّهُمْ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ، أَيْ: يُقَدِّمُونَهَا ويُؤثرونها عَلَيْهَا، وَيَعْمَلُونَ لِلدُّنْيَا ونَسُوا الْآخِرَةَ، وَتَرَكُوهَا وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، ﴿وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وَهِيَ اتِّبَاعُ الرُّسُلِ ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ أَيْ: وَيُحِبُّونَ أَنْ تَكُونَ سَبِيلُ اللَّهِ عِوَجًا مَائِلَةً عَائِلَةً وَهِيَ مُسْتَقِيمَةٌ فِي نَفْسِهَا، لَا يَضُرُّهَا مَنْ خَالَفَهَا وَلَا مَنْ خَذَلَهَا، فَهُمْ فِي ابْتِغَائِهِمْ ذَلِكَ فِي جَهْلٍ وَضَلَالٍ بَعِيدٍ مِنَ الْحَقِّ، لَا يُرْجَى لَهُمْ -وَالْحَالَةُ هَذِهِ -صَلَاحٌ.

حواشي المحقق

في ت، أ: "عربيهم وعجميهم".

عائلة: أي جائزة.

في ت: "ففهم".

تفسير الجلالين

جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي — الإصدار 2026-08-10 · Quranpedia.net

﴿آلر﴾ الله أعلم بمراده بذلك هذا القرآن ﴿كتاب أَنْزَلْنَاهُ إلَيْك﴾ يَا مُحَمَّد ﴿لِتُخْرِج النَّاس مِنَ الظُّلُمَات﴾ الْكُفْر ﴿إلَى النُّور﴾ الْإِيمَان ﴿بِإِذْنِ﴾ بِأَمْرِ ﴿رَبّهمْ﴾ وَيُبْدَل مِنْ إلَى النُّور ﴿إلَى صِرَاط﴾ طَرِيق ﴿الْعَزِيز﴾ الْغَالِب ﴿الْحَمِيد﴾ الْمَحْمُود

تفسير البغوي

معالم التنزيل — أبو محمد الحسين البغوي (ت 516هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ﴿وَمِنْ عِنْدِهِ﴾ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَالدَّالِ ﴿عُلِمَ الْكِتَابُ﴾ عَلَى الْفِعْلِ الْمَجْهُولِ دَلِيلُ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ [الكهف: ٦٥] وَقَوْلُهُ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ (الرَّحْمَنِ -١، ٢) . سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ

مَكِّيَّةٌ [وَهِيَ إِحْدَى وَخَمْسُونَ] آيَةً إِلَّا آيَتَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: "فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ" ﷽

* * *

﴿الر كِتَابٌ﴾ أَيْ: هَذَا كِتَابٌ ﴿أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ﴾ يَا مُحَمَّدُ يَعْنِي: الْقُرْآنَ، ﴿لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ أَيْ: لِتَدْعُوَهُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الضَّلَالَةِ إِلَى نُورِ الْإِيمَانِ .

﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ [بِأَمْرِ رَبِّهِمْ] .

وَقِيلَ: بِعِلْمِ رَبِّهِمْ .

﴿إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ أَيْ: إِلَى دِينِهِ، وَ"الْعَزِيزُ"، هُوَ الْغَالِبُ، وَ"الْحَمِيدُ": هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْحَمْدِ.

حواشي المحقق

قال الطبري: وقد روي عن رسول الله ﷺ خبر بتصحيح هذه القراءة وهذا التأويل، غير أن في إسناده نظرا. ثم ساق حديثا منقطع الإسناد. انظر: تفسير الطبري ١٦ / ٥٠٦. وقال الهيثمي فيه: "رواه أبو يعلى، وفيه سليمان بن أرقم وهو متروك" انظر: مجمع الزوائد: ٧ / ١٥٥.

ما بين القوسين ساقط من "أ".

أخرج النحاس في تاريخه عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: سورة إبراهيم عليه السلام نزلت بمكة سوى آيتين، وهما: "ألم تر إلى الذين ... " نزلتا في قتلى بدر من المشركين. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس وعن الزبير: نزلت سورة إبراهيم عليه السلام بمكة. قال ابن الجوزي: وهي مكية من غير خلاف علمناه بينهم إلا ما روي عن ابن عباس وقتادة.. انظر: الدر المنثور: ٥ / ٣، المحرر الوجيز: ٨ / ١٩٢، البحر المحيط: ٥ / ٤٠٣، زاد المسير: ٤ / ٣٤٣.

انظر: الطبري: ١٦ / ٥١١-٥١٢.

ما بين القوسين ساقط من "ب".

قال أبو جعفر الطبري في التفسير: (١٦ / ٥١٢) : "وأضاف تعالى ذكره إخراج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم لهم بذلك إلى نبيه ﷺ، وهو الهادي خلقه، والموفق مَنْ أحب منهم للإيمان، إذ كان منه دعاؤهم إليه، وتعريفهم ما لهم فيه وعليهم. فبيّن بذلك صحة قول أهل الإثبات الذين أضافوا أفعال العباد إليهم كسبا، وإلى الله جل ثناؤه إنشاء وتدبيرا، وفساد قول أهل القدر الذين أنكروا أن يكون لله في ذلك صنع".

تفسير القرطبي

الجامع لأحكام القرآن — شمس الدين القرطبي (ت 671هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا [تفسير سورة إبراهيم مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا فِي قَوْلِ الْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ وَجَابِرٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ: إِلَّا آيَتَيْنِ مِنْهَا مَدَنِيَّتَيْنِ وَقِيلَ: ثَلَاثٌ، نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ حَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً﴾ [إبراهيم: ٢٨] إلى قوله: ﴿فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ﴾ [إبراهيم: ٣٠].

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (١)

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ﴾ تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ.

اقرأ بقية تفسير القرطبي

(لِتُخْرِجَ النَّاسَ) أَيْ بِالْكِتَابِ، وَهُوَ الْقُرْآنُ، أَيْ بِدُعَائِكَ إِلَيْهِ.

(مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) أَيْ مِنْ ظُلُمَاتِ الكفر الضلالة وَالْجَهْلِ إِلَى نُورِ الْإِيمَانِ وَالْعِلْمِ، وَهَذَا عَلَى التَّمْثِيلِ، لِأَنَّ الْكُفْرَ بِمَنْزِلَةِ الظُّلْمَةِ، وَالْإِسْلَامَ بِمَنْزِلَةِ النُّورِ. وَقِيلَ: مِنَ الْبِدْعَةِ إِلَى السُّنَّةِ، وَمِنَ الشَّكِّ إِلَى الْيَقِينِ، وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ.

(بِإِذْنِ رَبِّهِمْ) أَيْ بِتَوْفِيقِهِ إِيَّاهُمْ وَلُطْفِهِ بِهِمْ، وَالْبَاءُ فِي "بِإِذْنِ رَبِّهِمْ" متعلقة ب "لِتُخْرِجَ" وَأُضِيفَ الْفِعْلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّهُ الدَّاعِي وَالْمُنْذِرُ الْهَادِي.

(إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) هُوَ كَقَوْلِكَ: خَرَجْتُ إِلَى زَيْدٍ العاقل الفاضل من غير واو، لأنهما شي وَاحِدٌ، وَاللَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الَّذِي لَا مِثْلَ لَهُ وَلَا شَبِيهَ. وَقِيلَ: "الْعَزِيزِ" الَّذِي لَا يَغْلِبُهُ غَالِبٌ. وَقِيلَ: "الْعَزِيزِ" الْمَنِيعُ فِي مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ. "الْحَمِيدِ" أَيِ الْمَحْمُودُ بِكُلِّ لِسَانٍ، وَالْمُمَجَّدُ فِي كُلِّ مَكَانٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَرَوَى مِقْسَمٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ قَوْمٌ آمَنُوا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَقَوْمٌ كَفَرُوا بِهِ، فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ ﷺ آمَنَ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعِيسَى، وَكَفَرَ الَّذِينَ آمَنُوا بِعِيسَى، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.

حواشي المحقق

في ووى.

تفسير الطبري

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

القول في تأويل قوله جل ذكره ﴿الر كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (١) ﴾

قال أبو جعفر الطَبَريّ: قد تقدم منا البيان عن معنى قوله: " الر "، فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.

* * *

وأما قوله: ﴿كتاب أنزلناه إليك﴾ فإن معناه: هذا كتاب أنزلناه إليك، يا محمد، يعني القرآن= ﴿لتخرج الناس من الظلمات إلى النور﴾ يقول: لتهديهم به من ظلمات الضلالة والكفرِ، إلى نور الإيمان وضيائه، وتُبصِّر به أهلَ الجهل والعمَى سُبُل الرَّشاد والهُدَى.

وقوله: ﴿بإذن ربهم﴾ يعني: بتوفيق ربهم لهم بذلك ولطفه بهم = ﴿إلى صراط العزيز الحميد﴾ يعني: إلى طريق الله المستقيم، وهو دينه الذي ارتضاه، وشَرَعُه لخلقه.

* * *

و ﴿الحميد﴾ ، "فعيل"، صُرِف من "مفعول" إلى " فَعيل"، ومعناه: المحمود بآلائه.

* * *

وأضاف تعالى ذكره إخراجَ الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربِّهم لهم بذلك، إلى نبيه ﷺ، وهو الهادي خَلْقَه، والموفقُ من أحبَّ منهم للإيمان، إذ كان منه دعاؤهم إليه، وتعريفهُم ما لهم فيه وعليهم. فبيّنٌ بذلك صِحة قولِ أهل الإثبات الذين أضافوا أفعال العباد إليهم كَسبًا، وإلى الله جل ثناؤه إنشاءً وتدبيرًا، وفسادُ قول أهل القَدر الذين أنكرُوا أن يكون لله في ذلك صُنْعٌ.

* * *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

٢٠٥٥٩- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: ﴿لتخرج الناس من الظلمات إلى النور﴾ ، أي من الضلالة إلى الهدى.

حواشي المحقق

انظر ما سلف ١: ٢٠٥ - ٢٢٤.

انظر مراجع ألفاظ الآية فيما سلف من فهارس اللغة.

انظر تفسير " الإذن " فيما سلف قريبًا: ٤٧٦، تعليق: ٣ والمراجع هناك.

انظر تفسير " الصراط " فيما سلف ١٢: ٥٥٦، تعليق: ٣، والمراجع هناك.

= وقد أغفل تفسير " العزيز "، فانظر ما سلف ١٥: ٣٧٣، تعليق: ٢، والمراجع هناك

انظر تفسير " الحميد " فيما سلف ٥: ٥٧٠/ ٩: ٢٩٦/ ١٥: ٤٠٠.

" أهل الإثبات "، هم أهل السنة مثبتو الصفات. و " أهل القدر " هم المعتزلة، ومن أنكر القدر.

النفحات المكية

محمد بن صالح الشاوي · QuranEnc.com

سبق الكلام عن الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.

ثم أخبَرَ جل وعلا أنه أنزَلَ هذا القرآن على محمد ﷺ بواسطة جبريل عليه السلام، وجبريلُ يُوحِيهِ إليه؛ ليُخْرِجَ المكلَّفين من العباد من ظلمات الجهل والكفر إلى نور العلم والإيمان، والهدى والصلاح. وجَمَعَ الظلمات لتعدُّدها وتنوُّعها، وأفرد النور وهو: الصراط المستقيم، والإيمان، وإخلاص العبادة لله وحده. وكل ذلك لا يتم إلا بعون الله وغوثه وتوفيقه؛ فهو الهادي إلى سواء السبيل؛ قال تعالى: ﴿وَهَدَيۡنَٰهُ ٱلنَّجۡدَيۡنِ﴾ [البلد:١0].

وقوله: ﴿رَّبِّهِمۡۖ﴾: يُشْعِرُ بلطف الله ورحمته وتربيته لعباده وإنارة السبيل لهم، فكما أنه يُخْرِجهم من الظلمات إلى النور؛ فإنه أيضًا يخرجهم إلى طريق اللهِ العزيزِ الذي يَغْلِبُ ولا يُغْلَبُ، الحميدِ المحمود بكل لسان.

EnglishBahasa Indonesia

نص الآية من مشروع تنزيل (Tanzil Quran Text, Uthmani v1.1، بترخيص CC BY 3.0). نصوص التفسير ومعاني الكلمات منقولة حرفيًا دون تعديل من موسوعة القرآن الكريم QuranEnc.com، وتفسير الجلالين من الموسوعة القرآنية Quranpedia.net، كلٌّ باسم مصدره. التفاصيل في مصادرنا. هذه نصوص منقولة كما هي من كتبها؛ لا يكتب الذكاء الاصطناعي أي إجابة. «شات القرآن» ليس جهة إفتاء.