الرئيسية ‹ سور القرآن الكريم ‹ سورة البقرة ‹ الآية ٦٨
تفسير الآية ٦٨ من سورة البقرة
قَالُوا۟ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِىَ ۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌۢ بَيْنَ ذَٰلِكَ ۖ فَٱفْعَلُوا۟ مَا تُؤْمَرُونَ ٦٨
اسأل عن تفسير الآيةاسأل عن سبب النزولاسأل على واتساب
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية · QuranEnc.com
قالوا لموسى: ادعُ لنا ربك حتى يبين لنا صفة البقرة التي أَمَرَنا بذبحها، فقال لهم: إن الله يقول: إنها بقرة ليست كبيرة السن ولا صغيرة، ولكن وسط بين ذلك، فبادِروا بامتثال أمر ربكم.
التفسير الميسر
نخبة من العلماء — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف · QuranEnc.com
قالوا: ادع لنا ربَّك يوضح لنا صفة هذه البقرة، فأجابهم: إن الله يقول لكم: صفتها ألا تكون مسنَّة هَرِمة، ولا صغيرة فَتِيَّة، وإنما هي متوسطة بينهما، فسارِعوا إلى امتثال أمر ربكم.
تفسير السعدي
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — الإصدار 1.0.0 · QuranEnc.com
{68} {ادع لنا ربك يبين لنا ما هي}؛ أي ما سنُّها {قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض}؛ أي: كبيرة، {ولا بكر}؛ أي: صغيرة، {عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون}؛ واتركوا التشديد والتعنت.
تفسير ابن كثير
تفسير القرآن العظيم — الحافظ أبو الفداء ابن كثير (ت 774هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ تَعَنُّتِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ لِرَسُولِهِمْ. وَلِهَذَا لَمَّا ضَيَّقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ضُيِّقَ عَلَيْهِمْ، وَلَوْ أَنَّهُمْ ذَبَحُوا أَيَّ بَقَرَةٍ كَانَتْ لَوَقَعَتِ الْمَوْقِعَ عَنْهُمْ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعُبَيْدَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَلَكِنَّهُمْ شَدَّدُوا فَشُدِّدَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ﴾ مَا هَذِهِ الْبَقَرَةُ؟ وَأَيُّ شَيْءٍ صِفَتُهَا؟
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَوْ أَخَذُوا أَدْنَى بَقَرَةٍ اكْتَفَوْا بِهَا، وَلَكِنَّهُمْ شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ .
اقرأ بقية تفسير ابن كثير
إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَكَذَا قَالَ عُبَيْدَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ [لِي] عَطَاءٌ: لَوْ أَخَذُوا أَدْنَى بَقَرَةٍ كَفَتْهُمْ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّمَا أُمِرُوا بِأَدْنَى بَقَرَةٍ، وَلَكِنَّهُمْ لَمَّا شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ شَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ؛ وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَثْنُوا مَا بُيِّنَتْ لَهُمْ آخِرَ الْأَبَدِ" .
﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ﴾ أَيْ: لَا كَبِيرَةً هَرِمَةً ولا صغيرة لم يلحقها الْفَحْلُ، كَمَا قَالَهُ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَالسُّدِّيُّ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وَالضَّحَّاكُ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَقَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [يَقُولُ: نَصِفٌ] بَيْنَ الْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ، وَهِيَ أَقْوَى مَا يَكُونُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالْبَقَرِ وَأَحْسَنُ مَا تَكُونُ. وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَمُجَاهِدٍ، وَأَبِي الْعَالِيَةِ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَالضَّحَّاكِ نَحْوُ ذَلِكَ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: الْعَوَانُ: النَّصَفُ الَّتِي بَيْنَ ذَلِكَ الَّتِي وَلَدَتْ، وَوَلَدَ وَلَدُهَا.
وَقَالَ هُشَيْمٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الْحَسَنِ فِي الْبَقَرَةِ: كَانَتْ بَقَرَةً وَحْشِيَّةً.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَنْ لَبِسَ نَعْلًا صَفْرَاءَ لَمْ يَزَلْ فِي سُرُورٍ مَا دَامَ لَابِسَهَا، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ أَنَّهَا كَانَتْ صَفْرَاءَ.
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: كَانَتْ صَفْرَاءَ الظِّلْفِ. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: كَانَتْ صَفْرَاءَ الْقَرْنِ وَالظِّلْفِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ قَالَ: سَوْدَاءُ شَدِيدَةُ السَّوَادِ.
وَهَذَا غَرِيبٌ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَلِهَذَا أَكَّدَ صُفْرَتَهَا بِأَنَّهُ ﴿فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾
وَقَالَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ: ﴿فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ تَكَادُ تَسْوَدُّ مِنْ صُفْرَتِهَا.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ﴿فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ قَالَ: صَافِيَةُ اللَّوْنِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، وَالسُّدِّيِّ، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ نَحْوُهُ.
وَقَالَ شَرِيكٌ، عَنْ مَغْراء عَنْ ابْنِ عُمَرَ: ﴿فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ قَالَ: صَافٍ .
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ شَدِيدَةُ الصُّفْرَةِ، تَكَادُ مِنْ صُفْرَتِهَا تَبْيَضُّ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ أَيْ: تُعْجِبُ النَّاظِرِينَ وَكَذَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَقَتَادَةُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ.
[وَفِي التَّوْرَاةِ: أَنَّهَا كَانَتْ حَمْرَاءَ، فَلَعَلَّ هَذَا خَطَأٌ فِي التَّعْرِيبِ أَوْ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ: إِنَّهَا كَانَتْ شَدِيدَةَ الصُّفْرَةِ تَضْرِبُ إِلَى حُمْرَةٍ وَسَوَادٍ، والله أعلم] .
وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: إِذَا نَظَرْتَ إِلَى جِلْدِهَا يُخَيَّلُ إِلَيْكَ أَنَّ شُعَاعَ الشَّمْسِ يَخْرُجُ من جلدها.
حواشي المحقق
في ط: "وقال".
في جـ: "هشام".
تفسير الطبري (٢/٢٠٤) .
زيادة من جـ، ط، ب، و.
رواه الطبري في تفسيره (٢/٢٠٥) .
في جـ، ط: "يلقحها"، وفي أ: "ينكحها".
في جـ: "الخراساني وسيأتي".
زيادة من جـ، ط، أ، و.
في جـ، ب: "قول الله تعالى"، وفي ط: "قول الله.
في أ: "عن ابن عباس".
في جـ، ط، ب: "صافي".
في جـ: "أي تعجبهم".
زيادة من جـ، ط، ب، و.
تفسير الجلالين
جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي — الإصدار 2026-08-10 · Quranpedia.net
عَلِمُوا أَنَّهُ عَزَمَ ﴿قَالُوا اُدْعُ لَنَا رَبّك يُبَيِّن لَنَا مَا هِيَ﴾ أَيْ مَا سِنّهَا ﴿قَالَ﴾ مُوسَى ﴿إنَّهُ﴾ أَيْ اللَّه ﴿يَقُول إنَّهَا بَقَرَة لَا فَارِض﴾ مُسِنَّة ﴿وَلَا بِكْر﴾ صَغِيرَة ﴿عَوَان﴾ نِصْف ﴿بَيْن ذَلِكَ﴾ الْمَذْكُور مِنْ السِّنِينَ ﴿فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ﴾ بِهِ مِنْ ذَبْحهَا
٦ -
تفسير البغوي
معالم التنزيل — أبو محمد الحسين البغوي (ت 516هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ﴾ أَيُ (مَا صِفَتُهَا) ﴿قَالَ﴾ مُوسَى ﴿إِنَّهُ يَقُولُ﴾ يَعْنِي فَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى فَقَالَ: إِنَّهُ، يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ﴿إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ﴾ أَيْ لَا كَبِيرَةٌ وَلَا صَغِيرَةٌ، وَالْفَارِضُ الْمُسِنَّةُ الَّتِي لَا تَلِدُ، يُقَالُ مِنْهُ: فَرَضَتْ تَفْرِضُ فُرُوضًا، وَالْبِكْرُ الْفَتَاةُ الصَّغِيرَةُ الَّتِي لَمْ تَلِدْ قَطُّ، وَحُذِفَتِ (الْهَاءُ) مِنْهُمَا لِلِاخْتِصَاصِ بِالْإِنَاثِ كَالْحَائِضِ (عَوَانٌ) وَسَطٌ نِصْفٌ ﴿بَيْنَ ذَلِكَ﴾ أَيْ بَيْنِ السِّنِينَ يُقَالُ عَوَّنَتِ الْمَرْأَةُ تَعْوِينًا: إِذَا زَادَتْ عَلَى الثَّلَاثِينَ، قَالَ الْأَخْفَشُ (الْعَوَانُ: الَّتِي لَمْ تَلِدْ قَطُّ، وَقِيلَ:) الْعَوَانُ الَّتِي نَتَجَتْ مِرَارًا وَجَمْعُهَا عَوْنٌ ﴿فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ﴾ ذَبْحُ الْبَقَرَةِ وَلَا تُكْثِرُوا السُّؤَالَ
﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: شَدِيدَةُ الصُّفْرَةِ، وَقَالَ قَتَادَةُ: صَافٍ، وَقَالَ الْحَسَنُ: الصَّفْرَاءُ السَّوْدَاءُ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ أَسْوَدُ فَاقِعٌ إِنَّمَا يُقَالُ: أَصْفَرُ فَاقِعٌ، وَأَسْوَدُ (حَالِكٌ) وَأَحْمَرُ قَانِئٌ، وَأَخْضَرُ ناضر، وأبيض بقق لِلْمُبَالَغَةِ، ﴿تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ إِلَيْهَا يُعْجِبُهُمْ حُسْنُهَا وَصَفَاءُ لَوْنِهَا.
حواشي المحقق
في ب: سنها.
من ب.
ساقط من (ب) من المطبوع.
في الأصل كالح.
تفسير القرطبي
الجامع لأحكام القرآن — شمس الدين القرطبي (ت 671هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ﴾ هَذَا تَعْنِيتٌ مِنْهُمْ وَقِلَّةُ طَوَاعِيَةٍ، وَلَوِ امْتَثَلُوا الْأَمْرَ وَذَبَحُوا أَيَّ بَقَرَةٍ كَانَتْ لَحَصَلَ الْمَقْصُودُ، لَكِنَّهُمْ شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَغَيْرُهُمَا. وَنَحْوَ ذَلِكَ رَوَى الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَلُغَةُ بَنِي عَامِرٍ "ادْعُ". وقد تقدم. و (يبينن) مَجْزُومٌ عَلَى جَوَابِ الْأَمْرِ (مَا هِيَ) ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ. وَمَاهِيَّةُ الشَّيْءِ: حَقِيقَتُهُ وَذَاتُهُ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لَا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ﴾ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ النَّسْخِ قَبْلَ وَقْتِ الْفِعْلِ، لِأَنَّهُ لَمَّا أَمَرَ بِبَقَرَةٍ اقْتَضَى أَيَّ بَقَرَةٍ كَانَتْ، فَلَمَّا زَادَ فِي الصِّفَةِ نَسَخَ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ بِغَيْرِهِ، كَمَا لَوْ قَالَ: فِي ثَلَاثِينَ مِنَ الْإِبِلِ بِنْتُ مَخَاضٍ، ثُمَّ نَسَخَهُ بِابْنَةِ لَبُونٍ أَوْ حِقَّةٍ. وَكَذَلِكَ ها هنا لَمَّا عَيَّنَ الصِّفَةَ صَارَ ذَلِكَ نَسْخًا لِلْحُكْمِ الْمُتَقَدِّمِ. وَالْفَارِضُ: الْمُسِنَّةُ. وَقَدْ فَرَضَتْ تَفْرِضُ فُرُوضًا، أَيْ أَسَنَّتْ. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الْقَدِيمِ فَارِضٌ، قَالَ الرَّاجِزُ:
اقرأ بقية تفسير القرطبي
شَيَّبَ أَصْدَاغِي فَرَأْسِي أَبْيَضُ ... مَحَامِلُ فِيهَا رِجَالٌ فُرَّضُ
يَعْنِي هَرْمَى، قَالَ آخَرُ:
لَعَمْرُكَ قَدْ أَعْطَيْتَ جَارَكَ فَارِضًا ... تُسَاقُ إِلَيْهِ مَا تَقُومُ عَلَى رِجْلِ
أَيْ قَدِيمًا، وَقَالَ آخَرُ:
يا رب ذي ضغن علي فارض ... له قروء كقروء الحائض
أَيْ قَدِيمٌ. وَ "لَا فارِضٌ" رُفِعَ عَلَى الصفة لبقرة. "وَلا بِكْرٌ" عَطْفٌ. وَقِيلَ: "لَا فارِضٌ" خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مُضْمَرٍ، أَيْ لَا هِيَ فَارِضٌ وَكَذَا "لَا ذَلُولٌ"، وَكَذَلِكَ "لَا تَسْقِي الْحَرْثَ" وَكَذَلِكَ "مُسَلَّمَةٌ" فَاعْلَمْهُ. وَقِيلَ: الْفَارِضُ الَّتِي قَدْ وَلَدَتْ بُطُونًا كَثِيرَةً فَيَتَّسِعُ جَوْفُهَا لِذَلِكَ، لِأَنَّ مَعْنَى الْفَارِضِ في اللغة الواسع، قاله بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ. وَالْبِكْرُ: الصَّغِيرَةُ الَّتِي لَمْ تَحْمِلْ. وَحَكَى الْقُتَبِيُّ أَنَّهَا الَّتِي وَلَدَتْ. وَالْبِكْرُ: الْأَوَّلُ مِنَ الْأَوْلَادِ، قَالَ:
يَا بِكْرُ بِكْرَيْنِ وَيَا خِلْبَ الْكَبِدْ ... أَصْبَحْتَ مِنِّي كَذِرَاعٍ مِنْ عَضُدْ
وَالْبِكْرُ أَيْضًا فِي إِنَاثِ الْبَهَائِمِ وَبَنِي آدَمَ: مَا لَمْ يَفْتَحِلْهُ الْفَحْلُ، وَهِيَ مَكْسُورَةُ الْبَاءِ. وَبِفَتْحِهَا الْفَتِيِّ مِنَ الْإِبِلِ. وَالْعَوَانُ: النِّصْفُ الَّتِي قَدْ وَلَدَتْ بَطْنًا أَوْ بَطْنَيْنِ، وَهِيَ أَقْوَى مَا تَكُونُ مِنَ الْبَقَرِ وَأَحْسَنُهُ، بِخِلَافِ الْخَيْلِ، قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ فَرَسًا:
كُمَيْتٌ بَهِيمُ اللَّوْنِ لَيْسَ بِفَارِضٍ ... وَلَا بِعَوَانٍ ذَاتُ لَوْنٍ مُخَصَّفٍ فَرَسٌ
أَخْصَفُ: إِذَا ارْتَفَعَ الْبَلَقُ مِنْ بَطْنِهِ إِلَى جَنْبِهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْعَوَانُ مِنَ الْبَقَرَةِ هِيَ الَّتِي قَدْ وَلَدَتْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. وَحَكَاهُ أَهْلُ اللُّغَةِ. وَيُقَالُ: إِنَّ الْعَوَانَ النَّخْلَةُ الطَّوِيلَةُ، وَهِيَ فِيمَا زَعَمُوا لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ. وَحَرْبٌ عَوَانٌ: إِذَا كَانَ قَبْلَهَا حَرْبٌ بِكْرٌ، قَالَ زُهَيْرٌ:
إِذَا لَقِحَتْ حَرْبٌ عَوَانٌ مُضِرَّةٌ ... ضَرُوسٌ تُهِرُّ النَّاسَ أَنْيَابُهَا عُصْلُ
أَيْ لَا هِيَ صَغِيرَةٌ وَلَا هِيَ مُسِنَّةٌ، أَيْ هِيَ عَوَانٌ، وَجَمْعُهَا "عُوْنٌ" بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَسُمِعَ "عُوُنٌ" بِضَمِّ الْوَاوِ كَرُسُلٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَحَكَى الْفَرَّاءُ مِنَ الْعَوَانِ عَوَّنَتْ تَعْوِينًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ﴾ تَجْدِيدٌ لِلْأَمْرِ وَتَأْكِيدٌ وَتَنْبِيهٌ عَلَى تَرْكِ التَّعَنُّتِ فَمَا تَرَكُوهُ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُقْتَضَى الْأَمْرِ الْوُجُوبُ كَمَا تَقُولُهُ الْفُقَهَاءُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ، وَعَلَى أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى الْفَوْرِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ أَيْضًا. وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى اسْتَقْصَرَهُمْ حِينَ لَمْ يُبَادِرُوا إِلَى فِعْلِ مَا أُمِرُوا بِهِ فقال: ﴿فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٧١]. وَقِيلَ: لَا، بَلْ عَلَى التَّرَاخِي، لِأَنَّهُ لَمْ يعنفهم على التأخير والمراجعة في الخطاب. قال ابن خويز منداد.
حواشي المحقق
راجع ص ٤٢٣.
في الصحاح للجوهري: (محافل) بالفاء وفيه رواية أخرى رواها ابن الاعرابي هي:
محامل بيض وقوم فرض
يريد أنهم ثقال كالمحامل. راجع اللسان مادة (فرض).
رواية اللسان: (لعمري لقد) وذكر أنه لعلقمة بن عوف، وقد عنى بقرة هرمة.
في الأصول: (تهز) بالزاي. والتصويب عن شرح الديوان. ومعنى (تهز الناس) أي تصيرهم يهزونها، أي يكرهونها. ولقحت: اشتدت. ومضرة: ملحة. وضروس: عضوض سيئة الخلق. وعصل: كالحة معوجة.
تفسير الطبري
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا فَارِضٌ﴾
قال أبو جعفر: فقال الذين قيل لهم: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾ - بعد أن علموا واستقر عندهم، أن الذي أمرهم به موسى من ذلك عن أمر الله من ذبح بقرة - جد وحق، ﴿ادع لنا ربك يبين لنا ما هي﴾ ، فسألوا موسى أن يسأل ربه لهم ما كان الله قد كفاهم بقوله لهم:"اذبحوا بقرة". لأنه جل ثناؤه إنما أمرهم بذبح بقرة من البقر - أي بقرة شاءوا ذبحها من غير أن يحصر لهم ذلك على نوع منها دون نوع أو صنف دون صنف - فقالوا بجفاء أخلاقهم وغلظ طبائعهم، وسوء أفهامهم، وتكلف ما قد وضع الله عنهم مؤونته، تعنتا منهم لرسول الله ﷺ، كما:-
١١٨٣ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: لما قال لهم موسى: ﴿أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين﴾ . قالوا له يتعنتونه: ﴿ادع لنا ربك يبين لنا ما هي﴾ .
اقرأ بقية تفسير الطبري
فلما تكلفوا جهلا منهم ما تكلفوا من البحث عما كانوا قد كفوه من صفة البقرة التي أمروا بذبحها، تعنتا منهم نبيهم موسى صلوات الله عليه، بعد الذي كانوا أظهروا له من سوء الظن به فيما أخبرهم عن الله جل ثناؤه، بقولهم: ﴿أتتخذنا هزوا﴾ - عاقبهم عز وجل بأن حصر ذبح ما كان أمرهم بذبحه من البقر على نوع منها دون نوع، فقال لهم جل ثناؤه - إذ سألوه فقالوا: ما هي؟ ما صفتها؟ وما حليتها؟ حَلِّها لنا لنعرفها! -قال: ﴿إنها بقرة لا فارض ولا بكر﴾ .
* * *
يعني بقوله جل ثناؤه: ﴿لا فارض﴾ لا مسنة هرمة. يقال منه: فرضت البقرة تفرض فروضا"، يعني بذلك: أسنت. ومن ذلك قول الشاعر:
يا رب ذي ضغن عليَّ فارضِ ... له قروء كقروء الحائضِ
يعني بقوله:"فارض"، قديم. يصف ضغنا قديما. ومنه قول الآخر:
لها زِجاج ولهاة فارض ... حدلاء كالوطب نحاه الماخض وبمثل الذي قلنا في تأويل"فارض" قال المتأولون:
* ذكر من قال ذلك:
١١٨٤ - حدثني علي بن سعيد الكندي قال، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن خصيف، عن مجاهد: ﴿لا فارض﴾ ، قال: لا كبيرة.
١١٨٥ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن عطية قال، حدثنا شريك، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أو عن عكرمة، شك شريك-: ﴿لا فارض﴾ ، قال: الكبيرة.
١١٨٥ - حدثني محمد بن سعد قال، أخبرني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿لا فارض﴾ ، الفارض: الهرمة.
١١٨٦ - حدثت عن المنجاب قال، حدثنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: ﴿لا فارض﴾ ، يقول: ليست بكبيرة هرمة.
١١٨٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج، عن عطاء الخراساني عن ابن عباس: ﴿لا فارض﴾ ، الهرمة.
١١٨٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"الفارض" الكبيرة.
١١٨٩ - حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي قال، حدثنا أبو أحمد الزبيري قال، حدثنا شريك، عن خصيف، عن مجاهد قوله: ﴿لا فارض﴾ ، قال: الكبيرة.
١١٩٠ - حدثنا المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: ﴿لا فارض﴾ ، يعني: لا هرمة.
١١٩١ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع مثله.
١١٩٢ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"الفارض"، الهرمة.
١١٩٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، قال معمر، قال قتادة:"الفارض" الهرمة. يقول: ليست بالهرمة ولا البكر عوان بين ذلك.
١١٩٤ - حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"الفارض"، الهرمة التي لا تلد.
١١٩٥ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد:"الفارض"، الكبيرة.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلا بِكْرٌ﴾
قال أبو جعفر: و"البكر" من إناث البهائم وبني آدم، ما لم يفتحله الفحل، وهي مكسورة الباء، لم يسمع منه "فَعَل" ولا "يفعل". وأما"البكر" بفتح الباء فهو الفتي من الإبل.
* * *
وإنما عنى جل ثناؤه بقوله ﴿ولا بكر﴾ ولا صغيرة لم تلد، كما:-
١١٩٦ - حدثني علي بن سعيد الكندي قال، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن خصيف، عن مجاهد: ﴿ولا بكر﴾ ، صغيرة.
١١٩٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"البكر"، الصغيرة.
١١٩٨ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا الحسن بن عطية قال، حدثنا شريك، عن خصيف، عن سعيد، عن ابن عباس -أو عكرمة، شك-: ﴿ولا بكر﴾ ، قال: الصغيرة.
١١٩٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسن قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس: ﴿ولا بكر﴾ ، الصغيرة.
١٢٠٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة: ﴿ولا بكر﴾ ولا صغيرة.
١٢٠١ - حدثت عن المنجاب قال، حدثنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: ﴿ولا بكر﴾ ، ولا صغيرة ضعيفة.
١٢٠٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: ﴿ولا بكر﴾ ، يعني: ولا صغيرة.
١٢٠٣ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله.
١٢٠٤ - وحدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: في"البكر"، لم تلد إلا ولدا واحدا.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿عَوَانٌ﴾
قال أبو جعفر:"العوان" النصف التي قد ولدت بطنا بعد بطن، وليست بنعت للبكر. يقال منه:"قد عونت" إذا صارت كذلك.
وإنما معنى الكلام أنه يقول: إنها بقرة لا فارض ولا بكر بل عوان بين ذلك. ولا يجوز أن يكون"عوان" إلا مبتدأ. لأن قوله ﴿بين ذلك﴾ ، كناية عن الفارض والبكر، فلا يجوز أن يكون متقدما عليهما، ومنه قول الأخطل:
وما بمكة من شُمط مُحَفِّلة ... وما بيثرب من عُونٍ وأبكار
وجمعها"عون" يقال:"امرأة عوان من نسوة عون". ومنه قول تميم بن مقبل:
ومأتم كالدمي حورٍ مدامعها ... لم تبأس العيش أبكارا ولا عونا
وبقرة "عوان، وبقر عون". قال: وربما قالت العرب: "بقر عُوُن" مثل"رسل" يطلبون بذلك الفرق بين جمع"عوان" من البقر، وجمع"عانة" من الحمر. ويقال:"هذه حرب عوان"، إذا كانت حربا قد قوتل فيها مرة بعد مرة. يمثل ذلك بالمرأة التي ولدت بطنا بعد بطن. وكذلك يقال:"حاجة عوان"، إذا كانت قد قضيت مرة بعد مرة.
١٢٠٥ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب، أن ابن زيد أنشده:
قعود لدى الأبواب طلاب حاجة ... عوانٍ من الحاجات أو حاجةً بكرا
قال أبو جعفر: والبيت للفرزدق.
وبنحو الذي قلنا في ذلك تأوله أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٢٠٦ - حدثنا علي بن سعيد الكندي، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن خصيف، عن مجاهد: ﴿عوان بين ذلك﴾ ، وسط، قد ولدت بطنا أو بطنين.
١٢٠٧ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿عوان﴾ ، قال:"العوان": العانس النصف.
١٢٠٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"العوان"، النصف.
١٢٠٩ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن عطية قال، حدثنا شريك، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس -أو عكرمة، شك شريك- ﴿عوان﴾ ، قال: بين ذلك.
١٢١٠ - حُدثت عن المنجاب قال، حدثنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: ﴿عوان﴾ ، قال: بين الصغيرة والكبيرة، وهى أقوى ما تكون من البقر والدواب، وأحسن ما تكون.
١٢١١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسن قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج، عن عطاء الخراساني عن ابن عباس: ﴿عوان﴾ ، قال: النصف.
١٢١٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: ﴿عوان﴾ نَصَف.
١٢١٣ - وحُدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله.
١٢١٤ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة:"العوان"، نَصَف بين ذلك.
١٢١٤ - حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد الزبيري قال، حدثنا شريك، عن خصيف، عن مجاهد: ﴿عوان﴾ ، التي تنتج شيئا بشرط أن تكون التي قد نتجت بكرة أو بكرتين.
١٢١٥ - حدثنا موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"العوان"، النصَف التي بين ذلك، التي قد ولدت وولد ولدُها.
١٢١٦ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد:"العوان"، بين ذلك، ليست ببكر ولا كبيرة.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿بَيْنَ ذَلِكَ﴾
قال أبو جعفر: يعني بقوله: ﴿بين ذلك﴾ بين البكر والهرمة، كما:-
١٢١٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: ﴿بين ذلك﴾ ، أي بين البكر والهرمة.
* * *
فإن قال قائل: قد علمت أن"بين" لا تصلح إلا أن تكون مع شيئين فصاعدا، فكيف قيل"بين ذلك" و"ذلك" واحد في اللفظ؟
قيل: إنما صلحت مع كونها واحدة، لأن"ذلك" بمعنى اثنين، والعرب تجمع في"ذلك" و"ذاك" شيئين ومعنيين من الأفعال، كما يقول القائل:"أظن أخاك قائما، وكان عمرو أباك"، ثم يقول:"قد كان ذاك، وأظن ذلك". فيجمع ب"ذلك" و"ذاك" الاسم والخبر، الذي كان لا بد لـ "ظن" و "كان" منهما.
* * *
فمعنى الكلام: قال: إنه يقول إنما بقرة لا مسنة هرمة، ولا صغيرة لم تلد، ولكنها بقرة نصف قد ولدت بطنا بعد بطن، بين الهرم والشباب. فجمع"ذلك" معنى الهرم والشباب لما وصفنا، ولو كان مكان الفارض والبكر اسما شخصين، لم يجمع مع"بين" ذلك. وذلك أن"ذلك" لا يؤدي عن اسم شخصين، وغير جائز لمن قال:"كنت بين زيد وعمرو"، أن يقول:"كنت بين ذلك"، وإنما يكون ذلك مع أسماء الأفعال دون أسماء الأشخاص.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (٦٨) ﴾
قال أبو جعفر: يقول الله لهم جل ثناؤه: افعلوا ما آمركم به، تدركوا حاجاتكم وطلباتكم عندي؛ واذبحوا البقرة التي أمرتكم بذبحها، تصلوا - بانتهائكم إلى طاعتي بذبحها - إلى العلم بقاتل قتيلكم.
حواشي المحقق
الآية كلها ساقطة من الأصول، فوضعتها في موضعها.
قوله"جد وحق"، خبر قوله"أن الذي أمرهم به موسى. . . "
سياق العبارة: "فلما تكلفوا جهلا منهم ما تكلفوا. . عاقبهم. . "، وما بينهما فصل.
في المطبوعة"بأن خص بذبح ما كان أمرهم"، وعبارة الطبري فيما أرجح هي ما أثبته/، وقد قال آنفًا: ١٨٩"من غير أن يحصر لهم ذلك على نوع منها دون نوع"، وسيقول بعد: ١٩٧"فحصروا على نوع دون سائر الأنواع".
الحلية (بكسر فسكون) الصفة والصورة: حلى الرجل يحليه تحلية: وصف صورته وهيأته. وتحليت الرجل: عرفت صفته.
مجالس ثعلب: ٣٦٤، والمعاني الكبير: ٨٥٠، ١١٤٣، والحيوان ٦: ٦٦ - ٦٧، والأضداد: ٢٢، وكتاب القرطين ١: ٤٤، ٧٧، واللسان (فرض) ، وغيرها، وصواب إنشاده: يارب مولى حاسد مباغض ... عليّ ذي ضغن وضب فارض
والضب: الغيظ والحقد تضمره في القلب. قروء وأقراء جمع قرء (بضم فسكون) : وهو وقت الحيض قال ابن قتيبة: "أي له أوقات تهيج فيها عداوته"، وقال الجاحظ: "كأنه ذهب إلى أن حقده يخبو ثم يستعر، ثم يخبو ثم يستعر".
البيت الأول في اللسان (زجج) ، والثاني في المخصص ١: ١٦٢. وكان في الأصل: له زجاج ولهاة فارض ... هدلاء كالوطب تجاه الماخض
وهو تصحيف. والزجاج جمع زج: وهو الحديدة التي تركب في أسفل الرمح يركز به في الأرض. فاستعاره للألباب. واللهاة: لحمة حمراء في الحنك، معلقة على عكدة اللسان، مشرفة على الحلق. والفارض في هذا البيت: الواسع العظيم الضخم يقال: لحية فارض، وشِقْشِقَة فارض. (وهي لهاة البعير) ودلو فارض قال أبو محمد الفقعسي يذكر دلوا واسعا (وهو الغرب) . والغرب غرب بقري فارض
وحدلاء وأحدل: وهو الذي يمشي في شق، وفي منكبيه ورقبته إقبال على صدره، وانحناء. والوطب: سقاء اللبن، يكون من جلد. ونحاه: صرفه وأماله. والماخض: من مخض اللبن: إذا وضع في الممخضة، ليخرج زبده. لعله يهجو امرأته، ويذكر قبح أنيابها، وسعة لهاتها، من شدة شرهها. ويصف مشيتها مائلة على شق، وتكدس بدنها بعضه على بعض، كأنها وطب أماله الماخض يمنة ويسرة يحركه.
الخبر ١١٨٤ - علي بن سعيد بن مسروق الكندي، شيخ الطبري: كوفي ثقة، مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣ / ١ /١٨٩ - ١٩٠، مات سنة ٢٤٩. عبد السلام بن حرب الملائي الكوفي، الحافظ: ثقة حجة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وترجمه ابن أبي حاتم ٣ / ١ /٤٧.
ديوانه: ١١٩، وهو يخالف ما رواه الطبري، وقبله: إني حلفت برب الراقصات وما ... أضحي بمكة من حجب وأستار
وبالهدي - إذا احمرت مذارعها ... في يوم نسك وتشريق وتنحار
وما بزمزم من شمط محلقه ... وما بيثرب من عون وأبكار
يعني: حلقوا رؤوسهم، وقد تحللوا من إحرامهم وقضوا حجتهم، والشمط جمع أشمط: وهو الذي خالط سواد شعره بياض الشيب. فإن صحت رواية الطبري"شمط مُحَفِّلَةٍ"، فكأنها من الحفيل والاحتفال: وهو الجد والاجتهاد، يقال منه: رجل ذو حفيل، وذو حفل وحفلة: له جد واجتهاد ومبالغة فيما أخذ فيه من الأمور. فكأنه عنى: مجتهدون في العبادة والنسك.
جمهرة أشعار العرب: ١٦٢، من جيد شعر تميم بن أبي بن مقبل. والمأتم عند العرب: جماعة النساء - أو الرجال - في خير أو شر. قالوا: والعامة تغلط فتظن أن"المأتم" النوح والنياحة. والدمى جمع دمية: الصورة أو التمثال، يتنوق في صنعتها ويبالغ في تحسينها، والعرب تكثر من تشبيه النساء بالدمي. والحور جمع حوراء. والحور أن يشتد بياض بياض العين، وسواد سوادها، تستدير حدقتها، وترق جفونها، ويبيض ما حولها. وقوله: "لم تبأس" أي لم يلحقها بؤس عيش، أو لم تشك بؤس عيش بئس يبأس بؤسا، فهو بائس وبئيس، افتقر واشتد عليه البؤس. وفي الأصل المطبوع، وفي اللسان (أتم) : "لم تيأس" بالياء المثناة، وهو خطأ.
ديوان الفرزدق: ٢٢٧، وطبقات فحول الشعراء: ٢٥٦، وتاريخ الطبري: ١٣٨، وغيرها. وسيأتي في ٧: ١٨٨ (بولاق) ، والشعر في زياد، وقبله: دعاني زياد للعطاء ولم أكن ... لأقربه ما ساق ذو حسب وفرا
وعند زياد، لو يريد عطاءهم، ... رجال كثير قد يرى بهمُ فقرا
ويروى: قعودا، ورواية ابن سلام"طالب حاجة"، ونصب"أو حاجة بكرا" عطفا على محل"حاجة عوان"، فمحلها نصب بقوله: "طلاب".
الخبر: ١٢٠٦ -"على بن سعيد الكندي": ترجمنا له في: ١١٨٤، وفي الأصول هنا"سعد" بدل"سعيد"، وهو خطأ.
عبارة الفراء هنا أوضح قال: فلا بد لـ"كان" من شيئين"، ولا بد لـ"أظن" من شيئين ثم يجوز أن تقول: "قد كان ذاك، وأظن ذلك". معاني القرآن ١: ٤٥.
كان في المطبوعة: "الذي كان لا بد للظن وكان منهما"، وهو كلام يضطرب.
انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٥.
معاني الكلمات
من كتاب «السراج في بيان غريب القرآن» · QuranEnc.com
فَارِضٌ: مُسِنَّةٌ هَرِمَةٌ.
بِكْرٌ: صَغِيرَةُ فَتِيَّةٌ.
عَوَانٌ: مُتَوَسِّطةٌ بَيْنَ الْمُسِنَّةِ وَالصَّغِيرَةِ.
النفحات المكية
محمد بن صالح الشاوي · QuranEnc.com
فقال بنو إسرائيل: يا موسى، ادع لنا ربَّك أن يبيِّنَ لنا أوصاف هذه البقرة، فقال لهم موسى: إنها بقرةٌ ليست كبيرةً ولا صغيرةً -أي: هي وسَطٌ بين ذلك- فبادِرُوا إلى ما أمَرْتُكم به، واترُكُوا التشدُّدَ والتعنُّتَ في كثرة الأوصاف؛ ولكنهم شدَّدوا؛ فشدَّد الله عليهم.
نص الآية من مشروع تنزيل (Tanzil Quran Text, Uthmani v1.1، بترخيص CC BY 3.0). نصوص التفسير ومعاني الكلمات منقولة حرفيًا دون تعديل من موسوعة القرآن الكريم QuranEnc.com، وتفسير الجلالين من الموسوعة القرآنية Quranpedia.net، كلٌّ باسم مصدره. التفاصيل في مصادرنا. هذه نصوص منقولة كما هي من كتبها؛ لا يكتب الذكاء الاصطناعي أي إجابة. «شات القرآن» ليس جهة إفتاء.