الرئيسية ‹ سور القرآن الكريم ‹ سورة مريم ‹ الآية ٦٣
تفسير الآية ٦٣ من سورة مريم
تِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِى نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا ٦٣
اسأل عن تفسير الآيةاسأل عن سبب النزولاسأل على واتساب
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية · QuranEnc.com
هذه الجنّة الموصوفة بهذه الصفات هي التي نورثها من عبادنا من كان ممتثلًا للأوامر، مجتنبًا للنواهي.
التفسير الميسر
نخبة من العلماء — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف · QuranEnc.com
تلك الجنة الموصوفة بتلك الصفات، هي التي نورثها ونعطيها عبادنا المتقين لنا، بامتثال أوامرنا واجتناب نواهينا.
تفسير السعدي
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — الإصدار 1.0.0 · QuranEnc.com
{63} فـ {تلك الجنةُ}: التي وصفناها بما ذكر {التي نورِثُ من عبادنا مَن كان تَقِيًّا}؛ أي: نورثها المتَّقين، ونجعلها منزلهم الدائم، الذي لا يظعَنون عنه ولا يَبْغون عنه حِوَلاً؛ كما قال تعالى: {وسارِعوا إلى مغفرةٍ من ربِّكم وجنَّةٍ عرضُها السمواتُ والأرضُ أعدَّت للمتَّقين}.
تفسير ابن كثير
تفسير القرآن العظيم — الحافظ أبو الفداء ابن كثير (ت 774هـ)
تفسير الجلالين
جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي — الإصدار 2026-08-10 · Quranpedia.net
﴿تِلْكَ الْجَنَّة الَّتِي نُورِث﴾ نُعْطِي وَنُنْزِل ﴿مِنْ عِبَادنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا﴾ بِطَاعَتِهِ وَنَزَلَ لَمَّا تَأَخَّرَ الْوَحْي أَيَّامًا وَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِبْرِيل مَا يَمْنَعك أَنْ تَزُورنَا أَكْثَر مِمَّا تَزُورنَا
٦ -
تفسير البغوي
معالم التنزيل — أبو محمد الحسين البغوي (ت 516هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ أَيْ: نُعْطِي ونُنْزِلُ. وَقِيلَ: يُورِثُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَسَاكِنَ الَّتِي كَانَتْ لِأَهْلِ النَّارِ لَوْ آمَنُوا ﴿مَنْ كَانَ تَقِيًّا﴾ أَيِ: الْمُتَّقِينَ مِنْ عِبَادِهِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "يَا جِبْرِيلُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا" فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ الْآيَةَ. قَالَ: كَانَ هَذَا الْجَوَابُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ" .
اقرأ بقية تفسير البغوي
وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَالضَّحَّاكُ وَقَتَادَةُ وَمُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ: احْتَبَسَ جِبْرِيلُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ سَأَلَهُ قَوْمُهُ عَنْ أَصْحَابِ الْكَهْفِ وَذِي الْقَرْنَيْنِ وَالرُّوحِ فَقَالَ: أُخْبِرُكُمْ غَدًا وَلَمْ يَقُلْ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ حَتَّى شَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ نَزَلَ بَعْدَ أَيَّامٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَبْطَأْتَ عَلَيَّ حَتَّى سَاءَ ظَنِّي وَاشْتَقْتُ إِلَيْكَ" فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: إِنِّي كُنْتُ أَشْوَقَ وَلَكِنِّي عَبْدٌ مَأْمُورٌ إِذَا بُعِثْتُ نَزَلْتُ وَإِذَا حُبِسْتُ احْتَبَسْتُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ وأَنْزَلَ: "وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى" .
﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ أَيْ: لَهُ عِلْمُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا. وَاخْتَلَفُوا فِيهِ: فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةُ وَمُقَاتِلٌ: ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ مَا مَضَى مِنَ الدُّنْيَا ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ مَا يَكُونُ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ .
وَقِيلَ ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ مَا مَضَى مِنْهَا ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ أَيْ: مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ وَبَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ سَنَةً.
وَقِيلَ: ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ مَا مَضَى مِنْهَا ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ مُدَّةُ حَيَاتِنَا.
وَقِيلَ: ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ بَعْدَ أَنْ نَمُوتَ ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ قَبْلَ أَنْ نُخْلَقَ ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ مُدَّةُ الْحَيَاةِ .
وَقِيلَ: ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ الْأَرْضُ إِذَا أَرَدْنَا النُزُولَ إِلَيْهَا ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ السَّمَاءُ إِذَا نَزَلْنَا مِنْهَا ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ الْهَوَاءُ يُرِيدُ: أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلَا نَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا بِأَمْرِهِ.
﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ أَيْ: نَاسِيًا يَقُولُ: مَا نَسِيَكَ رَبُّكَ أَيْ: مَا تَرَكَكَ وَالنَّاسِي التَّارِكُ.
حواشي المحقق
أخرجه البخاري في تفسير سورة مريم باب "وما نتنزل إلا بأمر ربك" ٨ / ٤٢٨-٤٢٩، وفي التوحيد، باب "ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين": ١٣ / ٤٤٠، والمصنف في شرح السنة: ١٣ / ٣٢٥.
أخرجه الطبري: ١٦ / ١٠٣-١٠٤، وابن إسحاق: ١ / ٣٠٠-٣٠١ (سيرة ابن هشام) وعزاه اين حجر في الكافي الشاف ص (١٠٧) لأبي نعيم في الدلائل، وقال: وذكره الثعلبي عن عكرمة والضحاك. وانظر: الدر المنثور: ٥ / ٥٣٠، تفسير القرطبي: ١١ / ١٢٨، أسباب النزول للواحدي ص (٣٤٨) .
انظر: الدر المنثور: ٥ / ٥٣١.
انظر: زاد المسير: ٥ / ٥٣١.
تفسير القرطبي
الجامع لأحكام القرآن — شمس الدين القرطبي (ت 671هـ)
تفسير الطبري
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا (٦٣) ﴾
يقول تعالى ذكره: هذه الجنة التي وصفت لكم أيها الناس صفتها، هي الجنة التي نورثها، يقول: نورث مساكن أهل النار فيها ﴿مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا﴾ يقول: من كان ذا اتقاء عذاب الله بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا نَتَنزلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (٦٤) ﴾
ذُكر أن هذه الآية نزلت من أجل استبطاء رسول الله ﷺ جبرائيل بالوحي، وقد ذكرت بعض الرواية، ونذكر إن شاء الله باقي ما حضرنا ذكره مما لم نذكر قبل.
* ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنا عبد الله بن أبان العجلي، وقبيصة ووكيع؛ وحدثنا سفيان بن وكيع قال: ثنا أبي، جميعا عن عمر بن ذرّ، قال: سمعت أبي يذكر عن سعيد بن جيبر، عن ابن عباس، أن محمدا قال لجبرائيل: "ما يَمْنَعُكَ أنْ تَزُورَنا أكْثرَ مِمَّا تَزُورُنا" فنزلت هذه الآية ﴿وَمَا نَتَنزلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ قال: هذا الجواب لمحمد ﷺ.
اقرأ بقية تفسير الطبري
⁕ حدثني محمد بن معمر، قال: ثنا عبد الملك بن عمرو، قال: ثنا عمر بن ذرّ، قال: ثني أبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبيّ ﷺ قال لجبرائيل: مَا يَمْنَعُكَ أنْ تَزُورَنا أكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا؟ فنزلت ﴿وَمَا نَتَنزلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ ".
⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿وَمَا نَتَنزلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ إلى ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ قال: احتبس جبرائيل عن النبيّ ﷺ، فوجد رسول الله ﷺ من ذلك وحزن، فأتاه جبرائيل فقال: يا محمد ﴿وَمَا نَتَنزلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ .
⁕ حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: لبث جبرائيل عن النبي ﷺ، فكأن النبي استبطأه، فلما أتاه قال له جبرائيل ﴿وَمَا نَتَنزلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ .... الآية.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَمَا نَتَنزلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ قال: هذا قول جبرائيل، احتبس جبرائيل في بعض الوحي، فقال نبيّ الله ﷺ: "ما جئْتَ حتى اشْتَقْتَ إلَيْك فقال له جبرائيل: ﴿وَمَا نَتَنزلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ ".
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تبارك وتعالى ﴿وَمَا نَتَنزلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ قال: قول الملائكة حين استراثهم محمد ﷺ، كالتي في الضحى.
⁕ حدثنا القاسم، قال ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: لبث جبرائيل عن محمد اثنتي عشرة ليلة، ويقولون: قُلي، فلما جاءه قال: أيْ جَبْرائِيلُ لَقَدْ رِثْتَ عَلَيَّ حتى لَقَدْ ظَنَّ المُشْرِكُونَ كُلَّ ظَنّ فنزلت ﴿وَمَا نَتَنزلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ .
⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿وَمَا نَتَنزلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ احتبس عن نبيّ الله ﷺ حتى تكلم المشركون في ذلك، واشتدّ ذلك على نبيّ الله، فأتاه جبرائيل، فقال: اشتدّ عليك احتباسنا عنك، وتكلم في ذلك المشركون، وإنما أنا عبد الله ورسوله، إذا أمرني بأمر أطعته ﴿وَمَا نَتَنزلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ يقول: بقول ربك.
ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ فقال بعضهم: يعني بقوله ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ من الدنيا، وبقوله ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ الآخرة ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ النفختين.
* ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ يعني الدنيا ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ الآخرة ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ النفختين.
⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ مِنَ الدُّنْيَا ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ من أمر الآخرة ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ ما بين النفختين.
وقال آخرون ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ الآخرة ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ الدنيا ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ ما بين الدنيا والآخرة.
* ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ الآخرة ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ من الدنيا.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ من أمر الآخرة ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ من أمر الدنيا ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ ما بين الدنيا والآخرة ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ .
⁕ حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ مِنَ الآخِرَةِ ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ مِنَ الدُّنْيَا ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ ما بين النفختين.
⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ مِنَ الآخِرَةِ ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ من الدنيا.
وقال آخرون في ذلك بما:-
⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ قال: ما مضى أمامنا من الدنيا (وَمَا خَلْفَنَا) ما يكون بعدنا من الدنيا والآخرة ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ قال: ما بين ما مضى أمامهم، وبين ما يكون بعدهم.
وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يتأوّل ذلك له ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ قبل أن نخلق ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ بعد الفناء ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ حين كنا.
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: معناه: له ما بين أيدينا من أمر الآخرة، لأن ذلك لم يجئ وهو جاء، فهو بين أيديهم، فإن الأغلب في استعمال الناس إذا قالوا: هذا الأمر بين يديك، أنهم يعنون به ما لم يجئ، وأنه جاء، فلذلك قلنا: ذلك أولى بالصواب. وما خلفنا من أمر الدنيا، وذلك ما قد خلفوه فمضى، فصار خلفهم بتخليفهم إياه، وكذلك تقول العرب لما قد جاوزه المرء وخلفه هو خلفه، ووراءه وما بين ذلك: ما بين ما لم يمض من أمر الدنيا إلى الآخرة، لأن ذلك هو الذي بين ذَينك الوقتين.
وإنما قلنا: ذلك أولى التأويلات به، لأن ذلك هو الظاهر الأغلب، وإنما يحمل تأويل القرآن على الأغلب من معانيه، ما لم يمنع من ذلك ما يجب التسليم له. فتأمل الكلام إذن: فلا تستبطئنا يا محمد في تخلفنا عنك، فإنا لا نتنزل من السماء إلى الأرض إلا بأمر ربك لنا بالنزول إليها، لله ما هو حادث من أمور الآخرة التي لم تأت وهي آتية، وما قد مضى فخلفناه من أمر الدنيا، وما بين وقتنا هذا إلى قيام الساعة، بيده ذلك كله، وهو مالكه ومصرّفه، لا يملك ذلك غيره، فليس لنا أن نحدث في سلطانه أمرا إلا بأمره إيانا به ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ يقول: ولم يكن ربك ذا نسيان، فيتأخر نزولي إليك بنسيانه إياك بل هو الذي لا يعزب عنه شيء في السماء ولا في الأرض فتبارك وتعالى ولكنه أعلم بما يدبر ويقضي في خلقه. جلّ ثناؤه.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ ما نسيك ربك.
معاني الكلمات
من كتاب «السراج في بيان غريب القرآن» · QuranEnc.com
نُورِثُ: نُعْطِي.
النفحات المكية
محمد بن صالح الشاوي · QuranEnc.com
واعلموا -أيها الناس- أن تلك الجنة الموصوفة بتلك الصفات الحسنة الجميلة، هي التي أورثها الله لعباده المتقين الذين جعلوا بين الله وبين عذابه وِقَايةً؛ بفعل أوامره، واجتناب نواهيه.
نص الآية من مشروع تنزيل (Tanzil Quran Text, Uthmani v1.1، بترخيص CC BY 3.0). نصوص التفسير ومعاني الكلمات منقولة حرفيًا دون تعديل من موسوعة القرآن الكريم QuranEnc.com، وتفسير الجلالين من الموسوعة القرآنية Quranpedia.net، كلٌّ باسم مصدره. التفاصيل في مصادرنا. هذه نصوص منقولة كما هي من كتبها؛ لا يكتب الذكاء الاصطناعي أي إجابة. «شات القرآن» ليس جهة إفتاء.