الرئيسية ‹ سور القرآن الكريم ‹ سورة طه ‹ الآية ١٥
تفسير الآية ١٥ من سورة طه
إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍۭ بِمَا تَسْعَىٰ ١٥
اسأل عن تفسير الآيةاسأل عن سبب النزولاسأل على واتساب
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية · QuranEnc.com
إن الساعة آتية لا محالة وواقعة، أكاد أخفيها فلا يعلم وقتها مخلوق، ولكن يعرفون علاماتها بإخبار النبي لهم؛ لكي تُجَازَى كل نفس بما عملته، خيرًا كان أو شرًّا.
التفسير الميسر
نخبة من العلماء — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف · QuranEnc.com
إن الساعة التي يُبعث فيها الناس آتية لا بد من وقوعها، أكاد أخفيها من نفسي، فكيف يعلمها أحد من المخلوقين; لكي تُجزى كل نفس بما عملت في الدنيا من خير أو شر.
تفسير السعدي
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — الإصدار 1.0.0 · QuranEnc.com
{15} {إنَّ الساعة آتيةٌ}؛ أي: لا بدَّ من وقوعها، {أكاد أخفيها}؛ أي: عن نفسي؛ كما في بعض القراءَات؛ كقوله تعالى: {يسألونك عن الساعةِ قلْ إنَّما علمُها عند الله}، وقال: {وعنده علمُ الساعةِ}؛ فعلمُها قد أخفاه عن الخلائق كلِّهم؛ فلا يعلمها مَلَكٌ مقرَّبٌ ولا نبيٌّ مرسل، والحكمة في إتيان الساعة: {لِتُجْزى كلُّ نفس بما تَسْعى}: من الخير والشرِّ؛ فهي الباب لدار الجزاء، {ليَجزيَ الذين أساؤوا بما عَمِلوا ويَجْزيَ الذين أحسَنوا بالحُسْنى}.
تفسير ابن كثير
تفسير القرآن العظيم — الحافظ أبو الفداء ابن كثير (ت 774هـ)
تفسير الجلالين
جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي — الإصدار 2026-08-10 · Quranpedia.net
﴿إنَّ السَّاعَة آتِيَة أَكَاد أُخْفِيهَا﴾ عَنْ النَّاس وَيَظْهَر لَهُمْ قُرْبهَا بِعَلَامَاتِهَا ﴿لِتُجْزَى﴾ فِيهَا ﴿كُلّ نَفْس بِمَا تَسْعَى﴾ بِهِ مِنْ خَيْر أَوْ شر
١ -
تفسير البغوي
معالم التنزيل — أبو محمد الحسين البغوي (ت 516هـ)
تفسير القرطبي
الجامع لأحكام القرآن — شمس الدين القرطبي (ت 671هـ)
تفسير الطبري
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (١٥) فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (١٦) ﴾
يقول تعالى ذكره: إن الساعة التي يبعث الله فيها الخلائق من قبورهم لموقف القيامة جائية ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ فعلى ضمّ الألف من أخفيها قراءة جميع قرّاء أمصار الإسلام، بمعنى: أكاد أخفيها من نفسي، لئلا يطلع عليها أحد، وبذلك جاء تأويل أكثر أهل العلم.
* ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ يقول: لا أظهر عليها أحدا غيري.
⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ قال: لا تأتيكم إلا بغتة.
اقرأ بقية تفسير الطبري
⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ قال: من نفسي.
⁕ حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ قال: من نفسي.
⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ قال: من نفسي.
⁕ حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال: ثنا محمد بن عبيد الطنافسي، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ قال: يخفيها من نفسه.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ وهي في بعض القراءة: أخفيها من نفسي. ولعمري لقد أخفاها الله من الملائكة المقربين، ومن الأنبياء المرسلين.
⁕ حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: في بعض الحروف: ﴿إنَّ السَّاعَةَ آتِيهٌ أَكَادُ أُخْفِيها مِنْ نَفْسِي﴾ .
وقال آخرون: إنما هو: ﴿أكادُ أَخْفِيها﴾ بفتح الألف من أخفيها بمعنى: أظهرها.
* ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا محمد بن سهل، قال: سألني رجل في المسجد عن هذا البيت.
دَابَ شَهْرَيْنِ ثُمَّ شَهْرًا دَمِيكًا ... بِأرِيكينِ يَخْفِيان غَمِيرًا
فقلت: يظهران، فقال ورقاء بن إياس وهو خلفي: أقرأنيها سعيد بن جبير ﴿أكادُ أَخْفِيها﴾ بنصب الألف، وقد رُوي عن سعيد بن جبير وفاق لقول الآخرين الذين قالوا: معناه: أكاد أخفيها من نفسي.
* ذكر الرواية عنه بذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عطاء، عن سعيد بن جبير ومنصور، عن مجاهد، قالا ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ قالا من نفسي.
⁕ حدثني عبيد بن إسماعيل الهباري، قال: ثنا ابن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ قال: من نفسي.
قال أبو جعفر: والذي هو أولى بتأويل الآية من القول، قول من قال: معناه: أكاد أخفيها من نفسي، لأن تأويل أهل التأويل بذلك جاء، والذي ذُكر عن سعيد بن جبير من قراءة ذلك بفتح الألف قراءة لا أستجيز القراءة بها لخلافها قراءة الحجة التي لا يجوز خلافها فيما جاءت به نقلا مستفيضا.
فإن قال قائل: ولم وجهت تأويل قوله ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ بضم الألف إلى معنى: أكاد أخفيها من نفسي، دون توجيهه إلى معنى: أكاد أظهرها، وقد علمت أن للإخفاء في كلام العرب وجهين: أحدهما الإظهار، والآخر الكتمان، وأن الإظهار في هذا الموضع أشبه بمعنى الكلام، إذ كان الإخفاء من نفسه يكاد عند السامعين أن يستحيل معناه، إذ كان محالا أن يخفي أحد عن نفسه شيئا هو به عالم، والله تعالى ذكره لا يخفى عليه خافية؟ قيل: الأمر في ذلك بخلاف ما ظننت، وإنما وجَّهنا معنى ﴿أُخْفِيها﴾ بضمّ الألف إلى معنى: أسترها من نفسي، لأن المعروف من معنى الإخفاء في كلام العرب: الستر. يقال: قد أخفيت الشيء: إذا سترته، وأن الذين وجَّهوا معناه إلى الإظهار، اعتمدوا على بيت لامرئ القيس ابن عابس الكندي.
⁕ حُدثت عن معمر بن المثنى أنه قال: أنشدنيه أبو الخطاب، عن أهله في بلده:
فإنْ تُدْفِنُوا الدَّاءَ لا نُخْفِهِ ... وإنْ تَبْعَثُوا الحَرْبَ لا نَقْعُد
بضمّ النون من لا نخفه، ومعناه: لا نظهره، فكان اعتمادهم في توجيه الإخفاء في هذا الموضع إلى الإظهار على ما ذكروا من سماعهم هذا البيت، على ما وصفت من ضم النون من نخفه، وقد أنشدني الثقة عن الفرّاء:
فإنْ تَدْفِنُوا الدَّاءَ لا نَخْفِهِ
بفتح النون من نخفه، من خفيته أخفيه، وهو أولى بالصواب لأنه المعروف من كلام العرب.
فإذا كان ذلك كذلك، وكان الفتح في الألف من أخفيها غير جائز عندنا لما ذكرنا، ثبت وصحّ الوجه الآخر، وهو أن معنى ذلك. أكاد استرها من نفسي.
وأما وجه صحة القول في ذلك، فهو أن الله تعالى ذكره خاطب بالقرآن العرب على ما يعرفونه من كلامهم وجرى به خطابهم بينهم، فلما كان معروفا في كلامهم أن يقول أحدهم إذا أراد المبالغة في الخبر عن إخفائه شيئا هو له مسرّ: قد كدت أن أخفي هذا الأمر عن نفسي من شدّة استسراري به، ولو قدرت أخفيه عن نفسي أخفيته، خاطبهم على حسب ما قد جرى به استعمالهم في ذلك من الكلام بينهم، وما قد عرفوه في منطقهم وقد قيل في ذلك أقوال غير ما قلنا. وإنما اخترنا هذا القول على غيره من الأقوال لموافقة أقوال أهل العلم من الصحابة والتابعين، إذ كنا لا نستجيز الخلاف عليهم، فيما استفاض القول به منهم، وجاء عنهم مجيئا يقطع العذر، فأما الذين قالوا في ذلك غير قولنا ممن قال فيه على وجه الانتزاع من كلام العرب، من غير أن يعزوه إلى إمام من الصحابة أو التابعين، وعلى وجه يحتمل الكلام من غير وجهه المعروف، فإنهم اختلفوا في معناه بينهم، فقال بعضهم: يحتمل معناه: أريد أخفيها، قال: وذلك معروف في اللغة، وذُكر أنه حُكي عن العرب أنهم يقولون: أولئك أصحابي الذين أكاد أنزل عليهم، وقال: معناه: لا أنزل إلا عليهم. قال: وحُكي: أكاد أبرح منزلي: أي ما أبرح منزلي، واحتجّ ببيت أنشده لبعض الشعراء:
كادَتْ وكِدْتُ وتِلكَ خَيْرُ إرَادَةٍ ... لَوْ عادَ مِنْ عَهْد الصَّبابَةِ ما مَضَى وقال: يريد: بكادت: أرادت، قال: فيكون المعنى: أريد أخفيها لتجزى كلّ نفس بما تسعى. قال: ومما يُشبه ذلك قول زيد الخيل:
سريع إلى الهَيْجاءِ شاكٍ سِلاحُهُ ... فَمَا أنْ تَكادُ قِرْنُهُ يَتَنَفَّسُ
وقال: كأنه قال: فما يتنفس قرنه، وإلا ضعف المعنى؛ قال: وقال ذو الرُّمَّة:
إذا غَيَّرَ النَّأْيُ المُحِبِّينَ لَمْ يَكَدْ ... رَسِيسُ الهَوَى مِنْ حُبّ مَيَّةَ يَبْرَحُ
قال: وليس المعنى: لم يكد يبرح: أي بعد يُسر، ويبرح بعد عُسر؛ وإنما المعنى: لم يبرح، أو لم يرد يبرح، وإلا ضعف المعنى؛ قال: وكذلك قول أبي النجم:
وإنْ أتاكَ نَعِيّ فانْدُبَنَّ أبا ... قَدْ كَادَ يَضطْلِعُ الأعْداءَ والخُطَبَا
وقال: يكون المعنى: قد اضطلع الأعداء، وإلا لم يكن مدحا إذا أراد كاد ولم يرد يفعل.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إن الساعة آتية أكاد، قال: وانتهى الخبر عند قوله أكاد لأن معناه: أكاد أن آتي بها، قال: ثم ابتدأ فقال: ولكني أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى، قال: وذلك نظير قول ابن ضابي:
هَمَمَتُ وَلَمْ أفْعَلْ وكِدْتُ ولَيْتَنِي ... تَرَكْتُ على عثمانَ تَبْكِي أقارِبُهُ
فقال: كدت، ومعناه: كدت أفعل.
وقال آخرون: معنى ﴿أُخفيها﴾ أظهرها، وقالوا: الإخفاء والإسرار قد توجههما العرب إلى معنى الإظهار، واستشهد بعضهم لقيله ذلك ببيت الفرزدق:
فَلَمَّا رأى الحَجَّاجَ جَرَّدَ سَيْفَهُ ... أسَرَّ الحَرُورِيُّ الّذِي كانَ أضْمَرَا
وقال: عنى بقوله: أسرّ: أظهر. قال: وقد يجوز أن يكون معنى قوله ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ﴾ وأظهروها، قال: وذلك أنهم قالوا: ﴿يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا﴾ . وقال جميع هؤلاء الذين حكينا قولهم جائز أن يكون قول من قال: معنى ذلك: أكاد أخفيها من نفسي، أن يكون أراد: أخفيها من قبلي ومن عندي، وكلّ هذه الأقوال التي ذكرنا عمن ذكرنا توجيه منهم للكلام إلى غير وجهه المعروف، وغير جائز توجيه معاني كلام الله إلى غير الأغلب عليه من وجوهه عند المخاطبين به، ففي ذلك مع خلافهم تأويل أهل العلم فيه شاهد عدل على خطأ ما ذهبوا إليه فيه.
* * *
وقوله ﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى﴾
يقول تعالى ذكره: إن الساعة آتية لتجزى كلّ نفس: يقول: لتثاب كل نفس امتحنها ربها بالعبادة في الدنيا بما تسعى، يقول: بما تعمل من خير وشرّ، وطاعة ومعصية، وقوله ﴿فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا﴾ يقول تعالى ذكره: فلا يردّنك يا موسى عن التأهُّب للساعة، من لا يؤمن بها، يعني: من لا يقرّ بقيام الساعة، ولا يصدّق بالبعث بعد الممات، ولا يرجو ثوابا، ولا يخاف عقابا.
* * *
وقوله ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾
يقول: اتبع هوى نفسه، وخالف أمر الله ونهيه ﴿فَتَرْدَى﴾ يقول: فتهلك إن أنت انصددت عن التأهب للساعة، وعن الإيمان بها، وبأن الله باعث الخلق لقيامها من قبورهم بعد فنائهم بصدّ من كفر بها، وكان بعضهم يزعم أن الهاء والألف من قوله ﴿فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا﴾ كناية عن ذكر الإيمان، قال: وإنما قيل عنها وهي كناية عن الإيمان كما قيل ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يذهب إلى الفعلة، ولم يجر للإيمان ذكر في هذا الموضع، فيجعل ذلك من ذكره، وإنما جرى ذكر الساعة، فهو بأن يكون من ذكرها أولى.
حواشي المحقق
البيت لكعب (اللسان، والتاج، دمك) قالا: يقال أقمت عنده شهرًا دميكا، أي شهر تامًّا، قال كعب: " داب شهرين ثم شهرًا دميكًا " أه. ولم يذكر الشطر الثاني من البيت. وفي (معجم ما استعجم للبكري ص ١٤٤) قال أبو عبيدة: أريك في بلاد ذبيان. قال: وهما أريكان: أريك الأسود، وأريك الأبيض، والأريك: الجبل الصغير ويخيفان: بفتح الياء يخرجان والغير: له معاني كثيرة، منها في تاج العروس: الغمير، كأمير: حب البهمي الساقط من سنبله حين ييبس، أو نبات أخضر قد غمره اليبس. . إلخ.
البيت لامرئ القيس بن عابس الكندي. استشهد به صاحب (اللسان: خفا) على أن قوله لا نخفه، بفتح النون أي لا نظهره. وكذا ترى قوله تعالى: " أكاد أخفيها " أي أظهرها، حكاه اللحياني، عن الكسائي، عن محمد بن سهل، عن سعيد بن جبير. أه. قال في اللسان: يقال خفيت الشيء: أظهرته واستخرجته، يقال خفي المطر الفئار: إذا أخرجهن من أنفاقهن، أي من جحرتهن. قال امرئ القيس يصف فرسا: خفاهن من أنفاقهن كأنما ... خفاهن ودق من عشي مجلب
وخفيت الشيء أخفيه: كتمته، وهو من الأضداد، وأخفيت الشيء: سترته وكتمته، ورواية المؤلف البيت كما في معاني القرآن للفراء. وفي (اللسان؛: خفا) : " فإن تكتموا السر لا نخفه ".
البيت في (اللسان: كيد) قال: ويقال: فلان يكيد أمرا ما أدري ما هو؟ إذا كان يريغه، ويحتال له، ويسعى له. وقال: " بلغوا الأمر الذي كادوا ": يريد: طلبوا أو أرادوا، وأنشد أبو بكر في كاد بمعنى أراد، للأفوه: فإن تجمع أوتاد وأعمدة ... وساكن بلغوا الأمر الذي كادوا
أراد: الذي أرادوا، وأنشد: كادت وكدت وتلك خير إرادة ... لو (كان) من أمر الصبابة ما مضى
قال: معناه: ما أرادت، قال: ويحتمله قوله تعالى: لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا لأن الذي عاين من الظلمات آيسه من التأمل ليده، والإبصار إليها، والبيت شاهد على أن كاد بمعنى أراد، استشهد به المؤلف عند قوله تعالى: أَكَادُ أُخْفِيهَا.
البيت لزيد الخيل كما قال المؤلف. واستشهد به صاحب (اللسان: كاد) على أن كاد قد تجيء صلة في الكلام. قال: وتكون كاد صلة للكلام (زائدة) ، أجاز ذلك الأخفش وقطرب وأبو حاتم، واحتج قطرب بقول الشاعر: " سريع. . إلخ ". معناه: ما يتنفس قرنه، ولكن أبا جعفر الطبري جعله شبيهًا بالشاهد السابق عليه، وتوجيه قطرب لهذا الشاهد أوضح وأحسن، وإن التي قبل يكاد: زائدة، أو نافية مؤكدة لما النافية قبلها.
هذا البيت من حائية ذي الرمة المشهورة (ديوان طبعة كيمبردج سنة ١٩١٩ ص ٧٨) قال شارحه: النأي البعد، رسيس الهوى: مسه، وما خفي منه، أو أوله، ويقال: لم يجد رسيس الحمى، واستشهد المؤلف بالبيت على أن المعنى فيه: لم يبرح - أو لم يرد يبرح؛ وعلى هذا يكون الفعل (يكاد) زائدًا في الكلام، وقد جاء في (اللسان: رسس) رواية أخرى للبيت، تؤيد ما ذهب إليه المؤلف، من أن المعنى على زيادة (يكاد) ، وهي: إذا غَيَّرَ النَّأْيُ المُحِبِّينَ لَمْ يَكَدْ ... رَسِيسُ الهَوَى مِنْ حُبّ مَيَّةَ يَبْرَحُ
وهذه الرواية هي التي عدل إليها الشاعر، حين خطأه ابن شبرمة قاضي البصرة لما سمعه ينشد القصيدة في المربد. ولكن المحققين قالوا إن بديهة ذي الرمة في الرواية الأولى، كانت أجود من روايته، (في الرواية الثانية) . وقد بين العلامة المحقق رضي الله الديلي الأستراباذي: محمد بن الحسن، صواب الرواية الأولى، بأن معنى لم يكد: لم يقرب وأن نفي مقاربة الشيء أبلغ من نفي الشيء فيكون معنى البيت: إذا غير البعاد قلوب المحبين، فبعاد مية عني لا يذهب بما أحس لها من حب ثابت مقيم ولا يقارب أن يذهب به. (وانظر شرح الرضي على كافية ابن الحاجب، طبعة الآستانة ٢: ٣٠٦ أفعال المقاربة) . وقد أبطل الرضي زعم من زعم من النحاة أن " نفي كاد إثبات وأن إثباته نفي " وهو كلام نفيس دال على ذكائه ودقة فهمه.
البيت لأبي النجم كما قال المؤلف، والشاهد في قوله " كاد يضطلع " فقد ذهب المؤلف أن معناه: قد اضطلع الأعداء وإلا لم يكن مدحا إذا أراد كاد. ولم يرد يفعل، وعلى التخريج للبيت يكون الفعل (كاد) صلة (زائدة) ، مثل الشاهدين السابقين عليه عنده. ويضطلع الأعداء: أي يضطلع بهم وبالخطب، أسقط البا، فعدى الفعل بنفسه إلى المعمول الذي كان مجرورا بالباء قبل إسقاطها. يقال اضطلع بحمله، أي قوي عليه ونهض به. وهو من الضلاعة أي القوة. وفي (اللسان: ضلع) : واضطلع الحمل أي احتمله أضلاعه. وقال ابن السكيت: يقال: هو مضطلع بحمله، أي قوي على حمله، وهو مفتعل مج الضلاعة. والنعي: الناعي الذي يخبر بموت من مات.
البيت لضابئ ابن الحارث البرجمي، حبسه الخليفة عثمان، لأنه كان فاحشا، هجا قوما فأراد عثمان تأديبه، فلما دعي ليؤدب، شد سكينا في ساقه، ليقتل بها عثمان، فعثر عليه، ثم ضرب وأعيد إلى السجن حتى مات فيه. والبيت من مقطوعة لأمية له أنشدها أبو العباس المبرد انظر (رغبة الآمل، بشرح الكامل للمرصفي ٤: ٩١) . فلا تتبعيني إن هلكت ملامة ... فليس بعار قتل من لا أقاتله
هممت ولم أفعل وكدت وليتني ... تركت على عثمان تبكي حلائله
والشاهد في قوله: كدت، أي كدت أفعل ما هممت به من قتل عثمان. وهو نظير ما في القرآن (إن الساعة آتية أكاد) ذهب قوم إلى أن معناه: أكاد أن آتي بها. ثم ابتدأ فقال: ولكني أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى والبيت لضابئ لا لابنه كما قال المؤلف.
لم أجد هذا البيت في ديوان الفرزدق،وهو من شواهد أبي عبيدة (اللسان: سرر) قال: أسررت الشيء: أخفيته، وأسررته: أعلنته، ومن الإظهار قوله تعالى: (وأسروا الندامة لما رأوا العذاب) أي أظهروها. وأنشد الفرزدق * فلما رأى الحجاج جرد سيفه *
البيت. قال شمر: لم أجد هذا البيت للفرزدق وما قال غير أبي عبيدة في قوله " وأسروا الندامة " أي أظهروها. قال: ولم أسمع ذلك لغيره. قال الأزهري: وأهل اللغة أنكروا أبي عبيدة أشد الإنكار. وقيل: أسروا الندامة: يعني: الرؤساء من المشركين أسروا الندامة في سفلتهم الذين أضلوهم، وأسروها: أخفوها وكذلك قال الزجاج، وهو قول المفسرين. والحروري: الخارجي نسبة إلى حروراء، وهو أول مجتمعاتهم لما نابذوا أمير المؤمنين عليا، وأظهروا التحكيم " لا حكم إلا لله ". فسموا المحكمة، والحرورية، والخوارج.
معاني الكلمات
من كتاب «السراج في بيان غريب القرآن» · QuranEnc.com
أَكَادُ أُخْفِيهَا: أَقْرُبُ أَنْ أَسْتُرَهَا مِنْ نَفْسِي.
النفحات المكية
محمد بن صالح الشاوي · QuranEnc.com
ثم اعلم -يا موسى- أن الساعة آتيةٌ وواقعةٌ لا شكَّ في ذلك، وقد أخفَيْتُ علمها عن الخلائق كلهم، وبالغتُ في إخفائها؛ والحكمةُ من قيامها: محاسَبةُ ومجازاةُ كل نفس بما قدَّمت؛ إنْ خيرًا فخير، وإنْ شرًّا فشرّ.
نص الآية من مشروع تنزيل (Tanzil Quran Text, Uthmani v1.1، بترخيص CC BY 3.0). نصوص التفسير ومعاني الكلمات منقولة حرفيًا دون تعديل من موسوعة القرآن الكريم QuranEnc.com، وتفسير الجلالين من الموسوعة القرآنية Quranpedia.net، كلٌّ باسم مصدره. التفاصيل في مصادرنا. هذه نصوص منقولة كما هي من كتبها؛ لا يكتب الذكاء الاصطناعي أي إجابة. «شات القرآن» ليس جهة إفتاء.