الرئيسية ‹ سور القرآن الكريم ‹ سورة الشعراء ‹ الآية ٩٠
تفسير الآية ٩٠ من سورة الشعراء
وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ٩٠
اسأل عن تفسير الآيةاسأل عن سبب النزولاسأل على واتساب
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية · QuranEnc.com
وقربت الجنة للمتقين لربهم بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه.
التفسير الميسر
نخبة من العلماء — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف · QuranEnc.com
وقُرِّبت الجنة للذين اجتنبوا الكفر والمعاصي، وأقبلوا على الله بالطاعة.
تفسير السعدي
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — الإصدار 1.0.0 · QuranEnc.com
{90 - 95} ثم ذكر من صفات ذلك اليوم العظيم وما فيه من الثوابِ والعقاب، فقال: {وأُزْلِفَتِ الجنَّةُ}؛ أي: قُرِّبَتْ {للمتَّقينَ}: ربَّهم، الذين امتثلوا أوامره، واجتنبوا زواجِرَه واتَّقوا سَخَطَهُ وعقابَه. {وبُرِّزَتِ الجحيمُ}؛ أي: بُرِّزَتْ واستَعَدَّتْ بجميع ما فيها من العذاب {للغاوينَ}: الذين أوْضَعوا في معاصي الله، وتجرؤوا على محارمِهِ، وكذَّبوا رسلَه، وردُّوا ما جاؤوهم به من الحقِّ، {وقيلَ لهم أينَ ما كنتُم تعبُدونَ. من دونِ الله هل يَنصُرونَكم أو يَنتَصِرونَ}: بأنفسِهِم؛ أي: فلم يكن من ذلك من شيءٍ، وظهر كَذِبُهم وخِزْيُهم، ولاحتْ خسارتُهم وفضيحتُهم، وبان ندمُهم، وضلَّ سعيهم. {فكُبْكِبوا فيها}؛ أي: ألقوا في النار {هم}؛ أي: ما كانوا يعبدون، {والغاوونَ}: العابدونَ لها، {وجنودُ إبليسَ أجْمعونَ}: من الإنس والجنِّ، الذين أزَّهم إلى المعاصي أزًّا، وتسلَّط عليهم بشركِهِم وعدم إيمانهم، فصاروا من دعاتِهِ والساعينَ في مرضاتِهِ، وهم ما بين داعٍ لطاعتِهِ ومجيبٍ لهم ومقلدٍ لهم على شركهم.
تفسير ابن كثير
تفسير القرآن العظيم — الحافظ أبو الفداء ابن كثير (ت 774هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ﴾ أَيْ: قُرِّبَتِ الْجَنَّةُ وَأُدْنِيَتْ مِنْ أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُزَخْرَفَةً مُزَيَّنَةً لِنَاظِرِيهَا، وَهُمُ الْمُتَّقُونَ الَّذِينَ رَغِبُوا فِيهَا، وَعَمِلُوا لَهَا [عَمَلَهَا] فِي الدُّنْيَا.
﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ﴾ أي: أُظْهِرَتْ وكُشف عَنْهَا، وَبَدَتْ مِنْهَا عُنقٌ، فَزَفَرَتْ زَفْرَةً بَلَغَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ [إِلَى] الْحَنَاجِرِ، وَقِيلَ لِأَهْلِهَا تَقْرِيعًا وَتَوْبِيخًا: ﴿أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ. مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ﴾ أَيْ: لَيْسَتِ الْآلِهَةُ الَّتِي عَبَدْتُمُوهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ، مِنْ تِلْكَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ تُغْنِي عَنْكُمُ الْيَوْمَ شَيْئًا، وَلَا تَدْفَعُ عَنْ أَنْفُسِهَا؛ فَإِنَّكَمْ وَإِيَّاهَا الْيَوْمَ حَصَبُ جَهَنم أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ.
اقرأ بقية تفسير ابن كثير
* * *
وَقَوْلُهُ: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي: فَدُهْوِرُوا فِيهَا.
وَقَالَ غَيْرُهُ: كُبِّبُوا فِيهَا. وَالْكَافُ مُكَرَّرَةٌ، كَمَا يُقَالُ: صَرْصَرَ. وَالْمُرَادُ: أَنَّهُ أُلْقِيَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، مِنَ الْكُفَّارِ وَقَادَتِهِمُ الَّذِينَ دَعَوْهُمْ إِلَى الشِّرْكِ.
﴿وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ﴾ أَيْ: أُلْقُوا فِيهَا عَنْ آخِرِهِمْ.
﴿قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أَيْ: يَقُولُ الضعفاء الذين اسْتَكْبَرُوا: ﴿إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ﴾ [غَافِرٍ:٤٧] . وَيَقُولُونَ وَقَدْ عَادُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْمَلَامَةِ: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أَيْ: نَجْعَلُ أَمْرَكُمْ مُطَاعًا كَمَا يُطَاعُ أَمْرُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَعَبَدْنَاكُمْ مَعَ ربِ الْعَالَمِينَ.
﴿وَمَا أَضَلَّنَا إِلا الْمُجْرِمُونَ﴾ أَيْ: مَا دَعَانَا إِلَى ذَلِكَ إِلَّا الْمُجْرِمُونَ.
﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ﴾ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَعْنِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ، كَمَا يَقُولُونَ: ﴿فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ [الْأَعْرَافِ:٥٣] . وَكَذَا قَالُوا: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ. وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ أَيْ: قَرِيبٍ.
قَالَ قَتَادَةُ: يَعْلَمُونَ -وَاللَّهِ -أَنَّ الصَّدِيقَ إِذَا كَانَ صَالِحًا نَفَعَ، وَأَنَّ الْحَمِيمَ إِذَا كَانَ صَالِحًا شَفَعَ.
﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَتَمَنَّوْنَ أَنَّهُمْ يردُّون إِلَى الدَّارِ الدُّنْيَا، لِيَعْمَلُوا بِطَاعَةِ رَبِّهِمْ -فِيمَا يَزْعُمُونَ -وَهُوَ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ رَدَّهُمْ إِلَى الدَّارِ الدُّنْيَا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ. وَقَدْ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ تَخَاصُمِ أَهْلِ النَّارِ فِي سُورَةِ "ص"، ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ﴾ [ص:٦٤] .
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أَيْ: إِنَّ فِي مُحَاجَّةِ إِبْرَاهِيمَ لِقَوْمِهِ وَإِقَامَتِهِ الْحُجَجَ عَلَيْهِمْ فِي التَّوْحِيدِ لَآيَةً وَدَلَالَةً وَاضِحَةً جَلِيَّةً عَلَى أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ. وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ .
حواشي المحقق
في ف: "أدنيت وقربت".
في ف، أ: "مزينة مزخرفة".
زيادة من ف، أ.
في ف، أ. "وكشفت".
زيادة من أ.
في ف، أ: "تشركون".
في أ: "صوروا".
في ف: "أن يردون" وفي أ: "أن يردوا".
في أ: "الله" وهو خطأ.
في أ: "بتخاصم".
في ف: "الحجة".
تفسير الجلالين
جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي — الإصدار 2026-08-10 · Quranpedia.net
﴿وَأُزْلِفَتْ الْجَنَّة﴾ قُرِّبَتْ ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ فَيَرَوْنَهَا
٩ -
تفسير البغوي
معالم التنزيل — أبو محمد الحسين البغوي (ت 516هـ)
تفسير القرطبي
الجامع لأحكام القرآن — شمس الدين القرطبي (ت 671هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أَيْ قُرِّبَتْ وَأُدْنِيَتْ لِيَدْخُلُوهَا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: قَرُبَ دُخُولُهُمْ إياها.
(وَبُرِّزَتِ) أَيْ أُظْهِرَتِ (الْجَحِيمُ) يَعْنِي جَهَنَّمَ.
(لِلْغاوِينَ) أَيِ الْكَافِرِينَ الَّذِينَ ضَلُّوا عَنِ الْهُدَى أَيْ تَظْهَرُ جَهَنَّمُ لِأَهْلِهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلُوهَا حَتَّى يَسْتَشْعِرُوا الرَّوْعَ وَالْحُزْنَ، كَمَا يَسْتَشْعِرُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْفَرَحَ لِعِلْمِهِمْ أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ.
(وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ- دُونِ اللَّهِ) مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ (هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ) مِنْ عَذَابِ اللَّهِ (أَوْ يَنْتَصِرُونَ) لِأَنْفُسِهِمْ. وَهَذَا كُلُّهُ تَوْبِيخٌ.
(فَكُبْكِبُوا فِيها) أي قلبوا على رؤوسهم. وَقِيلَ: دُهْوِرُوا وَأُلْقِيَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. وَقِيلَ: جُمِعُوا. مَأْخُوذٌ مِنَ الْكَبْكَبَةِ وَهِيَ الْجَمَاعَةُ، قَالَهُ الْهَرَوِيُّ. وَقَالَ النَّحَّاسُ هُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ كَوْكَبِ الشَّيْءِ أَيْ مُعْظَمِهِ. وَالْجَمَاعَةُ مِنَ الْخَيْلِ كَوْكَبٌ وَكَبْكَبَةٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: جُمِعُوا فَطُرِحُوا فِي النَّارِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: دُهْوِرُوا. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: قُذِفُوا. وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. تَقُولُ: دَهْوَرْتُ الشَّيْءَ إِذَا جَمَعْتَهُ ثُمَّ قَذَفْتَهُ فِي مَهْوَاةٍ. يُقَالُ: هُوَ يُدَهْوِرُ اللُّقَمَ إِذَا كَبَّرَهَا. وَيُقَالُ: فِي الدُّعَاءِ كَبَّ اللَّهُ عَدُوَّ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُقَالُ أَكَبَّهُ. وَكَبْكَبَهُ، أَيْ كَبَّهُ وَقَلَبَهُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيها﴾ وَالْأَصْلُ كُبِّبُوا فَأُبْدِلَ مِنَ الْبَاءِ الْوُسْطَى كَافٌ اسْتِثْقَالًا لِاجْتِمَاعِ الْبَاءَاتِ. قَالَ السُّدِّيُّ: الضَّمِيرُ في "فَكُبْكِبُوا" لمشركي العرب (وَالْغاوُونَ) الآلهة.
اقرأ بقية تفسير القرطبي
(وَجُنُودُ إِبْلِيسَ) مَنْ كَانَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ. وَقِيلَ: كُلُّ مَنْ دَعَاهُ إِلَى عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ فَاتَّبَعَهُ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَالْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ: "الْغاوُونَ" هُمُ الشَّيَاطِينُ. وَقِيلَ: إِنَّمَا تُلْقَى الْأَصْنَامُ فِي النَّارِ وَهِيَ حَدِيدٌ وَنُحَاسٌ لِيُعَذَّبَ بِهَا غَيْرُهُمْ.
(قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ) يَعْنِي الْإِنْسَ وَالشَّيَاطِينَ وَالْغَاوِينَ وَالْمَعْبُودِينَ اخْتَصَمُوا حِينَئِذٍ.
(تَاللَّهِ) حَلَفُوا بِاللَّهِ (إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) أَيْ فِي خَسَارٍ وَتَبَارٍ وَحَيْرَةٍ عَنِ الحق بينة إذا اتَّخَذْنَا مَعَ اللَّهِ آلِهَةً فَعَبَدْنَاهَا كَمَا يُعْبَدُ، وهذا معنى قوله: (إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ) أَيْ فِي الْعِبَادَةِ وَأَنْتُمْ لَا تَسْتَطِيعُونَ الْآنَ نَصْرَنَا وَلَا نَصْرَ أَنْفُسِكُمْ.
(وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ) يَعْنِي الشَّيَاطِينَ الَّذِينَ زَيَّنُوا لَنَا عِبَادَةَ الْأَصْنَامِ. وَقِيلَ: أَسْلَافُنَا الَّذِينَ قَلَّدْنَاهُمْ. قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَعِكْرِمَةُ: "الْمُجْرِمُونَ" إِبْلِيسُ وَابْنُ آدَمَ الْقَاتِلُ هُمَا أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْكُفْرَ وَالْقَتْلَ وَأَنْوَاعَ الْمَعَاصِي.
(فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ) أَيْ شُفَعَاءَ يَشْفَعُونَ لَنَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالنَّبِيِّينَ وَالْمُؤْمِنِينَ.
(وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ) أَيْ صَدِيقٍ مُشْفِقٍ، وَكَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِالْإِخْوَانِ فَإِنَّهُمْ عُدَّةُ الدُّنْيَا وَعُدَّةُ الآخرة، أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِ أَهْلِ النَّارِ: "فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ" الزَّمَخْشَرِيُّ: وَجُمِعَ الشَّافِعُ لِكَثْرَةِ الشَّافِعِينَ وَوُحِّدَ الصَّدِيقُ لِقِلَّتِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا امْتُحِنَ بِإِرْهَاقِ ظَالِمٍ مَضَتْ جَمَاعَةٌ وَافِرَةٌ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ لِشَفَاعَتِهِ، رَحْمَةً لَهُ وَحِسْبَةً وَإِنْ لَمْ تَسْبِقْ لَهُ بِأَكْثَرِهِمْ مَعْرِفَةٌ، وَأَمَّا الصَّدِيقُ فَهُوَ الصَّادِقُ فِي وِدَادِكَ الَّذِي يُهِمُّهُ مَا يُهِمُّكَ فَأَعَزُّ مِنْ بِيضِ الْأُنُوقِ، وَعَنْ بَعْضِ الْحُكَمَاءِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الصَّدِيقِ فَقَالَ: اسْمٌ لَا مَعْنَى لَهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالصَّدِيقِ الْجَمْعَ. وَالْحَمِيمِ الْقَرِيبَ وَالْخَاصَّ، وَمِنْهُ حَامَّةُ الرَّجُلِ أَيْ أَقْرِبَاؤُهُ. وَأَصْلُ هَذَا مِنَ الْحَمِيمِ وَهُوَ الْمَاءُ الْحَارُّ، وَمِنْهُ الْحَمَّامُ وَالْحُمَّى، فَحَامَّةُ الرَّجُلِ الَّذِينَ يُحْرِقُهُمْ ما أحرقه، يقال: هم حُزَانَتُهُ أَيْ يُحْزِنُهُمْ مَا يُحْزِنُهُ. وَيُقَالُ: حُمَّ الشَّيْءُ وَأَحَمَّ إِذَا قَرُبَ، وَمِنْهُ الْحُمَّى، لِأَنَّهَا تُقَرِّبُ مِنَ الْأَجَلِ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى: إِنَّمَا سُمِّيَ الْقَرِيبُ حَمِيمًا، لِأَنَّهُ يُحْمَى لِغَضَبِ صَاحِبِهِ، فَجَعَلَهُ مَأْخُوذًا مِنَ الْحَمِيَّةِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: يُذْهِبُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَوَدَّةَ الصَّدِيقِ وَرِقَّةَ الْحَمِيمِ. وَيَجُوزُ: "وَلَا صَدِيقٌ حَمِيمٌ" بِالرَّفْعِ عَلَى مَوْضِعِ "مِنْ شافِعِينَ"، لِأَنَّ "مِنْ شافِعِينَ" فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ. وَجَمْعُ صَدِيقٍ أَصْدِقَاءُ وَصُدَقَاءُ وَصِدَاقٌ. وَلَا يُقَالُ صُدُقٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ النَّعْتِ وَغَيْرِهِ. وَحَكَى الْكُوفِيُّونَ: أَنَّهُ يُقَالُ فِي جَمْعِهِ صُدْقَانُ. النَّحَّاسُ: وَهَذَا بَعِيدٌ، لِأَنَّ هَذَا جَمْعُ مَا لَيْسَ بِنَعْتٍ نَحْوَ رَغِيفٍ وَرُغْفَانٍ. وحكموا أيضا صديق وأ صادق. وأفاعل إِنَّمَا هُوَ جَمْعُ أَفْعَلَ إِذَا لَمْ يَكُنْ نَعْتًا نَحْوَ أَشْجَعَ وَأَشَاجِعَ. وَيُقَالُ: صَدِيقٌ لِلْوَاحِدِ والجماعة وللمرأة، قال الشاعر:
نَصَبْنَ الْهَوَى ثُمَّ ارْتَمَيْنَ قُلُوبُنَا ... بِأَعْيُنِ أَعْدَاءٍ وَهُنَّ صَدِيقُ
وَيُقَالُ: فُلَانٌ صَدِيقِي أَيْ أَخَصُّ أَصْدِقَائِي، وَإِنَّمَا يُصَغَّرُ عَلَى جِهَةِ الْمَدْحِ، كَقَوْلِ حباب ابن الْمُنْذِرِ:
أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ ... وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ
ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ. النَّحَّاسُ: وَجَمْعُ حَمِيمٍ أَحِمَّاءٌ وَأَحِمَّةٌ وَكَرِهُوا أفعلاء للتضعيف.
(فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً) "أَنَّ" فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، الْمَعْنَى وَلَوْ وَقَعَ لَنَا رُجُوعٌ إِلَى الدُّنْيَا لَآمَنَّا حَتَّى يَكُونَ لَنَا شُفَعَاءُ. تَمَنَّوْا حِينَ لَا يَنْفَعُهُمُ التَّمَنِّي.
وَإِنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ حِينَ شَفَعَ الْمَلَائِكَةُ وَالْمُؤْمِنُونَ. قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَقُولُ فِي الْجَنَّةِ مَا فَعَلَ فُلَانٌ وَصَدِيقُهُ فِي الْجَحِيمِ فَلَا يَزَالُ يَشْفَعُ لَهُ حَتَّى يُشَفِّعَهُ اللَّهُ فِيهِ فَإِذَا نَجَا قَالَ الْمُشْرِكُونَ:" فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ". وَقَالَ الْحَسَنُ: مَا اجْتَمَعَ مَلَأٌ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ، فِيهِمْ عَبْدٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا شَفَّعَهُ اللَّهُ فِيهِمْ، وَإِنَّ أَهْلَ الْإِيمَانِ لَيَشْفَعُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ وَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ شَافِعُونَ مُشَفَّعُونَ. وَقَالَ كَعْبٌ: إِنَّ الرَّجُلَيْنِ كَانَا صَدِيقَيْنِ فِي الدُّنْيَا، فَيَمُرُّ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُجَرُّ إِلَى النَّارِ، فَيَقُولُ لَهُ أَخُوهُ: وَاللَّهِ مَا بَقِيَ لِي إِلَّا حَسَنَةً وَاحِدَةً أَنْجُو بِهَا، خُذْهَا أَنْتَ يَا أَخِي فَتَنْجُو بِهَا مِمَّا أَرَى، وَأَبْقَى أَنَا وَإِيَّاكَ مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ. قَالَ: فَيَأْمُرُ اللَّهُ بِهِمَا جَمِيعًا فَيَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ.
(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ. وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) تَقَدَّمَ وَالْحَمْدُ لله.
حواشي المحقق
هو جرير.
عنى بجذيلها المحك الأصل من الشجرة- أو عود ينصب- تحتك به الإبل فتشتفي به، أي جربتني الأمور ولي علم وراي يشتفى بهما كما تشتفي هذه الإبل الجربي بهذا الجذيل. والترجيب هنا إرفاد النخلة من جانب ليمنعها من السقوط، أي إن لي عشيرة تعضدني وتمنعني. والعذيق تصغير عذق (بالفتح) وهي النخلة بحملها.
تفسير الطبري
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (٩٠) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (٩١) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٩٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (٩٣) فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (٩٤) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (٩٥) ﴾
يعني جلّ ثناؤه بقوله: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ وأدنيت الجنة وقرّبت للمتقين، الذين اتقوا عقاب الله في الآخرة بطاعتهم إياه في الدنيا ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ﴾ يقول: وأظهرت النار للذين غووا فضلوا عن سواء السبيل. ﴿وقيل لِلْغَاوِينَ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ من الأنداد ﴿هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ﴾ اليوم من الله، فينقذونكم من عذابه ﴿أَوْ يَنْتَصِرُونَ﴾ لأنفسهم، فينجونها مما يُرَاد بها؟.
اقرأ بقية تفسير الطبري
* * *
وقوله: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ﴾
يقول: فرمي ببعضهم في الجحيم على بعض، وطرح بعضهم على بعض منكبين على وجوههم. وأصل كبكبوا: كببوا، ولكن الكاف كرّرت كما قيل: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾ يعني به صرّ، ونهنهني يُنهنهَني، يعني به: نههني.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال. ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله: ﴿فكبكبوا﴾ قال: فدهوروا.
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا﴾ يقول: فجمعوا فيها.
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فى قوله: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا﴾ قال: طرحوا فيها. فتأويل الكلام: فكبكب هؤلاء الأنداد التي كانت تعبد من دون الله في الجحيم والغاوون.
وذُكر عن قَتادة أنه كان يقول: الغاوون في هذا الموضع. الشياطين.
* ذكر الرواية عمن قال ذلك:
⁕ حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ﴾ قال: الغاوون: الشياطين.
فتأويل الكلام على هذا القول الذي ذكرنا عن قتادة. فكبكب فيها الكفار الذين كانوا يعبدون من دون الله الأصنام والشياطين.
* * *
وقوله: ﴿وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ﴾
يقول: وكبكب فيها مع الأنداد والغاوين جنود إبليس أجمعون. وجنوده: كل من كان من تباعه، من ذرّيته كان أو من ذرّية آدم.
معاني الكلمات
من كتاب «السراج في بيان غريب القرآن» · QuranEnc.com
وَأُزْلِفَتِ: قُرِّبَتْ.
النفحات المكية
محمد بن صالح الشاوي · QuranEnc.com
ثم أخبَرَ جل وعلا أن الجنة يوم القيامة تُقرَّبُ من عباد الله الذين جعلوا بينهم وبين عذاب الله وقايةً؛ بفعل أوامره، واجتناب نواهيه.
نص الآية من مشروع تنزيل (Tanzil Quran Text, Uthmani v1.1، بترخيص CC BY 3.0). نصوص التفسير ومعاني الكلمات منقولة حرفيًا دون تعديل من موسوعة القرآن الكريم QuranEnc.com، وتفسير الجلالين من الموسوعة القرآنية Quranpedia.net، كلٌّ باسم مصدره. التفاصيل في مصادرنا. هذه نصوص منقولة كما هي من كتبها؛ لا يكتب الذكاء الاصطناعي أي إجابة. «شات القرآن» ليس جهة إفتاء.