الرئيسية ‹ سور القرآن الكريم ‹ سورة طه ‹ الآية ٩٧
تفسير الآية ٩٧ من سورة طه
قَالَ فَٱذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِى ٱلْحَيَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ ۖ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّن تُخْلَفَهُۥ ۖ وَٱنظُرْ إِلَىٰٓ إِلَٰهِكَ ٱلَّذِى ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا ۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِى ٱلْيَمِّ نَسْفًا ٩٧
اسأل عن تفسير الآيةاسأل عن سبب النزولاسأل على واتساب
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية · QuranEnc.com
قال موسى عليه السلام للسامري: فاذهب أنت فإن لك أن تقول ما دمت حيًّا: لا أَمَسّ ولا أُمَسّ، فتعيش منبوذًا، وإن لك موعدًا يوم القيامة تُحَاسَب فيه وتُعَاقَب، لن يخلفك الله هذا الموعد، وانظر إلى عجلك الذي اتخذته معبودك، وأقمت على عبادته من دون الله، لنشعلنّ عليه نارًا حتى ينصهر، ثم لنَذْرِينّه في البحر حتى لا يبقى له أثر.
التفسير الميسر
نخبة من العلماء — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف · QuranEnc.com
قال موسى للسامري: فاذهب فإن عقوبتك في الحياة الدنيا أن تعيش منبوذًا تقول لكل أحد: لا أَمَسُّ ولا أُمَسُّ، وإن لك موعدا لعذابك وعقابك، لن يُخْلفك الله إياه، وسوف تلقاه، وانظر إلى معبودك الذي أقمت على عبادته لنُحرقنَّه بالنار، ثم لنُذرونَّه في البحر ذروا لتذهب به الريح؛ حتى لا يبقى منه أثر.
تفسير السعدي
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — الإصدار 1.0.0 · QuranEnc.com
{97} فقال له موسى: اذهبْ؛ أي: تباعَدْ عنِّي واستأخِرْ منِّي. {فإنَّ لك في الحياة أن تقولَ لا مِساسَ}؛ أي: تعاقَبُ في الحياة عقوبةً، لا يدنو منك أحدٌ ولا يَمَسُّك أحدٌ، حتى إنَّ من أراد القرب منك؛ قلت له: لا تَمَسَّني ولا تَقْرَبْ مني؛ عقوبةً على ذلك؛ حيث مسَّ ما لم يمسَّه غيره وأجرى ما لم يجرِهِ أحدٌ. {وإنَّ لك موعداً لن تُخْلَفَهُ}: فتُجازى بعملك من خيرٍ وشرٍّ. {وانظُرْ إلى إلهك الذي ظَلْتَ عليه عاكفاً}؛ أي: العجل، {لَنُحَرِّقَنَّه ثم لَنَنْسِفَنَّه في اليمِّ نَسْفاً}: ففعل موسى ذلك؛ فلو كان إلهاً؛ لامتنع ممَّن يريده بأذى ويسعى له بالإتلاف. وكان قد أشْرِبَ العجلُ في قلوب بني إسرائيل، فأراد موسى عليه السلام إتلافَه وهم ينظُرون على وجهٍ لا تمكن إعادتُه؛ بالإحراق والسَّحْق وذَرْيِهِ في اليمِّ ونسفِهِ؛ ليزول ما في قلوبهم من حبِّه كما زال شخصه، ولأنَّ في إبقائه محنةً؛ لأن في النفوس أقوى داعٍ إلى الباطل.
تفسير ابن كثير
تفسير القرآن العظيم — الحافظ أبو الفداء ابن كثير (ت 774هـ)
تفسير الجلالين
جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي — الإصدار 2026-08-10 · Quranpedia.net
﴿قَالَ﴾ لَهُ مُوسَى ﴿فَاذْهَبْ﴾ مِنْ بَيْننَا ﴿فَإِنَّ لَك فِي الْحَيَاة﴾ أَيْ مُدَّة حَيَاتك ﴿أَنْ تَقُول﴾ لِمَنْ رَأَيْته ﴿لَا مِسَاس﴾ أَيْ لَا تَقْرَبنِي فَكَانَ يَهِيم فِي الْبَرِيَّة وَإِذَا مَسَّ أَحَدًا أَوْ مَسَّهُ أَحَد حُمَّا جَمِيعًا ﴿وَإِنَّ لَك مَوْعِدًا﴾ لِعَذَابِك ﴿لَنْ تُخْلِفهُ﴾ بِكَسْرِ اللَّام أَيْ لَنْ تَغِيب عَنْهُ وَبِفَتْحِهَا أَيْ بَلْ تُبْعَث إلَيْهِ ﴿وَانْظُرْ إلَى إلَهك الَّذِي ظَلْتَ﴾ أَصْله ظَلِلْت بِلَامَيْنِ أُولَاهُمَا مَكْسُورَة حُذِفَتْ تَخْفِيفًا أَيْ دُمْت ﴿عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾ أَيْ مُقِيمًا تَعْبُدهُ ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ بِالنَّارِ ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمّ نَسْفًا﴾ نُذْرِيَنَّهُ فِي هَوَاء الْبَحْر وَفَعَلَ مُوسَى بَعْد ذَبْحه مَا ذَكَرَهُ
٩ -
تفسير البغوي
معالم التنزيل — أبو محمد الحسين البغوي (ت 516هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
﴿قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ﴾ أَيْ: مَا دُمْتَ حَيًّا، ﴿أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ﴾ أَيْ: لَا تُخَالِطْ أَحَدًا، وَلَا يُخَالِطْكَ أَحَدٌ، وَأَمَرَ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ لَا يُخَالِطُوهُ، وَلَا يَقْرَبُوهُ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا مِسَاسَ لَكَ وَلِوَلَدِكَ، وَ"الْمِسَاسُ" مِنَ الْمُمَاسَّةِ، مَعْنَاهُ: لَا يَمَسُّ بَعْضُنَا بَعْضًا، فَصَارَ السَّامِرِيُّ يَهِيمُ فِي الْبَرِّيَّةِ مَعَ الْوُحُوشِ وَالسِّبَاعِ، لَا يَمَسُّ أَحَدًا وَلَا يَمَسُّهُ أَحَدٌ، عَاقَبَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ، وَكَانَ إِذَا لَقِيَ أَحَدًا يَقُولُ: "لَا مِسَاسَ"، أَيْ: لَا تَقْرَبْنِي وَلَا تَمَسَّنِي.
وَقِيلَ: كَانَ إِذَا مَسَّ أَحَدًا أَوْ مَسَّهُ أَحَدٌ حُمَّا جَمِيعًا حَتَّى أَنَّ بَقَايَاهُمُ الْيَوْمَ يَقُولُونَ ذَلِكَ، وَإِذَا مَسَّ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِهِمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حُمَّا جَمِيعًا فِي الْوَقْتِ .
اقرأ بقية تفسير البغوي
﴿وَإِنَّ لَكَ﴾ يَا سَامِرِيُّ، ﴿مَوْعِدًا﴾ لِعَذَابِكَ، ﴿لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ: ﴿لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ بِكَسْرِ اللَّامِ أَيْ لَنْ تَغِيبَ عَنْهُ، وَلَا مَذْهَبَ لَكَ عَنْهُ، بَلْ تُوَافِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ لَنْ تُكَذِّبَهُ وَلَنْ يُخْلِفَكَ اللَّهُ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُكَافِئُكَ عَلَى فِعْلِكَ وَلَا تَفُوتُهُ .
﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ﴾ بِزَعْمِكَ، ﴿الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾ أَيْ ظَلْتَ وَدُمْتَ عَلَيْهِ مُقِيمًا تَعْبُدُهُ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: ظَلْتُ أَفْعَلُ كَذَا بِمَعْنَى ظَلَلْتُ، وَمِسْتُ بِمَعْنَى مَسَسْتُ.
﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ بِالنَّارِ، قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِالتَّخْفِيفِ مِنَ الْإِحْرَاقِ، ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ﴾ لَنَذْرِيَنَّهُ، ﴿فِي الْيَمِّ﴾ فِي الْبَحْرِ، ﴿نَسْفًا﴾ رُوِيَ أَنَّ مُوسَى أَخْذَ الْعِجْلَ فَذَبَحَهُ فَسَالَ مِنْهُ دَمٌ، لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ صَارَ لَحْمًا وَدَمًا ثُمَّ حَرَّقَهُ بِالنَّارِ، ثُمَّ ذَرَاهُ فِي الْيَمِّ، قَرَأَ ابْنُ مُحَيْصِنٍ: "لَنَحْرُقَنَّهُ" بِفَتْحِ النُّونِ وَضَمِّ الرَّاءِ لَنَبْرُدَنَّهُ بِالْمِبْرَدِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمِبْرَدِ الْمُحْرِقُ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: أَخَذَ مُوسَى الْعِجْلَ فَذَبَحَهُ ثُمَّ حَرَّقَهُ بِالْمِبْرَدِ، ثُمَّ ذَرَاهُ فِي الْيَمِّ.
حواشي المحقق
انظر: القرطبي: ١١ / ٢٤١، زاد المسير: ٥ / ٣١٩.
ذكره الطبري: القولين: ١٦ / ٢٠٦ - ٢٠٧ وقال: والقول عندي أنهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى، لأنه لا شك أن الله موف وعده لخلقه يحشرهم لموقف الحساب، وأن الخلق موافون ذلك اليوم، فلا الله مخلفهم ذلك، ولا هم مخلفوه بالتخلف عنه، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب في ذلك.
انظر: الدر المنثور ٥ / ٥٩٧، القرطبي: ١١ / ٢٤٢ - ٢٤٣.
تفسير القرطبي
الجامع لأحكام القرآن — شمس الدين القرطبي (ت 671هـ)
تفسير الطبري
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (٩٧) إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا (٩٨) ﴾
يقول تعالى ذكره: قال موسى للسامريّ: فاذهب فإن لك في أيام حياتك أن تقول: لا مساس: أي لا أمس، ولا أُمسُّ.. وذُكر أن موسى أمر بني إسرائيل أن لا يؤاكلوه، ولا يخالطوه، ولا يبايعوه، فلذلك قال له: إن لك في الحياة أن تقول لا مساس، فبقي ذلك فيما ذكر في قبيلته.
كما:-
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قال: كان والله السامريّ عظيما من عظماء بني إسرائيل، من قبيلة يقال لها سامرة، ولكن عدوّ الله نافق بعد ما قطع البحر مع بني إسرائيل، قوله (فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لا مِسَاسَ) فبقاياهم اليوم يقولون لا مساس.
اقرأ بقية تفسير الطبري
* * *
وقوله ﴿وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ﴾
اختلفت القراء في قراءته، فقرأته عامة قرّاء أهل المدينة والكوفة ﴿لن تُخْلَفَهُ﴾ بضم التاء وفتح اللام بمعنى: وإن لك موعدا لعذابك وعقوبتك على ما فعلت من إضلالك قومي حتى عبدوا العجل من دون الله، لن يخلفكه الله، ولكن يذيقكه، وقرأ ذلك الحسن وقَتادة وأبو نهيك ﴿وَإنَّ لَكَ مَوْعِدا لَنْ تُخْلِفَهُ﴾ بضمّ التاء وكسر اللام، بمعنى: وإن لك موعدا لن تخلفه أنت يا سامريّ، وتأوّلوه بمعنى: لن تغيب عنه.
* ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبد المؤمن، قال: سمعت أبا نهيك يقرأ ﴿لَن تُخْلِفَهُ أنْتَ﴾ يقول: لن تغيب عنه.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ يقول: لن تغيب عنه.
قال أبو جعفر: والقول في ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى، لأنه لا شكّ أن الله موف وعده لخلقه بحشرهم لموقف الحساب، وأن الخلق موافون ذلك اليوم، فلا الله مخلفهم ذلك، ولا هم مخلفوه بالتخلف عنه، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب في ذلك.
* * *
وقوله ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾
يقول: وانظر إلى معبودك الذي ظلت عليه مقيما تعبده.
كما:-
⁕ حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾ الذي أقمت عليه.
⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: فقال له موسى ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾ يقول: الذي أقمت عليه. وللعرب في ظلت: لغتان: الفتح في الظاء، وبها قرأ قرّاء الأمصار، والكسر فيها، وكأن الذين كسروا نقلوا حركة اللام التي هي عين الفعل من ظللت إليها، ومن فتحها أقرّ حركتها التي كانت لها قبل أن يحذف منها شيء، والعرب تفعل في الحروف التي فيها التضعيف ذاك، فيقولون في مَسِسْت مَست ومِسْت وفي هممت بذلك: همت به، وهل أحست فلانا وأحسسته، كما قال الشاعر:
خَلا أنَّ العِتاقَ مِنَ المَطايا ... أحَسْنَ بِهِ فَهُنَّ إلَيْهِ شُوسُ
* * *
وقوله ﴿لَنحرّقَنَّه﴾
اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامَّة قرّاء الحجاز والعراق ﴿لَنُحَرّقَنَّهُ﴾ بضم النون وتشديد الراء، بمعنى لنحرقنه بالنار قطعة قطعة، ورُوي عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك ﴿لَنُحْرِقَنَّهُ﴾ بضم النون، وتخفيف الراء، بمعنى: لنحرقنه بالنار إحراقة واحدة، وقرأه أبو جعفر القارئ: ﴿لَنَحرُقَنَّهُ﴾ بفتح النون وضم الراء بمعنى: لنبردنه بالمبارد من حرقته أحرقه وأحرّقه، كما قال الشاعر:
بِذِي فِرْقَيْنِ يَوْمَ بَنُو حُبَيْبٍ ... نُيُوبَهُمُ عَلَيْنا يَحْرُقُونا والصواب في ذلك عندنا من القراءة ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ بضم النون وتشديد الراء، من الإحراق بالنار.
كما:-
⁕ حدثني عليّ قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿لَنُحَرقَنَّهُ﴾ يقول: بالنار.
⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿لَنُحَرّقَنَّهُ﴾ فحرّقه ثم ذراه في اليم، وإنما اخترت هذه القراءة لإجماع الحجة من القرّاء عليها.
وأما أبو جعفر، فإني أحسبه ذهب إلى ما:-
⁕ حدثنا به موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط عن السديّ ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا﴾ ثم أخذه فذبحه، ثم حرقه بالمبرد، ثم ذراه في اليم، فلم يبق بحر يومئذ إلا وقع فيه شيء منه.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا﴾ قال: وفي بعض القراءة لنذبحنه ثم لنحرقنه، ثم لننسفنه في اليمّ نسفا.
⁕ حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في حرف ابن مسعود ﴿وانْظُرْ إلى إلهِكَ الَّذي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفا لَنذْبَحَنَّهُ ثُمَّ لَنُحَرّقنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ في اليَمّ نَسْفا﴾ .
* * *
وقوله ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا﴾
يقول: ثم لنذرّينه في البحر تذرية، يقال منه: نسف فلان الطعام بالمنسف: إذا ذراه فطير عنه قشوره وترابه باليد أو الريح.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا﴾ يقول: لنذرينه في البحر.
⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: ذراه في اليمّ، واليمّ: البحر.
⁕ حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قال: ذراه في اليم.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة في اليمّ، قال: في البحر.
* * *
وقوله ﴿إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾
يقول: ما لكم أيها القوم معبود إلا الذي له عبادة جميع الخلق لا تصلح العبادة لغيره، ولا تنبغي أن تكون إلا له ﴿وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ يقول: أحاط بكل شيء علما فعلمه، فلا يخفى عليه منه شيء ولا يضيق عليه علم جميع ذلك، يقال منه: فلان يسع لهذا الأمر: إذا أطاقه وقوي عليه، ولا يسع له: إذا عجز عنه فلم يطقه ولم يقو عليه.
وكان قَتادة يقول في ذلك ما:-
⁕ حدثنا بشر قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله ﴿وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ يقول: ملأ كلّ شيء علما تبارك وتعالى.
حواشي المحقق
البيت لأبي زبيد الطائي (اللسان: حسس) . ورواية الشطر الثاني فيه: " حسين به فهن إليه شوس ". قال: حس بالشيء يحس (كيقتل) حسا (بالفتح) وحسا (بالكسر) وحسيسا، وأحس به، وأحسه: شعر به. وأما قولهم " أحست بالشيء " فعلى الحذف كراهية التقاء المثلين. قال سيبويه: وكذلك يفعل في كل بناء يبنى اللام من الفعل منه على السكون، لا تصل إليه الحركة، شبهوها بأقمت. الأزهري: ويقال: هل أحست: بمعنى أحسست. ويقال: حست بالشيء إذا علمته وعرفته. قال: ويقال: أحسست الخبر وأحسته وحسيت وحست: إذا عرفت منه طرفا وتقول ما أحسست بالخبر وما أحست وما حسيت وما حست: أي لم أعرف منه شيئا. . . وربما قالوا: حسيت بالخبر، وأحسيت به، يبدلون من السين ياء، قال أبو زبيد: " خلا أن. . . البيت ". قال الجوهري وأبو عبيدة يروي بيت أبي زبيد؛ " أحسن به فهو إليه شوس ". وأصله أحسن. أه. ويقال في ظل وما وما أشبهه كل مضعف مكسور العين في الماضي: ظللت أفعل كذا، بلامين، وظلت أفعل كذا بحذف اللام الأولى، وبفتح الفاء. وظلت أفعل كذا، بحذف اللام ونقل حركتها إلى الظاء.
البيت أنشده المفضل الضبي ونسبه لعامر بن شقيق (اللسان: حرق، ومعجم ما استعجم للبكري ٢١٠) وذو فرقين أو ذات فريقين كما في معجم ما استعجم: هضبة ببلاد بني تميم - بين طريق البصرة والكوفة وهي إلى الكوفة أقرب. أه. وفي شرح الحماسة للتبريزي (٢: ٦٧) نسب القصيدة لعامر بن شقيق من بني كوز بن كعب بن بجالة بن ذهل بن مالك. وقبل البيت: فإنك لو رأيت ولم تريه ... أكف القوم تخرق بالقنينا
قال: وذو فرقين: هضبة في بلاد بني أسد، من ناحية الفرات. وقوله " بذي فرقين": يجوز أن يتعلق بقوله: " لو رأيت"، ويجوز أن يتعلق بتخرق بالقنينا. وكذلك قوله " يوم بني حبيب ": ويجوز أن يكون ظرفا لكل واحد من الفعلين، لأنهما ظرفان، والفاعل، تيينا+ لها. ويقال: هو يحرق أنيابه: أحدهما للزمان والآخر للمكان، وأضاف اليوم إلى الجملة التي بعده، لأن الأزمنة تضاف إلى الجمل، من الابتداء والخبر، والفعل والفاعل، تبيينا لها. ويقال: هو يحرق أنيابه: إ ذا حك بعضها ببعض تهديدا، ويقال: هو يحرق عليه الأرم، أي يصف بأنيابه تغيظا. ويقال: حرقه إذا حك بعضها ببعض تهديدا، ويقال: هو يحرق عليه الأرم، أي يصرف بأنيابه تغيظا. ويقال: حرقه بالمبرد: إذا برده. وحكى أبو حاتم: فلان يحرق نابه على، برفع الباء، لأنه هو الذي يحرق. وقال أبو العلاء قوله " بذي فرقين ": أراد: ذات فرقين، فذكر على معنى الموضع أو الجبل وهي التي ذكرها عبيد في قوله * فذات فرقين فالقليب *
قيل: هي تثنية كسنام الفالج، فلذلك سميت ذات فرقين.
معاني الكلمات
من كتاب «السراج في بيان غريب القرآن» · QuranEnc.com
لَا مِسَاسَ: أَيْ: تَكُونَ مَنْبُوذًا؛ تَقُولُ لِكُلِّ وَاحِدٍ: لَا أَمَسُّكَ، وَلَا تَمَسُّنِي.
ظَلْتَ: أَقَمْتَ.
النفحات المكية
محمد بن صالح الشاوي · QuranEnc.com
فقال موسى للسامري: اذهَبْ؛ فإنَّ لك في حياتك أن تعيش منبوذًا، وكلما اقترب منك أحدٌ، قلتَ له: لا أَمَسُّ أحدًا ولا أحَدَ يَمَسُّني، ثم اعلم -يا سامري- أن لك موعدًا يوم القيامة ستعاقب فيه عقابًا أليمًا شديدًا تستحقه؛ بسبب ضلالك وإضلالك الناس، ثم أمَرَ موسى السامريَّ وجميعَ الناس أن ينظروا كيف سنصنع بالإله المزعوم المصنوع من الذهب الذي أقمتم على عبادته، فقام موسى بإحراقه، وجعَلَهُ كالتراب، ثم نثَرَهُ في البحر حتى لا يبقى منه عَيْنٌ ولا أثر.
نص الآية من مشروع تنزيل (Tanzil Quran Text, Uthmani v1.1، بترخيص CC BY 3.0). نصوص التفسير ومعاني الكلمات منقولة حرفيًا دون تعديل من موسوعة القرآن الكريم QuranEnc.com، وتفسير الجلالين من الموسوعة القرآنية Quranpedia.net، كلٌّ باسم مصدره. التفاصيل في مصادرنا. هذه نصوص منقولة كما هي من كتبها؛ لا يكتب الذكاء الاصطناعي أي إجابة. «شات القرآن» ليس جهة إفتاء.