الرئيسية ‹ سور القرآن الكريم ‹ سورة البقرة ‹ الآية ١٣٢
تفسير الآية ١٣٢ من سورة البقرة
وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبْرَٰهِـۧمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَٰبَنِىَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ١٣٢
اسأل عن تفسير الآيةاسأل عن سبب النزولاسأل على واتساب
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية · QuranEnc.com
ووصّى إبراهيمُ أبناءه بهذه الكلمة: ﴿ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ووصّى بها كذلك يعقوبُ أبناءه؛ قالا مناديين أبناءهما: إن الله اختار لكم دين الإسلام، فاستمسكوا به حتى يأتيكم الموت، وأنتم مسلمون لله ظاهرًا وباطنًا.
التفسير الميسر
نخبة من العلماء — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف · QuranEnc.com
وحثَّ إبراهيمُ ويعقوبُ أبناءهما على الثبات على الإسلام قائلَيْن: يا أبناءنا إن الله اختار لكم هذا الدين -وهو دين الإسلام- فلا تفارقوه أيام حياتكم، ولا يأتكم الموت إلا وأنتم عليه.
تفسير السعدي
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — الإصدار 1.0.0 · QuranEnc.com
{132} {يا بني إن الله اصطفى لكم الدين}؛ أي: اختاره، وتخيره لكم رحمة بكم وإحساناً إليكم، فقوموا به، واتصفوا بشرائعه، وانصبغوا بأخلاقه حتى تستمروا على ذلك فلا يأتيكم الموت إلا وأنتم عليه، لأن من عاش على شيء مات عليه، ومن مات على شيء بعث عليه.
تفسير ابن كثير
تفسير القرآن العظيم — الحافظ أبو الفداء ابن كثير (ت 774هـ)
تفسير الجلالين
جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي — الإصدار 2026-08-10 · Quranpedia.net
﴿وَوَصَّى﴾ وَفِي قِرَاءَة أَوْصَى ﴿بِهَا﴾ بِالْمِلَّةِ ﴿إبْرَاهِيم بَنِيهِ وَيَعْقُوب﴾ بَنِيهِ قَالَ ﴿يَا بَنِيّ إنَّ اللَّه اصْطَفَى لَكُمْ الدِّين﴾ دِين الْإِسْلَام ﴿فَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ نَهَى عَنْ تَرْك الْإِسْلَام وَأَمَرَ بِالثَّبَاتِ عَلَيْهِ إلَى مُصَادَفَة الْمَوْت
١٣ -
تفسير البغوي
معالم التنزيل — أبو محمد الحسين البغوي (ت 516هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ: "وَأَوْصَى" بِالْأَلِفِ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مَصَاحِفِهِمْ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: "وَوَصَّى" مُشَدَّدًا، وَهُمَا لُغَتَانِ مِثْلَ أَنْزَلَ وَنَزَّلَ، مَعْنَاهُ وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَوَصَّى يَعْقُوبُ بَنِيهِ، قَالَ الْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ: يَعْنِي بِكَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: إِنْ شِئْتَ رَدَدْتَ الْكِنَايَةَ إِلَى الْمِلَّةِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ، وَإِنْ شِئْتَ رَدَدْتَهَا إِلَى الْوَصِيَّةِ: أَيْ وَصَّى إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ الثَّمَانِيَةَ إِسْمَاعِيلَ وَأُمُّهُ هَاجَرُ الْقِبْطِيَّةُ، وَإِسْحَاقَ وَأُمُّهُ سَارَةُ، وَسِتَّةً أُمُّهُمْ قَنْطُورَةُ بِنْتُ يَقْطَنَ الْكَنْعَانِيَّةُ تَزَوُّجَهَا إِبْرَاهِيمُ بَعْدَ وَفَاةِ سَارَةَ وَيَعْقُوبُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ وَالْعِيصُ كَانَا تَوْأَمَيْنِ فَتَقَدَّمَ عِيصُ فِي الْخُرُوجِ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَخَرَجَ يَعْقُوبُ عَلَى أَثَرِهِ آخِذًا بِعَقِبِهِ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقِيلَ: سُمِّيَ يَعْقُوبُ لِكَثْرَةِ عَقِبِهِ يَعْنِي: وَوَصَّى أَيْضًا يَعْقُوبُ بَنِيهِ الِاثْنَيْ عَشَرَ ﴿يَا بَنِيَّ﴾ مَعْنَاهُ أَنْ يَا بَنِيَّ ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى﴾ اخْتَارَ ﴿لَكُمُ الدِّينَ﴾ أَيْ دِينَ الْإِسْلَامِ ﴿فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ مُؤْمِنُونَ وَقِيلَ: مُخْلِصُونَ وَقِيلَ: مُفَوِّضُونَ وَالنَّهْيُ فِي ظَاهِرِ الْكَلَامِ وَقَعَ عَلَى الْمَوْتِ، وَإِنَّمَا نُهُوا فِي الْحَقِيقَةِ عَنْ تَرْكِ الْإِسْلَامِ، مَعْنَاهُ: دَاوِمُوا عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى لَا يُصَادِفَكُمُ الْمَوْتُ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ، وَعَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ قَالَ: ﴿إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ أَيْ مُحْسِنُونَ بِرَبِّكُمُ الظَّنَّ.
اقرأ بقية تفسير البغوي
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يَقُولُ: "لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ" .
حواشي المحقق
أخرجه مسلم: في الجنة - باب: الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت برقم (٢٨٧٧) ٤ / ٢٢٠٥. والمصنف في شرح السنة: ٥ / ٣٧٢.
تفسير القرطبي
الجامع لأحكام القرآن — شمس الدين القرطبي (ت 671هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ﴾ أَيْ بِالْمِلَّةِ، وَقِيلَ: بِالْكَلِمَةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ: "أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ" وَهُوَ أَصْوَبُ، لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مَذْكُورٍ، أَيْ قُولُوا أَسْلَمْنَا. وَوَصَّى وَأَوْصَى لُغَتَانِ لِقُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ بمعنى، مثل كرمنا وأكرمنا، وقرى بِهِمَا. وَفِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ "وَوَصَّى"، وَفِي مُصْحَفِ عُثْمَانَ "وَأَوْصَى" وَهِيَ قِرَاءَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ. الْبَاقُونَ "وَوَصَّى" وَفِيهِ مَعْنَى التَّكْثِيرِ. "وإِبْراهِيمُ" رُفِعَ بِفِعْلِهِ، "وَيَعْقُوبُ" عُطِفَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: هُوَ مَقْطُوعٌ مُسْتَأْنَفٌ، وَالْمَعْنَى: وَأَوْصَى يَعْقُوبُ وَقَالَ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ، فَيَكُونُ إِبْرَاهِيمُ قَدْ وَصَّى بَنِيهِ، ثُمَّ وَصَّى بَعْدَهُ يَعْقُوبُ بَنِيهِ. وَبَنُو إِبْرَاهِيمَ: إِسْمَاعِيلُ، وَأُمُّهُ هَاجَرُ الْقِبْطِيَّة، وَهُوَ أَكْبَرُ وَلَدِهِ، نَقَلَهُ إِبْرَاهِيمُ إِلَى مَكَّةَ وَهُوَ رَضِيعٌ. وَقِيلَ: كَانَ لَهُ سَنَتَانِ، وَقِيلَ: كَانَ لَهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي سُورَةِ" إِبْرَاهِيمَ "بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى: وَوُلِدَ قَبْلَ أَخِيهِ إِسْحَاقَ بِأَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَمَاتَ وَلَهُ مِائَةٌ وَسَبْعٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً. وَقِيلَ: مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ. وَكَانَ سِنُّهُ لَمَّا مَاتَ أَبُوهُ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ تِسْعًا وَثَمَانِينَ سَنَةً. وَهُوَ الذَّبِيحُ فِي قَوْلٍ. وَإِسْحَاقُ أُمُّهُ سَارَةُ، وَهُوَ الذَّبِيحُ فِي قَوْلٍ آخَرَ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي سُورَةِ" وَالصَّافَّاتِ " إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَمِنْ وَلَدِهِ الرُّومُ وَالْيُونَانَ وَالْأَرْمَنُ وَمَنْ يَجْرِي مَجْرَاهُمْ وَبَنُو إِسْرَائِيلَ. وَعَاشَ إِسْحَاقُ مِائَةً وَثَمَانِينَ سَنَةً، وَمَاتَ بِالْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ وَدُفِنَ عِنْدَ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ. ثُمَّ لَمَّا تُوُفِّيَتْ سَارَةُ تَزَوَّجَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَنْطُورَا بِنْتَ يقطن الكنعانية، فولدت له مدين ومدائن وَنَهْشَانَ وَزَمْرَانَ وَنَشِيقَ وَشُيُوخَ، ثُمَّ تُوُفِّيَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَكَانَ بَيْنَ وَفَاتِهِ وَبَيْنَ مَوْلِدِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوٌ مِنْ أَلْفَيْ سَنَةٍ وَسِتِّمِائَةِ سَنَةٍ، وَالْيَهُودُ يَنْقُصُونَ مِنْ ذَلِكَ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعمِائَةِ سَنَةٍ. وَسَيَأْتِي ذِكْرُ أَوْلَادِ يَعْقُوبَ فِي سُورَةِ" يُوسُفَ "إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَرَأَ عَمْرُو بْنُ فَائِدِ الْأَسْوَارِيُّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَكِّيُّ:" وَيَعْقُوبَ "بِالنَّصْبِ عَطْفًا على " بَنِيهِ"، فَيَكُونُ يَعْقُوبُ دَاخِلًا فِيمَنْ أَوْصَى. قَالَ القشيري: وقرى "يَعْقُوبَ" بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى "بَنِيهِ" وَهُوَ بَعِيدٌ، لِأَنَّ يَعْقُوبَ لَمْ يَكُنْ فِيمَا بَيْنَ أَوْلَادِ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا وَصَّاهُمْ، وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ يَعْقُوبَ أَدْرَكَ جَدَّهُ إِبْرَاهِيمَ، وَإِنَّمَا وُلِدَ بَعْدَ مَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، وَأَنَّ يَعْقُوبَ أَوْصَى بَنِيهِ أَيْضًا كَمَا فَعَلَ إِبْرَاهِيمُ. وَسَيَأْتِي تَسْمِيَةُ أَوْلَادِ يَعْقُوبَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ الْكَلْبِيُّ: لَمَّا دَخَلَ يَعْقُوبُ إِلَى مِصْرَ رَآهُمْ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ وَالنِّيرَانَ وَالْبَقَرَ، فَجَمَعَ وَلَدَهُ وَخَافَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ: مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي؟ وَيُقَالُ: إِنَّمَا سُمِّيَ يَعْقُوبُ لِأَنَّهُ كَانَ هُوَ وَالْعِيصُ تَوْأَمَيْنِ، فَخَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ آخِذًا بِعَقِبِ أَخِيهِ الْعِيصِ. وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ، لِأَنَّ هَذَا اشْتِقَاقٌ عَرَبِيٌّ، وَيَعْقُوبُ اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ، وَإِنْ كَانَ قَدْ وَافَقَ الْعَرَبِيَّةَ في التسمية به كذكر الخجل. عَاشَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِائَةً وَسَبْعًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً وَمَاتَ بِمِصْرَ، وَأَوْصَى أَنْ يُحْمَلَ إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، وَيُدْفَنَ عِنْدَ أَبِيهِ إِسْحَاقَ، فَحَمَلَهُ يُوسُفُ وَدَفَنَهُ عِنْدَهُ.
اقرأ بقية تفسير القرطبي
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا بَنِيَّ﴾ مَعْنَاهُ أَنْ يَا بَنِيَّ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَالضَّحَّاكِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: أُلْغِيَتْ أَنْ لِأَنَّ التَّوْصِيَةَ كَالْقَوْلِ، وَكُلُّ كَلَامٍ يَرْجِعُ إِلَى الْقَوْلِ جَازَ فِيهِ دُخُولُ أَنْ وَجَازَ فِيهِ إِلْغَاؤُهَا. قَالَ: وَقَوْلُ النَّحْوِيِّينَ إِنَّمَا أَرَادَ "أَنْ" فَأُلْغِيَتْ لَيْسَ بِشَيْءٍ. النَّحَّاسُ: "يَا بَنِيَّ" نِدَاءٌ مُضَافٌ، وَهَذِهِ يَاءُ النَّفْسِ لَا يَجُوزُ هُنَا إِلَّا فَتْحُهَا، لِأَنَّهَا لَوْ سُكِّنَتْ لَالْتَقَى سَاكِنَانِ، وَمِثْلُهُ" بِمُصْرِخِيَّ ". "إِنَّ اللَّهَ" كُسِرَتْ "إِنَّ" لِأَنْ أَوْصَى وَقَالَ وَاحِدٌ. وَقِيلَ: عَلَى إِضْمَارِ القول. "اصْطَفى " اختار. قال الراجز:
يا ابن مُلُوكٍ وَرَّثُوا الْأَمْلَاكَا ... خِلَافَةَ اللَّهِ الَّتِي أَعْطَاكَا
لَكَ اصْطَفَاهَا وَلَهَا اصْطَفَاكَا
"لَكُمُ الدِّينَ" أَيِ الْإِسْلَامُ، وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي "الدِّينِ" لِلْعَهْدِ، لِأَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا عَرَفُوهُ. "فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ" إِيجَازٌ بَلِيغٌ. وَالْمَعْنَى: الْزَمُوا الْإِسْلَامَ وَدُومُوا عليه ولا تفارقوه حَتَّى، تَمُوتُوا. فَأَتَى بِلَفْظٍ مُوجِزٍ يَتَضَمَّنُ الْمَقْصُودَ، وَيَتَضَمَّنُ وَعْظًا وَتَذْكِيرًا بِالْمَوْتِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَرْءَ يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ يَمُوتُ وَلَا يَدْرِي مَتَى، فَإِذَا أُمِرَ بِأَمْرٍ لَا يَأْتِيهِ الْمَوْتُ إِلَّا وَهُوَ عَلَيْهِ، فَقَدْ تَوَجَّهَ الْخِطَابُ مِنْ وَقْتِ الْأَمْرِ دائبا لازما. و "لَا" نَهْيٌ "تَمُوتُنَّ" فِي مَوْضِعِ جَزْمٍ بِالنَّهْيِ، أُكِّدَ بِالنُّونِ الثَّقِيلَةِ، وَحُذِفَتِ الْوَاوُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. "إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ" ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، أَيْ مُحْسِنُونَ بِرَبِّكُمُ الظَّنَّ، وَقِيلَ مُخْلِصُونَ، وقيل مفوضون، وقيل مؤمنون.
حواشي المحقق
راجع ج ٩ ص ٣٦٨.
راجع ج ١٥ ص ٩٩.
كذا وردت هذه الأسماء في نسخ الأصل. والذي في كتاب الرسل والملوك لابن جرير الطبري قسم أول ص ٣٤٥ طبع أوربا: "يقسان، وزمران، ومديان، ويسبق، وسوح، وبسر". وفى تاريخ ابن الأثير ج ١ ص ٨٧ طبع أوربا: "نفشان، ومران، ومديان، ومدن، ونشق، وسرح".
راجع ج ٩ ص ١٣٠.
في أ، ب، ز: "بل إن".
الحجل (بالتحريك): طائر على قدر الحمام كالقطا، أحمر المنقار والرجلين، ويسمى دجاج البر. ويسمى الذكر منه يعقوب وجمعه يعاقب ويعاقيب.
راجع ج ٩ ص ٣٥٧.
تفسير الطبري
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"ووصى بها"، ووصى بهذه الكلمة. عنى ب"الكلمة" قوله "أسلمت لرب العالمين"، وهي"الإسلام" الذي أمر به نبيه ﷺ، وهو إخلاص العبادة والتوحيد لله، وخضوع القلب والجوارح له.
* * *
ويعني بقوله:"ووصى بها إبراهيم بنيه"، عهد إليهم بذلك وأمرهم به.
* * *
وأما قوله:"ويعقوب"، فإنه يعني: ووصى بذلك أيضا يعقوبُ بنيه، كما:-
٢٠٨٦- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب"، يقول: ووصى بها يعقوب بنيه بعد إبراهيم.
٢٠٨٧- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"ووصى بها إبراهيم بنيه"، وصاهم بالإسلام، ووصى يعقوب بمثل ذلك.
اقرأ بقية تفسير الطبري
* * *
قال أبو جعفر: وقال بعضهم: قوله: ﴿ووصى بها إبراهيم بنيه﴾ ، خبر منقض. وقوله:"ويعقوب" خبر مبتدأ. فإنه قال:"ووصى بها إبراهيم بنيه". بأن يقولوا: أسلمنا لرب العالمين - ووصى يعقوب بنيه: أن:"يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون".
ولا معنى لقول من قال ذلك. لأن الذي أوصى به يعقوب بنيه، نظير الذي أوصى به إبراهيم بنيه: من الحث على طاعة الله، والخضوع له، والإسلام.
* * *
فإن قال قائل: فإن كان الأمر على ما وصفت: من أن معناه: ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب: أن"يا بني" - فما بال"أن" محذوفة من الكلام؟
قيل: لأن الوصية قول، فحملت على معناها. وذلك أن ذلك لو جاء بلفظ القول، لم تحسن معه"أن"، وإنما كان يقال: وقال إبراهيم لبنيه ويعقوب:"يا بني". فلما كانت الوصية قولا حملت على معناها دون لفظها، فحذفت"أن" التي تحسن معها، كما قال تعالى ذكره: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ﴾ [سورة النساء: ١١] ، وكما قال الشاعر:
إني سأبدي لك فيما أبدي ... لي شجنان شجن بنجد ... وشجن لي ببلاد السند
فحذفت"أن"، إذ كان الإبداء باللسان في المعنى قولا فحمله على معناه دون لفظه.
* * *
وقد قال بعض أهل العربية: إنما حذفت"أن" من قوله:"ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب"، اكتفاء بالنداء - يعني بالنداء قوله:"يا بني" وزعم أن علته في ذلك أن من شأن العرب الاكتفاء بالأدوات عن"أن"، كقولهم:"ناديت هل قمت؟ - وناديت أين زيد؟ ". قال: وربما أدخلوها مع الأدوات. فقالوا:"ناديت، أن هل قمت؟ ".
* * *
وقد قرأ جماعة من القرأة:"وأوصى بها إبراهيم"، بمعنى: عهد.
وأما من قرأ"ووصى" مشددة، فإنه يعني بذلك أنه عهد إليهم عهدا بعد عهد، وأوصى وصية بعد وصية.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"إن الله اصطفى لكم الدين"، إن الله اختار لكم هذا الدين الذي عهد إليكم فيه، واجتباه لكم.
* * *
وإنما أدخل"الألف واللام" في"الدين"، لأن الذين خوطبوا من ولدهما وبنيهما بذلك، كانوا قد عرفوه بوصيتهما إياهم به، وعهدهما إليهم فيه، ثم قالا لهم -بعد أن عرفاهموه-: إن الله اصطفى لكم هذا الدين الذي قد عهد إليكم فيه، فاتقوا الله أن تموتوا إلا وأنتم عليه.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢) ﴾
قال أبو جعفر: إن قال لنا قائل: أوَ إلَى بني آدمَ الموتُ والحياةُ، فينهى أحدُهم أن يموت إلا على حالة دون حالة؟
قيل له: إن معنى ذلك على غير الوجه الذي ظننتَ. وإنما معنى "فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون"، أي: فلا تفارقوا هذا الدين -وهو الإسلام- أيام حياتكم. وذلك أن أحدا لا يدري متى تأتيه منيتُه، فلذلك قالا لهم:"فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون"، لأنكم لا تدرون متى تأتيكم مناياكم من ليل أو نهار، فلا تفارقوا الإسلام، فتأتيكم مناياكم وأنتم على غير الدين الذي اصطفاه لكم ربكم فتموتوا وربُّكم ساخط عليكم، فتهلكوا.
حواشي المحقق
في المطبوعة: "أعني بالكلمة"، وهو خطأ محض.
انظر تفسير"الإسلام" قبل ٢: ٥١٠، ٥١١، وهذا الجزء ٣: ٧٤، ٩٢.
في المطبوعة: "على معناها دون قولها"، وهو خطأ صوابه ما أثبت.
معاني القرآن للفراء ١: ٨٠، ١٨٠، ولسان العرب (شجن) . وقوله"شجن": هوى النفس، والحاجة. وهو مجاز من"الشجن" الذي هو الحزن والهم. وكنوا به عن المرأة المحبوبة التي تشغل القلب بالهم والحزن، من فراق أو دلال أو تجن، يقول مسلم بن الوليد الأنصاري: وسرب من الأشجان يطوى له الحشا ... على شرق، من يلقه يتبلد
يعني نساء، وقال أيضًا: أطال عمري، أم مد في أجلي، ... أم ليس في الظاعنين لي شجن؟
أي امرأة أحبها، وهوى يحزنني فراقه وبعده؟
انظر تفصيل هذا في معاني القرآن للفراء ١: ٨٠-٨١.
انظر معنى"الاصطفاء" فيما سلف قريبا: ٩١.
في المطبوعة: "وإنما معناه"، والصواب ما أثبت.
النفحات المكية
محمد بن صالح الشاوي · QuranEnc.com
ثم أخبَرَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أن إبراهيمَ ويعقوبَ عليهما السلام حثَّا أبناءَهما على الثباتِ على الإسلام، فقالا: إن الله اختار لكم هذا الدِّينَ، وهو الإسلام؛ فلا تترُكُوهُ ولا تفارِقوه، ولا تموتوا إلا وأنتم على مِلَّةِ الإسلام.
نص الآية من مشروع تنزيل (Tanzil Quran Text, Uthmani v1.1، بترخيص CC BY 3.0). نصوص التفسير ومعاني الكلمات منقولة حرفيًا دون تعديل من موسوعة القرآن الكريم QuranEnc.com، وتفسير الجلالين من الموسوعة القرآنية Quranpedia.net، كلٌّ باسم مصدره. التفاصيل في مصادرنا. هذه نصوص منقولة كما هي من كتبها؛ لا يكتب الذكاء الاصطناعي أي إجابة. «شات القرآن» ليس جهة إفتاء.