الرئيسية ‹ سور القرآن الكريم ‹ سورة الزمر ‹ الآية ١
تفسير الآية ١ من سورة الزمر
تَنزِيلُ ٱلْكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ ١
اسأل عن تفسير الآيةاسأل عن سبب النزولاسأل على واتساب
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية · QuranEnc.com
تنزيل القرآن من الله العزيز الذي لا يغالبه أحد، الحكيم في خلقه وتدبيره وشرعه، ليس مُنزلًا من غيره سبحانه.
التفسير الميسر
نخبة من العلماء — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف · QuranEnc.com
تنزيل القرآن إنما هو من الله العزيز في قدرته وانتقامه، الحكيم في تدبيره وأحكامه.
تفسير السعدي
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — الإصدار 1.0.0 · QuranEnc.com
{1} يخبر تعالى عن عظمة القرآنِ وجلالةِ مَنْ تكلَّم به ونَزَلَ منه، وأنَّه نزل {من الله العزيز الحكيم}؛ أي: الذي وصفه الألوهيَّة للخلق، وذلك لعظمتِهِ وكمالِهِ والعزَّة التي قهر بها كلَّ مخلوق، وذلَّ له كلُّ شيء والحكمة في خلقه وأمره؛ فالقرآنُ نازلٌ ممَّن هذا وصفه، والكلام وصفٌ للمتكلِّم، والوصفُ يتبعُ الموصوفَ؛ فكما أنَّ الله تعالى الكامل من كلِّ وجه الذي لا مثيل له؛ فكذلك كلامُهُ كاملٌ من كلِّ وجه لا مثيل له؛ فهذا وحدَه كافٍ في وصف القرآن دالٌّ على مرتبته.
تفسير ابن كثير
تفسير القرآن العظيم — الحافظ أبو الفداء ابن كثير (ت 774هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
تَفْسِيرُ سُورَةِ الزُّمَرِ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ.
قَالَ النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ مُسَاوِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ، عَنْ مَرْوَانَ أَبِي لُبَابَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: مَا يُرِيدُ أَنْ يُفْطِرَ. وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: مَا يُرِيدُ أَنْ يَصُومَ. وَكَانَ يَقْرَأُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالزُّمَرَ .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
* * *
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّ تَنْزِيلَ هَذَا الْكِتَابِ -وَهُوَ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ-مِنْ عِنْدِهِ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَهُوَ الْحَقُّ الذِي لَا مِرْيَةَ فِيهِ وَلَا شَكَّ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ. نزلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ. عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ. بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشُّعَرَاءِ:١٩٢-١٩٥] .
اقرأ بقية تفسير ابن كثير
وَقَالَ: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فُصِّلَتْ:٤٢، ٤١] . وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿تَنزيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ﴾ أَيِ: الْمَنِيعِ الْجَنَابِ، ﴿الْحَكِيمِ﴾ أَيْ: فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ، وَشَرْعِهِ، وَقَدَرِهِ.
﴿إِنَّا أَنزلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ أَيْ: فَاعْبُدِ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَادْعُ الْخَلْقَ إِلَى ذَلِكَ، وَأَعْلِمْهُمْ أَنَّهُ لَا تَصْلُحُ الْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ [وَحْدَهُ] ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ وَلَا عَدِيلٌ وَلَا نَدِيدٌ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ أَيْ: لَا يُقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا أَخْلَصَ فِيهِ الْعَامِلُ لِلَّهِ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ عُبّاد الْأَصْنَامِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ أَيْ: إِنَّمَا يَحْمِلُهُمْ عَلَى عِبَادَتِهِمْ لَهُمْ أَنَّهُمْ عَمَدُوا إِلَى أَصْنَامٍ اتَّخَذُوهَا عَلَى صُوَرِ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ فِي زَعْمِهِمْ، فَعَبَدُوا تِلْكَ الصُّوَرَ تَنْزِيلًا لِذَلِكَ مَنْزِلَةَ عِبَادَتِهِمُ الْمَلَائِكَةَ؛ لِيَشْفَعُوا لَهُمْ عند الله في نَصْرِهِمْ وَرِزْقِهِمْ، وَمَا يَنُوبُهُمْ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا، فَأَمَّا الْمَعَادُ فَكَانُوا جَاحِدِينَ لَهُ كَافِرِينَ بِهِ.
قَالَ قَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَمَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَابْنِ زَيْدٍ: ﴿إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ أَيْ: لِيَشْفَعُوا لَنَا، وَيُقَرِّبُونَا عِنْدَهُ مَنْزِلَةً.
وَلِهَذَا كَانُوا يَقُولُونَ فِي تَلْبِيَتِهِمْ إِذَا حَجُّوا فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ: "لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ ، إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ، تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ". وَهَذِهِ الشُّبْهَةُ هِيَ الَّتِي اعْتَمَدَهَا الْمُشْرِكُونَ فِي قَدِيمِ الدَّهْرِ وَحَدِيثِهِ، وَجَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، بِرَدِّهَا وَالنَّهْيِ عَنْهَا، وَالدَّعْوَةِ إِلَى إِفْرَادِ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ هَذَا شَيْءٌ اخْتَرَعَهُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ، لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ فِيهِ وَلَا رَضِيَ بِهِ، بَلْ أَبْغَضَهُ وَنَهَى عَنْهُ: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النَّحْلِ:٣٦] ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ:٢٥] .
وَأَخْبَرَ أَنَّ الملائكة التي في السموات مِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَغَيْرِهِمْ، كُلَّهُمْ عَبِيدٌ خَاضِعُونَ لِلَّهِ، لَا يَشْفَعُونَ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ لِمَنِ ارْتَضَى، وَلَيْسُوا عِنْدَهُ كَالْأُمَرَاءِ عِنْدَ مُلُوكِهِمْ، يُشَفَّعُونَ عِنْدَهُمْ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فِيمَا أَحَبَّهُ الْمُلُوكُ وَأَبَوْهُ، ﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأمْثَالَ﴾ [النَّحْلِ:٧٤] ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ.
* * *
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ أَيْ: سَيَفْصِلُ بَيْنَ الْخَلَائِقِ يَوْمَ مَعَادِهِمْ، وَيَجْزِي كُلَّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ، ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ [سَبَأٍ:٤١، ٤٠] .
* * *
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ أَيْ: لَا يُرْشِدُ إِلَى الْهِدَايَةِ مَنْ قَصْدُهُ الْكَذِبُ وَالِافْتِرَاءُ عَلَى اللَّهِ، وَقَلْبُهُ كَفَّارٌ يَجْحَدُ بِآيَاتِهِ [وَحُجَجِهِ] وَبَرَاهِينِهِ.
ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّهُ لَا وَلَدَ لَهُ كَمَا يَزْعُمُهُ جَهَلَةُ الْمُشْرِكِينَ فِي الْمَلَائِكَةِ، وَالْمُعَانِدُونَ مَنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي الْعُزَيْرِ، وَعِيسَى فَقَالَ: ﴿لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ أَيْ: لَكَانَ الْأَمْرُ عَلَى خِلَافِ مَا يَزْعُمُونَ . وَهَذَا شَرْطٌ لَا يَلْزَمُ وُقُوعُهُ وَلَا جَوَازُهُ، بَلْ هُوَ مُحَالٌ، وَإِنَّمَا قَصَدَ تَجْهِيلَهُمْ فِيمَا ادَّعَوْهُ وَزَعَمُوهُ، كَمَا قَالَ: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ:١٧] ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ [الزُّخْرُفِ:٨١] ، كُلُّ هَذَا مِنْ بَابِ الشَّرْطِ، وَيَجُوزُ تَعْلِيقُ الشَّرْطِ عَلَى الْمُسْتَحِيلِ لِقَصْدِ الْمُتَكَلِّمِ.
* * *
وَقَوْلُهُ: ﴿سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ أَيْ: تَعَالَى وَتَنَزَّهَ وَتَقَدَّسَ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ، فَإِنَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ، الْفَرْدُ الصَّمَدُ، الَّذِي كَلُّ شَيْءٍ عَبْدٌ لَدَيْهِ، فَقِيرٌ إِلَيْهِ، وَهُوَ الْغَنِيُّ عَمَّا سِوَاهُ الَّذِي قَدْ قَهَرَ الْأَشْيَاءَ فَدَانَتْ لَهُ وَذَلَّتْ وَخَضَعَتْ.
حواشي المحقق
في ت: "روى النسائي بإسناده عن عائشة".
النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٤٤) .
زيادة من ت، أ.
في ت: "فإنه".
في أ: "فعدوا".
في س، أ: "أمور".
في أ": "لك لبيك".
في أ: "نقول".
في أ: "قصد".
زيادة من أ.
في أ: "المعاندين".
في س: "تزعمون".
في أ: "بجهلهم".
تفسير الجلالين
جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي — الإصدار 2026-08-10 · Quranpedia.net
﴿تنزيل الكتاب﴾ القرآن مبتدأ ﴿من الله﴾ خبره ﴿الْعَزِيز﴾ فِي مُلْكه ﴿الْحَكِيم﴾ فِي صُنْعه
تفسير البغوي
معالم التنزيل — أبو محمد الحسين البغوي (ت 516هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
سُورَةُ الزُّمَرِ
مَكِّيَّةٌ إِلَّا قوله ﴿قل يا عبادي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ الْآيَةَ . ﷽
* * *
﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ﴾ [أَيْ: هَذَا تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ. وَقِيلَ: تَنْزِيلُ الْكِتَابِ] مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ: ﴿مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ أَيْ: تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ لَا مِنْ غَيْرِهِ.
﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: لَمْ نُنْزِلْهُ بَاطِلًا لِغَيْرِ شَيْءٍ، ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ الطَّاعَةَ.
﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَقِيلَ: [لَا يَسْتَحِقُّ الدِّينَ الْخَالِصَ إِلَّا اللَّهُ وَقِيلَ: الدِّينُ الْخَالِصُ مِنَ الشَّرَكِ هُوَ لِلَّهِ] .
﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ﴾ أَيْ: مِنْ دُونِ اللَّهِ، ﴿أَوْلِيَاءَ﴾ يَعْنِي: الْأَصْنَامَ، ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ﴾ أَيْ قَالُوا: مَا نَعْبُدُهُمْ، ﴿إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ وَكَذَلِكَ قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ.
قَالَ قَتَادَةُ: وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ: مَنْ رَبُّكُمْ، وَمَنْ خَلَقَكُمْ، ومن خلق السموات وَالْأَرْضَ؟ قَالُوا: اللَّهُ، فَيُقَالُ لَهُمْ: فَمَا مَعْنَى عِبَادَتِكُمُ الْأَوْثَانَ؟ قَالُوا: لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى، أَيْ: قُرْبَى، وَهُوَ اسْمٌ أُقِيمَ فِي مَقَامِ الْمَصْدَرِ: كَأَنَّهُ قَالَ: إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ تَقْرِيبًا وَيَشْفَعُوا لَنَا عِنْدَ اللَّهِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ لَا يُرْشِدُ لِدِينِهِ مَنْ كَذَبَ فَقَالَ: إِنَّ الْآلِهَةَ تَشْفَعُ وَكَفَى بِاتِّخَاذِ الْآلِهَةِ دُونَهُ كَذِبًا [وَكُفْرًا]
حواشي المحقق
أخرج النحاس في تاريخه عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: نزلت بمكة سورة الزمر سوى ثلاث آيات نزلت بالمدينة في وحشي قاتل حمزة "قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم" إلى ثلاث آيات. وانظر: زاد المسير: ٧ / ١٦٠.
ما بين القوسين زيادة من "ب".
في "أ": (لا يستحق الدين الخالص من الشرك سوى الله) .
ساقط من "ب".
تفسير القرطبي
الجامع لأحكام القرآن — شمس الدين القرطبي (ت 671هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
سورة الزمر يقال سُورَةُ الْغُرَفِ. قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْرِفَ قَضَاءَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ في خلفه لفليقرأ سُورَةَ الْغُرَفِ. وَهِيَ مَكِّيَّةٌ فِي قَوْلِ الْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ وَعَطَاءٍ وَجَابِرٍ بْنِ زَيْدٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِلَّا آيَتَيْنِ نَزَلَتَا بِالْمَدِينَةِ إِحْدَاهُمَا ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ [الزمر: ٢٣] وَالْأُخْرَى ﴿قُلْ يَا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الزمر: ٥٣] الْآيَةَ. وَقَالَ آخَرُونَ: إِلَّا سَبْعَ آيَاتٍ مِنْ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الزمر: ٥٣] إِلَى آخِرِ سَبْعِ آيَاتٍ نَزَلَتْ فِي وَحْشِيٍّ وَأَصْحَابِهِ عَلَى مَا يَأْتِي. رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ الزُّمَرَ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ. وَهِيَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ آيَةً. وَقِيلَ: اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ آيَةً.
اقرأ بقية تفسير القرطبي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١) إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ (٢) أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ (٣) لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشاءُ سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (٤)
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتابِ﴾ رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ وَخَبَرُهُ "مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ". وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا بِمَعْنَى هَذَا تَنْزِيلٌ، قَالَ الْفَرَّاءُ. وَأَجَازَ الْكِسَائِيُّ وَالْفَرَّاءُ أَيْضًا "تَنْزِيلُ" بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ. قَالَ الْكِسَائِيُّ: أَيِ اتَّبِعُوا وَاقْرَءُوا "تَنْزِيلُ الْكِتابِ". وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ عَلَى الْإِغْرَاءِ مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] أَيِ الْزَمُوا. وَالْكِتَابُ الْقُرْآنُ. سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مكتوب.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ﴾ أَيْ هَذَا تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ وَقَدْ أَنْزَلْنَاهُ بِالْحَقِّ، أَيْ بِالصِّدْقِ وَلَيْسَ بِبَاطِلٍ وَهَزْلٍ. "فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً" "مُخْلِصاً" فِيهِ مَسْأَلَتَانِ: الْأُولَى- "مُخْلِصاً" نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ أَيْ مُوَحِّدًا لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا "لَهُ الدِّينَ" أَيِ الطَّاعَةُ. وَقِيلَ: الْعِبَادَةُ وَهُوَ مَفْعُولٌ بِهِ. "أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ" أَيِ الذي لا يشوبه شي. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَتَصَدَّقُ بِالشَّيْءِ. وَأَصْنَعُ الشَّيْءَ أُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ وَثَنَاءَ النَّاسِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ شَيْئًا شُورِكَ فِيهِ" ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ" وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي "الْبَقَرَةِ" وَ "النِّسَاءِ" وَ "الْكَهْفِ" مُسْتَوْفًى. الثَّانِيَةُ- قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: هَذِهِ الْآيَةُ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ النِّيَّةِ فِي كُلِّ عَمَلٍ، وَأَعْظَمُهُ الْوُضُوءُ الَّذِي هُوَ شَطْرُ الْإِيمَانِ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَالِكٍ اللَّذَيْنِ يَقُولَانِ إِنَّ الْوُضُوءَ يَكْفِي مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ، وَمَا كَانَ لِيَكُونَ مِنَ الْإِيمَانِ شَطْرًا وَلَا لِيُخْرِجَ الْخَطَايَا مِنْ بَيْنِ الْأَظَافِرِ وَالشَّعْرِ بِغَيْرِ نِيَّةٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ﴾ يَعْنِي الْأَصْنَامَ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ قَالُوا "مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى" قَالَ قَتَادَةُ: كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ مَنْ رَبُّكُمْ وَخَالِقُكُمْ؟ وَمَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً؟ قَالُوا اللَّهُ، فَيُقَالُ لَهُمْ مَا مَعْنَى عِبَادَتِكُمُ الْأَصْنَامَ؟ قَالُوا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى، وَيَشْفَعُوا لَنَا عِنْدَهُ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: جواب هذا الكلام في الأحقاف ﴿فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً﴾ [الأحقاف: ٢٨] وَالزُّلْفَى الْقُرْبَةُ، أَيْ لِيُقَرِّبُونَا إِلَيْهِ تَقْرِيبًا، فَوَضَعَ "زُلْفى " فِي مَوْضِعِ الْمَصْدَرِ. وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ "وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَالُوا مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إلى الله زُلْفى " وَفِي حَرْفِ أُبَيٍّ "وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُكُمْ إِلَّا لِتُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى" ذَكَرَهُ النَّحَّاسُ. قَالَ: وَالْحِكَايَةُ فِي هَذَا بَيِّنَةٌ. "إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ" أَيْ بَيْنَ أَهْلِ الْأَدْيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُجَازِي كُلًّا بِمَا يَسْتَحِقُّ. "إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ" أَيْ مَنْ سَبَقَ لَهُ الْقَضَاءُ بِالْكُفْرِ لَمْ يَهْتَدِ، أَيْ لِلدِّينِ الَّذِي ارْتَضَاهُ وَهُوَ دِينُ الْإِسْلَامِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً" وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشاءُ﴾ أَيْ لَوْ أَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ بِهَذَا مَا جَعَلَهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ. "سُبْحانَهُ" أَيْ تَنْزِيهًا لَهُ عَنِ الْوَلَدِ "هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ".
حواشي المحقق
راجع ج ٣ ص ٣٠٧ طبعه أولى أو ثانيه.
راجع ج ٥ س ٤٢٥ طبعه أولى أو ثانيه.
راجع ج ١١ ص ٦٩ وما بعدها طبعه أولى أو ثانيه.
تقدم في غير موضع ج ١ ص ١٤٩ طبعه ثانيه أو ثالثه وج ٩ ص ٣٤٠ طبعه أولى أو ثانيه.
تفسير الطبري
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿تَنزيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١) إِنَّا أَنزلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (٢) أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾
يقول تعالى ذكره: ﴿تَنزيلُ الْكِتَابِ﴾ الذي نزلناه عليك يا محمد ﴿مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ﴾ في انتقامه من أعدائه ﴿الحَكِيمِ﴾ في تدبيره خلقه، لا من غيره، فلا تكوننّ في شكّ من ذلك، ورفع قوله: ﴿تَنزيلُ﴾ بقوله: ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ وتأويل الكلام: من الله العزيز الحكيم تنزيل الكتاب. وجائز رفعه بإضمار هذا، كما قيل: ﴿سُورَةٌ أَنزلْنَاهَا﴾ غير أن الرفع في قوله: ﴿تَنزيلُ الْكِتَابِ﴾ بما بعده، أحسن من رفع سورة بما بعدها، لأن تنزيل، وإن كان فعلا فإنه إلى المعرفة أقرب، إذ كان مضافا إلى معرفة، فحسن رفعه بما بعده، وليس ذلك بالحسن في"سُورَة"، لأنه نكرة.
اقرأ بقية تفسير الطبري
* * *
وقوله: ﴿إِنَّا أَنزلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: إنا أنزلنا إليك يا محمد الكتاب، يعني بالكتاب: القرآن ﴿بِالْحَقِّ﴾ يعني بالعدل، يقول: أنزلنا إليك هذا القرآن يأمر بالحقّ والعدل، ومن ذلك الحق والعدل أن تعبد الله مخلصا له الدين، لأن الدين له لا للأوثان التي لا تملك ضرا ولا نفعا.، وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: ﴿الكِتابَ﴾ قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إِنَّا أَنزلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾ يعني: القرآن.
* * *
وقوله: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾
يقول تعالى ذكره: فاخشع لله يا محمد بالطاعة، وأخلص له الألوهة، وأفرده بالعبادة، ولا تجعل له في عبادتك إياه شريكا، كما فَعَلَتْ عَبَدة الأوثان.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن حفص، عن شمر، قال:"يؤتى بالرجل يوم القيامة للحساب وفي صحيفته أمثال الجبال من الحسنات، فيقول ربّ العزّة جلّ وعزّ: صَلَّيت يوم كذا وكذا، ليقال: صلَّى فلان! أنا الله لا إله إلا أنا، لي الدين الخالص. صمتَ يوم كذا وكذا، ليقال: صام فلان! أنا الله لا آله إلا أنا لي الدين الخالص، تصدّقت يوم كذا وكذا، ليقال: تصدق فلان! أنا الله لا إله إلا أنا لي الدين الخالص، فما يزال يمحو شيئا بعد شيء حتى تبقى صحيفته ما فيها شيء، فيقول ملكاه: يا فلان، ألغير الله كنت تعمل".
⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، أما قوله: ﴿مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ فالتوحيد، والدين منصوب بوقوع مخلصا عليه.
* * *
وقوله: ﴿أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾
يقول تعالى ذكره: ألا لله العبادة والطاعة وحده لا شريك له، خالصة لا شرك لأحد معه فيها، فلا ينبغي ذلك لأحد، لأن كل ما دونه ملكه، وعلى المملوك طاعة مالكه لا من لا يملك منه شيئا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ شهادة أن لا إله إلا الله.
* * *
وقوله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾
يقول تعالى ذكره: والذين اتخذوا من دون الله أولياء يَتَوَلَّوْنَهُم، ويعبدونهم من دون الله، يقولون لهم: ما نعبدكم أيها الآلهة إلا لتقربونا إلى الله زُلْفَى، قربة ومنزلة، وتشفعوا لنا عنده في حاجاتنا، وهي فيما ذُكر في قراءة أبي:"ما نَعْبُدُكُمْ"، وفي قراءة عبد الله:" ﴿قالوا ما نعبدهم﴾ وإنما حسن ذلك لأن الحكاية إذا كانت بالقول مضمرا كان أو ظاهرا، جعل الغائب أحيانا كالمخاطب، ويترك أخرى كالغائب، وقد بيَّنت ذلك في موضعه فيما مضى.
⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قال: هي في قراءة عبد الله:"قالُوا ما نَعْبُدُهُمْ".
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ قال: قريش تقوله للأوثان، ومن قبلهم يقوله للملائكة ولعيسى ابن مريم ولعزَير.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ قالوا: ما نعبد هؤلاء إلا ليقرّبونا، إلا ليشفعُوا لنا عند الله.
⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ قال: هي منزلة.
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ .
* * *
وقوله: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا﴾
يقول سبحانه: لو شئت لجمعتهم على الهدى أجمعين.
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ قال: قالوا هم شفعاؤنا عند الله، وهم الذين يقربوننا إلى الله زلفى يوم القيامة للأوثان، والزلفى: القُرَب.
* * *
وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾
يقول تعالى ذكره: إن الله يفصل بين هؤلاء الأحزاب الذين اتخذوا في الدنيا من دون الله أولياء يوم القيامة، فيما هم فيه يختلفون في الدنيا من عبادتهم ما كانوا يعبدون فيها، بأن يصليهم جميعا جهنم، إلا من أخلص الدين لله، فوحده، ولم يشرك به شيئا.
النفحات المكية
محمد بن صالح الشاوي · QuranEnc.com
أخبَرَ جل وعلا أن هذا القرآن العظيم إنما هو تنزيلٌ مِنَ الله لا مِنْ غيره؛ كما يقول المشركون، وقد أنزله سبحانه على نبيِّه محمدٍ ﷺ؛ فاعملوا بما تضمَّنه من أحكام وأوامر، وهو سبحانه الغالبُ على كلِّ شيء، الحكيمُ في جميع تصرُّفاته وأفعاله.
نص الآية من مشروع تنزيل (Tanzil Quran Text, Uthmani v1.1، بترخيص CC BY 3.0). نصوص التفسير ومعاني الكلمات منقولة حرفيًا دون تعديل من موسوعة القرآن الكريم QuranEnc.com، وتفسير الجلالين من الموسوعة القرآنية Quranpedia.net، كلٌّ باسم مصدره. التفاصيل في مصادرنا. هذه نصوص منقولة كما هي من كتبها؛ لا يكتب الذكاء الاصطناعي أي إجابة. «شات القرآن» ليس جهة إفتاء.