الرئيسية ‹ سور القرآن الكريم ‹ سورة الفتح ‹ الآية ٢٦
تفسير الآية ٢٦ من سورة الفتح
إِذْ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ وَكَانُوٓا۟ أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًا ٢٦
اسأل عن تفسير الآيةاسأل عن سبب النزولاسأل على واتساب
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية · QuranEnc.com
إذ جعل الذين كفروا بالله ورسوله في قلوبهم الأَنَفة أَنَفة الجاهلية التي لا ترتبط بإحقاق الحق وإنما ترتبط بالهوى، فأنفوا من دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم عام الحديبية؛ خوفًا من تعييرهم بأنه غلبهم عليها، فأنزل الله الطمأنينة من عنده على رسوله وأنزلها على المؤمنين، فلم يؤدّ بهم الغضب إلى مقابلة المشركين بمثل فعلهم، وألزم الله المؤمنين كلمة الحق وهي لا إله إلا الله، وأن يقوموا بحقها فقاموا به، وكان المؤمنون أحق بهذه الكلمة من غيرهم، وكانوا أهلها المستأهلين لها لما علم الله في قلوبهم من الخير، وكان الله بكل شيء عليمًا، لا يخفى عليه شيء.
التفسير الميسر
نخبة من العلماء — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف · QuranEnc.com
إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الأنَفَة أنَفَة الجاهلية؛ لئلا يقروا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك امتناعهم أن يكتبوا في صلح «الحديبية» «بسم الله الرحمن الرحيم» وأبوا أن يكتبوا «هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله» ، فأنزل الله الطمأنينة على رسوله وعلى المؤمنين معه، وألزمهم قول «لا إله إلا الله» التي هي رأس كل تقوى، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنون معه أحق بكلمة التقوى من المشركين، وكانوا كذلك أهل هذه الكلمة دون المشركين. وكان الله بكل شيء عليمًا لا يخفى عليه شيء.
تفسير السعدي
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — الإصدار 1.0.0 · QuranEnc.com
{26} يقول تعالى: {إذْ جعلَ الذين كفروا في قلوبِهِمْ الحميَّةَ حميَّةَ الجاهليَّةِ}: حيث أنفوا من كتابة «بسم الله الرحمن الرحيم»، وأنفوا من دخول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين إليهم في تلك السنة ؛ لئلاَّ يقولَ الناس: دَخَلوا مكَّة قاهرين لقريش! وهذه الأمور ونحوها من أمور الجاهلية لم تزلْ في قلوبِهِم حتَّى أوجبتْ لهم ما أوجبتْ من كثيرٍ من المعاصي، {فأنزل الله سكينَتَه على رسوله وعلى المؤمنين}: فلم يحمِلْهم الغضب على مقابلة المشركين بما قابلوهم به بل صبروا لحكم الله والتزموا الشروط التي فيها تعظيم حرمات الله، ولو كانت ما كانت، ولم يبالوا بقول القائلين ولا لوم اللائمين، {وألزَمَهم كلمةَ التَّقوى}، وهي لا إله إلاَّ الله وحقوقها، ألزمهم القيام بها، فالتزموها وقاموا بها، {وكانوا أحقَّ بها}: من غيرهم، {و} كانوا {أهلَها}: الذين استأهلوها؛ لما يعلمُ الله عندَهم وفي قلوبهم من الخير، ولهذا قال: {وكان الله بكلِّ شيءٍ عليماً}.
تفسير ابن كثير
تفسير القرآن العظيم — الحافظ أبو الفداء ابن كثير (ت 774هـ)
تفسير الجلالين
جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي — الإصدار 2026-08-10 · Quranpedia.net
﴿إذْ جَعَلَ﴾ مُتَعَلِّق بِعَذَّبْنَا ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فَاعِل ﴿فِي قُلُوبهمْ الْحَمِيَّة﴾ الْأَنَفَة مِنْ الشَّيْء ﴿حَمِيَّة الْجَاهِلِيَّة﴾ بَدَل مِنْ الْحَمِيَّة وَهِيَ صَدّهمْ النَّبِيّ وَأَصْحَابه عَنْ الْمَسْجِد الْحَرَام ﴿فَأَنْزَلَ اللَّه سَكِينَته عَلَى رَسُوله وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ فَصَالَحُوهُمْ عَلَى أَنْ يَعُودُوا مِنْ قَابِل وَلَمْ يَلْحَقهُمْ مِنْ الْحَمِيَّة مَا لَحِقَ الْكُفَّار حَتَّى يُقَاتِلُوهُمْ ﴿وَأَلْزَمَهُمْ﴾ أَيْ الْمُؤْمِنِينَ ﴿كَلِمَة التَّقْوَى﴾ لَا إلَه إلَّا اللَّه مُحَمَّد رَسُول اللَّه وَأُضِيفَتْ إلَى التَّقْوَى لِأَنَّهَا سَبَبهَا ﴿وَكَانُوا أَحَقّ بِهَا﴾ بِالْكَلِمَةِ مِنْ الْكُفَّار ﴿وَأَهْلهَا﴾ عَطْف تَفْسِيرِيّ ﴿وَكَانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيمًا﴾
أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ وَمِنْ مَعْلُومه تَعَالَى أَنَّهُمْ أَهْلهَا
٢ -
تفسير البغوي
معالم التنزيل — أبو محمد الحسين البغوي (ت 516هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ﴾ حِينَ صَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ عَنِ الْبَيْتِ، وَلَمْ يُقِرُّوا بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَأَنْكَرُوا مُحَمَّدًا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَالْحَمِيَّةُ: الْأَنَفَةُ، يُقَالُ: فَلَانَ ذُو حَمِيَّةٍ إِذَا كَانَ ذَا غَضَبٍ وَأَنَفَةٍ.
قَالَ مُقَاتِلٌ: قَالَ أَهْلُ مَكَّةَ: قَدْ قَتَلُوا أَبْنَاءَنَا وَإِخْوَانَنَا ثُمَّ يَدْخُلُونَ عَلَيْنَا، [فَتَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّهُمْ دَخَلُوا عَلَيْنَا] عَلَى رَغْمِ أَنْفِنَا، وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَا يَدْخُلُونَهَا عَلَيْنَا، فَهَذِهِ "حَمِيَّةُ الْجَاهِلِيَّةِ"، الَّتِي دَخَلَتْ قُلُوبَهُمْ.
﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ حَتَّى لَمْ يَدْخُلْهُمْ مَا دَخْلَهُمْ مِنَ الْحَمِيَّةِ فَيَعْصُوا اللَّهَ فِي قِتَالِهِمْ، ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالضَّحَّاكُ، وقَتَادَةُ، وَعِكْرِمَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَابْنُ زَيْدٍ، وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ: كَلِمَةُ التَّقْوَى "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" .
وَرُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مَرْفُوعًا.
وَقَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ عُمَرَ: "كَلِمَةُ التَّقْوَى" لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ .
وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: هِيَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
وَقَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: هِيَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ .
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: هِيَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ .
﴿وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا﴾ مِنْ كُفَّارِ مَكَّةَ، ﴿وَأَهْلَهَا﴾ أَيْ وَكَانُوا أَهْلَهَا فِي عِلْمِ اللَّهِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اخْتَارَ لِدِينِهِ وَصُحْبَةِ نَبِيِّهِ أَهْلَ الْخَيْرِ، ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ .
حواشي المحقق
ما بين القوسين ساقط من "أ".
انظر: الدر المنثور: ٧ / ٥٣٦-٥٣٧.
أخرجه الطبري: ٢٦ / ١٠٤، وانظر: البحر المحيط: ٨ / ٩٩.
أخرجه الطبري: ٢٦ / ١٠٥، وانظر: البحر المحيط: ٨ / ٩٩.
أخرجه الطبري: ٢٦ / ١٠٦.
أخرجه الطبري: ٢٦ / ١٠٦، وعبد الرزاق في التفسير: ٢ / ٢٢٩، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٥٣٧ أيضا لابن المنذر وابن أبي حاتم.
تفسير القرطبي
الجامع لأحكام القرآن — شمس الدين القرطبي (ت 671هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
الْعَامِلُ فِي "إِذْ" قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَعَذَّبْنَا﴾ أَيْ لَعَذَّبْنَاهُمْ إِذْ جَعَلُوا هَذَا. أَوْ فِعْلٌ مُضْمَرٌ تَقْدِيرُهُ وَاذْكُرُوا. "الْحَمِيَّةَ" فَعِيلَةُ وَهِيَ الْأَنَفَةُ. يُقَالُ: حَمِيتُ عَنْ كَذَا حَمِيَّةً (بِالتَّشْدِيدِ) وَمَحْمِيَّةً إِذَا أَنِفْتَ مِنْهُ وَدَاخَلَكَ عَارٌ وَأَنَفَةٌ أَنْ تَفْعَلَهُ. وَمِنْهُ قَوْلُ الْمُتَلَمِّسِ:
أَلَا إِنَّنِي مِنْهُمْ وَعِرْضِي عِرْضُهُمْ ... كَذِي الْأَنْفِ يَحْمِي أَنْفَهُ أَنْ يُكَشَّمَا
أَيْ يَمْنَعُ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: حَمِيَّتُهُمْ أَنَفَتُهُمْ مِنَ الْإِقْرَارِ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِالرِّسَالَةِ وَالِاسْتِفْتَاحِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَمَنْعِهِمْ مِنْ دُخُولِ مَكَّةَ. وَكَانَ الَّذِي امْتَنَعَ مِنْ كِتَابَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ: سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَقَالَ ابْنُ بَحْرٍ: حَمِيَّتُهُمْ عَصَبِيَّتُهُمْ لِآلِهَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْأَنَفَةُ مِنْ أَنْ يَعْبُدُوا غَيْرَهَا. وَقِيلَ: "حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ" إِنَّهُمْ قَالُوا: قَتَلُوا أَبْنَاءَنَا وَإِخْوَانَنَا ثُمَّ يَدْخُلُونَ عَلَيْنَا فِي مَنَازِلِنَا، وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَا يَدْخُلُهَا أَبَدًا. "فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ" أَيِ الطُّمَأْنِينَةَ وَالْوَقَارَ. "عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ". وَقِيلَ: ثَبَّتَهُمْ عَلَى الرِّضَا وَالتَّسْلِيمِ، وَلَمْ يُدْخِلْ قُلُوبَهُمْ مَا أَدْخَلَ قُلُوبَ أُولَئِكَ مِنَ الْحَمِيَّةِ. "وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى " قِيلَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. رُوِيَ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ وَمُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ وَعِكْرِمَةَ وَالضَّحَّاكِ، وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَطَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، وَالرَّبِيعِ وَالسُّدِّيِّ وَابْنِ زَيْدٍ. وَقَالَهُ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، وَزَادَ "مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ". وَعَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ أَيْضًا هِيَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ. وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَمُجَاهِدٌ أَيْضًا: هِيَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. يَعْنِي أَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَمْ يُقِرُّوا بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ، فَخَصَّ اللَّهُ بِهَا الْمُؤْمِنِينَ. و "كَلِمَةَ التَّقْوى " هِيَ الَّتِي يُتَّقَى بِهَا مِنَ الشِّرْكِ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ أَيْضًا أَنَّ "كَلِمَةَ التَّقْوى " الْإِخْلَاصُ. "وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها" أَيْ أَحَقَّ بِهَا مِنْ كُفَّارِ مَكَّةَ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اخْتَارَهُمْ لِدِينِهِ وَصُحْبَةِ نَبِيِّهِ. "وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً".
حواشي المحقق
الكشم: قطع الأنف باستيصال.
تفسير الطبري
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٢٦) ﴾
يعني تعالى ذكره بقوله ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ حين جعل سُهيل بن عمرو في قلبه الحمية، فامتنع إن يكتب في كتاب المقاضاة الذي كتب بين يدي رسول الله ﷺ والمشركين: بسم الله الرحمن الرحيم، وأن يكتب فيه: محمد رسول الله، وامتنع هو وقومه من دخول رسول الله ﷺ عامه ذلك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهريّ، قال: كانت حميتهم التي ذكر الله، إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية، حمية الجاهلية، أنهم لم يقرّوا " بسم الله الرحمن الرحيم " وحالوا بينهم وبين البيت.
اقرأ بقية تفسير الطبري
⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن الزهري بنحوه.
⁕ حدثني عمرو بن محمد العثماني، قال: ثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: ثني أخي، عن سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله ﷺ قال: " أمِرْتُ أنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حتى يَقُولُوا لا إلَهَ إلا اللهُ، فَمَنْ قال لا إلَه إلا اللهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مالَهُ وَنَفْسَهُ إلا بِحَقِّهِ وَحِسابُهُ على الله". وأنزل الله في كتابه، فذكر قوما استكبروا فقال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ وقال الله ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾ وهي لا إله إلا الله محمد رسول الله، استكبر عنها المشركون يوم الحُدَيبية، يوم كاتبهم رسول الله ﷺ على قضية المدّة.
و"إذ" من قوله ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ من صلة قوله: لعذّبنا. وتأويل الكلام: لعذّبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما، حين جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية، والحمية فعيلة من قول القائل: حمى فلان أنفه حمية ومحمية؛ ومنه قول المتلمس:
ألا إنَّنِي مِنْهُمْ وَعِرْضِي عِرْضُهُمْ ... كَذا الرأس يَحْمي أنْفَهُ أنْ يُكشَمَّا
يعني بقوله: "يحمي": يمنع. وقال ﴿حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ لأن الذي فعلوا من ذلك كان جميعه من أخلاق أهل الكفر، ولم يكن شيء منه مما أذن الله لهم به، ولا أحد من رسله.
* * *
وقوله ﴿فَأَنزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾
يقول تعالى ذكره فأنزل الله الصبر والطمأنينة والوقار على رسوله وعلى المؤمنين، إذ حمى الذين كفروا حمية الجاهلية، ومنعوهم من الطواف بالبيت، وأبوا أن يكتبوا في الكتاب بينه وبينهم بسم الله الرحمن الرحيم، ومحمد رسول الله ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ يقال: ألزمهم قول لا إله إلا الله التي يتقون بها النار، وأليم العذاب.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف في ذلك منهم، ورُوي به الخبر عن رسول الله ﷺ.
* ذكر قائلي ذلك بما قلنا فيه، والخبر الذي ذكرناه عن رسول الله ﷺ:
⁕ حدثنا الحسن بن قزعة الباهلي، قال: ثنا سفيان بن حبيب، قال: ثنا شعبة، عن ثور بن أبي فاختة، عن أبيه، عن الطفيل، عن أبيه، سمع رسول الله ﷺ يقول ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قال: "لا إلَه إلا اللهُ".
⁕ حدثني محمد بن خالد بن خِداش العَتَكِيّ، قال: سمعت سالما، سمع شعبة، سمعَ سَلَمة بن كهيل، سمع عبَايَة، سمع عليا رضي الله عنه في قوله ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قال: لا إله إلا الله.
⁕ حدثني ابن بشار، قال: ثنا يحيى وعبد الرحمن، قالا ثنا سفيان، عن سلمة، عن عباية بن ربعي، عن علي رضي الله عنه، في قوله ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قال: لا إله إلا الله، والله أكبر.
⁕ حدثني محمد بن عيسى الدامغاني، قال ثنا ابن المبارك، عن سفيان وشعبة، عن سلمة بن كهيل، عن رجل، عن عليّ رضي الله عنه قال: لا إله إلا الله، والله أكبر.
⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا وهب بن جرير، عن شعبة، عن سلمة، عن عباية، عن رجل من بني تميم عن عليّ رضي الله عنه ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قال: لا إله إلا الله.
⁕ حدثني عليّ، قال ثنا أبو صالح. قال ثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ يقول: شهادة أن لا إله إلا الله، فهي كلمة التقوى، يقول: فهي رأس التقوى.
⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت أبا إسحاق، يحدّث عن عمرو بن ميمون أنه كان يقول في هذه الآية ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قال: لا إله إلا الله.
⁕ حدثني محمد بن عيسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرني سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، مثله.
⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قال: لا إله إلا الله.
⁕ حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قال: لا إله إلا الله.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ وهي: شهادة إن لا إله إلا الله.
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قال: هي لا إله إلا الله.
⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ هي لا إله إلا الله.
⁕ حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا حفص بن عمر، قال: ثنا الحكم بن أبان، عن عكرِمة، في قوله ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قال: شهادة أن لا إله إلا الله.
⁕ حدثني ابن البرقيّ، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، عن سعيد بن عبد العزيز، عن عطاء الخراسانيّ ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله.
⁕ حدثني الصواريّ محمد بن إسماعيل، قال: ثنا محمد بن سوار، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن يزيد بن أبي خالد المكي، عن عليّ الأزدي، قال: كنت مع ابن عمر بين مكة ومنى بالمأزمين، فسمع الناس يقولون: لا إله إلا الله، والله أكبر، فقال: هي هي، فقلت: ما هي؟ قال ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ الإخلاص ﴿وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾ .
وقال آخرون: بل: هي كلمة التقوى، الإخلاص.
* ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عليّ بن الحسين الأزديّ، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قال: الإخلاص.
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ كلمة الإخلاص.
وقال آخرون: هي قوله: بسم الله الرحمن الرحيم.
* ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني محمد بن عيسى، قال: ثنا ابن المبارك، عن معمر، عن الزهريّ، في قوله ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قال: بسم الله الرحمن الرحيم.
وقال آخرون: هي قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير.
* ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، قال: أخبرنا ابن جُرَيج، عن مجاهد وعطاء ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قال: أحدهما الإخلاص، وقال الآخر: كلمة التقوى: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له المُلك وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير.
* * *
وقوله ﴿وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾
يقول تعالى ذكره: وكان رسول الله ﷺ: والمؤمنون أحقّ بكلمة التقوى من المشركين وأهلها: يقول: وكان رسول الله ﷺ والمؤمنون أهل كلمة التقوى دون المشركين.
وذُكر أنها في قراءة عبد الله ﴿وكانُوا أهْلَها وأحَقَّ بها﴾ .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾ وكان المسلمون أحقّ بها، وكانوا أهلها: أي التوحيد، وشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله.
* * *
وقوله ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾
يقول تعالى ذكره: ولم يزل الله بكل شيء ذا علم، لا يخفى عليه شيء هو كائن، ولعلمه أيها الناس بما يحدث من دخولكم مكة وبها رجال مؤمنون، ونساء مؤمنات لم تعلموهم، لم يأذن لكم بدخولكم مكة في سفرتكم هذه.
حواشي المحقق
البيت للمتلمس جرير بن عبد المسيح (شعراء النصرانية ٣٣٨) وكشم أنفه يكشمه (كيضربه) كشما: قطعه مستأصلا له. ويقال: حمى فلان أنفه يحميه حمية ومحمية. وفلان ذو حمية منكرة: إذا كان ذا غضب وأنفة. وقد استشهد به المؤلف عند قوله تعالى " إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية " وهي مصدر على فعلية، بمعنى الأنفة.
معاني الكلمات
من كتاب «السراج في بيان غريب القرآن» · QuranEnc.com
الْحَمِيَّةَ: الأَنَفَةَ.
سَكِينَتَهُ: الاِطْمِئْنَانَ وَالوَقَارَ.
كَلِمَةَ التَّقْوَى: هِيَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ.
النفحات المكية
محمد بن صالح الشاوي · QuranEnc.com
وتذَّكروا -أيها الناس- يوم أن جعَلَ الذين كفروا في قلوبهم أَنَفةَ الجاهليَّةِ الباعثةَ على الكِبْرِ وعدمِ قَبُولِ الحق؛ فرفضوا أن يكتبوا في وَرَقةِ الصلح: (بسم الله الرحمن الرحيم)، ورفضوا أن يُقِرُّوا برسالة محمد ﷺ، وأَنِفوا من دخول المسلمين في نَفْس السنة التي جاؤوا فيها، فأنزَلَ الله الطمأنينة والرضا في قلوب المؤمنين، فالتزَمُوا الشروط التي فيها تعظيمُ حُرُمات الله، ووافقوا على الصلح، وألزمهم الله كلمةَ التقوى، وهي: (لا إله إلا الله)، وحقوقها، فالتزموها، وقاموا بها، وكانوا أحقَّ بهذه الكلمةِ مِن غيرهم مِن المشركين والكفار، وكانوا هم مستأهليها دون غيرهم، وكان الله بكل شيء عليمًا، لا يعزُبُ عنه مثقالُ ذرَّة في السموات ولا في الأرض.
نص الآية من مشروع تنزيل (Tanzil Quran Text, Uthmani v1.1، بترخيص CC BY 3.0). نصوص التفسير ومعاني الكلمات منقولة حرفيًا دون تعديل من موسوعة القرآن الكريم QuranEnc.com، وتفسير الجلالين من الموسوعة القرآنية Quranpedia.net، كلٌّ باسم مصدره. التفاصيل في مصادرنا. هذه نصوص منقولة كما هي من كتبها؛ لا يكتب الذكاء الاصطناعي أي إجابة. «شات القرآن» ليس جهة إفتاء.