الرئيسية ‹ سور القرآن الكريم ‹ سورة آل عمران ‹ الآية ٦١

تفسير الآية ٦١ من سورة آل عمران

  • الآية ٦١ من ٢٠٠
  • الجزء ٣
  • مدنية
  • 3:61

فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا۟ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَٰذِبِينَ ۝٦١

3:61

اسأل عن تفسير الآيةاسأل عن سبب النزول

المختصر في تفسير القرآن الكريم

مركز تفسير للدراسات القرآنية · QuranEnc.com

فمن جادلك - أيها الرسول - من نصارى نجران في أمر عيسى زاعمًا أنه ليس عبدًا لله من بعد ما جاءك من العلم الصحيح في شأنه؛ فقل لهم: تعالوا نُنَادِ للحضور أبناءنا وأبناءكم، ونساءنا ونساءكم، وأنفسنا وأنفسكم، ونجتمع كلنا، ثم نتضرع إلى الله بالدعاء أن ينزل لعنته على الكاذبين منا ومنكم.

التفسير الميسر

نخبة من العلماء — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف · QuranEnc.com

فمَن جادلك -أيها الرسول- في المسيح عيسى ابن مريم من بعد ما جاءك من العلم في أمر عيسى عليه السلام، فقل لهم: تعالوا نُحْضِر أبناءنا وأبناءكم، ونساءنا ونساءكم، وأنفسنا وأنفسكم، ثم نتجه إلى الله بالدعاء أن يُنزل عقوبته ولعنته على الكاذبين في قولهم، المصرِّين على عنادهم.

أسباب النزول

أسباب نزول القرآن — أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي (ت 468هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

أخْبَرَنا أبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزمجاري، قالَ: أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مالِكٍ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قالَ: حَدَّثَنا أبِي، قالَ: حَدَّثَنا حُسَيْنٌ، قالَ: حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: جاءَ راهِبا نَجْرانَ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ لَهُما: ”أسْلِما تَسْلَما“ . فَقالا: قَدْ أسْلَمْنا قَبْلَكَ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”كَذَبْتُما، يَمْنَعُكُما مِنَ الإسْلامِ ثَلاثٌ: سُجُودُكُما لِلصَّلِيبِ، وقَوْلُكُما: اتَّخَذَ اللَّهُ ولَدًا. وشُرْبُكُما الخَمْرَ“ . فَقالا: ما تَقُولُ في عِيسى ؟ قالَ: فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ، ونَزَلَ القُرْآنُ: ﴿ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآياتِ والذِّكْرِ الحَكِيمِ (٥٨) إنَّ مَثَلَ عِيسى عِندَ اللَّهِ (٥٩)) . إلى قَوْلِهِ تَعالى: ( فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكُمْ﴾ . فَدَعاهُما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى المُلاعَنَةِ. قالَ: وجاءَ بِالحَسَنِ والحُسَيْنِ وفاطِمَةَ وأهْلِهِ ووَلَدِهِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ. قالَ: فَلَمّا خَرَجا مِن عِنْدِهِ قالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: أقْرِرْ بِالجِزْيَةِ ولا تُلاعِنْهُ. فَأقَرَّ بِالجِزْيَةِ. قالَ: فَرَجَعا فَقالا: نُقِرُّ بِالجِزْيَةِ ولا نُلاعِنُكَ. فَأقَرّا بِالجِزْيَةِ.

اقرأ بقية أسباب النزول

أخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الحَسَنِ الحافِظُ فِيما أذِنَ لِي في رِوايَتِهِ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أحْمَدَ الواعِظُ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمانَ بْنِ الأشْعَثِ، قالَ: حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ حاتِمٍ العَسْكَرِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا بِشْرُ بْنُ مِهْرانَ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قَدِمَ وفْدُ أهْلِ نَجْرانَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ العاقِبُ والسَّيِّدُ، فَدَعاهُما إلى الإسْلامِ، فَقالا: أسْلَمْنا قَبْلَكَ. قالَ: ”كَذَبْتُما، إنْ شِئْتُما أخْبَرْتُكُما بِما يَمْنَعُكُما مِنَ الإسْلامِ“ . فَقالا: هاتِ أنْبِئْنا. قالَ: ”حُبُّ الصَّلِيبِ، وشُرْبُ الخَمْرِ، وأكْلُ لَحْمِ الخِنْزِيرِ“ . فَدَعاهُما إلى المُلاعَنَةِ، فَواعَداهُ عَلى أنْ يُغادِياهُ بِالغَداةِ، فَغَدا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ وفاطِمَةَ، وبِيَدِ الحَسَنِ والحُسَيْنِ، ثُمَّ أرْسَلَ إلَيْهِما فَأبَيا أنْ يُجِيبا، وأقَرّا لَهُ بِالخَراجِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”والَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ، لَوْ فَعَلا لَمُطِرَ الوادِي نارًا“ . قالَ جابِرٌ: فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكم ونِساءَنا ونِساءَكم وأنفُسَنا وأنْفُسَكُمْ﴾ . قالَ الشَّعْبِيُّ: أبْناءَنا: الحَسَنَ والحُسَيْنَ. ونِساءَنا: فاطِمَةَ. وأنْفُسَنا: عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

تفسير السعدي

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي

تفسير هذه الآية ضمن تفسير الآيات ٥٩–٦٢ ←

تفسير ابن كثير

تفسير القرآن العظيم — الحافظ أبو الفداء ابن كثير (ت 774هـ)

تفسير هذه الآية ضمن تفسير الآيات ٥٩–٦٣ ←

تفسير الجلالين

جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي — الإصدار 2026-08-10 · Quranpedia.net

﴿فَمَنْ حَاجَّك﴾ جَادَلَك مِنْ النَّصَارَى ﴿فِيهِ مِنْ بَعْد مَا جَاءَك مِنْ الْعِلْم﴾ بِأَمْرِهِ ﴿فَقُلْ﴾ لَهُمْ ﴿تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسنَا وَأَنْفُسكُمْ﴾ فَنَجْمَعهُمْ ﴿ثُمَّ نَبْتَهِل﴾ نَتَضَرَّع فِي الدُّعَاء ﴿فَنَجْعَل لَعْنَة اللَّه عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ بِأَنْ نَقُول اللَّهُمَّ الْعَنْ الْكَاذِب فِي شَأْن عِيسَى وَقَدْ دَعَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفْد نَجْرَان لِذَلِكَ لَمَّا حَاجُّوهُ بِهِ فَقَالُوا حَتَّى نَنْظُر فِي أَمْرنَا ثُمَّ نَأْتِيك فَقَالَ ذَوُو رَأْيهمْ لَقَدْ عَرَفْتُمْ نُبُوَّته وَأَنَّهُ مَا بِأَهْلِ قَوْم نَبِيًّا إلَّا هَلَكُوا فَوَادَعُوا الرَّجُل وَانْصَرَفُوا فَأَتَوْا الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ خَرَجَ وَمَعَهُ الْحَسَن وَالْحُسَيْن وَفَاطِمَة وَعَلِيّ وَقَالَ لَهُمْ إذَا دَعَوْت فَأَمِّنُوا فَأَبَوْا أَنْ يُلَاعِنُوا وَصَالَحُوهُ عَلَى الْجِزْيَة رَوَاهُ أَبُو نُعَيْم وَعَنْ بن عَبَّاس قَالَ لَوْ خَرَجَ الَّذِينَ يُبَاهِلُونَ لَرَجَعُوا لَا يَجِدُونَ مَالًا وَلَا أَهْلًا وَرُوِيَ لَوْ خرجوا لاحترقوا

٦ -

تفسير البغوي

معالم التنزيل — أبو محمد الحسين البغوي (ت 516هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ﴾ أَيْ جَادَلَكَ فِي عِيسَى أَوْ فِي الْحَقِّ ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ بِأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا﴾ وَأَصْلُهُ تَعَالَيُوا تَفَاعَلُوا مِنَ الْعُلُوِّ فَاسْتُثْقِلَتِ الضَّمَّةُ عَلَى الْيَاءِ فَحُذِفَتْ، قَالَ الْفَرَّاءُ: بِمَعْنَى تَعَالٍ كَأَنَّهُ يَقُولُ: ارْتَفِعْ. قَوْلُهُ ﴿نَدْعُ﴾ جُزِمَ لِجَوَابِ الْأَمْرِ وَعَلَامَةُ الْجَزْمِ سُقُوطُ الْوَاوِ ﴿أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ﴾ قِيلَ: أَبْنَاءَنَا أَرَادَ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، وَنِسَاءَنَا فَاطِمَةَ. وَأَنْفُسَنَا عَنَى نَفْسَهُ وَعَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْعَرَبُ تُسَمِّي ابْنَ عَمِّ الرَّجُلِ نَفْسَهُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾ (١١ -الْحُجُرَاتِ) يُرِيدُ إِخْوَانَكُمْ وَقِيلَ هُوَ عَلَى الْعُمُومِ الْجَمَاعَةُ أَهْلُ الدِّينِ ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَيْ نَتَضَرَّعُ فِي الدُّعَاءِ، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: نَجْتَهِدُ وَنُبَالِغُ فِي الدُّعَاءِ، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ وَأَبُو عُبَيْدَةَ: نَلْتَعِنُ وَالِابْتِهَالُ الِالْتِعَانُ يُقَالُ: عَلَيْهِ بَهْلَةُ اللَّهِ أَيْ لَعْنَتُهُ: ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ مِنَّا وَمِنْكُمْ فِي أَمْرِ عِيسَى، فَلَمَّا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى وَفْدِ نَجْرَانَ وَدَعَاهُمْ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ قَالُوا: حَتَّى نَرْجِعَ وَنَنْظُرَ فِي أَمْرِنَا ثُمَّ نَأْتِيكَ غَدًا، فَخَلَا بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَقَالُوا لِلْعَاقِبِ وَكَانَ ذَا رَأْيِهِمْ: يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ مَا تَرَى؟ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُمْ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى أَنَّ مُحَمَّدًا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَاللَّهِ مَا لَاعَنَ قَوْمٌ نَبِيًّا قَطُّ فَعَاشَ كَبِيرُهُمْ وَلَا نَبَتَ صَغِيرُهُمْ، وَلَئِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ لَنَهْلِكَنَّ فَإِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا الْإِقَامَةَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْقَوْلِ فِي صَاحِبِكُمْ فَوَادِعُوا الرَّجُلَ وَانْصَرِفُوا إِلَى بِلَادِكُمْ، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ غَدَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُحْتَضِنًا لِلْحُسَيْنِ آخِذًا بِيَدِ الْحَسَنِ وَفَاطِمَةُ تَمْشِي خَلْفَهُ وَعَلِيٌّ خَلْفَهَا وَهُوَ يَقُولُ لَهُمْ: "إِذَا أَنَا دَعَوْتُ فَأَمِّنُوا" فَقَالَ أُسْقُفُّ نَجْرَانَ: يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى إِنِّي لِأَرَى وُجُوهًا لَوْ سَأَلُوا اللَّهَ أَنْ يُزِيلَ جَبَلًا مِنْ مَكَانِهِ لِأَزَالَهُ فَلَا تَبْتَهِلُوا فَتَهْلَكُوا وَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْكُمْ نَصْرَانِيٌّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِمِ: قَدْ رَأَيْنَا أَنْ لَا نُلَاعِنَكَ وَأَنْ نَتْرُكَكَ عَلَى دِينِكَ وَنَثْبُتَ عَلَى دِينِنَا، فَقَالَ رسول الله ﷺ: ٦٠/أ /"فَإِنْ أَبَيْتُمُ الْمُبَاهَلَةَ فَأَسْلِمُوا يَكُنْ لَكُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْكُمْ مَا عَلَيْهِمْ" فَأَبَوْا فَقَالَ: "فَإِنِّي أُنَابِذُكُمْ" فَقَالُوا: مَا لَنَا بِحَرْبِ الْعَرَبِ طَاقَةٌ، وَلَكِنَّا نُصَالِحُكَ عَلَى أَنْ لَا تَغْزُوَنَا وَلَا تُخِيفَنَا وَلَا تَرُدَّنَا عَنْ دِينِنَا عَلَى أَنْ نُؤَدِّيَ إِلَيْكَ كُلَّ عَامٍ أَلْفَيْ حُلَّةٍ أَلْفًا فِي صَفَرَ وَأَلْفًا فِي رَجَبٍ، فَصَالَحَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الْعَذَابَ قَدْ تَدَلَّى عَلَى أَهْلِ نَجْرَانَ وَلَوْ تَلَاعَنُوا لَمُسِخُوا قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ وَلَاضْطَرَمَ عَلَيْهِمُ الْوَادِي نَارًا، وَلَاسْتَأْصَلَ اللَّهُ نَجْرَانَ وَأَهْلَهُ حَتَّى الطَّيْرَ عَلَى الشَّجَرِ، وَلَمَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى النَّصَارَى كُلِّهِمْ حَتَّى هَلَكُوا" .

حواشي المحقق

قال ابن حجر في الكافي الشاف أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة من طريق محمد بن مروان السدي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس بطوله وابن مروان متروك متهم بالكذب. ثم أخرج أبو نعيم نحوه عن الشعبي مرسلا ومنه: (فإن أبيتم المباهلة فأسلموا. . . .) انظر الكافي الشاف ص ٢٦. وأخرجه الطبري في التفسير ٦ / ٤٧٩ - ٤٨٠ من طريق ابن إسحاق عن محمد بن جعفر ابن الزبير في قوله تعالى: (إن هذا لهو القصص الحق) فذكره مرسلا. وانظر: الدر المنثور للسيوطي: ٢ / ٢٢٩ - ٢٣٣ وابن كثير: ١ / ٣٧١ - ٣٧٢.

تفسير القرطبي

الجامع لأحكام القرآن — شمس الدين القرطبي (ت 671هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

فِيهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى.

(فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ) أَيْ جَادَلَكَ وَخَاصَمَكَ يَا مُحَمَّدُ "فِيهِ"، أَيْ فِي عِيسَى (مِنْ بَعْدِ مَا جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) بِأَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ.

(فَقُلْ تَعالَوْا) أَيْ أَقْبِلُوا. وُضِعَ لِمَنْ لَهُ جَلَالَةٌ وَرِفْعَةٌ ثُمَّ صَارَ فِي الِاسْتِعْمَالِ لِكُلِّ دَاعٍ إِلَى الْإِقْبَالِ، وَسَيَأْتِي لَهُ مَزِيدُ بَيَانٍ فِي "الْأَنْعَامِ".

(نَدْعُ) فِي مَوْضِعِ جَزْمٍ.

(أَبْناءَنا) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَبْنَاءَ الْبَنَاتِ يُسَمَّوْنَ أَبْنَاءً، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جاء بالحسن والحسين وفاطمة تمشي خلقه وَعَلِيٌّ خَلْفَهَا وَهُوَ يَقُولُ لَهُمْ: (إِنْ أَنَا دَعَوْتُ فَأَمِّنُوا).

(ثُمَّ نَبْتَهِلْ) أَيْ نَتَضَرَّعُ فِي الدُّعَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. أَبُو عُبَيْدَةَ وَالْكِسَائِيُّ: نَلْتَعِنُ. وَأَصْلُ الِابْتِهَالِ الِاجْتِهَادُ فِي الدُّعَاءِ بِاللَّعْنِ وَغَيْرِهِ. قَالَ لَبِيدٌ:

اقرأ بقية تفسير القرطبي

فِي كُهُولٍ سَادَةٍ مِنْ قَوْمِهِ ... نَظَرَ الدَّهْرُ إِلَيْهِمْ فَابْتَهَلْ

أَيِ اجْتَهَدَ فِي إِهْلَاكِهِمْ. يُقَالُ: بَهَلَهُ اللَّهُ أَيْ لَعَنَهُ. وَالْبَهْلُ: اللَّعْنُ. وَالْبَهْلُ الْمَاءُ الْقَلِيلُ. وَأَبْهَلْتُهُ إِذَا خَلَّيْتُهُ وَإِرَادَتَهُ. وَبَهَلْتُهُ أَيْضًا. وَحَكَى أَبُو عُبَيْدَةَ: بَهَلَهُ اللَّهُ يُبْهِلُهُ بَهْلَةً أَيْ لَعَنَهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُمْ أَهْلُ نَجْرَانَ: السَّيِّدُ وَالْعَاقِبُ وابن الحارث رؤساؤهم.

(فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ). الثَّانِيَةُ- هَذِهِ الْآيَةُ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، لِأَنَّهُ دَعَاهُمْ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ فَأَبَوْا مِنْهَا وَرَضُوا بِالْجِزْيَةِ بَعْدَ أَنْ أَعْلَمَهُمْ كَبِيرُهُمُ الْعَاقِبُ أَنَّهُمْ إِنْ بَاهَلُوهُ اضْطَرَمَ عَلَيْهِمُ الْوَادِي نَارًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَلَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ جَاءَكُمْ بِالْفَصْلِ فِي أَمْرِ عِيسَى، فَتَرَكُوا الْمُبَاهَلَةَ وَانْصَرَفُوا إِلَى بِلَادِهِمْ عَلَى أَنْ يُؤَدُّوا فِي كُلِّ عَامٍ أَلْفَ حُلَّةٍ فِي صَفَرٍ وَأَلْفَ حُلَّةٍ فِي رَجَبٍ فَصَالَحَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ذَلِكَ بَدَلًا مِنَ الْإِسْلَامِ. الثَّالِثَةُ- قَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ: إِنَّ قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ لَمَّا بَاهَلَ "نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ" وَقَوْلَهُ فِي الْحَسَنِ: (إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ) مَخْصُوصٌ بِالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ أَنْ يُسَمَّيَا ابْنَيِ النَّبِيِّ ﷺ دُونَ غَيْرِهِمَا، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (كُلُّ سَبَبٍ ونسب يَنْقَطِعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا نَسَبِي وَسَبَبِي) وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِيمَنْ أَوْصَى لِوَلَدِ فُلَانٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ لِصُلْبِهِ وَلَهُ وَلَدُ ابْنٍ وَوَلَدُ ابْنَةٍ: إِنَّ الْوَصِيَّةَ لِوَلَدِ الِابْنِ دُونَ وَلَدِ الِابْنَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَسَيَأْتِي لِهَذَا مَزِيدُ بَيَانٍ فِي" الْأَنْعَامِ وَالزُّخْرُفِ" إن شاء الله تعالى.

حواشي المحقق

راجع ٧ ص ١٣٠.

راجع ج ٧ ص ٣٢ وج ١٦ ص ٧٧ فما بعد.

تفسير الطبري

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

القول في تأويل قوله: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (٦١) ﴾

قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"فمن حاجك فيه"، فمن جادلك، يا محمد، في المسيح عيسى ابن مريم.

* * *

والهاء في قوله:"فيه"، عائدة على ذكر عيسى. وجائز أن تكون عائدة على"الحق" الذي قال تعالى ذكره:"الحق من ربك".

* * *

ويعني بقوله:"من بعد ما جاءك من العلم"، من بعد ما جاءك من العلم الذي قد بيَّنته لك في عيسى أنه عبد الله ="فقل تعالوا"، هلموا فلندع = "أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل"، يقول: ثم نلتعن.

* * *

يقال في الكلام:"ما لهُ؟ بَهَله الله" أي: لعنه الله ="وما له؟ عليه بُهْلةُ الله"، يريد اللعن، وقال لبيد، وذكر قومًا هلكوا فقال:

اقرأ بقية تفسير الطبري

* نَظَرَ الدَّهْرُ إِلَيْهِمْ فَابْتَهِلْ *

يعني: دعا عليهم بالهلاك.

* * *

="فنجعل لعنة الله على الكاذبين" منا ومنكم في أنه عيسى، كما:-

٧١٧١ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله:"فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم"، أي: في عيسى: أنه عبدُ الله ورسوله، من كلمة الله وروحه ="فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم"، إلى قوله:"على الكاذبين".

٧١٧٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير:"فمن حاجّك فيه من بعد ما جاءك من العلم"، أي: من بعد ما قصصت عليك من خبره، وكيف كان أمره ="فقل تعالوا ندع أبناءَنا وأبناءكم"، الآية.

٧١٧٣ - حدثنا عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله:"فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم"، يقول: من حاجك في عيسى من بعد ما جاءك فيه من العلم.

٧١٧٤ - حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد:"ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين"، قال: منا ومنكم.

٧١٧٥ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، وحدثني ابن لهيعة، عن سليمان بن زياد الحضرمي، عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي: أنه سمع النبي ﷺ يقول:"ليتَ بيني وبيني أهل نجرانَ حجابًا فلا أراهم ولا يروني! من شْدّة ما كانوا يمارون النبي ﷺ.

حواشي المحقق

انظر تفسير"حاج" فيما سلف ٣: ١٢٠، ١٢١ / ٥: ٤٢٩ / ٦: ٢٨٠.

انظر تفسير"تعالوا" فيما يلي ص: ٤٨٣، ٤٨٥.

ديوانه قصيدة ٣٩، البيت: ٨١ وأساس البلاغة (بهل) ، وأمالي الشريف المرتضي ١: ٤٥، من قصيدة مضى بعض أبياتها، وهي من شعره الذي رثى فيه أربد: وَأَرَى أَرْبَدَ قَدْ فَارَقَنِي ... وَمِنَ الأَرْزَاءِ رُزْءٌ ذُو جَلَلْ

مُمْقِرٌ مُرٌّ عَلَى أَعْدَائِهِ، ... وَعَلَى الأَدْنَيْنَ حُلْوٌ كَالْعَسَلْ

فِي قُرُومٍ سَادَةٍ مِنْ قَوْمِهِ ... نَظَر الدَّهْرُ إِلَيْهِمْ فَابْتَهَلْ

وهذا التفسير الذي ذكره الطبري لمعنى بيت لبيد، جيد. وجيد أيضًا تفسير الزمخشري في أساس البلاغة قال: "فاجتهد في إهلاكهم". وكأن أجود تفسير للابتهال أن يقال: هو الاسترسال في الأمر، والاجتهاد فيه، ومعنى البيت: فاسترسل في أمرهم، واجتهد في إهلاكهم فأفناهم. وأما قوله: "نظر الدهر إليهم"، فقد قال الجوهري وغيره: "نظر الدهر إلى بني فلان فأهلكهم"، فقال ابن سيده: "هو على المثل، وقال: ولست على ثقة منه". وقال الزمخشري: "ونظر الدهر إليهم: أهلكهم"، وهو تفسير سيئ، إذا لم يكن في نسخة الأساس تحريف. وصواب المعنى أن يقال: "نظر الدهر إليهم"، نظر إليهم مكبرًا أفعالهم، فحسدهم على مآثرهم وشرفهم. كما يقال: "هو سيد منظور"، أي: ترمقه الأبصار إجلالا. وإكبارًا. وإنما فسرته بالحسد، لأنهم سموا الحسد"العين"، فيقال: "عان الرجل يعينه عينًا، فهو معين ومعيون"، والنظر بالعين لا يزال مستعملا في الناس بمعنى الحسد، وإنما أغفل شارحو بيت لبيد هذا المعنى.

في المطبوعة: "في آية عيسى"، وهذا لا معنى له هنا والصواب ما في المخطوطة، وإنما أراد: الكاذبين منا ومنكم في أنه عيسى عبد الله ورسوله، لا أنه"الله" تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا، وقد مضى في الأثر رقم ٧١٦٤، قولهم: "ولكنه الله".

الأثر: ٧١٧٢- سيرة ابن هشام ٢: ٢٣٢، وهو من تتمة الآثار التي آخرها: ٧١٦٩.

الحديث: ٧١٧٥- سليمان بن زياد الحضرمي المصري: تابعي ثقة، وثقه ابن معين وغيره. وقال أبو حاتم: "شيخ صحيح الحديث".

عبد الله بن الحارث بن جزء بن عبد الله الزبيدي: صحابي نزل مصر، وهو آخر من مات بها من الصحابة.

و"جزء": بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة. و"الزبيدي": بضم الزاي، نسبة إلى القبيلة.

ووقع هنا في الإسناد قول ابن وهب: "وحدثني ابن لهيعة" - ومثل هذا يكون كثيرًا في الأسانيد: يحدث الرجل عن شيوخه بالأحاديث، فيذكرها بحرف العطف، عطف حديث على حديث، وإسناد على إسناد، فإذا حدث السامع عن الشيخ، فقد يحذف حرف العطف وقد يذكره. والأمر قريب.

والحديث رواه ابن عبد الحكم في فتوح مصر، ص: ٣٠١، بنحوه، عن عبد الملك بن مسلمة، وأبي الأسود النضر بن عبد الجبار - كلاهما عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد.

وذكره السيوطي ٢: ٣٨، عن ابن جرير وحده.

معاني الكلمات

من كتاب «السراج في بيان غريب القرآن» · QuranEnc.com

نَبْتَهِلْ: نَدْعُ بِاللَّعْنَةِ عَلَى الكَاذِبِ مِنَّا.

النفحات المكية

محمد بن صالح الشاوي · QuranEnc.com

ثم قال سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لنبيه ﷺ: فإذا جادلك -أيها النبي- هؤلاء في عيسى عليه السلام، وزعموا أنه فوق منزلة العبودية، مِنْ بعد ما أخبرك القرآن أنه عبد الله ورسوله، فادْعُهم للمباهَلة، وقل لهم: تعالَوْا نَجْمَعْ أقربَ الناسِ وأحبَّهم إلينا من أبنائنا وأبنائكم، ونسائنا ونسائكم، ثم ندعو الله أن ينزِّل عقوبته ولعنته على الكاذبينَ المُصِرِّينَ على عنادهم وإعراضهم.

وهذه الآية تسمَّى: (آيةَ المباهَلة)، وتسمَّى آية (التحدِّي)، وقد نزلت في نصارى نَجْرانَ الذين جادلوا النبي ﷺ لما قدموا عليه في المدينة، فدعاهم إلى الإسلام، فأصروا على أنهم على حق، فأمره الله أن يدعوهم إلى المباهَلة، ووعَدَهم النبي ﷺ بالحضور للمباهَلة نهار الغد، ومِنَ الغدِ حضَرَ الرسول ﷺ في الموعد، وحضَرَ معه الموجود من أسرته، ولكنْ لم يحضُرِ النصارى في الموعد؛ لخوفهم وعلمهم بما سيترتَّب على ذلك، وقال بعضهم: إنْ باهلناه، حَلَّتْ بنا اللعنة[25]، أي: تأكَّدوا أنهم كانوا يجادلون بالباطل ليُدْحِضوا به الحق.

EnglishBahasa Indonesia

نص الآية من مشروع تنزيل (Tanzil Quran Text, Uthmani v1.1، بترخيص CC BY 3.0). نصوص التفسير ومعاني الكلمات منقولة حرفيًا دون تعديل من موسوعة القرآن الكريم QuranEnc.com، وتفسير الجلالين من الموسوعة القرآنية Quranpedia.net، كلٌّ باسم مصدره. التفاصيل في مصادرنا. هذه نصوص منقولة كما هي من كتبها؛ لا يكتب الذكاء الاصطناعي أي إجابة. «شات القرآن» ليس جهة إفتاء.