الرئيسية ‹ سور القرآن الكريم ‹ سورة الشعراء ‹ الآية ١٧٦

تفسير الآية ١٧٦ من سورة الشعراء

  • الآية ١٧٦ من ٢٢٧
  • الجزء ١٩
  • مكية
  • 26:176

كَذَّبَ أَصْحَٰبُ لْـَٔيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ ۝١٧٦

26:176

اسأل عن تفسير الآيةاسأل عن سبب النزول

المختصر في تفسير القرآن الكريم

مركز تفسير للدراسات القرآنية · QuranEnc.com

كذب أصحاب القرية ذات الشجر الملتف المرسلين حين كذبوا نبيهم شعيبًا عليه السلام.

التفسير الميسر

نخبة من العلماء — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف · QuranEnc.com

كذَّب أصحاب الأرض ذات الشجر الملتف رسولهم شعيبًا في رسالته، فكانوا بهذا مكذِّبين لجميع الرسالات. إذ قال لهم شعيب: ألا تخشون عقاب الله على شرككم ومعاصيكم؟ إني مرسَل إليكم مِنَ الله لهدايتكم، حفيظ على ما أوحى الله به إليَّ من الرسالة، فخافوا عقاب الله، واتبعوا ما دعوتكم إليه مِن هداية الله؛ لترشدوا، وما أطلب منكم على دعائي لكم إلى الإيمان بالله أيَّ جزاء، ما جزائي إلا على رب العالمين.

تفسير السعدي

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — الإصدار 1.0.0 · QuranEnc.com

{176 - 180} أصحابُ الأيكة؛ أي: البساتين الملتفَّة الأشجار ، وهم أصحابُ مَدْيَنَ، فكذبوا نبيَّهم شُعيباً الذي جاء بما جاء به المرسلونَ. {إذْ قال لهم شعيبٌ ألا تَتَّقونَ}: الله تعالى فتترُكونَ ما يُسْخِطُه ويُغْضِبُه من الكفر والمعاصي، {إنِّي لكم رسولٌ أمينٌ}: يترتَّب على ذلك أن تتَّقوا الله، وتُطيعونِ.

تفسير ابن كثير

تفسير القرآن العظيم — الحافظ أبو الفداء ابن كثير (ت 774هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

هَؤُلَاءِ -أَعْنِي أَصْحَابَ الْأَيْكَةِ -هُمْ أَهْلُ مَدْيَنَ عَلَى الصَّحِيحِ. وَكَانَ نَبِيُّ اللَّهِ شُعَيْبٌ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ هُنَا أَخُوهُمْ شُعَيْبٌ؛ لِأَنَّهُمْ نُسِبُوا إِلَى عِبَادَةِ الْأَيْكَةِ، وَهِيَ شَجَرَةٌ. وَقِيلَ: شَجَرٌ مُلْتَفٌّ كالغَيضة، كَانُوا يَعْبُدُونَهَا؛ فَلِهَذَا لَمَّا قَالَ: كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ، لَمْ يَقِلْ: "إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ شُعَيْبٌ"، وَإِنَّمَا قَالَ: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ﴾ ، فَقَطَعَ نِسْبَةَ الْأُخُوَّةِ بَيْنَهُمْ؛ لِلْمَعْنَى الَّذِي نُسِبُوا إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ أَخَاهُمْ نَسَبًا. وَمِنَ النَّاسِ مَنْ لَمْ يَتَفَطَّنْ لِهَذِهِ النكتة، فظن أن أصحاب الأيكة غير أَهْلِ مَدْيَنَ، فَزَعَمَ أَنَّ شُعَيْبًا عَلَيْهِ السَّلَامُ، بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أُمَّتَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: ثَلَاثِ أُمَمٍ.

اقرأ بقية تفسير ابن كثير

وَقَدْ رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ الْكَاهِلِيُّ -وَهُوَ ضَعِيفٌ -حَدَّثَنِي ابْنُ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِيهِ -وَزَكَرِيَّا بْنُ عُمَرَ ، عَنْ خَصِيف، عَنْ عِكْرِمة قَالَا مَا بَعَثَ اللَّهُ نبيًا مَرَّتَيْنِ إِلَّا شُعَيْبًا، مَرَّةً إِلَى مَدْيَنَ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِالصَّيْحَةِ، وَمَرَّةً إِلَى أَصْحَابِ الْأَيْكَةِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِعَذَابِ يَوْمِ الظُّلَّةِ.

وَرَوَى أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، عَنْ هُدْبَة، عَنْ هَمَّام، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَصْحَابَ الرَّسِّ﴾ . [ق:١٢] قَوْمُ شُعَيْبٍ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَصْحَابُ الأيْكَةِ﴾ . [ق:١٤] قَوْمُ شُعَيْبٍ.

قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ: وَقَالَ غَيْرُ جُوَيْبر: أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَمَدْيَنُ هُمَا وَاحِدٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ رَوَى الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ "شُعَيْبٍ"، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ سَيْفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ قَوْمَ مَدْيَنَ وَأَصْحَابَ الْأَيْكَةِ أُمَّتَانِ، بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمَا شُعَيْبًا النَّبِيَّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ" .

وَهَذَا غَرِيبٌ، وَفِي رَفْعِهِ نَظَرٌ، وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمْ أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ، وُصِفُوا فِي كُلِّ مَقَامٍ بِشَيْءٍ؛ وَلِهَذَا وَعَظَ هَؤُلَاءِ وَأَمْرَهُمْ بِوَفَاءِ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ، كَمَا فِي قِصَّةِ مَدْيَنَ سَوَاءً بِسَوَاءٍ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمْ أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ .

حواشي المحقق

في ف، أ "عمرو".

في ف، أ: "فبعث".

انظر: مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (١٠/٣٠٩) .

في ف، أ: "سواء".

في أ: "فدل ذلك على أنهما واحدة".

تفسير الجلالين

جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي — الإصدار 2026-08-10 · Quranpedia.net

﴿كَذَّبَ أَصْحَاب الْأَيْكَة﴾ وَفِي قِرَاءَة بِحَذْفِ الْهَمْزَة وَإِلْقَاء حَرَكَتهَا عَلَى اللَّام وَفَتْح الْهَاء هِيَ غيضة شجر قرب مدين ﴿المرسلين﴾

١٧ -

تفسير البغوي

معالم التنزيل — أبو محمد الحسين البغوي (ت 516هـ)

تفسير هذه الآية ضمن تفسير الآيات ١٧٢–١٨٤ ←

تفسير القرطبي

الجامع لأحكام القرآن — شمس الدين القرطبي (ت 671هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ﴾ الْأَيْكُ الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ الْكَثِيرُ الْوَاحِدَةُ أَيْكَةٌ. وَمَنْ قَرَأَ: "أَصْحابُ الْأَيْكَةِ" فَهِيَ الْغَيْضَةُ. وَمَنْ قَرَأَ: "لَيْكَةُ" فَهُوَ اسْمُ الْقَرْيَةِ. وَيُقَالُ: هُمَا مِثْلُ بَكَّةَ وَمَكَّةَ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ. وَقَالَ النَّحَّاسُ: وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَنَافِعٌ "كَذَّبَ أَصْحَابُ لَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ" وَكَذَا قَرَأَ: فِي "ص". وَأَجْمَعَ الْقُرَّاءُ عَلَى الْخَفْضِ فِي الَّتِي فِي سُورَةِ "الْحِجْرِ" وَالَّتِي فِي سُورَةِ "ق" فَيَجِبُ أَنْ يُرَدَّ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ إِذْ كَانَ الْمَعْنَى وَاحِدًا. وَأَمَّا مَا حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ مِنْ أَنَّ "لَيكَةَ" هِيَ اسْمُ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانُوا فيها وأن "الْأَيْكَةِ" اسم البلد فشى لَا يَثْبُتُ وَلَا يُعْرَفُ مَنْ قَالَهُ فَيَثْبُتُ عِلْمُهُ، وَلَوْ عُرِفَ مَنْ قَالَهُ لَكَانَ فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ جَمِيعًا مِنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ وَالْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى خِلَافِهِ.

اقرأ بقية تفسير القرطبي

وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أُرْسِلَ شُعَيْبٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى أُمَّتَيْنِ: إِلَى قَوْمِهِ مِنْ أَهْلِ مَدْيَنَ، وَإِلَى أَصْحَابِ الْأَيْكَةِ، قَالَ: وَالْأَيْكَةُ غَيْضَةٌ مِنْ شَجَرٍ مُلْتَفٍّ. وَرَوَى سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أَهْلَ غَيْضَةٍ وَشَجَرٍ وَكَانَتْ عَامَّةُ شَجَرِهِمُ الدَّوْمَ وَهُوَ شَجَرُ الْمُقْلِ. وَرَوَى ابْنُ جُبَيْرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: خَرَجَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ- يَعْنِي حِينَ أَصَابَهُمُ الْحَرُّ- فَانْضَمُّوا إِلَى الْغَيْضَةِ وَالشَّجَرِ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَحَابَةً فَاسْتَظَلُّوا تَحْتَهَا، فَلَمَّا تَكَامَلُوا تَحْتَهَا أُحْرِقُوا. ولو لم يكن في هَذَا إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَ "الْأَيْكَةِ" الشَّجَرُ. وَلَا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ اخْتِلَافًا أَنَّ الْأَيْكَةَ الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ، فَأَمَّا احْتِجَاجُ بَعْضِ مَنِ احْتَجَّ بِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ فِي هَذَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ بِالْفَتْحِ أَنَّهُ فِي السَّوَادِ "لَيْكَةِ" فَلَا حُجَّةَ لَهُ، وَالْقَوْلُ فِيهِ: إِنَّ أَصْلَهُ الْأَيْكَةُ ثُمَّ خُفِّفَتِ الْهَمْزَةُ فَأُلْقِيَتْ حَرَكَتُهَا عَلَى اللَّامِ فَسَقَطَتْ وَاسْتَغْنَتْ عَنْ أَلِفِ الْوَصْلِ، لِأَنَّ اللَّامَ قَدْ تَحَرَّكَتْ فَلَا يَجُوزُ عل هَذَا إِلَّا الْخَفْضُ، كَمَا تَقُولُ بِالْأَحْمَرِ تُحَقِّقُ الهمزة ثم تخفضها فنقول بِلَحْمَرِ، فَإِنْ شِئْتَ كَتَبْتَهُ فِي الْخَطِّ عَلَى مَا كَتَبْتَهُ أَوَّلًا، وَإِنْ شِئْتَ كَتَبْتَهُ بِالْحَذْفِ، وَلَمْ يَجُزْ إِلَّا الْخَفْضُ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَاعْلَمْ أَنَّ مَا لَا يَنْصَرِفُ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ أَوْ أُضِيفَ انْصَرَفَ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَ سِيبَوَيْهِ فِي هَذَا. وَقَالَ الْخَلِيلُ: "الْأَيْكَةِ" غَيْضَةٌ تُنْبِتُ السِّدْرَ وَالْأَرَاكَ وَنَحْوَهُمَا مِنْ نَاعِمِ الشَّجَرِ.

(إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ) وَلَمْ يقبل أَخُوهُمْ شُعَيْبٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَخًا لِأَصْحَابِ الْأَيْكَةِ فِي النَّسَبِ، فَلَمَّا ذَكَرَ مَدْيَنَ قَالَ: "أَخاهُمْ شُعَيْباً"، لِأَنَّهُ كَانَ مِنْهُمْ. وَقَدْ مَضَى فِي "الْأَعْرَافِ" الْقَوْلُ فِي نَسَبِهِ. قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: أَرْسَلَ اللَّهُ شُعَيْبًا رَسُولًا إِلَى قَوْمِهِ أَهْلِ مَدْيَنَ، وَإِلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَهُمْ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ، وَقَالَهُ قَتَادَةُ. وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ.

(أَلا تَتَّقُونَ) تَخَافُونَ اللَّهَ (إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ. فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) الآية. وَإِنَّمَا كَانَ جَوَابُ هَؤُلَاءِ الرُّسُلِ وَاحِدًا عَلَى صِيغَةٍ وَاحِدَةٍ، لِأَنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى الْأَمْرِ بِالتَّقْوَى، وَالطَّاعَةِ وَالْإِخْلَاصِ فِي الْعِبَادَةِ، وَالِامْتِنَاعِ مِنْ أَخْذِ الْأَجْرِ عَلَى تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ.

(أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ) الناقصين للكيل وَالْوَزْنِ.

(وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ) أَيْ أَعْطُوا الْحَقَّ. وقد مضي في "سبحان" وغيرها.

(وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) تَقَدَّمَ فِي "هود" وَغَيْرِهَا.

(وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ) قَالَ مُجَاهِدٌ: الْجِبِلَّةُ هِيَ الْخَلِيقَةُ. وَجُبِلَ فُلَانٌ عَلَى كَذَا أَيْ خُلِقَ، فَالْخُلُقُ جِبِلَّةٌ وَجُبُلَّةٌ وَجِبْلَةٌ وَجُبْلَةٌ وَجَبْلَةٌ ذَكَرَهُ النَّحَّاسُ فِي "مَعَانِي الْقُرْآنِ". "وَالْجِبِلَّةَ" عُطِفَ عَلَى الْكَافِ وَالْمِيمِ. قَالَ الْهَرَوِيُّ: الْجِبِلَّةُ وَالْجُبُلَّةُ وَالْجِبِلُّ وَالْجُبُلُّ وَالْجَبْلُ لُغَاتٌ، وَهُوَ الْجَمْعُ ذُو الْعَدَدِ الْكَثِيرِ مِنَ النَّاسِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿جِبِلًّا كَثِيراً﴾. قَالَ النَّحَّاسُ فِي كِتَابِ "إِعْرَابِ الْقُرْآنِ" لَهُ: وَيُقَالُ جِبِلَّةٌ وَالْجَمْعُ فِيهِمَا جَبَّالٌ، وَتُحْذَفُ الضَّمَّةُ وَالْكَسْرَةُ مِنَ الْبَاءِ، وَكَذَلِكَ التَّشْدِيدُ مِنَ اللَّامِ، فَيُقَالُ: جُبْلَةٌ وَجُبَلٌ، وَيُقَالُ: جِبلَةٌ وَجِبَالٌ، وَتُحْذَفُ الْهَاءُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ. وَقَرَأَ الْحَسَنُ بِاخْتِلَافٍ عَنْهُ: "وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ" بِضَمِّ الْجِيمِ وَالْبَاءِ، وَرُوِيَ عَنْ شَيْبَةَ وَالْأَعْرَجِ. الْبَاقُونَ بِالْكَسْرِ. قَالَ:

وَالْمَوْتُ أَعْظَمُ حَادِثٍ ... فِيمَا يَمُرُّ عَلَى الْجِبِلَّهْ

(قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ) الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.

(وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ) أَيْ مَا نَظُنُّكَ إِلَّا مِنَ الْكَاذِبِينَ فِي أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ تَعَالَى.

(فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ) أَيْ جَانِبًا مِنَ السَّمَاءِ وَقِطْعَةً مِنْهُ، فَنَنْظُرُ إِلَيْهِ، كَمَا قَالَ: "وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ". وَقِيلَ: أَرَادُوا أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْعَذَابَ. وَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي التَّكْذِيبِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْكِسْفُ جَمْعُ كِسْفَةٍ مِثْلَ سِدْرٍ وَسِدْرَةٍ. وَقَرَأَ السُّلَمِيُّ وَحَفْصٌ "كِسَفاً" جَمْعُ كِسْفَةٍ أَيْضًا وَهِيَ الْقِطْعَةُ وَالْجَانِبُ تَقْدِيرُهُ كِسْرَةٌ وَكِسْرٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْكِسْفَةُ الْقِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ، يُقَالُ أَعْطِنِي كِسْفَةً مِنْ ثَوْبِكَ وَالْجَمْعُ كِسَفٌ وَكِسْفٌ. وَيُقَالُ: الْكِسْفُ وَالْكِسْفَةُ وَاحِدٌ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: مَنْ قَرَأَ: "كِسْفًا" جَعَلَهُ وَاحِدًا وَمَنْ قَرَأَ "كِسَفاً" جَعَلَهُ جَمْعًا. وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي سُورَةِ "سُبْحَانَ" وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: وَمَنْ قَرَأَ "كِسْفًا" عَلَى التَّوْحِيدِ فَجَمْعُهُ أَكْسَافٌ وَكُسُوفٌ، كَأَنَّهُ قَالَ أو تسقطه علينا طبقا واحدا، وَهُوَ مِنْ كَسَفْتُ الشَّيْءَ كَسْفًا إِذَا غَطَّيْتُهُ.

(إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ. قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ) تهديد، أَيْ إِنَّمَا عَلَيَّ التَّبْلِيغُ وَلَيْسَ الْعَذَابُ الَّذِي سألتم وَهُوَ يُجَازِيكُمْ.

(فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَصَابَهُمْ حَرٌّ شَدِيدٌ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ سحَابَةً فَهَرَبُوا إِلَيْهَا لِيَسْتَظِلُّوا بِهَا، فَلَمَّا صَارُوا تَحْتَهَا صِيحَ بِهِمْ فَهَلَكُوا. وَقِيلَ: أقامها الله فوق رؤوسهم، وَأَلْهَبَهَا حَرًّا حَتَّى مَاتُوا مِنَ الرَّمْدِ. وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ يَوْمٍ فِي الدُّنْيَا عَذَابًا. وَقِيلَ: بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَمُومًا فَخَرَجُوا إِلَى الْأَيْكَةِ يَسْتَظِلُّونَ بِهَا فَأَضْرَمَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَارًا فَاحْتَرَقُوا. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَغَيْرِهِ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَتَحَ عَلَيْهِمْ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، وأرسل عليهم هدة وحرا شديدا فأخذ بأنفاسهم، فَدَخَلُوا بُيُوتَهُمْ فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ ظِلٌّ وَلَا مَاءٌ فَأَنْضَجَهُمُ الْحَرُّ، فَخَرَجُوا هَرَبًا إِلَى الْبَرِّيَّةِ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ سَحَابَةً فَأَظَلَّتْهُمْ فَوَجَدُوا لَهَا بَرْدًا وَرَوْحًا وَرِيحًا طَيِّبَةً، فَنَادَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فلما اجتمعوا تحت السحابة أهبها اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ نَارًا، وَرَجَفَتْ بِهِمُ الْأَرْضُ، فَاحْتَرَقُوا كَمَا يَحْتَرِقُ الْجَرَادُ فِي الْمَقْلَى، فَصَارُوا رَمَادًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: "فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ. كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها" وَقَوْلُهُ: "فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ". وَقِيلَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَبَسَ عَنْهُمُ الرِّيحَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمُ الْحَرَّ حَتَّى أَخَذَ بِأَنْفَاسِهِمْ، وَلَمْ يَنْفَعْهُمْ ظِلٌّ وَلَا مَاءٌ فَكَانُوا يَدْخُلُونَ الْأَسْرَابَ، لِيَتَبَرَّدُوا فِيهَا فَيَجِدُوهَا أَشَدَّ حَرًّا مِنَ الظَّاهِرِ، فَهَرَبُوا إِلَى الْبَرِّيَّةِ، فَأَظَلَّتْهُمْ سَحَابَةٌ وَهِيَ الظُّلَّةُ، فَوَجَدُوا لَهَا بَرْدًا وَنَسِيمًا، فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ نَارًا فَاحْتَرَقُوا. وَقَالَ يَزِيدُ الْجُرَيْرِيُّ: سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْحَرَّ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ ثُمَّ رُفِعَ لَهُمْ جَبَلٌ مِنْ بَعِيدٍ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَإِذَا تَحْتَهُ أَنْهَارٌ وَعُيُونٌ وَشَجَرٌ وَمَاءٌ بَارِدٌ، فَاجْتَمَعُوا كُلُّهُمْ تَحْتَهُ، فَوَقَعَ عَلَيْهِمُ الْجَبَلُ وَهُوَ الظُّلَّةُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: بَعَثَ اللَّهُ شُعَيْبًا إِلَى أُمَّتَيْنِ: أَصْحَابِ مَدْيَنَ وَأَصْحَابِ الْأَيْكَةِ فَأَهْلَكَ اللَّهُ أَصْحَابَ الْأَيْكَةِ بِالظُّلَّةِ، وَأَمَّا أَصْحَابُ مَدْيَنَ فَصَاحَ بِهِمْ جِبْرِيلُ صَيْحَةً فَهَلَكُوا أَجْمَعِينَ.

(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) قِيلَ: آمن بشعيب من الفئتين تسعمائة نفر.

حواشي المحقق

راجع ج ٧ ص ٢٤٧ وما بعدها طبعه أولى أو ثانية.

. "كسفا" بإسكان السين قراءة نافع.

راجع ج ١٠ ص ٣٣٠ طبعه أولى أو ثانية.

تفسير الطبري

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ (١٧٢) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (١٧٣) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٤) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٧٥) ﴾

يقول تعالى ذكره: ثم أهلكنا الآخرين من قوم لوط بالتدمير. ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ وذلك إرسال الله عليهم حجارة من سجيل من السماء. ﴿فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ﴾ يقول: فبئس ذلك المطر مطر القوم الذين أنذرهم نبيهم فكذّبوه. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ يقول تعالى ذكره: إن في إهلاكنا قوم لوط الهلاك الذي وصفنا بتكذيبهم رسولنا، لعبرة وموعظة لقومك يا محمد، يتعظون بها في تكذيبهم إياك، وردهم عليك ما جئتهم به من عند ربك من الحقّ ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ في سابق علم الله ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ بمن آمن به

اقرأ بقية تفسير الطبري

* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الأيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (١٧٦) إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٧٧) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٧٨) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٧٩) ﴾

يقول تعالى ذكره: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الأيْكَةِ﴾ . والأيكة: الشجر الملتفّ، وهي واحدة الأيك، وكل شجر ملتفّ فهو عند العرب أيكة؛ ومنه قول نابغة بني ذبيان:

تَجْلُو بِقادمَتَيْ حَمَامَةِ أيْكَةٍ ... بَرَدًا أُسِفّ لِثاتُهُ بالإثْمِدِ

وأصحاب الأيكة: هم أهل مدين فيما ذُكر.

* ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الأيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ﴾ يقول: أصحاب الغيضة.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الأيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ﴾ قال: الأيكة: مجمع الشجر.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال ابن عباس، قوله: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الأيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ﴾ قال: أهل مدين، والأيكة: الملتف من الشجر.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الأيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ﴾ قال: الأيكة: الشجر، بعث الله شعيبا إلى قومه من أهل مدين، وإلى أهل البادية، قال: وهم أصحاب ليكة، وليكة والأيكة: واحد.

* * *

وقوله ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ﴾

يقول تعالى ذكره: قال لهم شعيب: ألا تتقون عقاب الله على معصيتكم ربكم؟. ﴿إِنِّي لَكُمْ مِنَ اللَّهِ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ على وحيه. ﴿فاتقوا﴾ عقاب ﴿الله﴾ على خلافكم أمره ﴿وأطيعون﴾ ترشدوا.

حواشي المحقق

البيت للنابغة الذبياني زياد بن معاوية (مختار الشعر الجاهلي بشرح مصطفى السقا طبعة الحلبي ص ١٨٥) قال شارحه: تجلو: تكشف. والقوادم: الريش المقدم في جناح الطائر. ويكون شديد السواد. شبه سواد شفتيها بالقوادم؛ وشبه بياض ثغرها ببياض البرد. واللثاث: مغارز الأسنان، ومن عاداتهم أن يذروا عليها الإثمد، ليبين بياض الأسنان. اهـ. والأيكة: الشجر الكثير الملتف. وقيل: هي الغيضة تنبت السدر والأراك ونحوهما من ناعم الشجر. وخص بعضهم به منبت الأثل ومجتمعه. وقال أبو حنيفة الدينوري: قد تكون الأيكة: الجماعة من الشجر، حتى من النخل. قال: والأول أعرف. والجمع أيك.

معاني الكلمات

من كتاب «السراج في بيان غريب القرآن» · QuranEnc.com

أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ: أَصْحَابُ الأَرْضِ ذَاتِ الشَّجَرِ المُلْتَفِّ؛ وَهُمْ قَوْمُ شُعَيْبٍ.

النفحات المكية

محمد بن صالح الشاوي · QuranEnc.com

أخبَرَ جل وعلا أن أصحاب الأَيْكَةِ كذَّبوا دعوةَ نبيِّهم شعيب عليه السلام؛ حيث دعاهم إلى التوحيد والإيمان، فلم يصدِّقوه ولم يؤمنوا به، واعتُبِرَ تكذيبهم له عليه السلام تكذيبًا لجميع الأنبياء والرسل؛ إذْ دعوة الأنبياء واحدة، ودينهم واحد؛ فمن كذَّب بأحد الرسل، فقد كذَّب بهم جميعًا. والأَيْكَةُ: بلدةٌ تقع بين الأُرْدُنِّ وبين الحِجْرِ، وهي ذات بساتين ملتفَّة الأشجار.

EnglishBahasa Indonesia

نص الآية من مشروع تنزيل (Tanzil Quran Text, Uthmani v1.1، بترخيص CC BY 3.0). نصوص التفسير ومعاني الكلمات منقولة حرفيًا دون تعديل من موسوعة القرآن الكريم QuranEnc.com، وتفسير الجلالين من الموسوعة القرآنية Quranpedia.net، كلٌّ باسم مصدره. التفاصيل في مصادرنا. هذه نصوص منقولة كما هي من كتبها؛ لا يكتب الذكاء الاصطناعي أي إجابة. «شات القرآن» ليس جهة إفتاء.