الرئيسية ‹ سور القرآن الكريم ‹ سورة النحل ‹ الآية ١٢٥
تفسير الآية ١٢٥ من سورة النحل
ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ ۖ وَجَٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ ١٢٥
اسأل عن تفسير الآيةاسأل عن سبب النزولاسأل على واتساب
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية · QuranEnc.com
ادع - أيها الرسول - إلى دين الإسلام أنت ومن اتبعك من المؤمنين بما تقتضيه حال المدعو وفهمه وانقياده، وبالنصح المشتمل على الترغيب والترهيب، وجادلهم بالطريقة التي هي أحسن قولًا وفكرًا وتهذيبًا، فليس عليك هداية الناس، وإنما عليك إبلاغهم، إن ربك هو أعلم بمن ضل عن دين الإسلام، وهو أعلم بالمهتدين إليه، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات.
التفسير الميسر
نخبة من العلماء — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف · QuranEnc.com
ادعُ -أيها الرسول- أنت ومَنِ اتبعك إلى دين ربك وطريقه المستقيم، بالطريقة الحكيمة التي أوحاها الله إليك في الكتاب والسنة، وخاطِب الناس بالأسلوب المناسب لهم، وانصح لهم نصحًا حسنًا، يرغبهم في الخير، وينفرهم من الشر، وجادلهم بأحسن طرق المجادلة من الرفق واللين. فما عليك إلا البلاغ، وقد بلَّغْتَ، أما هدايتهم فعلى الله وحده، فهو أعلم بمن ضلَّ عن سبيله، وهو أعلم بالمهتدين.
أسباب النزول
أسباب نزول القرآن — أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي (ت 468هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
أخْبَرَنا أبُو مَنصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَنصُورِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الحافِظُ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، قالَ: حَدَّثَنا الحَكَمُ بْنُ مُوسى، قالَ: حَدَّثَنا إسْماعِيلُ بْنُ عَيّاشٍ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أبِي غَنِيَّةَ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا انْصَرَفَ المُشْرِكُونَ عَنْ قَتْلى أُحُدٍ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَأى مَنظَرًا ساءَهُ، ورَأى حَمْزَةَ قَدْ شُقَّ بَطْنُهُ، واصْطُلِمَ أنْفُهُ، وجُدِعَتْ أُذُناهُ، فَقالَ: ”لَوْلا أنْ يَحْزَنَ النِّساءُ أوْ تَكُونَ سُنَّةً بَعْدِي لَتَرَكْتُهُ حَتّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ تَعالى مِن بُطُونِ السِّباعِ والطَّيْرِ، لَأقْتُلَنَّ مَكانَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنهم“ . ثُمَّ دَعا بِبُرْدَةٍ فَغَطّى بِها وجْهَهُ، فَخَرَجَتْ رِجْلاهُ، فَجَعَلَ عَلى رِجْلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الإذْخِرِ، ثُمَّ قَدَّمَهُ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ عَشْرًا، ثُمَّ جَعَلَ يُجاءُ بِالرَّجُلِ فَيُوضَعُ وحَمْزَةُ مَكانَهُ حَتّى صَلّى عَلَيْهِ سَبْعِينَ صَلاةً، وكانَ القَتْلى سَبْعِينَ، فَلَمّا دُفِنُوا وفَرَغَ مِنهم نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿واصْبِرْ وما صَبْرُكَ إلّا بِاللَّهِ﴾ . فَصَبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ولَمْ يُمَثِّلْ بِأحَدٍ.
اقرأ بقية أسباب النزول
أخْبَرَنا إسْماعِيلُ بْنُ إبْراهِيمَ الواعِظُ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو العَبّاسِ أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى الحافِظُ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، قالَ: حَدَّثَنا بِشْرُ بْنُ الوَلِيدِ الكِنْدِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا صالِحٌ المُرِّيُّ، قالَ: حَدَّثَنا سُلَيْمانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: أشْرَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلى حَمْزَةَ فَرَآهُ صَرِيعًا، فَلَمْ يَرَ شَيْئًا كانَ أوَجَعَ لِقَلْبِهِ مِنهُ، فَقالَ: ”واللَّهِ لَأقْتُلَنَّ بِكَ سَبْعِينَ مِنهم“ فَنَزَلَتْ: ﴿وإنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُم بِهِ ولَئِن صَبَرْتُمْ لَهو خَيْرٌ لِّلصّابِرِينَ﴾ .
أخْبَرَنا أبُو حَسّانَ المُزَكِّي، قالَ: أخْبَرَنا أبُو العَبّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، قالَ: حَدَّثَنا مُوسى بْنُ إسْحاقَ، قالَ: حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ الحِمّانِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا قَيْسٌ، عَنِ ابْنِ أبِي لَيْلى، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ قُتِلَ حَمْزَةُ ومُثِّلَ بِهِ: ”لَئِنْ ظَفِرْتُ بِقُرَيْشٍ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ رَجُلًا مِنهم“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وإنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُم بِهِ ولَئِن صَبَرْتُمْ لَهو خَيْرٌ لِّلصّابِرِينَ﴾ . فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”بَلْ نَصْبِرُ يا رَبِّ“ .
قالَ المُفَسِّرُونَ: إنَّ المُسْلِمِينَ لَمّا رَأوْا ما فَعَلَ المُشْرِكُونَ بِقَتْلاهم يَوْمَ أُحُدٍ مِن تَبْقِيرِ البُطُونِ، وقَطْعِ المَذاكِيرِ، والمُثْلَةِ السَّيِّئَةِ، قالُوا حِينَ رَأوْا ذَلِكَ: لَئِنْ أظْهَرَنا اللَّهُ عَلَيْهِمْ لَنَزِيدَنَّ عَلى صَنِيعِهِمْ، ولَنُمَثِّلَنَّ بِهِمْ مُثْلَةً لَمْ يُمَثِّلْها أحَدٌ مِنَ العَرَبِ بِأحَدٍ قَطُّ، ولَنَفْعَلَنَّ ولَنُمَثِّلَنَّ. ووَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى عَمِّهِ حَمْزَةَ وقَدْ جَدَعُوا أنْفَهُ وأُذُنَهُ، وقَطَعُوا مَذاكِيرَهُ وبَقَرُوا بَطْنَهُ، وأخَذَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ قِطْعَةً مِن كَبِدِهِ فَمَضَغَتْها ثُمَّ اسْتَرَطَتْها لِتَأْكُلَها، فَلَمْ تَلْبَثْ في بَطْنِها حَتّى رَمَتْ بِها، فَبَلَغَ ذَلِكَ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: ”أما إنَّها لَوْ أكَلَتْهُ لَمْ تَدْخُلِ النّارَ أبَدًا، حَمْزَةُ أكْرَمُ عَلى اللَّهِ مِن أنْ يُدْخِلَ شَيْئًا مِن جَسَدِهِ النّارَ“ . فَلَمّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى حَمْزَةَ نَظَرَ إلى شَيْءٍ لَمْ يَنْظُرْ قَطُّ إلى شَيْءٍ مِثْلِهِ كانَ أوْجَعَ لِقَلْبِهِ مِنهُ، فَقالَ: ”رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ، إنَّكَ كُنْتَ ما عَلِمْتُ وصُولًا لِلرَّحِمِ، فَعّالًا لِلْخَيْراتِ، ولَوْلا حُزْنُ مَن بَعْدَكَ عَلَيْكَ لَسَرَّنِي أنْ أدَعَكَ حَتّى تُحْشَرَ مِن أجْوافٍ شَتّى، أما واللَّهِ لَئِنْ أظْفَرَنِي اللَّهُ تَعالى بِهِمْ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ مِنهم مَكانَكَ“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وإنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُم بِهِ ولَئِن صَبَرْتُمْ لَهو خَيْرٌ لِّلصّابِرِينَ﴾ . فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”بَلى نَصْبِرُ“ . وأمْسَكَ عَمّا أرادَ، وكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ.
قالَ الشَّيْخُ أبُو الحَسَنِ: ونَحْتاجُ أنْ نَذْكُرَ هَهُنا مَقْتَلَ حَمْزَةَ:
أخْبَرَنا عَمْرُو بْنُ أبِي عَمْرٍو المُزَكِّي، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيٍّ، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ الجُعْفِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: حَدَّثَنا حُجَيْنُ بْنُ المُثَنّى، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي سَلَمَةَ ح وأخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ إبْراهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى، قالَ: أخْبَرَنا والِدِي، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ الثَّقَفِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا سَعِيدُ بْنُ يَحْيى الأُمَوِيُّ، قالَ: حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الفَضْلِ بْنِ عَبّاسِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ قالَ: خَرَجْتُ أنا وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الخِيارِ، فَمَرَرْنا بِحِمْصَ، فَلَمّا قَدِمْناها قالَ لِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ: هَلْ لَكَ أنْ نَأْتِيَ وحْشِيًّا فَنَسْألَهُ كَيْفَ كانَ قَتْلُ حَمْزَةَ ؟ قُلْتُ لَهُ: إنْ شِئْتَ، فَخَرَجْنا نَسْألُ عَنْهُ، فَقالَ لَنا رَجُلٌ: أما إنَّكُما سَتَجِدانِهِ بِفِناءِ دارِهِ، وهو رَجُلٌ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الخَمْرُ، فَإنْ تَجِداهُ صاحِيًا تَجِدا رَجُلًا عَرَبِيًّا، وتَجِدا عِنْدَهُ بَعْضَ ما تُرِيدانِ. فَلَمّا انْتَهَيْنا إلَيْهِ سَلَّمْنا عَلَيْهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، قُلْنا: جِئْناكَ لِتُحَدِّثَنا عَنْ قَتْلِكَ حَمْزَةَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ. فَقالَ: أما إنِّي سَأُحَدِّثُكُما كَما حَدَّثْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ سَألَنِي عَنْ ذَلِكَ، كُنْتُ غُلامًا لِجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلٍ، وكانَ عَمُّهُ طُعَيْمَةُ بْنُ عَدِيٍّ قَدْ أُصِيبَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَمّا سارَتْ قُرَيْشٌ إلى أُحُدٍ قالَ لِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: إنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ عَمَّ مُحَمَّدٍ بِعَمِّي طُعَيْمَةَ فَأنْتَ عَتِيقٌ. قالَ: فَخَرَجْتُ، وكُنْتُ حَبَشِيًّا أقْذِفُ بِالحَرْبَةِ قَذْفَ الحَبَشَةِ قَلَّما أُخْطِئُ بِها شَيْئًا، فَلَمّا التَقى النّاسُ خَرَجْتُ أنْظُرُ حَمْزَةَ وأتَبَصَّرُهُ حَتّى رَأيْتُهُ في عُرْضِ الجَيْشِ مِثْلَ الجَمَلِ الأوْرَقِ يَهُدُّ النّاسَ بِسَيْفِهِ هَدًّا ما يَقُومُ لَهُ شَيْءٌ، فَواللَّهِ إنِّي لَأتَهَيَّأُ لَهُ وأسْتَتِرُ مِنهُ بِحَجَرٍ أوْ شَجَرٍ لِيَدْنُوَ مِنِّي إذْ تَقَدَّمَنِي إلَيْهِ سِباعُ بْنُ عَبْدِ العُزّى، فَلَمّا رَآهُ حَمْزَةُ قالَ: ها يا ابْنَ مُقَطِّعَةِ البُظُورِ. قالَ: ثُمَّ ضَرَبَهُ، فَواللَّهِ ما أخْطَأ رَأْسَهُ، وهَزَزْتُ حَرْبَتِي حَتّى إذا ما رَضِيتُ مِنها دَفَعْتُها إلَيْهِ، فَوَقَعَتْ في ثُنَّتِهِ حَتّى خَرَجَتْ مِن بَيْنِ رِجْلَيْهِ، فَذَهَبَ لِيَنُوءَ نَحْوِي فَغُلِبَ، وتَرَكْتُهُ حَتّى ماتَ، ثُمَّ أتَيْتُهُ فَأخَذْتُ حَرْبَتِي، ثُمَّ رَجَعْتُ إلى النّاسِ فَقَعَدْتُ في العَسْكَرِ، ولَمْ يَكُنْ لِي بِغَيْرِهِ حاجَةٌ، إنَّما قَتَلْتُهُ لِأُعْتَقَ. فَلَمّا قَدِمْتُ مَكَّةَ أُعْتِقْتُ، فَأقَمْتُ بِها حَتّى فَشا فِيها الإسْلامُ، ثُمَّ خَرَجْتُ إلى الطّائِفِ فَأرْسَلُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رُسُلًا، وقِيلَ لِي: إنَّ مُحَمَّدًا لا يَهِيجُ الرُّسُلَ. قالَ: فَخَرَجْتُ مَعَهم حَتّى قَدِمْتُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمّا رَآنِي قالَ: ”أنْتَ وحْشِيٌّ ؟“ . قُلْتُ: نَعَمْ. قالَ: ”أنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ ؟“ . قُلْتُ: قَدْ كانَ مِنَ الأمْرِ ما قَدْ بَلَغَكَ. قالَ: ”فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تُغَيِّبَ وجْهَكَ عَنِّي ؟“ . فَخَرَجْتُ. قالَ: فَلَمّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وخَرَجَ النّاسُ إلى مُسَيْلِمَةَ الكَذّابِ قُلْتُ: لَأخْرُجَنَّ إلى مُسَيْلِمَةَ لَعَلِّي أقْتُلُهُ فَأُكافِئَ بِهِ حَمْزَةَ. فَخَرَجْتُ مَعَ النّاسِ، فَكانَ مِن أمْرِهِ ما كانَ.
تفسير السعدي
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — الإصدار 1.0.0 · QuranEnc.com
{125} أي: ليكن دعاؤك للخلق مسلمهم وكافرهم إلى سبيل ربِّك المستقيم المشتمل على العلم النافع والعمل الصالح، {بالحكمة}؛ أي: كل أحدٍ على حسب حاله وفَهْمه وقَبوله وانقياده، ومن الحكمة الدعوةُ بالعلم لا بالجهل، والبدأة بالأهمِّ فالأهمِّ، وبالأقربِ إلى الأذهان والفهم، وبما يكون قَبوله أتمَّ، وبالرفق واللين؛ فإنِ انقاد بالحكمة، وإلاَّ؛ فينتقل معه بالدعوة بالموعظة الحسنة، وهو الأمر والنهي المقرون بالترغيب والترهيب: إما بما تشتمل عليه الأوامر من المصالح وتعدادها والنواهي من المضار وتعدادها، وإما بذكر إكرام من قامَ بدين الله وإهانةِ من لم يقُم به، وإما بذكر ما أعدَّ الله للطائعين من الثواب العاجل والآجل وما أعدَّ للعاصين من العقاب العاجل والآجل؛ فإن كان المدعوُّ يرى أن ما [هو] عليه حقٌّ، أو كان داعيةً إلى الباطل؛ فيجادَلُ بالتي هي أحسن، وهي الطُّرق التي تكون أدعى لاستجابته عقلاً ونقلاً، ومن ذلك الاحتجاج عليه بالأدلَّة التي كان يعتقدها؛ فإنَّه أقرب إلى حصول المقصود وأن لا تؤدِّي المجادلة إلى خصام أو مشاتمةٍ تذهب بمقصودها ولا تحصُل الفائدة منها، بل يكون القصدُ منها هداية الخلق إلى الحقِّ لا المغالبة ونحوها. وقوله: {إنَّ ربَّك هو أعلم بمن ضلَّ عن سبيله}؛ علم السبب الذي أدَّاه إلى الضلال، وعلم أعماله المترتِّبة على ضلالته، وسيجازيه عليها. {وهو أعلم بالمهتدين}: علم أنَّهم يَصْلُحون للهداية فهداهم، ثم منَّ عليهم فاجتباهم.
تفسير ابن كثير
تفسير القرآن العظيم — الحافظ أبو الفداء ابن كثير (ت 774هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا رَسُولَهُ مُحَمَّدًا ﷺ أَنْ يَدْعُوَ الْخَلْقَ إِلَى اللَّهِ ﴿بِالْحِكْمَةِ﴾
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَهُوَ مَا أَنْزَلَهُ عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ﴿وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ أَيْ: بِمَا فِيهِ مِنَ الزَّوَاجِرِ وَالْوَقَائِعِ بِالنَّاسِ ذَكَّرَهُمْ بِهَا، لِيَحْذَرُوا بَأْسَ اللَّهِ تَعَالَى.
* * *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ أَيْ: مَنِ احْتَاجَ مِنْهُمْ إِلَى مُنَاظَرَةٍ وَجِدَالٍ، فَلْيَكُنْ بِالْوَجْهِ الْحَسَنِ بِرِفْقٍ وَلِينٍ وَحُسْنِ خِطَابٍ، كَمَا قَالَ: ﴿وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ [الْعَنْكَبُوتِ: ٤٦] فَأَمَرَهُ تَعَالَى بِلِينِ الْجَانِبِ، كَمَا أَمَرَ مُوسَى وَهَارُونَ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، حِينَ بَعَثَهُمَا إِلَى فِرْعَوْنَ فَقَالَ: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٤] .
* * *
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ أي: قدم عَلِمَ الشَّقِيَّ مِنْهُمْ وَالسَّعِيدَ، وَكَتَبَ ذَلِكَ عِنْدَهُ وَفَرَغَ مِنْهُ، فَادْعُهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَى مَنْ ضَلَّ مِنْهُمْ حَسَرَاتٍ، فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ، عَلَيْكَ الْبَلَاغُ، وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ، ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [الْقَصَصِ: ٥٦] ، وَ ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٧٢] .
حواشي المحقق
في ف، أ: "عليك".
في ت، ف: "يذكرهم".
في ت: "عليهم".
في ف: "وإنك" وهو خطأ.
تفسير الجلالين
جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي — الإصدار 2026-08-10 · Quranpedia.net
﴿اُدْعُ﴾ النَّاس يَا مُحَمَّد ﴿إلَى سَبِيل رَبّك﴾ دِينه ﴿بِالْحِكْمَةِ﴾ بِالْقُرْآنِ ﴿وَالْمَوْعِظَة الْحَسَنَة﴾ مَوَاعِظه أَوْ القول الرقيق ﴿وجادلهم بِاَلَّتِي﴾ أَيْ الْمُجَادَلَة الَّتِي ﴿هِيَ أَحْسَن﴾ كَالدُّعَاءِ إلَى اللَّه بِآيَاتِهِ وَالدُّعَاء إلَى حُجَجه ﴿إنَّ رَبّك هُوَ أَعْلَم﴾ أَيْ عَالِم ﴿بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيله وَهُوَ أَعْلَم بِالْمُهْتَدِينَ﴾ فَيُجَازِيهِمْ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ وَنَزَلَ لَمَّا قُتِلَ حَمْزَة وَمُثِّلَ بِهِ فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رَآهُ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ مِنْهُمْ مَكَانك
١٢ -
تفسير البغوي
معالم التنزيل — أبو محمد الحسين البغوي (ت 516هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ﴾ بِالْقُرْآنِ، ﴿وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ يَعْنِي مَوَاعِظَ الْقُرْآنِ.
وَقِيلَ: الْمَوْعِظَةُ الْحَسَنَةُ هِيَ الدُّعَاءُ إِلَى اللَّهِ بِالتَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ.
وَقِيلَ: هُوَ الْقَوْلُ اللَّيِّنُ الرَّقِيقُ مِنْ غَيْرِ غِلْظَةٍ وَلَا تَعْنِيفٍ.
﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ وَخَاصِمْهُمْ وَنَاظِرْهُمْ بِالْخُصُومَةِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، أَيْ: أَعْرِضْ عَنْ أَذَاهُمْ، وَلَا تُقَصِّرْ فِي تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ وَالدُّعَاءِ إِلَى الْحَقِّ، نَسَخَتْهَا آيَةُ الْقِتَالِ .
﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾
حواشي المحقق
هذه الآية الكريمة نزلت بمكة المكرمة في وقت الأمر بمهادنة المشركين، وأمر الله تعالى نبيه ﷺ أن يدعو إلى دين الله وشرعه بتلطف ولين، دون مخاشنة وتعنيف، وهكذا ينبغي أن يوعظ المسلمون إلى يوم القيامة. فهي محكمة في جهة العصاة من الموحدين، ومنسوخة بالقتال في حق الكافرين. وقد قيل: إن من أمكنت معه هذه الأحوال من الكفار ورجي إيمانه بها دون قتال فهي محكمة، والله أعلم. تفسير القرطبي: ١٠ / ٢٠٠، وأصل الكلام لابن عطية في المحرر الوجيز: ٨ / ٥٤٦، وانظر فيما سبق تفسير الآية (٣) من سورة الحجر: ٤ / ٣٦٨ تعليق (٦) و٣ / ٣٧٣ تعليق (٢) .
تفسير القرطبي
الجامع لأحكام القرآن — شمس الدين القرطبي (ت 671هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
فِيهِ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ- هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ فِي وَقْتِ الْأَمْرِ بِمُهَادَنَةِ قُرَيْشٍ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ إِلَى دِينِ اللَّهِ وَشَرْعِهِ بِتَلَطُّفٍ وَلِينٍ دُونَ مُخَاشَنَةٍ وَتَعْنِيفٍ، وَهَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُوعَظَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. فَهِيَ مُحْكَمَةٌ فِي جِهَةِ الْعُصَاةِ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ، وَمَنْسُوخَةٌ بِالْقِتَالِ فِي حَقِّ الْكَافِرِينَ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مَنْ أَمْكَنَتْ مَعَهُ هَذِهِ الْأَحْوَالُ مِنَ الْكُفَّارِ وَرُجِيَ إِيمَانُهُ بِهَا دُونَ قِتَالٍ فَهِيَ فِيهِ مُحْكَمَةٌ. والله أعلم.
تفسير الطبري
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١٢٥) ﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ ﴿ادْعُ﴾ يا محمد من أرسلك إليه ربك بالدعاء إلى طاعته ﴿إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ﴾ يقول: إلى شريعة ربك التي شرعها لخلقه، وهو الإسلام ﴿بِالْحِكْمَةِ﴾ يقول بوحي الله الذي يوحيه إليك وكتابه الذي ينزله عليك ﴿وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ يقول: وبالعبر الجميلة التي جعلها الله حجة عليهم في كتابه، وذكّرهم بها في تنزيله، كالتي عدّد عليهم في هذه السورة من حججه، وذكّرهم فيها ما ذكرهم من آلائه ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ يقول: وخاصمهم بالخصومة التي هي أحسن من غيرها أن تصفح عما نالوا به عرضك من الأذى، ولا تعصه في القيام بالواجب عليك من تبليغهم رسالة ربك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ أعرض عن أذاهم إياك.
⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
* * *
وقوله ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: إن ربك يا محمد هو أعلم بمن جار عن قصد السبيل من المختلفين في السبت وغيره من خلقه، وحادّ الله، وهو أعلم بمن كان منهم سالكا قصد السبيل ومَحَجة الحقّ، وهو مُجازٍ جميعهم جزاءهم عند ورودهم عليه.
معاني الكلمات
من كتاب «السراج في بيان غريب القرآن» · QuranEnc.com
سَبِيلِ رَبِّكَ: دِينِ رَبِّكَ، وَطَرِيقِهِ المُسْتَقِيم
النفحات المكية
محمد بن صالح الشاوي · QuranEnc.com
ثم أمَرَ جل وعلا نبيه محمدًا ﷺ وأتباعه؛ بالدعوة بالرِّفْق واللين، والمجادلة بالتي هي أحسن، وهو أمرٌ لكلِّ الدعاة في كل زمان ومكان؛ وذلك بأن ينصحوا للناس بأحسن الطرق وألطفها؛ لأنه ليس على الرسول إلا البلاغُ والتوجيه، أما هداية الناس، فعلى الله وحده؛ فهو أعلمُ بمن حاد مِنْ خلقه عن الطريق المستقيم، وأعلمُ بمَنْ سلكه، وسوف يجازي كلًّا بما فعل.
نص الآية من مشروع تنزيل (Tanzil Quran Text, Uthmani v1.1، بترخيص CC BY 3.0). نصوص التفسير ومعاني الكلمات منقولة حرفيًا دون تعديل من موسوعة القرآن الكريم QuranEnc.com، وتفسير الجلالين من الموسوعة القرآنية Quranpedia.net، كلٌّ باسم مصدره. التفاصيل في مصادرنا. هذه نصوص منقولة كما هي من كتبها؛ لا يكتب الذكاء الاصطناعي أي إجابة. «شات القرآن» ليس جهة إفتاء.