الرئيسية ‹ سور القرآن الكريم ‹ سورة فاطر ‹ الآية ١٣

تفسير الآية ١٣ من سورة فاطر

  • الآية ١٣ من ٤٥
  • الجزء ٢٢
  • مكية
  • 35:13

يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِى لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ ٱلْمُلْكُ ۚ وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ ۝١٣

35:13

اسأل عن تفسير الآيةاسأل عن سبب النزول

المختصر في تفسير القرآن الكريم

مركز تفسير للدراسات القرآنية · QuranEnc.com

يُدْخِل الله الليل في النهار فيزيده طولًا، ويدخل النهار في الليل فيزيده طولًا، وسخّر سبحانه الشمس، وسخر القمر، كل منهما يجري لموعدٍ مقدر يعلمه الله، وهو يوم القيامة، ذلك الذي يقدر ذلك كله ويجريه هو الله ربكم؛ له وحده الملك، والذين تعبدونهم من دونه من الأوثان ما يملكون قدر لفافة نواة تمر، فكيف تعبدونهم من دوني؟!

التفسير الميسر

نخبة من العلماء — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف · QuranEnc.com

واللهُ يدخل من ساعات الليل في النهار، فيزيد النهار بقَدْر ما نقص من الليل، ويُدخل من ساعات النهار في الليل، فيزيد الليل بقَدْر ما نقص من النهار، وذلل الشمس والقمر، يجريان لوقت معلوم، ذلكم الذي فعل هذا هو الله ربكم له الملك كله، والذين تعبدون من دون الله ما يملكون مِن قطمير، وهي القشرة الرقيقة البيضاء تكون على النَّواة.

تفسير السعدي

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — الإصدار 1.0.0 · QuranEnc.com

{13} ومن ذلك أيضاً إيلاجُهُ تعالى الليلَ بالنهارِ والنهارَ بالليلِ؛ يُدْخِلُ هذا على هذا وهذا على هذا، كلما أتى أحدُهما؛ ذهب الآخر، ويزيدُ أحدُهما وينقصُ الآخرُ ويتساويان، فيقوم بذلك ما يقومُ من مصالح العبادِ في أبدانهم وحيواناتهم وأشجارِهم وزُروعهم، وكذلك ما جعل الله في تسخير الشمس والقمر من مصالح الضياء والنورِ والحركة والسكون وانتشار العباد في طلب فضله وما فيهما من تنضيج الثمار وتجفيف ما يجفَّف وغير ذلك مما هو من الضَّرورياتِ التي لو فُقِدَتْ؛ لَلَحِقَ الناسَ الضررُ.

وقوله {كلٌّ يجري لأجل مُسَمًّى}؛ أي: كلٌّ من الشمس والقمر يسيران في فلكهما ما شاء الله أن يسيرا؛ فإذا جاء الأجلُ وقَرُبَ انقضاءُ الدُّنيا؛ انقطع سيرُهما، وتعطَّل سلطانُهما، وخسفَ القمرُ، وكُوِّرَتِ الشمسُ، وانتثرتِ النُّجومُ.

فلما بيَّن تعالى ما بيَّن من هذه المخلوقات العظيمة وما فيها من العبرِ الدالَّة على كماله وإحسانِهِ قال: {ذلكُمُ الله ربُّكم له الملكُ}؛ أي: الذي انفرد بخَلْق هذه المذكورات وتسخيرِها هو الربُّ المألوه المعبودُ الذي له الملكُ كلُّه. {والذين تدعونَ من دونِهِ}: من الأوثان والأصنام، لا يملِكونَ {من قِطْميرٍ}؛ أي: لا يملكون شيئاً لا قليلاً ولا كثيراً، حتى ولا القطمير الذي هو أحقر الأشياء، وهذا من تنصيص النفي وعمومه؛ فكيف يُدْعَوْنَ وهم غير مالكينَ لشيء من ملك السماواتِ والأرض؟!

تفسير ابن كثير

تفسير القرآن العظيم — الحافظ أبو الفداء ابن كثير (ت 774هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

وَهَذَا أَيْضًا مِنْ قُدْرَتِهِ التَّامَّةِ وَسُلْطَانِهِ الْعَظِيمِ، فِي تَسْخِيرِهِ اللَّيْلَ بِظَلَامِهِ وَالنَّهَارَ بِضِيَائِهِ، وَيَأْخُذُ مِنْ طُولِ هَذَا فَيَزِيدُهُ فِي قِصَرِ هَذَا فَيَعْتَدِلَانِ. ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْ هَذَا فِي هَذَا، فَيَطُولُ هَذَا وَيَقْصُرُ هَذَا، ثُمَّ يَتَقَارَضَانِ صَيْفًا وَشِتَاءً، ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ أَيْ: وَالنُّجُومَ السَّيَّارَاتِ، وَالثَّوَابِتَ الثَّاقِبَاتِ بأضوائهن أجرام السموات، الْجَمِيعُ يَسِيرُونَ بِمِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ، وَعَلَى مِنْهَاجٍ مُقَنَّنٍ مُحَرَّرٍ، تَقْدِيرًا مِنْ عَزِيزٍ عَلِيمٍ.

﴿كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى﴾ أَيْ: إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾ أَيِ: الَّذِي فَعَلَ هَذَا هُوَ الرَّبُّ الْعَظِيمُ، الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ أَيْ: مِنَ الْأَنْدَادِ وَالْأَصْنَامِ الَّتِي هِيَ عَلَى صُورَةِ مَنْ تَزْعُمُونَ مِنَ الملائكة المقربين، ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ .

اقرأ بقية تفسير ابن كثير

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وعِكْرِمَة، وَعَطَاءٌ وَعَطِيَّةُ العَوْفي، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمْ: الْقِطْمِيرُ: هُوَ اللِّفَافَةُ الَّتِي تَكُونُ عَلَى نَوَاةِ التَّمْرَةِ، أَيْ: لَا يملكون من السموات وَالْأَرْضِ شَيْئًا، وَلَا بِمِقْدَارِ هَذَا الْقِطْمِيرِ.

ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ﴾ يَعْنِي: الْآلِهَةَ الَّتِي تَدْعُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَسْمَعُونَ دُعَاءَكُمْ ؛ لِأَنَّهَا جَمَادٌ لَا أَرْوَاحَ فِيهَا ﴿وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ﴾ أَيْ: لَا يَقْدِرُونَ عَلَى مَا تَطْلُبُونَ مِنْهَا، ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ ، أي: يتبرؤون مِنْكُمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ [الْأَحْقَافِ: ٥، ٦] ، وَقَالَ: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا كَلا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ [مَرْيَمَ: ٨١، ٨٢] .

* * *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ أَيْ: وَلَا يُخْبِرُكَ بِعَوَاقِبِ الْأُمُورِ وَمَآلِهَا وَمَا تَصِيرُ إِلَيْهِ، مثلُ خَبِيرٍ بِهَا.

قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي نَفْسَهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَإِنَّهُ أَخْبَرُ بِالْوَاقِعِ لَا مَحَالَةَ.

حواشي المحقق

في ت، أ: "فيزيد في قصر هذا".

في ت، س: "إلى أجل مسمى".

في س: "يزعمون".

في ت، أ: "يسمعوا".

في أ: "دعاءهم".

في ت: "يقيمون".

تفسير الجلالين

جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي — الإصدار 2026-08-10 · Quranpedia.net

﴿يُولِج﴾ يُدْخِل اللَّه ﴿اللَّيْل فِي النَّهَار﴾ فَيَزِيد ﴿وَيُولِج النَّهَار﴾ يُدْخِلهُ ﴿فِي اللَّيْل﴾ فَيَزِيد ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْس وَالْقَمَر كُلّ﴾ مِنْهُمَا ﴿يَجْرِي﴾ فِي فَلَكه ﴿لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ يَوْم الْقِيَامَة ﴿ذَلِكُمْ اللَّه رَبّكُمْ لَهُ الْمُلْك وَاَلَّذِينَ تَدْعُونَ﴾ تَعْبُدُونَ ﴿مِنْ دُونه﴾ أَيْ غَيْره وَهُمْ الْأَصْنَام ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِير﴾ لِفَاقَةِ النَّوَاة

١ -

تفسير البغوي

معالم التنزيل — أبو محمد الحسين البغوي (ت 516هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ يَعْنِي: الْأَصْنَامَ، ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ وَهُوَ لِفَافَةُ النَّوَاةِ، وَهِيَ الْقِشْرَةُ الرَّقِيقَةُ الَّتِي تَكُونُ عَلَى النَّوَاةِ.

﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ﴾ يَعْنِي: إِنَّ تَدْعُو الْأَصْنَامَ، ﴿لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ﴾ مَا أَجَابُوكُمْ، ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ يَتَبَرَّؤُونَ مِنْكُمْ وَمِنْ عِبَادَتِكُمْ إِيَّاهَا، يَقُولُونَ: مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ.

﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ يَعْنِي: نَفْسَهُ أَيْ: لَا يُنَبِّئُكَ أَحَدٌ مِثْلِي خَبِيرٌ عَالِمٌ بِالْأَشْيَاءِ.

اقرأ بقية تفسير البغوي

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ﴾ إِلَى فَضْلِ اللَّهِ وَالْفَقِيرُ الْمُحْتَاجُ، ﴿وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ الْغَنِيُّ عَنْ خَلْقِهِ الْمَحْمُودُ فِي إِحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ.

﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ شَدِيدٍ.

﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾ أَيْ: نَفْسٌ مُثْقَلَةٌ بِذُنُوبِهَا غَيْرَهَا، ﴿إِلَى حِمْلِهَا﴾ أَيْ: حَمْلِ مَا عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ، ﴿لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْمَدْعُوُّ ذَا قَرَابَةٍ لَهُ ابْنَهُ أَوْ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ أَوْ أَخَاهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَلْقَى الْأَبُ وَالْأُمُّ ابْنَهُ فَيَقُولُ: يَا بُنَيَّ احْمِلْ عَنِّي بَعْضَ ذُنُوبِي. فَيَقُولُ: لَا أَسْتَطِيعُ حَسْبِي مَا عَلَيَّ.

﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ﴾ يَخَافُونَ، ﴿رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾ وَلَمْ يَرَوْهُ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: تَأْوِيلُهُ أَيْ: إِنْذَارُكَ إِنَّمَا يَنْفَعُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ، ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى﴾ صَلَحَ وَعَمِلَ خَيْرًا، ﴿فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ﴾ لَهَا ثَوَابُهُ، ﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾

تفسير القرطبي

الجامع لأحكام القرآن — شمس الدين القرطبي (ت 671هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ﴾ تَقَدَّمَ فِي (آلِ عِمْرَانَ) وَغَيْرِهَا.

(وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى) تَقَدَّمَ فِي (لُقْمَانَ) بَيَانُهُ.

(ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ) أَيْ هَذَا الَّذِي مِنْ صُنْعِهِ مَا تَقَرَّرَ هُوَ الْخَالِقُ المدبر، والقادر المقتدر، فهو الذي يعبد. يعني الأصنام. قِطْمِيرٍ) أَيْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى خَلْقِهِ. وَالْقِطْمِيرُ الْقِشْرَةُ الرَّقِيقَةُ الْبَيْضَاءُ الَّتِي بَيْنَ التَّمْرَةِ وَالنَّوَاةِ، قَالَهُ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ شِقُّ النَّوَاةِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُبَرِّدِ، وقال قَتَادَةُ. وَعَنْ قَتَادَةَ أَيْضًا: الْقِطْمِيرُ الْقِمْعُ الَّذِي عَلَى رَأْسِ النَّوَاةِ. الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ: هِيَ النُّكْتَةُ الْبَيْضَاءُ الَّتِي فِي ظَهْرِ النَّوَاةِ، تَنْبُتُ مِنْهَا النخلة.

تفسير الطبري

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣) ﴾

يقول تعالى ذكره: يدخل الليل في النهار وذلك ما نقص من الليل أدخله في النهار فزاده فيه، ويولج النهار في الليل وذلك ما نقص من أجزاء النهار زاد في أجزاء الليل فأدخله فيها.

كما:-

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ زيادة هذا فى نقصان هذا، ونقصان هذا في زيادة هذا.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ يقول: هو انتقاص أحدهما من الآخر.

اقرأ بقية تفسير الطبري

* * *

وقوله ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى﴾

يقول: وأجرى لكم الشمس والقمر نعمة منه عليكم، ورحمة منه بكم؛ لتعلموا عدد السنين والحساب، وتعرفوا الليل من النهار.

* * *

وقوله ﴿كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًى﴾

يقول: كل ذلك يجري لوقت معلوم.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى﴾ أجل معلوم، وحد لا يقصر دونه ولا يتعداه.

* * *

وقوله ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾

يقول: الذي يفعل هذه الأفعال معبودكم أيها الناس الذي لا تصلح العبادة إلا له، وهو الله ربكم.

كما:-

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ﴾ أي: هو الذي يفعل هذا.

* * *

وقوله ﴿لَهُ الْمُلْكَ﴾

يقول تعالى ذكره: له الملك التام الذي لا شىء إلا وهو في ملكه وسلطانه.

* * *

وقوله ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾

يقول تعالى ذكره: والذين تعبدون أيها الناس من دون ربكم الذي هذه الصفة التي ذكرها في هذه الآيات الذي له الملك الكامل، الذي لا يشبهه ملك، صفته ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ يقول: ما يملكون قشر نواة فما فوقها.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قلنا أهل التأويل

* ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني يعقوب قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا عوف عمن حدثه عن ابن عباس في قوله ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ قال: هو جلد النواة.

⁕ حدثني علي قال: ثنا أَبو صالح قال: ثني معاوية عن علي عن ابن عباس قوله ﴿مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ يقول: الجلد الذي يكون على ظهر النواة.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ يعني: قشر النواة.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قول الله ﴿مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ قال: لفافة النواة كسحاة البيضة.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة في قوله ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ والقطمير: القشرة التي على رأس النواة.

⁕ حدثنا عمرو بن عبد الحميد قال: ثنا مروان بن معاوية، عن جويبر عن بعض أصحابه في قوله ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ قال: هو القِمَع الذي يكون على التمرة.

⁕ حدثنا ابن بشار قال: ثنا أبو عامر قال: ثنا مرة عن عطية قال: القطمير: قشر النواة.

معاني الكلمات

من كتاب «السراج في بيان غريب القرآن» · QuranEnc.com

يُولِجُ: يُدْخِلُ مِنْ سَاعَاِت اللَّيْلِ فيِ النَّهَارِ، وَالعَكْسُ، فَتَحْدُثُ الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ فِيهِمَا.

وَسَخَّرَ: ذَلَّلَ.

لِأَجَلٍ مُّسَمًّى: لِوَقْتٍ مَعْلُومٍ مُقَدَّرٍ.

قِطْمِيرٍ: هِيَ: القِشْرَةُ الرَّقِيقَةُ البَيْضَاءُ عَلَى النَّوَاةِ.

النفحات المكية

محمد بن صالح الشاوي · QuranEnc.com

ثم أخبَرَ جل وعلا أن من مظاهر فضله على عباده: أنه خلق الليل والنهار بنظام بديع، وأنه يُدخِلُ الليل في النهار، ويُدخِلُ النهار في الليل، وأنه جعلهما متعاقبَيْن، ومن مظاهر فضله: أنه ذلَّل الشمس والقمر، فجعل كلًّا منهما يسير وَفْقَ نظام دقيق ليقضي العباد مصالحهم، ويستمرُّ ذلك السير إلى الأجل والوقت الذي حدَّده الله، واعلموا أن الذي فعل هذا هو الله ربُّكم العظيم الذي له الملك والسلطان، وأما أولئك الذين تعبُدُونهم من دون الله، فما يملكون من قِطْمِير، وهو الغطاء الرقيق الذي يغطِّي نواة التمر، ولا يستفاد منه، أي: أن عبادتهم لا تُفِيدُهم شيئًا، بل تضُرُّهم.

EnglishBahasa Indonesia

نص الآية من مشروع تنزيل (Tanzil Quran Text, Uthmani v1.1، بترخيص CC BY 3.0). نصوص التفسير ومعاني الكلمات منقولة حرفيًا دون تعديل من موسوعة القرآن الكريم QuranEnc.com، وتفسير الجلالين من الموسوعة القرآنية Quranpedia.net، كلٌّ باسم مصدره. التفاصيل في مصادرنا. هذه نصوص منقولة كما هي من كتبها؛ لا يكتب الذكاء الاصطناعي أي إجابة. «شات القرآن» ليس جهة إفتاء.