الرئيسية ‹ سور القرآن الكريم ‹ سورة الكهف ‹ الآية ٥٢
تفسير الآية ٥٢ من سورة الكهف
وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا۟ شُرَكَآءِىَ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقًا ٥٢
اسأل عن تفسير الآيةاسأل عن سبب النزولاسأل على واتساب
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية · QuranEnc.com
واذكر لهم - أيها الرسول - يوم القيامة إذ يقول الله للذين أشركوا به في الدنيا: ادعوا شركائي الذين زعمتم أنهم شركاء لي لعلهم ينصرونكم، فدعوهم فلم يستجيبوا لدعائهم ولم ينصروهم، وجعلنا بين العابدين والمعبودين مَهْلكًا يشتركون فيه، وهو نار جهنم.
التفسير الميسر
نخبة من العلماء — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف · QuranEnc.com
واذكر لهم إذ يقول الله للمشركين يوم القيامة: نادوا شركائي الذين كنتم تزعمون أنهم شركاء لي في العبادة؛ لينصروكم اليوم مني، فاستغاثوا بهم فلم يغيثوهم، وجعلنا بين العابدين والمعبودين مهلكًا في جهنم يهلكون فيه جميعًا.
تفسير السعدي
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — الإصدار 1.0.0 · QuranEnc.com
{52} ولما ذكر حال من أشرك به في الدُّنيا، وأبطل هذا الشرك غاية الإبطال، وحكم بجهل صاحبه وسفَّهه؛ أخبر عن حالهم مع شركائهم يوم القيامة، وأنَّ الله يقول لهم: نادوا شُرَكائِيَ بزعمكم؛ أي: على موجب زعمكم الفاسد، وإلاَّ؛ فبالحقيقة ليس لله شريكٌ في الأرض ولا في السماء؛ أي: نادوهم لينفعوكم ويخلِّصوكم من الشدائد. {فَدَعَوْهم فلم يستجيبوا لهم}: لأنَّ الحكم والملك يومئذٍ لّله، لا أحد يملِكُ مثقال ذرَّة من النفع لنفسه ولا لغيره. {وجعلنا بينهم}؛ أي: بين المشركين وشركائهم {موبقاً}؛ أي: مهلكاً يفرِّق بينهم وبينهم، ويبعِدُ بعضهم من بعض، ويتبيَّن حينئذٍ عداوة الشركاء لشركائهم، وكفرهم بهم، وتبرِّيهم منهم؛ كما قال تعالى: {وإذا حُشِرَ الناسُ كانوا لهم أعداءً وكانوا بعبادتِهم كافرينَ}.
تفسير ابن كثير
تفسير القرآن العظيم — الحافظ أبو الفداء ابن كثير (ت 774هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَمَّا يُخاطب بِهِ المشركين يوم القيامة على رؤوس الأشهاد تقريعًا لهم وتوبيخًا: ﴿نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾ أَيْ: فِي دَارِ الدُّنْيَا، ادْعُوهُمُ الْيَوْمَ، يُنْقِذُونَكُمْ مِمَّا أَنْتُمْ فِيهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [الْأَنْعَامِ:٩٤] .
* * *
وَقَوْلُهُ: ﴿فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾ ] كَمَا قَالَ: ﴿وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ [وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ﴾ [الْقَصَصِ:٦٤] ، وَقَالَ ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ [الْأَحْقَافِ:٥، ٦] ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا كَلا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ [مَرْيَمَ:٨٢، ٨١]
اقرأ بقية تفسير ابن كثير
* * *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: مَهْلكًا .
وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عَمْرًا الْبِكَالِيَّ حَدَّثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: هُوَ وَادٍ عَمِيقٌ، فُرق بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ أَهْلِ الْهُدَى وَأَهْلِ الضَّلَالَةِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿مَوْبِقًا﴾ وَادِيًا فِي جَهَنَّمَ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنان الْقَزَّازُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ دِرْهَمٍ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا﴾ قَالَ: وَادٍ فِي جَهَنَّمَ، مِنْ قَيْحٍ وَدَمٍ.
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: ﴿مَوْبِقًا﴾ : عَدَاوَةً.
وَالظَّاهِرُ مِنَ السِّيَاقِ هَاهُنَا: أَنَّهُ الْمَهْلَكُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَادِيًا فِي جَهَنَّمَ أَوْ غَيْرَهُ، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا سَبِيلَ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ، وَلَا وُصُولَ لَهُمْ إِلَى آلِهَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَزْعُمُونَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهَا فِي الْآخِرَةِ، فَلَا خَلَاصَ لِأَحَدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ إِلَى الْآخَرِ، بَلْ بَيْنَهُمَا مَهْلَكٌ وَهَوْلٌ عَظِيمٌ وَأَمْرٌ كَبِيرٌ.
وَأَمَّا إِنْ جَعَلَ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: ﴿بَيْنَهُمْ﴾ عَائِدًا إِلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ، كَمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: إِنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ أَهْلِ الْهُدَى وَالضَّلَالَةِ بِهِ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ [الرُّومِ:١٤] ، وَقَالَ ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ [الرُّومِ:٤٣] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ [يس:٥٩] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [يونس:٢٨ -٣٠] .
* * *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا﴾ أَيْ: إِنَّهُمْ لَمَّا عَايَنُوا جَهَنَّمَ حِينَ جِيءَ بِهَا تُقَادُ بِسَبْعِينَ أَلْفَ زِمَامٍ، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، فَإِذَا رَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ، تَحَقَّقُوا لَا مَحَالَةَ أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا، لِيَكُونَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ تَعْجِيلِ الْهَمِّ وَالْحُزْنِ لَهُمْ، فَإِنَّ تَوَقُّعَ الْعَذَابِ وَالْخَوْفِ مِنْهُ قَبْلَ وُقُوعِهِ، عَذَابٌ نَاجِزٌ.
﴿وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا﴾ أَيْ: لَيْسَ لَهُمْ طَرِيقٌ يَعْدِلُ بِهِمْ عَنْهَا وَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْهَا.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ دَرّاج عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ الْكَافِرَ يَرَى جَهَنَّمَ، فَيَظُنُّ أَنَّهَا مُوَاقِعَتُهُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً"
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يُنْصَبُ الْكَافِرُ مِقْدَارَ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، كَمَا لَمْ يَعْمَلْ فِي الدُّنْيَا، وَإِنَّ الْكَافِرَ لَيَرَى جَهَنَّمَ، وَيَظُنُّ أَنَّهَا مُوَاقِعَتُهُ مِنْ مسيرة أربعين سنة" .
حواشي المحقق
في ت: "بما".
زيادة من ف.
في ت: "هلكا".
في أ: "البكائي".
في أ: "خير".
في ت: "بينهما".
في ت: "حتى".
في ت، ف، أ: "وليس".
في ف، أ: "عن النبي".
في ف، أ: "ليرى".
في ف: "أربعمائة".
تفسير الطبري (١٥/١٧٣) ودراج عن أبي الهيثم ضعيف.
في ت: "أبي" وهو خطأ.
المسند (٣/٧٥) .
تفسير الجلالين
جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي — الإصدار 2026-08-10 · Quranpedia.net
﴿وَيَوْم﴾ مَنْصُوب بِاذْكُرْ ﴿يَقُول﴾ بِالْيَاءِ وَالنُّون ﴿نَادُوا شُرَكَائِيَ﴾ الْأَوْثَان ﴿الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾ لِيَشْفَعُوا لَكُمْ بِزَعْمِكُمْ ﴿فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾ لَمْ يُجِيبُوهُمْ ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنهمْ﴾ بَيْن الْأَوْثَان وَعَابِدِيهَا ﴿مَوْبِقًا﴾ وَادِيًا مِنْ أَوْدِيَة جَهَنَّم يَهْلِكُونَ فِيهِ جَمِيعًا وَهُوَ مِنْ وبق بالفتح هلك
٥ -
تفسير البغوي
معالم التنزيل — أبو محمد الحسين البغوي (ت 516هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ بِالنُّونِ وَالْآخَرُونَ بِالْيَاءِ أَيْ: يَقُولُ اللَّهُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: ﴿نَادُوا شُرَكَائِيَ﴾ يَعْنِي الْأَوْثَانَ ﴿الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾ أَنَّهُمْ شُرَكَائِي ﴿فَدَعَوْهُمْ﴾ فَاسْتَغَاثُوا بِهِمْ ﴿فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾ أَيْ: لَمْ يُجِيبُوهُمْ وَلَمْ يَنْصُرُوهُمْ ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ﴾ يَعْنِي: بَيْنَ الْأَوْثَانِ وَعَبَدَتِهَا. وَقِيلَ: بَيْنَ أَهْلِ الْهُدَى وَأَهْلِ الضَّلَالَةِ، ﴿مَوْبِقًا﴾ مَهْلِكًا قَالَهُ عَطَاءٌ وَالضَّحَاكُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ وَادٍ فِي النَّارِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: وَادٍ فِي جَهَنَّمَ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: هُوَ نَهْرٌ فِي النَّارِ يَسِيلُ نَارًا عَلَى حَافَّتِهِ حَيَّاتٌ مِثْلُ الْبِغَالِ الدُّهْمِ.
اقرأ بقية تفسير البغوي
قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: وَكُلُّ حَاجِزٍ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَهُوَ مَوْبِقٌ وَأَصْلُهُ الْهَلَاكُ يُقَالُ: أَوْبَقَهُ أَيْ: أَهْلَكَهُ.
قَالَ الْفَرَّاءُ: وَجَعَلْنَا تَوَاصُلَهُمْ فِي الدُّنْيَا مُهْلِكًا لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ، وَالْبَيْنُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ التَّوَاصُلُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنُكُمْ﴾ الْأَنْعَامِ-٩٤. عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ بِالرَّفْعِ .
﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ﴾ أَيِ: الْمُشْرِكُونَ ﴿فَظَنُّوا﴾ أَيْقَنُوا ﴿أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا﴾ دَاخِلُوهَا وَوَاقِعُونَ فِيهَا ﴿وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا﴾ مَعْدِلًا لِأَنَّهَا أَحَاطَتْ بِهِمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾ بَيَّنَّا ﴿فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ﴾ أَيْ لِيَتَذَكَّرُوا وَيَتَّعِظُوا ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ خُصُومَةً فِي الْبَاطِلِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَرَادَ النَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ وَجِدَالَهُ فِي الْقُرْآنِ.
قَالَ الْكَلْبِيُّ: أَرَادَ بِهِ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ الْجُمَحِيَّ .
وَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنَ الْآيَةِ الْكُفَّارُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ﴾ [الكهف: ٥٦] .
وَقِيلَ: هِيَ عَلَى الْعُمُومِ، وَهَذَا أَصَحُّ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيًّا أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً، فَقَالَ: "أَلَا تُصَلِّيَانِ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَنْفُسَنَا بِيَدِ اللَّهِ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُوَلٍّ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ .
حواشي المحقق
انظر في هذه الأقوال: زاد المسير: ٥ / ١٥٨-١٥٩.
زاد المسير: ٥ / ١٥٩.
أخرجه البخاري في التهجد باب تحريض النبي ﷺ على قيام الليل والنوافل من غير إيجاب: ٣ / ١٠.
تفسير القرطبي
الجامع لأحكام القرآن — شمس الدين القرطبي (ت 671هـ)
تفسير الطبري
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا (٥٢) وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا (٥٣) ﴾
يقول عزّ ذكره، ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ﴾ الله عزّ ذكره للمشركين به الآلهة والأنداد ﴿نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾ يقول لهم: ادعوا الذين كنتم تزعمون أنهم شركائي في العبادة لينصروكم ويمنعوكم مني ﴿فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾ يقول: فاستغاثوا بهم فلم يغيثوهم ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا﴾
فاختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: وجعلنا بين هؤلاء المشركين وما كانوا يدعون من دون الله شركاء في الدنيا يومئذ عداوة.
اقرأ بقية تفسير الطبري
* ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا بشر بن المفضل، عن عوف، عن الحسن، في قول الله: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا﴾ قال: جعل بينهم عداوة يوم القيامة.
⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عثمان بن عمر، عن عوف، عن الحسن ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا﴾ قال: عداوة.
وقال آخرون: معناه: وجعلنا فعلهم ذلك لهم مَهْلِكا.
* ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا﴾ قال: مَهْلِكا.
⁕ حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿مَوْبِقا﴾ قال: هلاكا.
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا﴾ قال: الموبق: المهلك، الذي أهلك بعضهم بعضا فيه، أوبق بعضهم بعضا، وقرأ ﴿وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا﴾ .
⁕ حُدثت عن محمد بن يزيد، عن جويبر، عن الضحاك ﴿مَوْبِقا﴾ قال: هلاكا.
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن عرفجة، في قوله ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا﴾ قال: مهلكا.
وقال آخرون: هو اسم واد في جهنم.
* ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عمرو البِكَالّي: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا﴾ قال: واد عميق فُصِل به بين أهل الضلالة وأهل الهدى، وأهل الجنة، وأهل النار.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا﴾ ذكر لنا أن عمر البِكَالي حدّث عن عبد الله بن عمرو، قال: هو واد عميق فُرق به يوم القيامة بين أهل الهدى وأهل الضلالة.
⁕ حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عمر بن عبيد، عن الحجاج بن أرطاة، قال: قال مجاهد ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا﴾ قال: واديا في النار.
⁕ حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى "ح"، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا﴾ قال: واديا في جهنم.
⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
⁕ حدثني محمد بن سنان القزاز، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا يزيد بن درهم، قال: سمعت أنس بن مالك يقول في قول الله عزّ وجلّ ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا﴾ قال: واد في جهنم من قيح ودم.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، القول الذي ذكرناه عن ابن عباس، ومن وافقه في تأويل الموبق: أنه المهلك، وذلك أن العرب تقول في كلامها: قد أوبقت فلانا: إذا أهلكته، ومنه قول الله عز وجل: ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا﴾ بمعنى: يهلكهن. ويقال للمهلك نفسه: قد وبق فلان فهو يوبق وبقا. ولغة بني عامر: يابق بغير همز. وحُكي عن تميم أنها تقول: ييبق. وقد حُكي وبق يبق وبوقا، حكاها الكسائي. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول: الموبق: الوعد، ويستشهد لقيله ذلك بقول الشاعر:
وحادّ شَرَوْرَى فالستَّارَ فَلَمْ يَدَعْ ... تِعارًا لَهُ والوَاديَيْنِ بمَوْبقِ
ويتأوّله بموعد، وجائز أن يكون ذلك المهلك الذي جعل الله جلّ ثناؤه بين هؤلاء المشركين، هو الوادي الذي ذكر عن عبد الله بن عمرو، وجائز أن يكون العداوة التي قالها الحسن.
* * *
وقوله: ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ﴾
يقول: وعاين المشركون النار يومئذ ﴿فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا﴾ يقول: فعلموا أنهم داخلوها.
كما:-
⁕ حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا﴾ قال: علموا.
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدريّ، عن رسول الله ﷺ، أنه قال: "إنَّ الكافرَ يَرَى جَهَنَّمَ فَيَظُنُّ أنَّها مُوَاقعَتُهُ منْ مَسيرَةِ أرْبَعينَ سَنَة".
* * *
وقوله: ﴿وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا﴾
يقول:
ولم يجدوا عن النار التي رأوا معدلا يعدلون عنها إليه. يقول: لم يجدوا من مواقعتها بدّا، لأن الله قد حتم عليهم ذلك، ومن المصرف بمعنى المعدل قول أبي كبير الهذليّ:
أزُهَيْرُ هَلْ عَنْ شَيْبَةٍ مِنْ مَصْرِفِ ... أمْ لا خُلُودَ لباذِلٍ مُتَكَلِّفِ
حواشي المحقق
البيت في (اللسان: وبق) قال: وبق الرجل يبق وبقا ووبوقا (من باب ضرب) ووبق (من باب حسب) وبقا، واستوبق هلك. وأوبقه هو. والموبق: مفعل (بكر العين) منه، كالموعد مفعل من وعد يعد. ومنه قوله تعالى: " وجعلنا بينهم موبقا " قال الفراء: يقول جعلنا تواصلهم في الدنيا موبقا: أي مهلكا لهم في الآخرة. وقال ابن الأعرابي: موبقا: أي حاجزا، وكل حاجز بين شيئين فهو موبق. وقال أبو عبيدة:الموبق: الموعد، في قوله " وجعلنا بينهم موبقا " واحتج بقوله " وحاد شرورى ... " البيت معناه: بموعد. وحاد شرورى: نأى عنها وهي جبل بين العمق والمعدن، في طريق مكة إلى الكوفة، بين بني أسد وبني عامر، والستار، جبل بالحجاز معروف، أسفل من النباج، وتعار: جبل أيضا، ببلاد قيس.
البيت لأبي كبير الهذلي، وهو في القسم الثاني من ديوان الهذليين طبعة دار الكتب ص ١٠٤ مطلع قصيدة له. وهو من شواهد أبي عبيدة في (مجاز القرآن: ١: ٤٠٧) قال في تفسير قوله تعالى: " ولم يجدوا عنها مصرفا": أي معدلا. وقال أبو كبر الهذلي: أزهير. . . إلخ البيت.
معاني الكلمات
من كتاب «السراج في بيان غريب القرآن» · QuranEnc.com
مَّوْبِقًا: مَهلِكًا فِي جَهَنَّمَ يَهْلِكُونَ فِيهِ جَمِيعًا.
النفحات المكية
محمد بن صالح الشاوي · QuranEnc.com
وذكِّرهم -أيها النبي- يوم يقول الله جل وعلا لهؤلاء المشركين موبِّخًا لهم: نادوا هؤلاء الشركاء الذين زعَمْتُم أنهم شركاء لي في عبادتي؛ ليشفعوا لكم أو ينصروكم ويغيثوكم من العذاب، فيقوم المشركون بندائهم، ولكنْ لا يستجيبون لهم، ثم بيَّن سبحانه أنه جعل بين المشركين وشركائهم فضاءً بعيدًا.
نص الآية من مشروع تنزيل (Tanzil Quran Text, Uthmani v1.1، بترخيص CC BY 3.0). نصوص التفسير ومعاني الكلمات منقولة حرفيًا دون تعديل من موسوعة القرآن الكريم QuranEnc.com، وتفسير الجلالين من الموسوعة القرآنية Quranpedia.net، كلٌّ باسم مصدره. التفاصيل في مصادرنا. هذه نصوص منقولة كما هي من كتبها؛ لا يكتب الذكاء الاصطناعي أي إجابة. «شات القرآن» ليس جهة إفتاء.