الرئيسية ‹ سور القرآن الكريم ‹ سورة الحج ‹ الآية ٧٧

تفسير الآية ٧٧ من سورة الحج

  • الآية ٧٧ من ٧٨
  • الجزء ١٧
  • مدنية
  • 22:77

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱرْكَعُوا۟ وَٱسْجُدُوا۟ وَٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱفْعَلُوا۟ ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ۩ ۝٧٧

22:77

اسأل عن تفسير الآيةاسأل عن سبب النزول

المختصر في تفسير القرآن الكريم

مركز تفسير للدراسات القرآنية · QuranEnc.com

يا أيها الذين آمنوا بالله وعملوا بما شرع لهم، اركعوا واسجدوا في صلاتكم لله وحده، وافعلوا الخير من صدقة وصلة وغير ذلك؛ رجاء أن تفوزوا بالمطلوب، وتنجوا من المرهوب.

التفسير الميسر

نخبة من العلماء — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف · QuranEnc.com

يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم اركعوا واسجدوا في صلاتكم، واعبدوا ربكم وحده لا شريك له، وافعلوا الخير; لتفلحوا، وجاهدوا أنفسكم، وقوموا قيامًا تامًّا بأمر الله، وادعوا الخلق إلى سبيله، وجاهدوا بأموالكم وألسنتكم وأنفسكم، مخلصين فيه النية لله عز وجل، مسلمين له قلوبكم وجوارحكم، هو اصطفاكم لحمل هذا الدين، وقد منَّ عليكم بأن جعل شريعتكم سمحة، ليس فيها تضييق ولا تشديد في تكاليفها وأحكامها، كما كان في بعض الأمم قبلكم، هذه الملة السمحة هي ملة أبيكم إبراهيم، وقد سَمَّاكم الله المسلمين مِن قبلُ في الكتب المنزلة السابقة، وفي هذا القرآن، وقد اختصَّكم بهذا الاختيار ; ليكون خاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم شاهدًا عليكم بأنه بلَّغكم رسالة ربه، وتكونوا شهداء على الأمم أن رسلهم قد بلَّغتهم بما أخبركم الله به في كتابه، فعليكم أن تعرفوا لهذه النعمة قدرها، فتشكروها، وتحافظوا على معالم دين الله بأداء الصلاة بأركانها وشروطها، وإخراج الزكاة المفروضة، وأن تلجؤوا إلى الله سبحانه وتعالى، وتتوكلوا عليه، فهو نِعْمَ المولى لمن تولاه، ونعم النصير لمن استنصره.

تفسير السعدي

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — الإصدار 1.0.0 · QuranEnc.com

{77} يأمر تعالى عباده المؤمنين بالصَّلاة، وخصَّ منها الرُّكوع والسُّجود لفضلهما وركنيَّتِهِما وعبادته التي هي قرَّة العيون وسلوةُ القلب المحزون، وإنَّ ربوبيَّته وإحسانَه على العباد يقتضي منهم أن يُخْلِصوا له العبادةَ، ويأمرهم بفعل الخيرِ عموماً، وعلَّق تعالى الفلاح على هذه الأمور، فقال: {لعلَّكم تفلحون}؛ أي: تفوزون بالمطلوب المرغوب، وتَنْجون من المكروه المرهوب؛ فلا طريق للفلاح سوى الإخلاص في عبادة الخالق والسعي في نفع عبيده؛ فمن وُفِّق لذلك؛ فله القَدَحُ المعَلاَّ من السعادة والنجاح والفلاح.

تفسير ابن كثير

تفسير القرآن العظيم — الحافظ أبو الفداء ابن كثير (ت 774هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

اخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ، فِي هَذِهِ السَّجْدَةِ الثَّانيَةِ مِنْ سُورَةِ الْحَجِّ: هَلْ هِيَ مَشْرُوعٌ السجودُ فِيهَا أَمْ لَا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ. وَقَدْ قَدَّمْنَا عِنْدَ الْأُولَى حَدِيثَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "فُضلت سُورَةُ الْحَجِّ بِسَجْدَتَيْنِ، فَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلَا يَقْرَأْهُمَا".

* * *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ أَيْ: بِأَمْوَالِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١٠٢] .

* * *

وَقَوْلُهُ: ﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ﴾ أَيْ: يَا هَذِهِ الْأُمَّةُ، اللَّهُ اصْطَفَاكُمْ وَاخْتَارَكُمْ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ، وَفَضَّلَكُمْ وَشَرَّفَكُمْ وَخَصَّكُمْ بِأَكْرَمِ رَسُولٍ، وَأَكْمَلِ شَرْعٍ.

اقرأ بقية تفسير ابن كثير

﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ أَيْ: مَا كَلَّفَكُمْ مَا لَا تُطِيقُونَ، وَمَا أَلْزَمَكُمْ بِشَيْءٍ فَشَقَ عَلَيْكُمْ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ فَرَجًا وَمَخْرَجًا، فَالصَّلَاةُ -الَّتِي هِيَ أَكْبَرُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ-تَجِبُ فِي الحَضَر أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ تُقْصَر إِلَى ثِنْتَين، وَفِي الْخَوْفِ يُصَلِّيهَا بَعْضُ الْأَئِمَّةِ رَكْعَةً، كَمَا وَرَدَ بِهِ الْحَدِيثُ، وتُصَلى رِجَالًا وَرُكْبَانًا، مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةَ وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا. وَكَذَا فِي النَّافِلَةِ فِي السَّفَرِ إِلَى الْقِبْلَةِ وَغَيْرِهَا، وَالْقِيَامُ فِيهَا يَسْقُطُ بِعُذْرِ الْمَرَضِ، فَيُصَلِّيهَا الْمَرِيضُ جَالِسًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبِهِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الرُّخْصِ وَالتَّخْفِيفَاتِ، فِي سَائِرِ الْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ؛ وَلِهَذَا قَالَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ : "بُعِثْتُ بالحنِيفيَّة السَّمحة" وَقَالَ لِمُعَاذٍ وَأَبِي مُوسَى، حِينَ بَعَثَهُمَا أميرَين إِلَى الْيَمَنِ: "بَشِّرا ولا تُنَفِّرَا، ويَسِّرا وَلَا تُعسِّرَا" . وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ؛ وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ يَعْنِي: مِنْ ضِيقٍ.

* * *

وَقَوْلُهُ: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ : قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: نُصِبَ عَلَى تَقْدِيرِ: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ أَيْ: مِنْ ضِيقٍ، بَلْ وَسَّعه عَلَيْكُمْ كَمِلَّةِ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ. [قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَنْصُوبٌ عَلَى تَقْدِيرِ: الْزَمُوا مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ] .

قُلْتُ: وَهَذَا الْمَعْنَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ كَقَوْلِهِ: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ الْآيَةَ [الْأَنْعَامِ: ١٦١] .

وَقَوْلِهِ: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا﴾ قَالَ الْإِمَامُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ قَالَ: اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَعَطَاءٌ، وَالضَّحَّاكُ، وَالسُّدِّيُّ، وَقَتَادَةُ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّان.

وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ يَعْنِي: إِبْرَاهِيمَ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكََ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٢٨] .

قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَهَذَا لَا وَجْهَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يُسَمِّ هَذِهِ الْأُمَّةَ فِي الْقُرْآنِ مُسْلِمِينَ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: اللَّهُ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ فِي الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَفِي الذِّكْرِ، ﴿وَفِي هَذَا﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ. وَكَذَا قَالَ غَيْرُهُ.

قُلْتُ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: ﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ ، ثُمَّ حَثَّهُمْ وَأَغْرَاهُمْ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، بِأَنَّهُ مِلَّةُ أَبِيهِمْ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنَّتَهُ تَعَالَى عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ بِمَا نَوّه بِهِ مِنْ ذِكْرِهَا وَالثَّنَاءِ عَلَيْهَا فِي سَالِفِ الدَّهْرِ وَقَدِيمِ الزَّمَانِ، فِي كُتُبِ الْأَنْبِيَاءِ، يُتْلَى عَلَى الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ، فَقَالَ: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: مِنْ قَبْلِ هَذَا الْقُرْآنِ ﴿وَفِي هَذَا﴾ ، وَقَدْ قَالَ النَّسَائِيُّ عِنْدَ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ:

أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيب، أَنْبَأَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ أَنَّ أَخَاهُ زَيْدَ بْنَ سَلَّامٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَارِثُ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مِنْ جِثيّ جَهَنَّمَ". قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى، فَادْعُوَا بِدَعْوَةِ اللَّهِ الَّتِي سَمَّاكُمْ بِهَا الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللَّهِ" .

وَقَدْ قَدَّمْنَا هَذَا الْحَدِيثَ بِطُولِهِ عِنْدَ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ [الْآيَةَ: ٢١] ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾

أَيْ: إِنَّمَا جَعَلْنَاكُمْ هَكَذَا أُمَّةً وَسَطًا عُدولا خِيَارًا، مَشْهُودًا بِعَدَالَتِكُمْ عِنْدَ جَمِيعِ الْأُمَمِ، لِتَكُونُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ لِأَنَّ جَمِيعَ الْأُمَمِ مُعْتَرِفَةٌ يَوْمَئِذٍ بِسِيَادَتِهَا وَفَضْلِهَا عَلَى كُلِّ أُمَّةٍ سِوَاهَا؛ فَلِهَذَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فِي أَنَّ الرُّسُلَ بَلَّغَتْهُمْ رِسَالَةَ رَبِّهِمْ، وَالرَّسُولُ يَشْهَدُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ أَنَّهُ بَلَّغَهَا ذَلِكَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٤٣] ، وَذَكَرْنَا حَدِيثَ نُوحٍ وَأُمَّتِهِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ.

* * *

وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ أَيْ: قَابِلُوا هَذِهِ النِّعْمَةَ الْعَظِيمَةَ بِالْقِيَامِ بِشُكْرِهَا، وَأَدُّوا حَقَّ اللَّهِ عَلَيْكُمْ فِي أَدَاءِ مَا افْتَرَضَ، وَطَاعَةِ مَا أَوْجَبَ، وَتَرْكِ مَا حَرَّمَ. وَمِنْ أَهَمِّ ذَلِكَ إقامُ الصَّلَاةِ وإيتاءُ الزَّكَاةِ، وَهُوَ الْإِحْسَانُ إِلَى خَلْقِ اللَّهِ، بِمَا أَوْجَبَ، لِلْفَقِيرِ عَلَى الْغَنِيِّ، مِنْ إِخْرَاجِ جُزْءٍ نَزَرَ مِنْ مَالِهِ فِي السَّنة لِلضُّعَفَاءِ وَالْمَحَاوِيجِ، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَتَفْصِيلُهُ فِي آيَةِ الزَّكَاةِ مِنْ سُورَةِ "التَّوْبَةِ" .

* * *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ﴾ أَيِ: اعْتَضِدُوا بِاللَّهِ ، وَاسْتَعِينُوا بِهِ، وَتَوَكَّلُوا عَلَيْهِ، وتَأيَّدوا بِهِ، ﴿هُوَ مَوْلاكُمْ﴾ أَيْ: حَافِظُكُمْ وَنَاصِرُكُمْ ومُظفركُم عَلَى أَعْدَائِكُمْ، ﴿فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ يَعْنِي: [نِعْمَ] الْوَلِيُّ وَنِعْمَ النَّاصِرُ مِنَ الْأَعْدَاءِ.

قَالَ وُهَيْب بْنُ الْوَرْدِ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ابْنَ آدَمَ، اذْكُرْنِي إِذَا غضبتَ أَذْكُرُكَ إِذَا غضبتُ، فَلَا أَمْحَقُكَ فِيمَنْ أَمْحَقُ، وَإِذَا ظُلمتَ فَاصْبِرْ، وَارْضَ بِنُصْرَتِي، فَإِنَّ نُصْرَتِي لَكَ خَيْرٌ مِنْ نُصْرَتِكَ لِنَفْسِكَ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.

وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، وَالثَّنَاءُ الْحَسَنُ وَالنِّعْمَةُ، وَأَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ وَالْعِصْمَةَ، فِي سَائِرِ الْأَفْعَالِ وَالْأَقْوَالِ.

هَذَا آخَرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ "الْحَجِّ"، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَشَرَّفَ وَكَرَّمَ، وَرَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بإحسان إلى يوم الدين .

حواشي المحقق

في ت: "عليه الصلاة والسلام"، وفي ف، أ: "صلى الله عليه وسلم".

رواه أحمد في مسنده (٥/٢٦٦) من حديث أبي أمامة رضي الله عنه.

رواه البخاري في صحيحه برقم (٣٠٣٨) ومسلم في صحيحه برقم (١٧٣٢) .

زيادة من ت، ف.

في ت: "سالم".

سنن النسائي الكبرى برقم (١١٣٤٩) .

في أ: "عدلا".

في أ: "بسيادتهم وفضلهم".

انظر تفسير الآية: ٦٠ من سورة التوبة.

في أ: "به".

في أ: "اتكلوا".

زيادة من ت.

في ت: "وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين، وحسبنا الله ونعم الوكيل".

تفسير الجلالين

جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي — الإصدار 2026-08-10 · Quranpedia.net

﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ أَيْ صَلُّوا ﴿وَاعْبُدُوا رَبّكُمْ﴾ وَحِّدُوهُ ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْر﴾ كَصِلَةِ الرَّحِم وَمَكَارِم الْأَخْلَاق ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ تَفُوزُونَ بِالْبَقَاءِ فِي الْجَنَّة

٧ -

تفسير البغوي

معالم التنزيل — أبو محمد الحسين البغوي (ت 516هـ)

تفسير هذه الآية ضمن تفسير الآيات ٧٦–٧٧ ←

تفسير القرطبي

الجامع لأحكام القرآن — شمس الدين القرطبي (ت 671هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ أَنَّهَا فُضِّلَتْ بِسَجْدَتَيْنِ، وَهَذِهِ السَّجْدَةُ الثَّانِيَةُ لَمْ يَرَهَا مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ مِنَ الْعَزَائِمِ، لِأَنَّهُ قَرَنَ الرُّكُوعَ بِالسُّجُودِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الصَّلَاةُ الْمَفْرُوضَةُ، وَخَصَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ تَشْرِيفًا لِلصَّلَاةِ. وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مُبَيَّنًا فِي" الْبَقَرَةِ " وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾ أَيِ امْتَثِلُوا أَمْرَهُ.

(وَافْعَلُوا الْخَيْرَ) نُدِبَ فِيمَا عَدَا الْوَاجِبَاتِ الَّتِي صح وجوبها من غير هذا الموضع.

حواشي المحقق

راجع ج ١ ص ٣٤٤.

تفسير الطبري

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ)

تفسير هذه الآية ضمن تفسير الآيات ٧٥–٧٧ ←

النفحات المكية

محمد بن صالح الشاوي · QuranEnc.com

ثم نادى جل وعلا عباده المؤمنين بأحبِّ وصفٍ إليهم، وهو وصف الإيمان، وأمَرَهم بالصلاة، وخصَّ منها الركوع والسجود؛ لفضلهما، وأمَرَهم بأن يعملوا كلَّ ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال، الظاهرة والباطنة، اللازمة والمتعدِّية، ثم خصَّ من ذلك: فعل الخيرات؛ فإنكم -أيها المؤمنون- إن فعلتم ذلك، أفلحتم الفلاح العظيم، وفُزْتم الفوز الكبير.

EnglishBahasa Indonesia

نص الآية من مشروع تنزيل (Tanzil Quran Text, Uthmani v1.1، بترخيص CC BY 3.0). نصوص التفسير ومعاني الكلمات منقولة حرفيًا دون تعديل من موسوعة القرآن الكريم QuranEnc.com، وتفسير الجلالين من الموسوعة القرآنية Quranpedia.net، كلٌّ باسم مصدره. التفاصيل في مصادرنا. هذه نصوص منقولة كما هي من كتبها؛ لا يكتب الذكاء الاصطناعي أي إجابة. «شات القرآن» ليس جهة إفتاء.