الرئيسية ‹ سور القرآن الكريم ‹ سورة الأنعام ‹ الآية ١٥٨

تفسير الآية ١٥٨ من سورة الأنعام

  • الآية ١٥٨ من ١٦٥
  • الجزء ٨
  • مكية
  • 6:158

هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأْتِيَهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ أَوْ يَأْتِىَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِىَ بَعْضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ ۗ يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَٰنُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِىٓ إِيمَٰنِهَا خَيْرًا ۗ قُلِ ٱنتَظِرُوٓا۟ إِنَّا مُنتَظِرُونَ ۝١٥٨

6:158

اسأل عن تفسير الآيةاسأل عن سبب النزول

المختصر في تفسير القرآن الكريم

مركز تفسير للدراسات القرآنية · QuranEnc.com

ما ينتظر المكذبون إلا أن يأتيهم ملك الموت وأعوانه لقبض أرواحهم في الدنيا، أو يأتي ربك يوم الفصل في الآخرة - أيها الرسول - لفصل القضاء بينهم، أو يأتي بعض آيات ربك الدالة على الساعة، يوم يأتي بعض آيات ربك - كطلوع الشمس من مغربها - لا ينفع كافرًا إيمانه، ولا ينفع مؤمنًا لم يعمل خيرًا من قبله عملُه، قل - أيها الرسول - لهؤلاء المشركين المكذبين: انتظروا أحد هذه الأشياء، إنا منتظرون.

التفسير الميسر

نخبة من العلماء — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف · QuranEnc.com

هل ينتظر الذين أعرضوا وصدوا عن سبيل الله إلا أن يأتيهم ملك الموت وأعوانه لقبض أرواحهم، أو يأتي ربك -أيها الرسول- للفصل بين عباده يوم القيامة، أو يأتي بعض أشراط الساعة وعلاماتها الدالة على مجيئها، وهي طلوع الشمس من مغربها؟ فحين يكون ذلك لا ينفع نفسا إيمانها، إن لم تكن آمنت من قبل، ولا يُقبل منها إن كانت مؤمنة كسب عمل صالح إن لم تكن عاملة به قبل ذلك. قل لهم -أيها الرسول-: انتظروا مجيء ذلك; لتعلموا المحق من المبطل، والمسيء من المحسن، إنا منتظرون ذلك.

تفسير السعدي

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — الإصدار 1.0.0 · QuranEnc.com

{158} يقول تعالى: هل ينظر هؤلاء الذين استمر ظلمُهُم وعنادهم، {إلَّا أن يأتِيَهم}؛ مقدمات العذاب ومقدمات الآخرة؛ بأن تأتيهم {الملائكة} لقبض أرواحهم؛ فإنهم إذا وصلوا إلى تلك الحال؛ لم ينفعهم الإيمان ولا صالح الأعمال، {أو يأتي ربُّك}: لفصل القضاء بين العباد ومجازاة المحسنين والمسيئين {أو يأتي بعض آيات ربك}: الدالَّة على قرب الساعة. {يوم يأتي بعضُ آيات ربِّك}: الخارقة للعادة، التي يعلم بها أن الساعة قد دنت وأن القيامة قد اقتربت. {لا ينفعُ نفساً إيمانُها لم تكنْ آمنتْ من قبلُ أو كسبتْ في إيمانها خيراً}؛ أي: إذا وجد بعض آيات الله؛ لم ينفع الكافرَ إيمانُه إنْ آمنَ ولا المؤمنَ المقصرَ أن يزدادَ خيرُهُ بعد ذلك، بل ينفعه ما كان معه من الإيمان قبل ذلك، وما كان له من الخير الموجود قبل أن يأتي بعضُ الآيات. والحكمة في هذا ظاهرة؛ فإنه إنَّما كان الإيمان ينفع إذا كان إيماناً بالغيب وكان اختياراً من العبد. فأما إذا وجدت الآيات؛ صار الأمر شهادةً، ولم يبق للإيمان فائدةٌ؛ لأنه يشبه الإيمان الضروري؛ كإيمان الغريق والحريق ونحوهما ممَّن إذا رأى الموت أقلع عمَّا هو فيه؛ كما قال تعالى: {فلمَّا رأوا بأسنا قالوا آمنَّا بالله وحدَه وكَفَرْنا بما كنا به مشركينَ. فلم يَكُ ينفعُهم إيمانُهم لما رأوا بأسنا سُنَّةَ اللَّهِ التي قد خلتْ في عبادِهِ}

اقرأ بقية تفسير السعدي

وقد تكاثرت الأحاديث الصحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّ المرادَ ببعض آيات الله طلوعُ الشمس من مغربها، وأنَّ الناس إذا رأوْها؛ آمنوا، فلم ينفعْهم إيمانُهم، ويغلقُ حينئذٍ باب التوبة. ولمَّا كان هذا وعيداً للمكذِّبين بالرسول - صلى الله عليه وسلم - مُنْتَظَراً وهم ينتظرون بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأتباعه قوارعَ الدهر ومصائب الأمور؛ قال: {قل انتَظِروا إنَّا منتَظِرون}: فستعلمون أيُّنا أحقُّ بالأمن.

وفي هذه الآية دليل لمذهب أهل السنة والجماعة في إثبات الأفعال الاختيارية لله تعالى؛ كالاستواء والنزول والإتيان لله تبارك وتعالى من غير تشبيه له بصفات المخلوقين، وفي الكتاب والسنة من هذا شيءٌ كثير.

وفيه أن من جملة أشراط الساعة طلوعَ الشمس من مغربها.

وأنَّ الله تعالى حكيمٌ قد جرت عادته وسنَّته أن الإيمان إنما ينفع إذا كان اختياريًّا لا اضطراريًّا كما تقدَّم، وأن الإنسان يكتسب الخير بإيمانه؛ فالطاعة والبرُّ والتقوى إنما تنفع وتنمو إذا كان مع العبد إيمانٌ، فإذا خلا القلب من الإيمان؛ لم ينفعْه شيءٌ من ذلك.

تفسير ابن كثير

تفسير القرآن العظيم — الحافظ أبو الفداء ابن كثير (ت 774هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

يَقُولُ تَعَالَى مُتَوَعِّدًا لِلْكَافِرِينَ بِهِ، وَالْمُخَالِفِينَ رُسُلَهُ وَالْمُكَذِّبِينَ بِآيَاتِهِ، وَالصَّادِّيْنَ عَنْ سَبِيلِهِ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ وَذَلِكَ كَائِنٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ﴿أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ [يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ] ﴾ الْآيَةَ، وَذَلِكَ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَائِنٌ مِنْ أَمَارَاتِ السَّاعَةِ وَأَشْرَاطِهَا كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ:

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبها، فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا. فَذَلِكَ حِينَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾

اقرأ بقية تفسير ابن كثير

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَر، عَنْ هَمَّام بْنِ مُنَبِّه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ، وَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا" ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ.

هَكَذَا رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ هَذَيْنَ الْوَجْهَيْنِ وَمِنَ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَخْرَجَهُ بَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ فِي كُتُبِهِمْ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ، مِنْ طُرُقٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاع بْنِ شُبْرُمَة، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِهِ .

وَأَمَّا الطَّرِيقُ الثَّانِي: فَرَوَاهُ عَنْ إِسْحَاقَ، غَيْرَ مَنْسُوبٍ، فَقِيلَ: هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجُ، وَقِيلَ: إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ النَّيْسَابُورِيِّ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، بِهِ .

وَقَدْ وَرَدَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، كَمَا انْفَرَدَ مسلم بروايته من حديث العلاء ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ مَوْلَى الْحُرَقَةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِهِ .

وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "ثَلَاثٌ إِذَا خَرَجْنَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ طُلُوعُ الشَّمْسِ من مغربها، والدجال، ودابة الأرض".

وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ وَكِيع، عَنْ فُضَيْل بْنِ غَزْوان، عَنْ أَبِي حَازِمٍ سَلْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهِ، وَعِنْدَهُ: "وَالدُّخَانُ".

وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ وَكِيعٍ .

وَرَوَاهُ هُوَ أَيْضًا وَالتِّرْمِذِيُّ، مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، بِهِ .

وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الفَرَوي، عَنْ مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّناد، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَلَكِنْ لَمْ يُخْرِجْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، لِضَعْفِ الفَرْوي، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ آمَنَ النَّاسُ كُلُّهُمْ، وَذَلِكَ حِينَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ الْآيَةَ .

وَرَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِهِ. وَرَوَاهُ وَكِيعٌ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِهِ.

أَخْرَجَ هَذِهِ الطُّرُقَ كلَّها الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيه فِي تَفْسِيرِهِ.

وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثْنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرين، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، قُبِل مِنْهُ".

لَمْ يُخَرِّجْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ .

حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ: فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، مِنْ طُرُقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ شَرِيكٍ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ جُنْدُب بْنِ جُنَادة، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "تَدْري أَيْنَ تَذْهَبُ الشَّمْسُ إِذَا غَرَبَتْ؟ ". قُلْتُ: لَا أَدْرِي، قَالَ: "إِنَّهَا تَنْتَهِي دُونَ الْعَرْشِ، ثُمَّ تَخِرُّ سَاجِدَةً، ثُمَّ تَقُومُ حَتَّى يُقَالَ لَهَا: ارْجِعِي فَيُوشِكُ يَا أَبَا ذَرٍّ أَنْ يُقَالَ لَهَا: ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ، وَذَلِكَ حِينَ: ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ .

حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ حُذيفة بْنِ أَسِيدٍ أَبِي سَرِيحَةَ الْغِفَارِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ فُرَات، عَنْ أَبِي الطُّفَيْل، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ قَالَ: أَشْرَفَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غُرْفَةٍ، وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ السَّاعَةَ، فَقَالَ: "لَا تقوم الساعة حَتَّى تَرَوْا عَشْرَ آيَاتٍ: طُلوع الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبها، والدُّخَان، وَالدَّابَّةُ، وَخُرُوجُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَخُرُوجُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَالدَّجَّالُ، وَثَلَاثَةُ خُسوف: خَسْف بِالْمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْر عَدَن تَسُوقُ -أَوْ: تَحْشُرُ -النَّاسَ، تَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا، وتَقيل مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا".

وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَهْلُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ فُرَاتٍ القَزَّاز، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ، بِهِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.

حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:

قَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعي، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا آيَةُ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "تَطُولُ تِلْكَ اللَّيْلَةُ حَتَّى تَكُونَ قَدْر لَيْلَتَيْنِ، فَبَيْنَمَا الَّذِينَ كَانُوا يُصَلُّونَ فِيهَا، يَعْمَلُونَ كَمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ قَبْلَهَا وَالنُّجُومُ لَا تَسْرِي، قَدْ قَامَتْ مَكَانَهَا، ثُمَّ يَرْقُدُونَ، ثُمَّ يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ، ثُمَّ يَرْقُدُونَ، ثُمَّ يَقُومُونَ فَيَطُلُّ عَلَيْهِمْ جُنُوبُهُمْ، حَتَّى يَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ اللَّيْلُ، فَيَفْزَعُ النَّاسُ وَلَا يُصْبِحُونَ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَنْتَظِرُونَ طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَشْرِقِهَا إِذْ طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ آمَنُوا، وَلَا يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ".

رَوَاهُ ابْنُ مَرْدُوَيه، وَلَيْسَ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -وَاسْمُهُ: سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ:

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْري، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ قَالَ: "طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا".

وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ وَكِيعٍ، عَنْ أَبِيهِ، بِهِ. وَقَالَ: غَرِيبٌ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَرْفَعْهُ .

وَفِي حَدِيثِ طَالُوتَ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ فَضَال بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ صُدَيّ بْنِ عَجْلان قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "أن أوّلَ الْآيَاتِ طلوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا" .

وَفِي حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُود، عَنْ زِرّ بْنِ حُبَيْش، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّال قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ فَتَحَ بَابًا قَبْلَ الْمَغْرِبِ عَرْضُهُ سَبْعُونَ عَامًا لِلتَّوْبَةِ"، قَالَ: "لَا يُغْلَقُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْهُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ .

حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى:

قَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيم، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا ضِرَارُ بْنُ صُرَد، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ زَيد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ لَيْلَةٌ تَعْدِلُ ثَلَاثَ لَيَالٍ مِنْ لَيَالِيكُمْ هَذِهِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ يَعْرِفُهَا الْمُتَنَفِّلُونَ، يَقُومُ أَحَدُهُمْ فَيَقْرَأُ حِزْبَهُ، ثُمَّ يَنَامُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ حِزْبَهُ، ثُمَّ يَنَامُ. فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ صَاحَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ فَقَالُوا: مَا هَذَا؟ فَيَفْزَعُونَ إِلَى الْمَسَاجِدِ، فَإِذَا هُمْ بِالشَّمْسِ قَدْ طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَضَجَّ النَّاسُ ضَجَّةً وَاحِدَةً، حَتَّى إِذَا صَارَتْ فِي وَسَطِ السَّمَاءِ رَجَعَتْ وَطَلَعَتْ مِنْ مَطْلِعِهَا". قَالَ: "حِينَئِذٍ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا".

هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَيْسَ هُوَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ.

حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَة بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ قَالَ: جَلَسَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَرْوَانَ بِالْمَدِينَةِ فَسَمِعُوهُ يَقُولُ -وَهُوَ يُحَدِّثُ فِي الْآيَاتِ -: إِنَّ أَوَّلَهَا خُرُوجُ الدَّجَّالِ. قَالَ: فَانْصَرَفَ النَّفَرُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَحَدَّثُوهُ بِالَّذِي سَمِعُوهُ مِنْ مَرْوَانَ فِي الْآيَاتِ، فَقَالَ لَمْ يَقُلْ مَرْوان شَيْئًا قَدْ حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مِثْلِ ذَلِكَ حَدِيثًا لَمْ أَنْسَهُ بَعْدُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنْ أَوَّلَ الْآيَاتِ خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ ضُحًى، فَأَيَّتُهُمَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا فَالْأُخْرَى عَلَى أَثَرِهَا". ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ -وَكَانَ يَقْرَأُ الْكُتُبَ -: وَأَظُنُّ أَوَّلَهَا خُرُوجًا طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَذَلِكَ أَنَّهَا كُلَّمَا غَرَبَتْ أَتَتْ تَحْتَ الْعَرْشِ فَسَجَدَتْ وَاسْتَأْذَنَتْ فِي الرُّجُوعِ فَأُذِنَ لَهَا فِي الرُّجُوعِ، حَتَّى إِذَا بَدَا اللَّهُ أَنْ تَطْلُعَ مِنْ مَغْرِبِهَا فَعَلَتْ كَمَا كَانَتْ تَفْعَلُ: أَتَتْ تَحْتَ الْعَرْشِ فَسَجَدَتْ وَاسْتَأْذَنَتْ فِي الرُّجُوعِ، فَلَمْ يُرَدَّ عَلَيْهَا شَيْءٌ، ثُمَّ تستأذنُ فِي الرُّجُوعِ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهَا شَيْءٌ، ثُمَّ تَسْتَأْذِنُ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهَا شَيْءٌ، حَتَّى إِذَا ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَذْهَبَ، وَعَرَفَتْ أَنَّهُ إِذَا أَذِنَ لَهَا فِي الرُّجُوعِ لَمْ تُدْرِكِ الْمَشْرِقَ، قَالَتْ: رَبِّي، مَا أَبْعَدَ الْمَشْرِقَ. مَنْ لِي بِالنَّاسِ. حَتَّى إِذَا صَارَ الْأُفُقُ كَأَنَّهُ طَوْقٌ اسْتَأْذَنَتْ فِي الرُّجُوعِ، فَيُقَالُ لَهَا: مِنْ مَكَانِكِ فَاطْلَعِي. فَطَلَعَتْ عَلَى النَّاسِ مِنْ مَغْرِبِهَا"، ثُمَّ تَلَا عَبْدُ اللَّهِ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ [أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا] ﴾ الْآيَةَ.

وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ، فِي سُنَنَيْهِمَا، مِنْ حديث أبي حيان التيمي - وَاسْمُهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ -عَنْ أَبِي زُرْعَة بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، بِهِ .

حَدِيثٌ آخَرُ عَنْهُ:

قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّي، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ -بْنِ زِبْرِيقٍ الْحِمْصِيُّ -حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا خَرَّ إِبْلِيسُ سَاجِدًا يُنَادِي وَيَجْهَرُ: إِلَهِي، مُرْني أَنْ أَسْجُدَ لِمَنْ شِئْتَ". قَالَ: "فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ زَبَانِيَتُهُ فَيَقُولُونَ: يَا سَيِّدَهُمْ، مَا هَذَا التَّضَرُّعُ؟ فَيَقُولُ: إِنَّمَا سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُنْظِر إِلَى الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ، وَهَذَا الْوَقْتُ الْمَعْلُومُ". قَالَ "ثُمَّ تَخْرُجُ دَابَّةُ الْأَرْضِ مِنْ صَدْع فِي الصَّفَا". قَالَ: "فَأَوَّلُ خطوة تضعها بأنطاكيا، فَتَأْتِي إِبْلِيسَ فَتَخْطمه ..

هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ وَلَعَلَّهُ مِنَ الزَّامِلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ أَصَابَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو يَوْمَ الْيَرْمُوكِ، فَأَمَّا رَفْعُهُ فَمُنْكَرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ:

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ ضَمْضَم بْنِ زُرْعَة، عَنْ شُرَيح بْنِ عُبَيْدٍ يَرُدُّهُ إِلَى مَالِكِ بْنِ يُخَامر، عَنِ ابْنِ السَّعْدِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا دَامَ الْعَدُوُّ يُقَاتِلُ". فَقَالَ مُعَاوِيَةُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْهِجْرَةَ خَصْلَتَانِ: إِحْدَاهُمَا تَهْجُرُ السَّيِّئَاتِ، وَالْأُخْرَى تُهَاجِرُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَا تَنْقَطِعُ مَا تُقِبِّلَتِ التَّوْبَةُ، وَلَا تَزَالُ التَّوْبَةُ مَقْبُولَةً حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنَ الْمَغْرِبِ فَإِذَا طَلَعَتْ طُبِعَ عَلَى كُلِّ قَلْبٍ بِمَا فِيهِ، وَكُفِيَ النَّاسُ الْعَمَلَ". هَذَا الْحَدِيثُ حَسَنُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

حَدِيثٌ آخَرُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:

قَالَ عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَا ذُكِرَ مِنَ الْآيَاتِ فَقَدْ مَضَى غَيْرَ أَرْبَعٍ: طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدَّجَّالِ، وَدَابَّةِ الْأَرْضِ، وَخُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ. قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ: الْآيَةُ الَّتِي تُخْتَمُ بِهَا الْأَعْمَالُ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ [لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا] ﴾ الْآيَةَ كُلَّهَا، يعني طلوع الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا .

حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:

رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيه فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بن إدريس، عن أبيه، عن وَهْب ابن مُنَبِّه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] مَرْفُوعًا -فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا غَرِيبًا مُنْكَرًا رَفْعُهُ، وَفِيهِ: "أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ يَطْلُعَانِ يَوْمَئِذٍ مَقْرُونَيْنِ وَإِذَا نَصَفا السَّمَاءَ رَجَعَا ثُمَّ عَادَا إِلَى مَا كَانَا عَلَيْهِ". وَهُوَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا بَلْ مُنْكَرٌ، بَلْ مَوْضُوعٌ، [وَاللَّهُ أَعْلَمُ] إِنِ ادَّعَى أَنَّهُ مَرْفُوعٌ، فَأَمَّا وَقْفُهُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَوْ وَهَبِ بْنِ مُنَبِّهٍ -وَهُوَ الْأَشْبَهُ -فَغَيْرُ مَدْفُوعٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَالَ سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا] قَالَتْ: إِذَا خَرَجَ أَوَّلُ الْآيَاتِ، طُرحت الْأَقْلَامُ، وَحُبِسَتِ الْحَفَظَةُ، وَشَهِدَتِ الْأَجْسَادُ عَلَى الْأَعْمَالِ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ.

فَقَوْلُهُ [عَزَّ وَجَلَّ] ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: إِذَا أَنْشَأَ الْكَافِرُ إِيمَانًا يَوْمَئِذٍ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ، فَأَمَّا مَنْ كَانَ مُؤْمِنًا قَبْلَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ مُصْلِحًا فِي عَمَلِهِ فَهُوَ بِخَيْرٍ عَظِيمٍ، وَإِنْ كَانَ مخَلِّطًا فَأَحْدَثَ تَوْبَةً حِينَئِذٍ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ تَوْبَتُهُ، كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ الْمُتَقَدِّمَةُ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ أَيْ: وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا كَسْبُ عَمَلٍ صَالِحٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَامِلًا بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ.

* * *

وَقَوْلُهُ: ﴿قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ تَهْدِيدٌ شَدِيدٌ لِلْكَافِرِينَ، وَوَعِيدٌ أَكِيدٌ لِمَنْ سَوَّف بِإِيمَانِهِ وَتَوْبَتِهِ إِلَى وَقْتٍ لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ. وَإِنَّمَا كَانَ الْحُكْمُ هَذَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، لِاقْتِرَابِ وَقْتِ الْقِيَامَةِ، وَظُهُورِ أَشْرَاطِهَا كَمَا قَالَ: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾ [مُحَمَّدٍ:١٨] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ. فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا [سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ] ﴾ [غَافِرَ:٨٤، ٨٥] .

حواشي المحقق

زيادة من م،.

صحيح البخاري برقم (٤٦٣٥) ، (٤٦٣٦) .

في أ: "عن".

صحيح مسلم برقم (١٥٧) وسنن أبي داود برقم (٤٣١٢) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١١٧٧) وسنن ابن ماجة برقم (٤٠٦٨) .

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٨/٢٩٧) : "جزم خلف بأنه ابن نصر، وأبو مسعود بأنه ابن منصور، وقول خلف أقوى".

صحيح مسلم برقم (١٥٧) .

صحيح مسلم برقم (١٥٧) .

تفسير الطبري (١٢/٢٦٥) والمسند (٢/٤٤٥) وصحيح مسلم برقم (١٥٨) .

صحيح مسلم برقم (١٥٨) وسنن الترمذي برقم (٣٠٧٢) .

تفسير الطبري (١٢/٢٥٥) .

تفسير الطبري (١٢/٢٥٦) ورواه أحمد في مسنده (٢/٢٧٥) من طريق عبد الرزاق به.

في د: "ارفعي".

صحيح البخاري برقم (٤٨٠٣) وصحيح مسلم برقم (١٥٩) .

المسند (٤/٧) وصحيح مسلم برقم (٢٩٠١) وسنن أبي داود برقم (٤٣١١) وسنن الترمذي برقم (٢١٨٣) وسنن ابن ماجة برقم (٤٠٤١) .

في أ: "رسول الله".

في أ: "فيعملون".

في أ: "هم كذلك".

ذكره السيوطي في اللآلئ المصنوعة (١/٣١) قَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سهل، حدثنا محمد بن يوسف الرازي، حدثنا إدريس بن علي الرازي، حدثنا يحيى بن الضريس، عن سفيان الثوري فذكره".

المسند (٣/٣١) وسنن الترمذي برقم (٣٠٧١) وقد رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٥/١٧٩) من طريق وكيع، عن ابن أبي ليلى به موقوفا.

ورواه الطبراني في المعجم الأوسط كما في مجمع الزوائد (٨/٩) وقال الهيثمي: "فيه فضال بن جبير وهو ضعيف، وقد أنكر هذا الحديث".

في م: "إن".

سنن الترمذي برقم (٣٥٣٦) وسنن النسائي (١/٨٣) وسنن ابن ماجه برقم (٤٠٧٠) .

ورواه عبد بن حميد كما في الدر المنثور (٣/٣٩٢) .

في أ: "عمر".

في أ: "فقال عبد الله".

في م: "إن".

زيادة من: م، أ.

صحيح مسلم برقم (٢٩٤١) وسنن أبي داود برقم (٤٣١٠) وسنن ابن ماجة برقم (٤٠٦٩) .

في أ: "الجبلي".

في أ: "فتلطمه".

المعجم الكبير للطبراني برقم (١١١) "القسم المفقود" وقال الهيثمي في المجمع (٨/٨) : "فيه إسحاق بن إبراهيم بن زبريق وهو ضعيف".

في أ: "أصابها".

في أ: "إحديهما".

في م: "يهاجر".

في م: "مغربها".

المسند (١/١٩٢) وقال الهيثمي في المجمع (٥/٢٥١) : "ورجال أحمد ثقات".

زيادة من أ.

رواه الطبري في تفسيره (١٢/٢٦٠) .

زيادة من أ.

في م، أ: "مقرونين من المغرب".

ذكره السيوطي في الدر المنثور (٣/٣٩٦، ٣٩٧) وقال: إسناده واه.

زيادة من م.

في أ: "مرفوع".

زيادة من أ.

زيادة من أ.

في أ: "يومئذ".

في م: "عليه هذه".

زيادة من: م، أ، وفي هـ: "الآية".

تفسير الجلالين

جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي — الإصدار 2026-08-10 · Quranpedia.net

﴿هَلْ يُنْظَرُونَ﴾ مَا يَنْتَظِر الْمُكَذِّبُونَ ﴿إلَّا أَنْ تَأْتِيهِمْ﴾ بِالتَّاءِ وَالْيَاء ﴿الْمَلَائِكَة﴾ لِقَبْضِ أَرْوَاحهمْ ﴿أَوْ يَأْتِيَ رَبّك﴾ أَيْ أَمْره بِمَعْنَى عَذَابه ﴿أَوْ يَأْتِي بَعْض آيَات رَبّك﴾ أَيْ عَلَامَاته الدَّالَّة عَلَى السَّاعَة ﴿يَوْم يَأْتِي بَعْض آيَات رَبّك﴾ وَهِيَ طُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا كَمَا فِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ ﴿لَا يَنْفَع نَفْسًا إيمَانهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْل﴾ الْجُمْلَة صِفَة النَّفْس ﴿أَوْ﴾ نَفْسًا لَمْ تَكُنْ ﴿كَسَبَتْ فِي إيمَانهَا خيرا﴾ طاعة أي لا ينفعها تَوْبَتهَا كَمَا فِي الْحَدِيث ﴿قُلْ انْتَظِرُوا﴾ أَحَد هَذِهِ الْأَشْيَاء ﴿إنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ ذَلِكَ

١٥ -

تفسير البغوي

معالم التنزيل — أبو محمد الحسين البغوي (ت 516هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ أَيْ: هَلْ يَنْتَظِرُونَ بَعْدَ تَكْذِيبِهِمُ الرُّسُلَ وَإِنْكَارِهِمُ الْقُرْآنَ، ﴿إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ لَقَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ، وَقِيلَ: بِالْعَذَابِ، قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ "يَأْتِيَهُمُ" بِالْيَاءِ هَاهُنَا وَفِي النَّحْلِ، وَالْبَاقُونَ بِالتَّاءِ، ﴿أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ بِلَا كَيْفٍ، لِفَصْلِ الْقَضَاءِ بَيْنَ خَلْقِهِ فِي مَوْقِفِ الْقِيَامَةِ، ﴿أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ يَعْنِي طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ وَرَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ مَرْفُوعًا .

﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: لَا يَنْفَعُهُمُ الْإِيمَانُ عِنْدَ ظُهُورِ الْآيَةِ الَّتِي تَضْطَرُّهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ، ﴿أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ يُرِيدُ: لَا يُقْبَلُ إِيمَانُ كَافِرٍ وَلَا تَوْبَةُ فَاسِقٍ ﴿قُلِ انْتَظِرُوا﴾ يَا أَهْلَ مَكَّةَ، ﴿إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ بِكُمُ الْعَذَابَ.

اقرأ بقية تفسير البغوي

أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ ثَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمَشٍ الزِّيَادِيُّ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ثَنَا مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعِينَ، وَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا" .

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الْأَعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يَدَا اللَّهِ بُسْطَانِ لِمُسِيءِ اللَّيْلِ لِيَتُوبَ بِالنَّهَارِ، وَلِمُسِيءِ النَّهَارِ لِيَتُوبَ بِاللَّيْلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا" .

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمُلَيْحِيُّ ثَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ أَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ أَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ أَنَا هِشَامٌ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ" .

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمُلَيْحِيُّ أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ أَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ أَنَا عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ الْمُرَادِيَّ فَذَكَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ بِالْمَغْرِبِ بَابًا مَسِيرَةُ عَرْضِهِ سَبْعُونَ عَامًا لِلتَّوْبَةِ لَا يُغْلَقُ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ مِنْ قِبَلِهِ"، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ .

وَرَوَى أَبُو حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "ثَلَاثٌ إِذَا خَرَجْنَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا: الدَّجَّالُ، وَالدَّابَّةُ، وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا". .

حواشي المحقق

أخرج الترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي ﷺ في قول الله تعالى: "أو يأتي بعض آيات ربك" قال: "طلوع الشمس من مغربها". قال الترمذي: هذا حديث غريب، ورواه بعضهم ولم يرفعه، انظر: السنن، تفسير سورة الأنعام: ٨ / ٤٤٨-٤٤٩. ويؤيد ما أخرجه أيضا عن أبي هريرة وهو الحديث الآتي بعده.

أخرجه البخاري في تفسير سورة الأنعام، باب قوله تعالى: "هلم شهداءكم": ٨ / ٢٩٧ ومسلم في الإيمان، باب بيان الزمن الذي لا يقبل الله فيه الإيمان، برقم (١٥٧: ١ / ١٣٧.

أخرجه مسلم في التوبة، باب قبول التوبة من الذنوب، برقم (٢٧٥٩) : ٤ / ٢١١٣، بلفظ: "إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب ... ". والمصنف في شرح السنة: ٥ / ٨٢.

أخرجه مسلم في الذكر والدعاء.. باب استحباب الاستغفار، برقم (٢٧٠٣) : ٤ / ٢٠٧٦، والمصنف في شرح السنة ٥ / ٨٣.

أخرجه الترمذي في الدعوات، باب ما جاء في فضل التوبة والاستغفار: ٩ / ٥١٧-٥١٩ مطولا، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجه في الفتن، باب طلوع الشمس من مغربها، برقم (٤٠٧٠) ٢ / ١٣٥٣، والطيالسي في المسند ص (١٦٠-١٦١) ، والمصنف في شرح السنة: ٥ / ٨٩.

أخرجه مسلم في الإيمان، باب بيان الزمن الذي لا يقبل الله فيه الإيمان، برقم (١٥٨) : ١ / ١٣٨.

تفسير القرطبي

الجامع لأحكام القرآن — شمس الدين القرطبي (ت 671هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ مَعْنَاهُ أَقَمْتُ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةَ وَأَنْزَلْتُ عَلَيْهِمُ الْكِتَابَ فَلَمْ يُؤْمِنُوا، فَمَاذَا يَنْتَظِرُونَ.

(هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ) أَيْ عِنْدَ الْمَوْتِ لِقَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ.

(أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكُ: أَمَرَ رَبُّكَ فِيهِمْ بِالْقَتْلِ أَوْ غَيْرِهِ، وَقَدْ يذكر المضاف إليه والمراد به المضاف، كقول تعالى: "وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ" يَعْنِي أَهْلَ الْقَرْيَةِ. وَقَوْلُهُ:" وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ "أَيْ حُبُّ الْعِجْلِ. كَذَلِكَ هُنَا: يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ، أَيْ عُقُوبَةُ رَبِّكَ وَعَذَابُ ربك. ويقال: هذ مِنَ الْمُتَشَابِهِ الَّذِي لَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا الله. وقد تقدم القول فِي مِثْلِهِ فِي" الْبَقَرَةِ "وَغَيْرِهَا (أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ) قِيلَ: هُوَ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا. بَيَّنَ بِهَذَا أَنَّهُمْ يُمْهَلُونَ فِي الدُّنْيَا فَإِذَا ظَهَرَتِ السَّاعَةُ فَلَا إِمْهَالَ. وَقِيلَ: إِتْيَانُ اللَّهِ تَعَالَى مَجِيئُهُ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ بَيْنَ خَلْقِهِ فِي مَوْقِفِ الْقِيَامَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى:" وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا»

اقرأ بقية تفسير القرطبي

صَفًّا "وَلَيْسَ مَجِيئُهُ تَعَالَى حَرَكَةً وَلَا انْتِقَالًا وَلَا زَوَالًا، لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا كَانَ الْجَائِي جِسْمًا أَوْ جَوْهَرًا. وَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَئِمَّةِ أَهْلِ السنة أنهم يقولون: يجئ وَيَنْزِلُ وَيَأْتِي. وَلَا يُكَيِّفُونَ، لِأَنَّهُ" لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ " وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (ثَلَاثٌ إِذَا خَرَجْنَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَالدَّجَّالُ وَدَابَّةُ الْأَرْضِ (. وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ الْمُرَادِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول:) إن بالمغرب باب مَفْتُوحًا لِلتَّوْبَةِ مَسِيرَةَ سَبْعِينَ سَنَةً لَا يُغْلَقُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ نَحْوِهِ (. أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَالَ سُفْيَانُ: قِبَلَ الشَّامِ، خَلَقَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ.) مَفْتُوحًا) يَعْنِي لِلتَّوْبَةِ لَا يُغْلَقُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْهُ. قَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قُلْتُ: وَكَذَّبَ بِهَذَا كُلِّهِ الْخَوَارِجُ وَالْمُعْتَزِلَةُ كَمَا تَقَدَّمَ. وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ فَلَا تُخْدَعُنَّ عَنْهُ، وَإِنَّ آيَةَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ رَجَمَ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ رَجَمَ وَأَنَّا قَدْ رَجَمْنَا بَعْدَهُمَا، وَسَيَكُونُ قَوْمٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يُكَذِّبُونَ بِالرَّجْمِ، وَيُكَذِّبُونَ بِالدَّجَّالِ، وَيُكَذِّبُونَ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَيُكَذِّبُونَ بِعَذَابِ الْقَبْرِ، وَيُكَذِّبُونَ بِالشَّفَاعَةِ، وَيُكَذِّبُونَ بِقَوْمٍ يَخْرُجُونَ من النار بعد ما امتحشوا. ذكر أَبُو عُمَرَ. وَذَكَرَ الثَّعْلَبِيُّ فِي حَدِيثٍ فِيهِ طُولٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مَعْنَاهُ: أَنَّ الشَّمْسَ تُحْبَسُ عَنِ النَّاسِ- حِينَ تَكْثُرُ الْمَعَاصِي فِي الْأَرْضِ، وَيَذْهَبُ الْمَعْرُوفُ فَلَا يَأْمُرُ بِهِ أَحَدٌ، وَيَفْشُو الْمُنْكَرُ فَلَا يُنْهَى عَنْهُ- مِقْدَارَ لَيْلَةٍ تَحْتَ الْعَرْشِ، كُلَّمَا سَجَدَتْ وَاسْتَأْذَنَتْ رَبَّهَا تَعَالَى مِنْ ابن تَطْلُعُ لَمْ يَجِئْ لَهَا جَوَابٌ حَتَّى يُوَافِيَهَا الْقَمَرُ فَيَسْجُدَ مَعَهَا، وَيَسْتَأْذِنَ مِنْ أَيْنَ يَطْلُعُ فَلَا يُجَاءُ إِلَيْهِمَا جَوَابٌ حَتَّى يُحْبَسَا مِقْدَارَ ثَلَاثِ لَيَالٍ لِلشَّمْسِ وَلَيْلَتَيْنِ لِلْقَمَرِ، فَلَا يَعْرِفُ طُولَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ إِلَّا الْمُتَهَجِّدُونَ فِي الْأَرْضِ وَهُمْ يَوْمَئِذٍ عِصَابَةٌ قَلِيلَةٌ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَإِذَا تَمَّ لَهُمَا مِقْدَارُ ثَلَاثِ لَيَالٍ أَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِمَا جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَيَقُولُ: (إِنَّ الرَّبَّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يأمر كما أَنْ تَرْجِعَا إِلَى مَغَارِبِكُمَا فَتَطْلُعَا مِنْهُ، وَأَنَّهُ لَا ضَوْءَ لَكُمَا عِنْدَنَا وَلَا نُورَ) فَيَطْلُعَانِ مِنْ مَغَارِبِهِمَا أَسْوَدَيْنِ، لَا ضَوْءَ لِلشَّمْسِ وَلَا نُورَ لِلْقَمَرِ، مِثْلُهُمَا فِي كُسُوفِهِمَا قَبْلَ ذَلِكَ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ (تَعَالَى:" وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ "وَقَوْلُهُ:" إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ " فَيَرْتَفِعَانِ كَذَلِكَ مِثْلَ الْبَعِيرَيْنِ المقرونين، فإذا ما الشمس والقمر سرة السماء وهي منصفها جَاءَهُمَا جِبْرِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَأَخَذَ بِقُرُونِهِمَا وَرَدَّهُمَا إِلَى الْمَغْرِبِ، فَلَا يُغَرِّبُهُمَا مِنْ مَغَارِبِهِمَا وَلَكِنْ يُغَرِّبُهُمَا مِنْ بَابِ التَّوْبَةِ ثُمَّ يَرُدُّ الْمِصْرَاعَيْنِ، ثُمَّ يَلْتَئِمُ مَا بَيْنَهُمَا فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا صَدْعٌ. فَإِذَا أُغْلِقَ بَابُ التَّوْبَةِ لَمْ تُقْبَلْ لِعَبْدٍ بَعْدَ ذَلِكَ تَوْبَةٌ، وَلَمْ تَنْفَعْهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَسَنَةٌ يَعْمَلُهَا، إِلَّا مَنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنًا فَإِنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَذَلِكَ قول تَعَالَى: (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً.) ثُمَّ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ يُكْسَيَانِ بَعْدَ ذَلِكَ الضَّوْءَ وَالنُّورَ، ثُمَّ يَطْلُعَانِ عَلَى النَّاسِ وَيَغْرُبَانِ كَمَا كَانَا قَبْلَ ذَلِكَ يَطْلُعَانِ وَيَغْرُبَانِ. قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَإِنَّمَا لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا عِنْدَ طُلُوعِهَا مِنْ مَغْرِبِهَا، لِأَنَّهُ خَلَصَ إِلَى قُلُوبِهِمْ مِنَ الْفَزَعِ مَا تَخْمَدُ مَعَهُ كُلُّ شَهْوَةٍ مِنْ شَهَوَاتِ النَّفْسِ، وَتَفْتُرُ كُلُّ قُوَّةٍ مِنْ قُوَى الْبَدَنِ، فَيَصِيرُ النَّاسُ كُلُّهُمْ لِإِيقَانِهِمْ بِدُنُوِّ الْقِيَامَةِ فِي حَالِ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ فِي انْقِطَاعِ الدَّوَاعِي إِلَى أَنْوَاعِ الْمَعَاصِي عَنْهُمْ، وَبُطْلَانِهَا مِنْ أَبْدَانِهِمْ، فَمَنْ تَابَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ، كَمَا لَا تُقْبَلُ تَوْبَةُ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ. قَالَ ﷺ: (إِنَّ اللَّهَ يقبل توبة الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ) أَيْ تَبْلُغْ رُوحُهُ رَأْسَ حَلْقِهِ وَذَلِكَ وَقْتَ الْمُعَايَنَةِ الَّذِي يَرَى فِيهِ مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ أَوْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، فَالْمُشَاهِدُ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا مِثْلُهُ. وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ تَوْبَةُ كُلِّ مَنْ شَاهَدَ ذَلِكَ أَوْ كَانَ كَالْمُشَاهِدِ لَهُ مَرْدُودَةً مَا عَاشَ، لِأَنَّ عِلْمَهُ بِاللَّهِ تَعَالَى وَبِنَبِيِّهِ ﷺ وَبِوَعْدِهِ قَدْ صَارَ ضَرُورَةً. فَإِنِ امْتَدَّتْ أَيَّامُ الدُّنْيَا إِلَى أَنْ يَنْسَى النَّاسُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ الْعَظِيمِ مَا كَانَ، وَلَا يَتَحَدَّثُوا عَنْهُ إِلَّا قَلِيلًا، فَيَصِيرُ الْخَبَرُ عَنْهُ خَاصًّا وَيَنْقَطِعُ التَّوَاتُرُ عَنْهُ، فَمَنْ أَسْلَمَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَوْ تَابَ قُبِلَ مِنْهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا لَمْ أَنْسَهُ بَعْدُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحًى وَأَيُّهُمَا مَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا فَالْأُخْرَى عَلَى إِثْرِهَا قَرِيبًا). وَفِيهِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غُرْفَةٍ وَنَحْنُ أَسْفَلَ مِنْهُ، فَاطَّلَعَ إلينا فقال: (ما تذكرون)؟ قُلْنَا: السَّاعَةَ. قَالَ: إِنَّ السَّاعَةَ لَا تَكُونُ حَتَّى تَكُونَ عَشْرُ آيَاتٍ. خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ وَخَسْفٌ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَالدُّخَانُ وَالدَّجَّالُ وَدَابَّةُ الْأَرْضِ وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدْنٍ تُرَحِّلُ النَّاسَ (. قَالَ شُعْبَةُ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، لَا يَذْكُرُ النَّبِيَّ ﷺ. وَقَالَ أَحَدُهُمَا فِي الْعَاشِرَةِ: وَنُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﷺ. وَقَالَ الْآخَرُ: وَرِيحٌ تُلْقِي النَّاسَ فِي الْبَحْرِ. قُلْتُ: وَهَذَا حَدِيثٌ مُتْقَنٌ فِي تَرْتِيبِ الْعَلَامَاتِ. وَقَدْ وَقَعَ بَعْضُهَا وَهِيَ الْخُسُوفَاتُ عَلَى مَا ذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ الْجَوْزِيُّ مِنْ وُقُوعِهَا بِعِرَاقِ الْعَجَمِ وَالْمَغْرِبِ. وَهَلَكَ، بِسَبَبِهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ، ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ فُهُومِ الْآثَارِ وَغَيْرِهِ. وَيَأْتِي ذِكْرُ الدَّابَّةِ فِي" النَّمْلِ ". وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ فِي" الْكَهْفِ ". وَيُقَالُ: إِنَّ الْآيَاتِ تَتَابَعُ كَالنَّظْمِ فِي الْخَيْطِ عاما فعاما. وقيل: إن الحكم فِي طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لِنُمْرُوذَ:" فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ " وَأَنَّ الْمُلْحِدَةَ وَالْمُنَجِّمَةَ عَنْ آخِرِهِمْ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ وَيَقُولُونَ: هُوَ غَيْرُ كَائِنٍ، فَيُطْلِعُهَا اللَّهُ تَعَالَى يَوْمًا مِنَ الْمَغْرِبِ لِيُرِيَ الْمُنْكِرِينَ قُدْرَتَهُ أَنَّ الشَّمْسَ فِي مُلْكِهِ، إِنْ شَاءَ أَطْلَعَهَا مِنَ الْمَشْرِقِ وَإِنْ شَاءَ أَطْلَعَهَا مِنَ الْمَغْرِبِ. وَعَلَى هَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَدُّ التَّوْبَةِ وَالْإِيمَانِ عَلَى مَنْ آمَنَ وَتَابَ مِنَ الْمُنْكِرِينَ لِذَلِكَ الْمُكَذِّبِينَ لِخَبَرِ النَّبِيِّ ﷺ بِطُلُوعِهَا، فَأَمَّا الْمُصَدِّقُونَ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُمْ وَيَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ. وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُقْبَلُ مِنْ كَافِرٍ عَمَلٌ وَلَا تَوْبَةٌ إِذَا أَسْلَمَ حِينَ يَرَاهَا، إِلَّا مَنْ كَانَ صَغِيرًا يَوْمَئِذٍ، فَإِنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ. وَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا مُذْنِبًا فَتَابَ مِنَ الذَّنْبِ قُبِلَ مِنْهُ. وَرُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا لَمْ تُقْبَلْ (تَوْبَتُهُ) وَقْتَ طُلُوعِ (الشَّمْسِ) حِينَ تَكُونُ صَيْحَةٌ فَيَهْلِكُ فِيهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنْ أَسْلَمَ أَوْ تَابَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَهَلَكَ لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ، وَمَنْ تَابَ بَعْدَ ذَلِكَ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ، ذَكَرَهُ أَبُو الليث السمر قندي فِي تَفْسِيرِهِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: يَبْقَى النَّاسُ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا مائة وعشرين سنة حتى يغرسوا النحل. وَاللَّهُ بِغَيْبِهِ أَعْلَمُ. وَقَرَأَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ الزبير "يوم تأتي" بالتاء، مثل" تلقطه بَعْضُ السَّيَّارَةِ ". وَذَهَبَتْ بَعْضُ أَصَابِعِهِ. وَقَالَ جَرِيرٌ:

لَمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَوَاضَعَتْ ... سُوَرُ الْمَدِينَةِ وَالْجِبَالُ الْخُشَّعُ

قَالَ الْمُبَرِّدُ: التَّأْنِيثُ عَلَى الْمُجَاوَرَةِ لِمُؤَنَّثٍ لَا عَلَى الْأَصْلِ. وَقَرَأَ ابْنُ سِيرِينَ "لَا تَنْفَعُ" بِالتَّاءِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يَذْكُرُونَ أَنَّ هَذَا غَلَطٌ مِنَ ابْنِ سِيرِينَ. قَالَ النحاس: في هذا شي دَقِيقٌ مِنَ النَّحْوِ ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِيمَانَ وَالنَّفْسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُشْتَمِلٌ عَلَى الْآخَرِ فَأَنَّثَ الْإِيمَانَ إِذْ هُوَ مِنَ النَّفْسِ وَبِهَا، وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ:

مَشَيْنَ كَمَا اهْتَزَّتْ رِمَاحٌ تَسَفَّهَتْ ... أَعَالِيَهَا مَرُّ الرياح النواسم

قَالَ الْمَهْدَوِيُّ: وَكَثِيرًا مَا يُؤَنِّثُونَ فِعْلَ الْمُضَافِ الْمُذَكَّرِ إِذَا كَانَتْ إِضَافَتُهُ إِلَى مُؤَنَّثٍ، وَكَانَ الْمُضَافُ بَعْضَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ مِنْهُ أَوْ بِهِ، وَعَلَيْهِ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: مَشَيْنَ ... الْبَيْتَ فَأَنَّثَ الْمَرَّ لِإِضَافَتِهِ إِلَى الرِّيَاحِ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ، إِذْ كَانَ الْمَرُّ مِنَ الرِّيَاحِ. قَالَ النَّحَّاسُ: وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يُؤَنَّثَ الْإِيمَانُ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ كَمَا يُذَكَّرُ الْمَصْدَرُ الْمُؤَنَّثُ، مِثْلَ" فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ " وَكَمَا قَالَ:

فَقَدْ عَذَرْتِنَا فِي صَحَابَتِهِ الْعُذْرَ

فَفِي أَحَدِ الْأَقْوَالِ أَنَّثَ الْعُذْرَ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْمَعْذِرَةِ. "قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ" بكم العذاب.

حواشي المحقق

راجع ج ٩ ص ٢٤٥.

راجع ج ٢ ص ٣١.

راجع ج ١٦ ص ٧.

من ك.

سفيان: أحد رجال سند هذا الحديث.

إن أراد الإباضية كزعمه فإن الرجم عندهم حكم ثابت إلى يوم القيامة لكن من السنه كما صح في مسند الربيع عن أبى الشعثاء جابر بن زيد، لا من القرآن. ولم يزالوا يرجمون في إمامتهم، ولا أنكروا طلوع الشمس من مغربها ولا خروج الدجال.

كذا في الأصول إلا في ك: يقول. والذي في الدر المنثور" ... خطبنا عمر فقال.

امتحشوا: احترقوا. والمحش: احترق الجلد وظهور العظم. ويروى:" امتحشوا على ما لم يسم فاعله.

في ى ز: يخرج. وفى ب: فلا يحار إليها.

في ز: يجاب. وفى ب ك: يحار.

من ز ك.

راجع ج ١٩ ص ٩٤ وص ٢٢٥.

راجع ج ١٩ ص ٩٤ وص ٢٢٥.

من ز ك.

في ز: على ما.

في ك: توعه.

كذا في اول. وفى ب وج وك وى: متفق. وفى ز: متفق عليه.

راجع ج ١٣ ص ٢٣٤.

راجع ج ١١ ص ٥٥.

راجع ج ٣ ص ٢٨٣.

في ك: إيمانه ولا توبته ولا عمل.

من ك.

من ك.

في ك: ابن مسعود.

راجع ج ٩ ص ١٣١.

وصف مقتل الزبير بن العوام صَاحِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ انصراف يوم الجمل وقتل في الطريق غيلة.

البيت لذي الرمة. وصف نساء، فيقول: إذا مشين اهتززن في مشين وتثنين فكأنهن رماح نصب فمرت عليها الرياح فاهتزت وتثنت.

راجع ج ٣ ص ٣٥٩.

البيت لحاتم وهو في ديوانه واللسان:

أماوي قد ضال التجنب والهجر ... وقد عذرتني في طلابكم العذر.

تفسير الطبري

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

القول في تأويل قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾

قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: هل ينتظر هؤلاء العادلون بربهم الأوثان والأصنام إلا أن تأتيهم الملائكة"، بالموت فتقبض أرواحهم = أو أن يأتيهم ربك، يا محمد، بين خلقه في موقف القيامة = "أو يأتي بعض آيات ربك"، يقول: أو أن يأتيهم بعضُ آيات ربك. وذلك فيما قال أهل التأويل: طلوعُ الشمس من مغربها.

* ذكر من قال من أهل التأويل ذلك:

١٤١٩٥- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿إلا أن تأتيهم الملائكة﴾ ، يقول: عند الموت حين توفَّاهم ="أو يأتي ربك"، ذلك يوم القيامة = "أو يأتي بعض آيات ربك"، طلوع الشمس من مغربها.

١٤١٩٦- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿إلا أن تأتيهم الملائكة﴾ ، بالموت = "أو يأتي ربك"، يوم القيامة = "أو يأتي بعض آيات ربك"، قال: آية موجبة، طلوع الشمس من مغربها، أو ما شاء الله.

اقرأ بقية تفسير الطبري

١٤١٩٧- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: "هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة"، يقول: بالموت = "أو يأتي ربك"، وذلك يوم القيامة = "أو يأتي بعض آيات ربك".

١٤١٩٨- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي، "هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة"، عند الموت = "أو يأتي ربك"= "أو يأتي بعض آيات ربك"، يقول: طلوع الشمس من مغربها.

١٤١٩٩- حدثنا ابن وكيع وابن حميد قالا حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق قال، قال عبد الله في قوله: "هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك"، قال: يصبحون والشمس والقمر من هاهنا من قبل المغرب، كالبعيرين القَرينين = زاد ابن حميد في حديثه:"فذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قَبْل أو كسبت في إيمانها خيرًا"، وقال:"كالبعيرين المقترنين". .

١٤٢٠٠- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله: "هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة"، تقبض الأنفس بالموت = "أو يأتي ربك"، يوم القيامة = "أو يأتي بعض آيات ربك".

القول في تأويل قوله: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره:"يوم يأتي بعض آيات ربك"، لا ينفع من كان قبل ذلك مشركًا بالله، أن يؤمن بعد مجيء تلك الآية.

* * *

وقيل: إن تلك الآية التي أخبر الله جل ثناؤه أن الكافر لا ينفعه إيمانه عند مجيئها: طلوعُ الشمس من مغربها.

* ذكر من قال ذلك، وما ذكر فيه عن رسول الله ﷺ:

١٤٢٠١- حدثني عيسى بن عثمان الرملي قال، حدثنا يحيى بن عيسى، عن ابن أبي ليلى، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: "يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسًا إيمانها"، قال: طلوع الشمس من مغربها.

١٤٢٠٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن ابن أبي ليلى، عن عطية، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، مثله.

١٤٢٠٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن فضيل، وجرير عن عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال، قال رسول الله ﷺ: لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها. قال: فإذا رآها الناس آمن من عليها، فتلك،"حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا".

١٤٢٠٤- حدثنا عبد الحميد بن بيان السكري وإسحاق بن شاهين قالا أخبرنا خالد بن عبد الله الطحان، عن يونس، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ، يومًا: أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟ قالوا: الله ورسوله أعلم! قال: إنها تذهب إلى مستقرِّها تحت العرش، فتخرُّ ساجدة، فلا تزال كذلك حتى يقال لها:"ارتفعي من حيث شئت"، فتصبح طالعة من مطلعها. ثم تجري إلى أن تنتهي إلى مستقرٍّ لها تحت العرش، فتخرّ ساجدة، فلا تزال كذلك حتى يقال لها:"ارتفعي من حيث شئت"، فتصبح طالعةً من مطلعها. ثم تجري لا ينكر الناسُ منها شيئًا، حتى تنتهي فتخرّ ساجدة في مستقر لها تحت العرش، فيصبح الناسُ لا ينكرون منها شيئًا، فيقال لها:"اطلعي من مغربك" فتصبح طالعة من مغربها. قال رسول الله، ﷺ: أتدرون أيّ يوم ذلك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم! قال: ذاك يومَ"لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا".

١٤٢٠٥- حدثنا مؤمل بن هشام ويعقوب بن إبراهيم قالا حدثنا ابن علية، عن يونس، عن إبراهيم بن يزيد التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ، نحوه.

١٤٢٠٦- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن عاصم، عن زر، عن صفوان بن عسّال قال، حدثنا رسول الله ﷺ: إنّ من قِبَل مغرب الشمس بابًا مفتوحًا للتوبة حتى تطلع الشمس من نحوه. فإذا طلعت الشمس من نحوه، لم ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا. .

١٤٢٠٧- حدثنا المفضل بن إسحاق قال، حدثنا أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد الإياميّ، عن أبيه، عن زبيد، عن زر بن حبيش، عن صفوان بن عسال المرادي قال: ذكرت التوبة، فقال النبي ﷺ: للتوبة بابٌ بالمغرب مسيرة سبعين عامًا = أو: أربعين عامًا = فلا يزال كذلك حتى يأتي بعض آيات ربك. .

١٤٢٠٨- حدثني محمد بن عمارة قال، حدثنا سهل بن عامر قال، حدثنا مالك، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن صفوان بن عسال أنه قال: إن بالمغرب بابًا مفتوحًا للتوبة مسيرة سبعين عامًا، فإذا طلعت الشمس من مغربها، لم ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا.

١٤٢٠٩- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن فضيل، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها. فإذا طلعت ورآها الناس، آمن مَنْ عليها، فذلك حين "لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل".

١٤٢١٠- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا خالد بن مخلد قال، حدثنا محمد بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال، قال رسول الله ﷺ: لا تقوم الساعة حتى تطلعَ الشمس من مغربها، فيومئذ يؤمن الناس كلهم أجمعون، وذلك حين"لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا".

١٤٢١١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن أبي عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال، التوبة مقبولة، ما لم تطلع الشمس من مغربها.

١٤٢١٢- حدثنا أحمد بن الحسن الترمذي قال، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن قال، حدثنا ابن عياش قال، حدثنا ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن مالك بن يخامر، عن معاوية بن أبي سفيان وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله ﷺ، قال: لا تزل التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من مغربها. فإذا طلعت طُبِع على كل قلب بما فيه، وكُفي الناسُ العمل.

١٤٢١٣- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو أسامة وجعفر بن عون، بنحوه.

١٤٢١٤- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن أبي حيان التيمي، عن أبي زرعة قال، جلس ثلاثة من المسلمين إلى مروان بن الحكم بالمدينة، فسمعوه وهو يحدث عن الآيات: أن أولها خروجا الدجالُ، فانصرف القوم إلى عبد الله بن عمرو، فحدثوه بذلك، فقال: لم يقل مروان شيئًا! قد حفظت من رسول الله ﷺ في ذلك شيئًا لم أنسَه، لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن أوّل الآيات خروجًا طلوع الشمس من مغربها، أو خروج الدابة على الناس ضُحًى، أيَّتهما ما كانت قبل صاحبتها، فالأخرى على أثرها قريبًا. ثم قال عبد الله بن عمرو، وكان يقرأ الكتب: أظن أولهما خروجًا طلوع الشمس من مغربها، وذلك أنها كلما غربت أتت تحت العرش فسجدت واستأذنت في الرجوع، فيؤذن لها في الرجوع، حتى إذا بدا لله أن تطلع من مغربها، فعلت كما كانت تفعل، أتت تحت العرش فسجدت واستأذنت في الرجوع، فلم يردَّ عليها شيئًا، فتفعل ذلك ثلاث مرات، لا يردّ عليها بشيء. حتى إذا ذهب من الليل ما شاء الله أن يذهب، وعرفت أن لو أذن لها لم تدرك المشرق، قالت:"ما أبعدَ المشرق! ربِّ، منْ لي بالناس"! حتى إذا صار الأفق كأنه طَوْق، استأذنت في الرجوع، فقيل لها:"أطلعي من مكانك"، فتطلع من مغربها. ثم قرأ: "يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسًا إيمانها"، إلى آخر الآية.

١٤٢١٥- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو ربيعة فهد قال، حدثنا حماد، عن يحيى بن سعيد أبي حيان، عن الشعبي، أن ثلاثة نفر دخلوا على مروان بن الحكم، فذكر نحوه، عن عبد الله بن عمرو.

١٤٢١٦- حدثنا الحسن بن يحيى قالأخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر قال، سمعت عاصم بن أبي النجود، يحدث عن زر بن حبيش، عن صفوان بن عسال، قال: قال رسول الله ﷺ: إن بالمغرب بابًا مفتوحًا للتوبة مسيرة سبعين عامًا، لا يغلق حتى تطلع الشمس من نحوه.

١٤٢١٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو خالد، عن حجاج، عن عاصم، عن زر بن حبيش، عن صفوان بن عسال قال: إذا طلعت الشمس من مغربها، فيومئذ لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل.

١٤٢١٨- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو ربيعة فهد قال، حدثنا عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش قال: غَدَوْتُ إلى صفوان بن عسال فقال: إن رسول الله ﷺ قال: إن باب التوبة مفتوح من قبل المغرب، عرضه مسيرة سبعين عامًا، فلا يزال مفتوحًا حتى تطلع من قبله الشمس. ثم قرأ: "هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك"، إلى: "خيرًا".

١٤٢١٩- حدثني الربيع بن سليمان قال، حدثنا شعيب بن الليث قال، حدثنا الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز: أنه قال: قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ: لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من المغرب. قال: فإذا طلعت الشمس من المغرب آمن الناس كلهم، وذلك حين"لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا".

١٤٢٢٠- حدثنا الحسن بن يحيى قالأخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها قُبِل منه.

١٤٢٢١- حدثني المثنى قال، حدثنا فهد قال، حدثنا حماد، عن يونس بن عبيد، عن إبراهيم بن يزيد التيمي، عن أبي ذر: أن رسول الله ﷺ قال: إن الشمس إذا غربت أتت تحت العرش فسجدت، فيقال لها:"أطلعي من حيث غربت"، ثم قرأ هذه الآية: ﴿هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة﴾ ، إلى آخر الآية .

١٤٢٢٢- حدثني المثنى قال، حدثنا يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن الحكم، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر قال: كنت رِدْفَ النبي ﷺ ذات يوم على حمارٍ، فنظر إلى الشمس حين غربت فقال: إنها تغرب في عين حامية، تنطلق حتى تخرّ لربها ساجدة تحت العرش، حتى يأذن لها، فإذا أراد أن يطلعها من مغربها حبسها، فتقول: يا ربِّ، إن مسيري بعيد! فيقول لها: اطلعي من حيث غربت! فذلك حين"لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل".

١٤٢٢٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبدة، عن موسى بن المسيب، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر قال: نظر النبي ﷺ يومًا إلى الشمس فقال: يوشك أن تجيء حتى تقف بين يدي الله، فيقول:"ارجعي من حيث جئت"! فعند ذلك:"لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا".

١٤٢٢٤- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا﴾ ، فهو أنه لا ينفع مشركًا إيمانه عند الآيات، وينفع أهل الإيمان عند الآيات إن كانوا اكتسبوا خيرًا قبل ذلك. قال ابن عباس: خرج رسول الله ﷺ عشيةً من العشيّات فقال لهم: يا عباد الله، توبوا إلى الله، فإنكم توشكون أن تروا الشمس من قِبَل المغرب، فإذا فعلت ذلك، حُبِست التوبة، وطُوِي العمل، وخُتم الإيمان. فقال الناس: هل لذلك من آية يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: إن آية تلكم الليلة، أن تطول كقدر ثلاث ليال، فيستيقظ الذين يخشون رَبهم، فيصلُّون له، ثم يقضون صلاتهم والليل مكانه لم ينقض، ثم يأتون مضاجعهم فينامون. حتى إذا استيقظوا والليل مكانه، فإذا رأوا ذلك خافوا أن يكون بين يدي أمرٍ عظيم. فإذا أصبحوا وطال عليهم طلوع الشمس، فبينا هم ينتظرونها إذ طلعت عليهم من قبل المغرب، فإذا فعلت ذلك لم ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل.

١٤٢٢٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، أنه سمعه يقول: قال رسول الله ﷺ: لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا كلهم أجمعون، فيومئذ"لا ينفع نفسًا إيمانها"، الآية.

١٤٢٢٦- وبه قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج، أخبرني ابن أبي عتيق، أنه سمع عبيد بن عمير يتلو: ﴿يوم يأتي بعض آياته ربك لا ينفع نفسًا إيمانها﴾ ، قال، يقول: [كنّا] نُحدَّث، والله أعلم، أنها الشمس تطلع من مغربها = قال ابن جريج، وأخبرني عمرو بن دينار: أنه سمع عبيد بن عمير يقول ذلك = قال ابن جريج، وأخبرني عبد الله بن أبي مليكة: أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول: إن الآية التي لا ينفع نفسًا إيمانها، إذا طلعت الشمس من مغربها. = قال ابن جريج: وقال مجاهد ذلك أيضًا.

١٤٢٢٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن شعبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن ابن مسعود: ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسًا إيمانها﴾ ، قال: طلوع الشمس من مغربها.

١٤٢٢٨- حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة قال، سمعت قتادة يحدث عن زرارة بن أوفى، عن عبد الله بن مسعود في هذه الآية: ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك﴾ ، قال: طلوع الشمس من مغربها.

١٤٢٢٩- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن أبي عدي وعبد الوهاب، عن عوف، عن ابن سيرين قال، حدثني أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال: كان عبد الله بن مسعود يقول: ما ذكر من الآيات فقد مضَين غير أربع: طلوع الشمس من مغربها، ودابة الأرض، والدجال، وخروج يأجوج ومأجوج، والآية التي تختم بها الأعمال: طلوع الشمس من مغربها. ألم تر أن الله قال: ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا﴾ ، قال: فهي طلوع الشمس من مغربها.

١٤٢٣٠- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: قال عبد الله: ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسًا إيمانها﴾ ، قال: طلوع الشمس من مغربها مع القمر، كأنهما بعيران مقرونان.

١٤٢٣١-. . . . قال شعبة: وحدثنا قتادة، عن زرارة، عن عبد الله بن مسعود: ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك﴾ ، قال: طلوع الشمس من مغربها.

١٤٢٣٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود: ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك﴾ ، قال: طلوع الشمس من مغربها مع القمر، كالبعيرين المقترنين.

١٤٢٣٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور والأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق عن عبد الله: ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسًا إيمانها﴾ ، قال: طلوع الشمس من مغربها مع القمر، كالبعيرين القرينين.

١٤٢٣٤-. . . وقال، حدثنا أبي، عن إسرائيل وأبيه، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن عبد الله قال: التوبة مبسوطةٌ ما لم تطلع الشمس من مغربها.

١٤٢٣٥- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا أن ابن أمِّ عبد كان يقول: لا يزال باب التوبة مفتوحًا حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا رأى الناس ذلك آمنوا، وذلك حين"لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا".

١٤٢٣٦- حدثنا بشر قال، حدثنا عبد الله بن جعفر قال، حدثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها. فإذا طلعت آمن الناس كلهم، فيومئذ"لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا".

١٤٢٣٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عبيد بن عمير: ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك﴾ ، قال: طلوع الشمس من مغربها.

١٤٢٣٨-. . . وقال، حدثنا أبي، عن الحسن بن عقبة، أبي كيران، عن الضحاك: ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسًا إيمانها﴾ ، قال: طلوع الشمس من مغربها.

١٤٢٣٩- حدثنا الحسن بن يحيى قالأخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا إسرائيل قال، أخبرني أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن ابن مسعود في قوله: ﴿لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل﴾ ، قال: لا تزال التوبة مبسوطة ما لم تطلع الشمس من مغربها.

١٤٢٤٠- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك﴾ ، قال: طلوع الشمس من مغربها.

١٤٢٤١- حدثني يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني أبو صخر، عن القرظي: أنه كان يقول في هذه الآية: ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل﴾ ، يقول: إذا جاءت الآيات لم ينفع نفسًا إيمانها. يقول: طلوع الشمس من مغربها.

١٤٢٤٢- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان الثوري، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن صفوان بن عسال: ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك﴾ ، قال: طلوع الشمس من مغربها.

١٤٢٤٣- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن وهب بن جابر، عن عبد الله بن عمرو: ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك﴾ ، قال: طلوع الشمس من مغربها.

* * *

وقال آخرون: بل ذلك بعض الآيات الثلاثة: الدابة، ويأجوج ومأجوج، وطلوع الشمس من مغربها.

* ذكر من قال ذلك:

١٤٢٤٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جعفر بن عون، عن المسعودي، عن القاسم قال، قال عبد الله: التوبة معروضة على ابن آدم إن قبلها، ما لم تخرج إحدى ثلاث: ما لم تطلع الشمس من مغربها، أو الدابة، أو فتح يأجوج ومأجوج.

١٤٢٤٥- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن قال، قال عبد الله: التوبة معروضة على ابن آدم إن قبلها، ما لم تخرج إحدى ثلاث: الدابة، وطلوع الشمس من مغربها، وخروج يأجوج ومأجوج.

١٤٢٤٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن عامر، عن عائشة قالت: إذا خرج أول الآيات، طُرِحت الأقلام، وحُبِست الحفظة، وشهدت الأجساد على الأعمال.

١٤٢٤٧- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن فضيل، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال، قال رسول الله ﷺ: ثلاث إذا خرجت"لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا": طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض.

١٤٢٤٨- حدثنا بشر بن معاذ قال: حدثنا معاوية بن عبد الكريم قال: حدثنا الحسن قال: قال رسول الله ﷺ: بادروا بالأعمال ستًّا: طلوعَ الشمس من مغربها، والدجال، والدخَان، ودابة الأرض، وخُوَيِّصة أحدكم، وأمرَ العامة.

١٤٢٤٩- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذكر أن نبي الله ﷺ كان يقول، فذكر نحوه.

* * *

قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب في ذلك، ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قال:"ذلك حين تطلع الشمس من مغربها".

* * *

وأما قوله: ﴿أو كسبت في إيمانها خيرًا﴾ ، فإنه يعني: أو عملت في تصديقها بالله خيرًا، من عمل صالح يصدِّق قِيلَه ويُحققه، من قبل طلوع الشمس من مغربها. لا ينفع كافرًا لم يكن آمن بالله قبل طلوعها كذلك، إيمانه بالله إن آمن وصدق بالله ورسله، لأنها حالة لا تمتنع نفسٌ من الإقرار بالله، لعظيم الهول الوارد عليهم من أمر الله، فحكم إيمانهم، كحكم إيمانهم عند قيام الساعة، وتلك حال لا يمتنع الخلق من الإقرار بوحدانية الله، لمعاينتهم من أهوال ذلك اليوم ما ترتفع معه حاجتهم إلى الفكر والاستدلال والبحث والاعتبار، ولا ينفع مَنْ كان بالله وبرسله مصدِّقًا، ولفرائض الله مضيعًا، غير مكتسب بجوارحه لله طاعة، إذا هي طلعت من مغربها = أعمالُه إن عمل، وكسبُه إن اكتسب، لتفريطه الذي سلف قبل طلوعها في ذلك، كما:-

١٤٢٥٠- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا﴾ ، يقول: كسبت في تصديقها خيرًا، عملا صالحًا، فهؤلاء أهل القبلة. وإن كانت مصدقة ولم تعمل قبل ذلك خيرًا، فعملت بعد أن رأت الآية، لم يقبل منها. وإن عملت قبل الآية خيرًا، ثم عملت بعد الآية خيرًا، قُبل منها.

١٤٢٥١- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسًا إيمانها﴾ ، قال: مَنْ أدركه بعضُ الآيات وهو على عمل صالح مع إيمانه، قَبِلَ الله منه العمل بعدَ نزول الآية، كما قَبِلَ منه قبل ذلك.

* * *

القول في تأويل قوله: ﴿قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (١٥٨) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى لنبيه محمد ﷺ: قل، يا محمد، لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام: انتظروا أن تأتيكم الملائكة بالموت فتقبض أرواحكم، أو أن يأتي ربكم لفصل القضاء بيننا وبينكم في موقف القيامة، أو أن يأتيكم طلوع الشمس من مغربها، فتطوى صحف الأعمال، ولا ينفعكم إيمانكم حينئذ إن آمنتم، حتى تعلموا حينئذ المحقَّ منا من المبطل، والمسيءَ من المحسن، والصادقَ من الكاذب، وتتبينوا عند ذلك بمن يحيق عذاب الله وأليم نكاله، ومَنْ الناجي منا ومنكم ومَنْ الهالك - إنا منتظرو ذلك، ليجزل الله لنا ثوابه على طاعتنا إياه، وإخلاصنا العبادة له، وإفرادناه بالربوبية دون ما سواه، ويفصل بيننا وبينكم بالحق، وهو خير الفاصلين.

حواشي المحقق

انظر تفسير (نظر فيما سلف ١: ٤٦٧ - ٤٦٩/٨: ٤٣٧، ٤٣٨)

="الأثر: ١٤١٩٩ - خبر عبد الله بن مسعود، لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة، وهذا إسناد صحيح. وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٢٢ وقال: ((رواه الطبراني من طريقين، إحداهما هذه، وفيها عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، وهو ضعيف. والأخرى مختصرة، ورجالها ثقات)) ، قلت: كأنه يعني هذه الطريق، أو غيرها من الطرق الآتية بعد.

وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٣: ٥٧، ونسبة إلى سعيد بن منصور، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، والطبراني. وأغفل ما أخرجه ابن جرير.

ثم انظر خبر ابن مسعود من طرق كثيرة أخرى من رقم: ١٤٢٢٧ - ١٤٢٣٦.

الأثران: ١٤٢٠١، ١٤٢٠٢ - حديث الخدري، مروي من طريقين، هذا والذي يليه.

((عيسى بن عثمان بن عيسى الرملي)) ، شيخ الطبري، صالح الحديث، مضى برقم: ٣٠٠.

و ((يحيى بن عيسى التميمي)) ، عم ((عيسى بن عثمان)) ، وهو ثقة. مضى برقم: ٣٠٠، ٦٣١٧، ٩٠٣٥.

و ((ابن أ [ي ليلى)) ، هو ((محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى)) ، كان فقيهًا صدوقًا، غير أنه كان سيئ الحفظ مضطرب الحديث. تركه أحمد. مضى برقم: ٣٢، ٣٣، ٦٣١، ٣٩١٤، ٥٤٣٤.

و ((عطية)) ، هو ((عطية بن سعد بن جنادة العوفي)) ، مضى تضعيفه في رقم: ٣٠٥.

وكان لعطية عن سعيد الخدري أحاديث عدة، قال ابن حبان: سمع من أبي سعيد ((الخدري)) ، أحاديث، فلما مات، جعل يجالس الكلبي ... فإذا قال الكلبي: قال رسول الله ﷺ كذا ... فيحفظه، وكناه أبا سعيد، ويروي عنه. فإن قيل له من حدثك بهذا فيقول: ((حدثني أبو سعيد)) ، فيتوهمون أنه يريد أبا سعيد الخدري، وإنما أراد الكلبي. قال: لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب.

وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده ٣: ٣١، بالإسناد الثاني، ورواه به أيضًا الترمذي في كتاب التفسير وقال: ((هذا حديث غريب. ورواه بعضهم ولم يرفعه)) . وهو خبر ضعيف الإسناد.

الأثر: ١٤٢٠٣ - خبر أبي هريرة، رواه أبو جعفر من طرق.

الأولى: من طريق: عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، برقم ١٤٢٠٣، ١٤٢٠٩.

الثانية: من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، برقم: ١٤٢١٠، ١٤٢٣٦.

الثالثة: من طريق: ابن عون، عن أبي سيرين، عن أبي هريرة برقم: ١٤٢١١.

الرابعة: من طريق: أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة: ١٤٢٢٠.

الخامسة: من طريق جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن ابي هريرة برقم: ١٤٢١٩.

السادسة: من طريق ابن جريج، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة برقم: ١٤٢٢٥.

السابعة: من طريق أبي حازم، عن ابي هريرة، رقم ١٤٢٤٧، وهو بغير هذا اللفظ.

ولتفرق هذه الآثار، سأجمع كل متشابهين في التخريج في مكان واحد. فهذا الأثر رقم: ١٤٢٠٣، ١٤٢٠٩ رواه البخاري من هذه الطريق نفسها (الفتح ٨: ٢٢٣ / ١١: ٣٠٤) ، ورواه مسلم في صحيحه ٢: ١٩٤، ورواه أحمد رقم: ٧١٦١، وأبو دادود في سننه ٤: ١٦٣، وابن ماجه ص: ١٣٥٢، وذكره ابن كثير في تفسيره ٣: ٤٣٣، وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٣: ٥٧، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وعبد الرزاق، والنسائي، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه، والبيهقي في البعث، والطبراني أبي عدي.

و ((عمارة)) هو ((عمارة بن القعقاع بن شبرمة الضبي)) ، روى له الجماعة، ثقة. مترجم في التهذيب.

و ((أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي)) ، مضى برقم: ٤٨٤١، ٨١٥٥، ٩١٦١.

وهذا حديث صحيح الإسناد.

الأثر: ١٤٢٠٤، ١٤٢٠٥ - حديث أبي ذر الغفاري، رواه من طرق مطولا ومختصرًا، هذان، ثم من رقم ١٤٢٢١ - ١٤٢٢٣، وسأذكرها مفرقة.

((عبد الحميد بن بيان السكري، القناد)) ، شيخ الطبري، مضى مرارًا، آخرها ١٠١٥٤، وكان في المطبوعة هنا ((اليشكري)) ، وهو خطأ، صوابه ما في المخطوطة.

و ((إسحاق بن شاهين الواسطي)) ، شيخ الطبري، مضى برقم: ٧٢١١، ٩٧٨٨.

و ((خالد بن عبد الله الطحان)) ، مضى مرارًا، آخرها رقم: ١١٥٠٤.

و ((يونس)) ، هو ((يونس بن عبيد بن دينار العبدي)) ، مضى أيضًا بأرقام آخرها: ١٠٥٧٤.

و ((إبراهيم التيمي)) ، هو ((إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي)) تابعي، ثقة. مضى بأرقام آخرها: ١٠٢٨٤.

وأبو ((يزيد بن شريك التيمي)) ، تابعي ثقة، مضى برقم: ٢٩٩٨.

وهو خبر صحيح الإسناد. رواه البخاري (الفتح ٦: ٢١٤ / ٨: ٤١٦) ، ورواه مسلم ٢: ١٩٥، ١٩٦، والطيالسي: ٦٢، والترمذي في التفسير، وفي الفتن. وذكره ابن كثير في تفسيره ٣: ٤٣٣٤، وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٣: ٥٧، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وأبي داود، والنسائي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه، والبيهقي. وقد استوفى شرحه في الفتح (٨: ٤١٦) .

الأثر: ١٤٢٠٥ - إسناده صحيح، مكرر الذي قبله

الأثر: ١٤٢٠٦ - حديث (صفوان بن عسال المرادي)) صاحب رسول الله، رواه أبو جعفر من طريقين:

الأول: من طريق عاصم بن أبي النجود (عاصم ابن بهدلة) ، عن زر، عن صفوان، رقم ١٤٢٠٦، ١٤٢٠٨، ١٤٢٠١٦ - ١٤٢١٨، ١٤٢٤٢.

الثاني: من طريق زبيد الإيامي، عن زر، عن صفوان رقم: ١٤٢٠٧.

والخبر، رواه أحمد في المسند ٤: ٢٤٠، والطاليسي: ١٦٠، وابن ماجه ص: ١٣٥٣، والترمذي، والنسائي. وذكره ابن كثير في تفسيره ٣: ٤٣٥، والسيوطي في الدر المنثور ٣: ٥٩، وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، والطبراني، وابن المنذر، وأبي الشيخ، والبيهقي، وابن مردويه. وقال ابن كثير: ((صححه النسائي)) .

ورواه البخاري في التاريخ الكبير ٢ / ٢ / ٣٠٥، من طريق عبد الرحمن بن مرزوق، عن زر حبيش، عن صفوان بن عسال، ثم قال: ((لا يعف سماع عبد الرحمن، من زر))

الأثر: ١٤٢٠٧ - ((المفضل بن إسحاق)) ، شيخ الطبري، لم أجد له ترجمة. ((أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد الإيامي)) ، ويقال:، ((اليامي)) أيضًا. ذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له ابن خزيمة في صحيحه، وقال أبو حاتم: ((محله صدق)) ، أما النسائي فقال: ((ليس بثقة، ولا يكتب حديثه)) قال ابن عدي: ((أفرط النسائي في أمره، وقد تبحرت حديثه، فلم أر له حديثًا منكرًا)) .

وكان في المطبوعة ((اليامى)) ، وأثبت ما في المخطوطة.

وأبوه: ((عبد الرحمن بن زبيد الإيامي)) ، روى عنه يحيى بن عقبة بن أبي العيزار. قال البخاري: ((منكر الحديث)) وقيل: ((النكارة هي من يحيى)) ، نقل عن البخاري أيضًا. قال الحافظ في لسان الميزان: ((وهذا إنما قاله البخاري الراوي عنه. وأما ((عبد الرحمن)) ، فذكره ابن حبان في الثقات.

وأما أبوه ((زبيد بن الحارث الإيامي)) ، فهو ثقة، مضى برقم: ١٨٠، ٢٥٢١، ٥٤٢٠. و ((زر بن حبيش)) ، مضى مرارًا.

ولم أجد من الخبر من هذه الطريق، في شيء مما بين يدي من الكتب.

الأثر: ١٤٢٠٨ - ((محمد بن عمارة الأسدي)) ، شيخ الطبري، مضى مرارًا. ((سهل بن عامرالبجلي)) ، ضعيف جدًا، منكر الحديث. مضى برقم: ١٩٧١، ٥٤٣١، ٦٣١٣.

و ((مالك)) هو ((مالك بن مغول بن عاصم البجلي)) ، ثقة، مضى برقم: ٥٤٣١، ١٠٨٧٢. وهذا خبر ضعيف الإسناد، لضعف ((سهل بن عامر البجلي)) .

الأثر: ١٤٢٠٩ - مكرر الذي سلف برقم: ١٤٢٠٣.

الأثر: ١٤٢١٠ - هذه هي الطريق الثانية لأثر أبي هريرة، كما سلف في صدر التعليق على رقم: ١٤٢٠٣.

((خالد بن مخلد القطواني)) ، ثقة من شيوخ البخاري، مضى برقم: ٢٦٠٦، ٤٥٧٧، ٨١٦٦، ٨٣٩٧.

و ((محمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري)) ، ثقة معروف، مضى برقم: ٢٦٠٦، ٨٣٩٧.

و ((العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، مولى الحرقة)) ، تابعي ثقة، مضى برقم: ٢٢١. وأبوه ((عبد الرحمن بن يعقوب، مولى الحرقة)) ، تابعي ثقة، مترجم في التهذيب.

وهذا الخبر رواه مسلم في صحيحه ٢: ١٩٤، من طريق يحيى بن أيوب، وقتيبة بن سعيد، وعلي بن حجر، عن إسماعيل بن جعفر (أخو محمد بن جعفر رواى هذا الخبر) ، عن العلاء بن عبد الرحمن. وهو حديث صحيح الإسناد.

الأثر: ١٤٢١١ - هذه هي الطريق الثالثة من طرق حديث أبي هريرة، كما سلف في رقم: ١٤٢٠٣. ((ابن عون)) ، هو ((عبد الله بن عون المزني)) الفقيه، مضى مرارًا، آخرها رقم: ١٠٥٥٩. وكان في المطبوعة: ((عن أبي عون)) ، وهو خطأ، صوابه من المخطوطة. وهذا إسناد صحيح أيضًا، لم أجد في غير التفسير.

الأثر: ١٤٢١٢ - ((أحمد بن الحسن بن جنيدب الترمذي)) ، الحافظ، شيخ الطبري، مضى برقم: ٧٤٨٩.

و ((سليمان بن عبد الرحمن بن عيسى التميمي الدمشقي)) ، قال ابن معين: ((ثقة، إذا روى عن المعروفين)) ، وقال ابن حبان: ((يعتبر حديثه إذا روى عن الثقات المشاهير، فأما إذا روى عن المجاهيل، ففيها منكر)) . مترجم في التهذيب.

و ((ابن عياش)) ، هو ((إسماعيل بن عياش بن مسلم العنسي)) ، ثقة، متكلم فيه، مضى برقم: ٥٤٤٥، ٨١٦٤، ١٠٣٧٥، ١٠٧٣٠، ١١١٠٨.

و ((ضمضم بن زرعة بن ثوب الحميري)) ، ثقة، وضعفه بعضهم مضى برقم: ٥٤٤٥.

و ((شريج بن عبيد بن شريح الحضرمي)) ، تابعي ثقة، مضى برقم: ٥٤٤٥، ١٢١٩٤.

و ((مالك بن يخامر السكسكى)) ، تابعي. مترجم في التهذيب.

وهذا خبر صحيح الإسناد، مختصر رواه أحمد في مسنده رقم: ١٦٧١، من طريق الحكم ابن نافع: ((عن إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، يرده إلى مالك بن يخامر، عن ابن السعدي: أن النبي ﷺ قال: لا تنقطع الهجرة ما دام العدو يقاتل. فقال معاوية، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عمرو بن العاص: إن النبي ﷺ قال: إن الهجرة خصلتان: إحداهما أن تهجر السيئات، والأخرى أن تهاجر إلى الله ورسوله، ولا تنقطع الهجرة ما تقبلت التوبة، ولا تزال التوبة ... )) إلى آخر الخبر. وهو في حديث معاوية من المسند ٥: ٢٧٠ من غير هذه الطريق، بغير هذا اللفظ. وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٥: ٢٥٠، وانظر تخريج أخي السيد أحمد في المسند: ١٦٧١. وسيأتي أخي السيد أحمد في المسند: ١٦٧١.

في المطبوعة: ((أيتها كانت)) بغير ((ما)) ، وهي ثابتة في المخطوطة، ومسند أحمد.

في المخطوطة: ((وذلك دانها كلما غربت أتت تحت العرش فسجدت واستأذنت في الرجوع، فلم يرد عليها شيئًا)) ، أسقط ما بين الكلام، وأثبته ناشر المطبوعة الأولى من الدر المنثور فيما أرجح، ومثله في مسند أحمد. وكان في المخطوطة: ((وذلك دانها)) غير منقوطة، صواب قراءتها ما في المطبوعة والمسند.

الأثر: ١٤٢١٤ - حديث عبد الله بن عمرو، رواه مطولا من طريقين، هذا والذي يليه، ورواهمختصرًا برقم ١٤٢٢٦ - ١٤٢٤٣.

((أبو حيان التمي)) هو ((يحيى بن سعيد بن حيان التيمي)) ، ثقة، مضى مرارًا آخرها رقم: ١٠٨٨٣.

و ((أبو زرعة بن عمرو بن جرير)) ، ثقة، مضى قريبًا رقم: ١٤٢٠٣.

وهذا الخبر رواه أحمد في المسند رقم: ٦٨٨١، من هذه الطريق نفسها، وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٨: ٨، ٩، وقال: ((في الصحيح طرف من أوله، رواه أحمد، والبزار، والطبراني، في الكبير، ورجاله رجال الصحيح)) .

ورواه الحاكم في المستدرك ٤: ٥٤٧، ٥٤٨، بنحوه، من طريق جعفر بن عون العمري، عن أبي حيان التيمى، وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)) ، ووافقه الذهبي غير مصرح بالموافقة.

ورةى الحاكم أيضًا في المستدرك ٤: ٥٠٠، ٥٠١، حديث عن عبد الله بن عمرو هذا بزيادة واختلاف، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن إسحاق بن وهب، عن جابر الخيواني، قال: ((كنت عند عبد الله بن عمرو، فقدم عليه قهرمان من الشام، وقد بقيت ليلتان من رمضان ... )) وساق الخبر، ثم قال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)) ، ووافقه الذهبي.

وذكره ابن كثير في تفسيره ٣: ٤٣٦، والسيوطي في الدر المنثور ٣: ٥٧، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة، ومسلم، وأبي داود، وابن ماجه، وابن المنذر، وابن مردويه، والبيهقي. والذي رواه مسلم، وأبو داود، وابن ماجه، هو المختصر، لا هذا المطول.

الأثر: ١٤٢١٥ - هذه طريق أخرى للخبر السالف، وهو ضعيف إسناده. ((أبو ربيعة)) ، لقبه ((فهد)) ، واسمه ((زيد بن عوف القطعي)) ، متروك، قال البخاري: ((سكتوا عنه)) ، واتهمه أبو زرعة بسرقة حديثين، كما هو مفصل في ابن أبي حاتم. مترجم في الكبير ٢ / ١ / ٣٦٩، وابن أبي حاتم ١ / ٢ / ٥٧٠، وميزان الاعتدال ١: ٣٦٤، ولسان الميزان ٢: ٥٠٩.

الأثر: ١٤٢١٦، ١٤٢١٧ - طريقان من طرق حديث صفوان، السالف تخريجه رقم: ١٤٢٠٦ - ١٤٢٠٨. ورواه أحمد في المسند ٤: ٢٤٠، ٢٤١، في حديث طويل.

الأثر: ١٤٢١٦، ١٤٢١٧ - طريقان من طرق حديث صفوان، السالف تخريجه رقم: ١٤٢٠٦ - ١٤٢٠٨. ورواه أحمد في المسند ٤: ٢٤٠، ٢٤١، في حديث طويل.

الأثر: ١٤٢١٨ - طريق من طرق حديث صفوان السالف تخريجه رقم: ١٤٢٠٦ - ١٤٢٠٨، ولكن هذا الإسناد ضعيف، لضعف ((أبي ربيعة، فهد)) ، وقد مضى في رقم: ١٤٢١٥.

الأثر: ١٤٢١٩ -

هذه هي الطريق الخامسة لحديث أبي هريرة المذكورة في رقم: ١٤٢٠٣.

((شعيب بن الليث بن سعد المصري)) ، ثقة معروف، مضى برقم: ٣٠٣٤، ٥٣١٤. و ((الليث بن سعد المصري)) ، الإمام المشهور، مضى مرارًا.

و ((جعفر بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة الكندي)) المصري، ثقة، مضى برقم ٥٠٠٥، ٦٨٩٧.

و ((عبد الرحمن بن هرمز)) الأعرج، مضى مرارًا. وهذا الخبر رواه البخاري (الفتح ١١: ٣٠٣ /١٣: ٧٢) ، من طريق أبي اليمان، عن شعيب، عن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.

الأثر: ١٤٢٢٠ - هذه هي الطريق الرابعة لخبر أبي هريرة، المذكور في رقم: ١٤٢٠٣. رواه أحمد في المسند برقم ٧٦٩٧، ورواه مسلم في صحيحه من هذه الطريق، وخرجه أخي السيد أحمد هناك.

الأثر: ١٤٢٢١ - هذه إحدى الطرق الخمس، لحديث أبي ذر التي ذكرتها في تخريج الخبر رقم: ١٤٢٠٤.وفي إسناد هذا الخبر انقطاع، فإن إبراهيم التيمي لم يرو عن أبي ذر. قال أحمد: "لم يلق أبا ذر "، ولعل هذا المنقطع هو سبب قول مسلم في رواية هذا الحديث ٢: ١٩٥: "يونس، عن إبراهيم بن يزيد التيمي، سمعه فيما أعلم، عن أبيه عن أبي ذر". فهذا إسناد ضعيف لانقطاعه. وهو أيضا إسناد ضعيف؛ لضعف "فهد" وهو "أبو ربيعة"، "زيد بن عوف" مضت ترجمته في رقم ١٤٢١٥، ١٤٢١٨، وكان في المخطوطة: "يوسف بن عبيد " والصواب ما في المطبوعة.

في المطبوعة: ((في عين حمئة)) ، وأثبت ما في المخطوطة. و ((الحمئة)) : ذات الحمأة، وهي الطين الأسود المنتن. و ((الحامية)) الحارة، وآية سورة الكهف ٨٦: ((حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة)) ، قرئت أيضًا ((حامية)) ، قال أبو جعفر في تفسيره ١٦: ١٠ (بولاق) : أنهما: ((قراءتان مستفيضتان في قرأة الأمصار، ولكل واحدة منهما وجه صحيح، ومعنى مفهوم)) .

الأثر: ١٤٢٢٢ - هذه إحدى الطرق الخمس المذكورة في رقم: ١٤٢٠٤. ((سفيان بن حسين الواسطي)) ، ثقة، تكلموا في حديثه عن الزهري. مضى مرارًا، آخرها رقم: ١١٢٨٥.

و ((الحكم)) ، هو ((الحكم بن عتيبة الكندي)) ، ثقة، مضى مرارًا، آخرها رقم: ١١٠٨٥.

الأثر: ١٤٢٢٣ - هذه آخر طرق حديث أبي ذر المذكورة في رقم: ١٤٢٠٤. ((عبدة)) ، هو ((عبدة بن سليمان الكلابي)) ، ثقة من شيوخ أحمد. مضى مرارًا، آخرها: ٨٣١٥.

و ((موسى بن المسيب الثقفي)) ويقال: ((موسى بن السائب)) ، لم يذكر البخاري فيه جرحًا، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أحمد: ((ما أعلم إلا خيرًا)) ، وضعفه الأزدي. مترجم في التهذيب، والكبير ٤ / ١ / ٢٩٤، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ١٦١.

في المخطوطة: ((وطوى العمل، وختم العمل)) ، وصححه الناشر الأول من الدر المنثور.

في المطبوعة، والدر المنثور: ((خافوا أن يكون ذلك بين يدي أمر عظيم)) ، وما في المخطوطة مستقيم.

الأثر: ١٤٢٢٤ - ((محمد بن سعد العوفي)) ، وسلسة إسناده، شرحها أخي السيد أحمد في التعليق على الأثر رقم: ٣٠٥، وكل رواته ضعفاء.

الأثر: ١٤٢٢٥ - هذه هي الطريق السادسة من طرق حديث أبي هريرة، التي ذكرتها في صدر التعليق على رقم: ١٤٢٠٣.

((صالح مولى التوأمة)) هو ((صالح بن نبهان)) . مضى برقم: ١٠٢٠، ٣٩٥٩، ثقة، ولكنهم تكلموا فيه من قبل خرف أصابه فاختلط، فقال أحمد: ((من سمع منه قديمًا فذاك)) ، وابن جريج أحد القدماء الذين رووا عنه، فحديثه هذا لا بأس به. ولم أجد الخبر في مكان آخر.

الأثر: ١٤٢٢٦ - هذه طريق أخرى لخبر عبد الله بن عمرو بن العاص، مختصر الخبر السالف رقم: ١٤٢١٢، وهو من طريق ابن جريج، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله بن عمرو، وهو إسناد صحيح.

الأثر: ١٤٢٢٧، ١٤٢٢٨ - خبر عبد الله بن مسعود، رواه الطبري آنفًا من طريق رقم: ١٤١٩٩، ثم رواه هنا من طرق، من رقم ١٤٢٢٧ - ١٤٢٣٤، ١٤٢٣٩، وهذا بيان طرقه.

الأولى: من طريق أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود، برقم: ١٤١٩٩، ثم ١٤٢٣٠، ١٤٢٣٢، ١٤٢٣٣.

الثانية: من طريق قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن ابن مسعود، برقم: ١٤٢٢٧، ١٤٢٢٨، ١٤٢٣١.

الثالثة: من طريق ابن سيرين، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن ابن مسعود، برقم: ١٤٢٢٩.

الرابعة: من طريق أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبي الشعثاء، عن أبي مسعود، برقم: ١٤٢٣٤، ١٤٢٣٩.

وهذا الخبر من الطريق الثانية.

((زرارة أوفى الحرشي)) القاضي، ثقة، روى له أصحاب الكتب الستة. ولكنه لم يسمع من ابن مسعود، كما قال أبو داود الطيالسي، فهذا إسناد ضعيف لانقطاعه.

وانظر تخريج الأثر السالف رقم: ١٤١٩٩.

الأثر: ١٤٢٢٩ - هذه هي الطريق الثالثة لخبر ابن مسعود، كما ذكرت في التعليق على الأثرين السالفين.

و ((عبد الوهاب)) هو ((عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي)) ، ثقة، مضى مرارًا، آخرها: ١٠٧٢٩.

و ((عوف)) هو ((عوف بن أبي جميلة العبدي)) ، ((عوف الأعرابي)) ، مضى مرارًا، آخرها رقم: ٥٤٧٣ - ٥٤٧٧. وكان في المطبوعة والمخطوطة: ((عبد الوهاب بن عوف، عن ابن سيرين)) ، وهو لا يصح، خطأ محض، وسيتبين ذلك فيما بعد.

((ابن سيرين)) هو ((أنس بن سيرين الأنصاري)) ، كما يتبين من إسناد الحاكم في المستدرك، ولكن ابن كثير في تفسيره صرح بأنه ((عن محمد بن سيرين)) ، وكلاهما روى عنه عوف الأعرابي، والأرجح أن هذا الحديث من حديث ((محمد بن سيرين)) .

و ((أنس بن سيرين الأنصاري)) ، كان ثقة قليل الحديث، وهو أخو ((محمد بن سيرين)) ، وأنس دون أخيه محمد، روى له الجماعة. مترجم في التهذيب، والكبير ٢ / ٢ / ٣٣، وابن أبي حاتم ١ / ١ / ٢٨٧

و ((أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود)) ، مضى مرارًا، آخرها رقم: ١٠٣٥٥، وقد سلف مرارًا أنه لم يدرك أن يروي عن أبيه بن مسعود.

فهذا إسناد منقطع.

وهذا الخبر رواه الحاكم في المستدرك ٤: ٥٤٥، من طريق سفيان، عن عوف، عن أنس ابن سيرين، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن عبد الله بن مسعود. قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)) وقال الذهبي: ((صحيح)) . ولكن علته انقطاعه كما ثبت.

وذكره ابن كثير في تفسيره ٣: ٤٣٧، وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٣: ٥٩، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد. وابن مردويه.

الأثر: ١٤٢٣٠ - هذه رواية الطريق الأولى لحديث ابن مسعود التي سلف بيانها في تخريج الخبر رقم: ١٤٢٢٧، وسلف تخريجها في رقم: ١٤١٩٩.

الأثر: ١٤٢٣١ - هذه رواية الطريق الثانية لحديث ابن مسعود، وسلف تخريجه وبيان انقطاع إسناده فيها سلف رقم ١٤٢٢٧.

الأثر: ١٤٢٣٢، ١٤٢٣٣ - هاتان روايتان من الطريق الأولى لحديث ابن مسعود كما بينته في رقم ١٤٢٢٧، وهو صحيح الإسناد كما سلف في رقم: ١٤١٩٩.

١٤٢٣٢، ١٤٢٣٣ - هاتان روايتان من الطريق الأولى لحديث ابن مسعود كما بينته في رقم ١٤٢٢٧، وهو صحيح الإسناد كما سلف في رقم: ١٤١٩٩.

الأثر: ١٤٢٣٤ - هذه الطريق الرابعة لحديث ابن مسعود، وسيأتي أيضًا برقم: ١٤٢٣٩.

((أشعث بن أبي الشعثاء)) ، هو ((أشعث بن أسود المحاربي)) ، ثقة مضى برقم: ١٠٣٣١، ١٠٣٣٣.

وأبوه: ((سليم بن أسود حنظلة المحاربي)) ، ((أبو الشعثاء)) ، ثقة، روى له الجماعة، مترجم في التهذيب

وهذا إسناد صحيح، لم أجده في شيء مما بين يدي من الكتب.

الأثر: ١٤٢٣٥ - ((ابن أم عبد)) هو ((عبد الله بن مسعود)) .

وهذا خبر لم يذكر قتادة إسناده إلى ابن مسعود، وقد مر خبر قتادة عن زرارة بن أوفى عن ابن مسعود، بغير هذا للفظ برقم: ١٤٢٢٧، ١٤٢٢٨، ١٤٢٣١ مختصرًا.

الأثر: ١٤٢٣٦ - هذه رواية خبر أبي هريرة، من الطريق الثانية التي ذكرتها في تخريج الأثر رقم ١٤٢٠٣. وقد سلف تخريج هذه الطريق في التعليق على الأثر رقم: ١٤٢١٠.

الأثر: ١٤٢٣٨ - ((الحسن بن عقية المرادي)) ((أبو كيران)) (بالياء) ، ثقة روى عن عبد خير، والشعبي، والضحاك. روى عنه وكيع، وعبيد الله بن موسى، وأبو نعيم. مترجم في الكبير ١ / ٢ / ٢٩٩، وابن أبي حاتم ١ / ٢ / ٢٨، وكان في المطبوعة: ((أبي كبران)) بالباء، ومعها علامة شك.

الأثر: ١٤٢٣٨ - هذه رواية الطريق الرابعة لحديث ابن مسعود، كما فصلتها في رقم: ١٤٢٢٧. وسلف شرح هذا الإسناد برقم: ١٤٢٣٤.

١٤٢٤١ - ((أبو صخر)) ، هو ((حميد بن زياد الخراط)) ، ونزل مصر. مضى برقم: ٤٣٢٥، ٥٣٨٦، ٨٣٩١.

و ((القرظي)) ، هو ((محمد بن كعب القرظي)) ، مضى مرارًا، ومنها في مثل هذا الإسناد رقم: ٨٣٩١.

الأثر: ١٤٢٤٢ - هذه رواية حديث صفوان بن عسال، من الطريق الأولى، كما فسرتها في التعليق على رقم: ١٤٢٠٦، وسلف الكلام فيه هناك.

الأثر: ١٤٢٤٣ - ((أبو إسحاق الهمداني)) ، هو: ((أبو إسحاق السبيعي)) ، مضى مرارًا.

و ((وهب بن جابر الخيواني الهمداني)) ، روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص، لقيه ببيت المقدس. روى عنه ((أبو إسحاق الهمداني)) وحده. تابعي ثقة. روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص قصة يأجوج ومأجوج، و ((كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت)) ، ولم يرو غير ذين. مترجم في التهذيب، والكبير ٤ / ٢ / ١٦٣، ١٦٤، وابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ٢٣.

وهذا الخبران المذكوران في ترجمته، رواهما أبو داود الطيالسي في مسنده ص ٣٠١ رقم: ٢٢٨١، ٢٢٨٢.

الأثران: ١٤٢٤٤، ١٤٢٤٥ - ((جعفر بن عون جعفر بن عمرو بن حريث المخزومي)) ، ((أبو عون)) ثقة، مضى برقم: ٩٥٠٦.

و ((المسعودي)) هو: ((عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود)) ، مضى مرارًا برقم: ٢١٥٦، ٢٩٣٧، ٥٥٦٣.

و ((القاسم)) ، هو ((القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود)) ، روى عن أبيه وجده عبد الله بن مسعود، مرسلا. ثقة قليل الحديث. مضى برقم: ٩٥١٩.

وذكر أخي السيد أحمد في التعليق على الأثر: ٩٥١٥، أن ((المسعودي، عن القاسم)) هو ((معن بن عبد الرحمن)) ، وأن القاسم فيما استظهر، هو أخوه: ((القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود)) ، والصواب أن ((المسعودي)) الراوي عن ((القاسم بن عبد الرحمن)) ، هو ((عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة)) . كما أسلفت. وإسناد هذا الخبر، ضعيف لانقطاعه.

وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٣: ٥٩، ونسبة إلى عبد بن حميد، والطبراني.

الأثر: ١٤٢٤٦ - ((منصور)) هو: ((المنصور بن المعتمر)) . و ((عامر)) هو الشعبي.

وهذا الخبر رواه ابن كثير في تفسيره ٣: ٤٣٧، وإسناده صحيح. ولم أجده في شيء من الكتب التي بين يدي.

الأثر: ١٤٢٤٧ - هذه هي الطريق السابعة من طرق خبر أبي هريرة التي ذكرتها في التعليق على الأثر: ١٤٢٠٣.

((محمد بن فضيل بن غزوان الضبي)) . روى له الجماعة، مضى مرارًا، آخرها رقم: ٨٣٩٥.

وأبوه: ((فضيل بن غزوان الضبي)) ثقة، روى له الجماعة. و ((أبو حازم)) هو الأشجعي، واسمه ((سلمان)) . ثقة، روى له الجماعة.

وهذا إسناد صحيح. رواه مسلم في صحيحه ٢: ١٩٥، والترمذي في التفسير، وخرجه ابن كثير في تفسيره ٣: ٤٣٤، وقال: ((رواه أحمد عن وكيع، عن فضيل بن غزوان)) ، وذكر سائر طرقه. وخرجه السيوطي، في الدر المنثور ٣: ٥٧، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن مردوبه، والبيهقي.

الأثران: ١٤٢٤٨، ١٤٢٤٩ - ((معاوية بن عبد الكريم الثقفي)) ، ((الضال)) ، لأنه ضل في طريق مكة. روى عن الحسن. ثقة أحمد وغيره، وتكلموا فيه. وأخشى أن يكون سقط من الإسناد رجل بينه وبين ((بشر بن معاذ)) .

وأما الإسناد الثاني ففيه ((بشر)) = يعني ((بشر بن معاذ)) = عن ((يزيد)) ، يعني ((يزيد بن زريع)) عن ((سعيد)) = يعني ((سعيد بن أبي عروبة)) .

ولكن روى هذا الأثر بهذا اللفظ مسلم في صحيحه ١٧: ٨٧ مرفوعًا، من طريق أمية بن بسطام العيشي، عن يزيد بن زريع، عن شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن زياد بن رياح، عن أبي هريرة.

انظر تفسير ((كسب)) فيما سلف ص: ١٢٠، تعليق: ١، والمراجع هناك.

في المطبوعة: ((لا ينفع كافرًا)) بغير واو، والسياق يقتضي إثباتها.

النفحات المكية

محمد بن صالح الشاوي · QuranEnc.com

وبعد تكذيبكم -أيها المشركون- لنبينا محمد ﷺ، وتكذيبكم للقرآن؛ فماذا تنتظرون؟! هل تنتظرون أن تأتيكم الملائكة لقبض أرواحكم؟! أو تنتظرون أن يأتي ربكم في موقف القيامة للفصل بين الخلائق؟! أو تنتظرون أن تأتي بعض علامات الساعة الكبرى؟! والمراد بها هنا: طلوع الشمس من مغربها؛ فاعلموا أنه يوم أن تأتي هذه العلامة، لا ينفع حينئذ الإيمانُ لمن لم يؤمن من قبل، ولا تنفع التائبَ توبتُهُ، ولا يُقْبَلُ من النفس المؤمنة عملٌ صالح لم تكن عَمِلَتْ به من قبل، ثم أمَرَ سبحانه نبيه ﷺ أن يقول لهؤلاء المكذِّبين: انتظروا أحد هذه الأمور؛ لتعلموا الصادق منَّا من الكاذب؛ فإنا منتظرون معكم لنرى ما يحل بكم من سوء العاقبة. وقوله: ﴿أَوۡ يَأۡتِيَ رَبُّكَ﴾، الإتيانُ صفةٌ من صفات الله التي وصف بها نفسه، وهو إتيانٌ حقيقيٌّ من الله. وجلُّ الفرق الإسلامية يؤوِّلون صفات الله، ومن ذلك: صفة الإتيان؛ فيقولون: ﴿يَأۡتِيَ رَبُّكَ﴾، يعني: يأتي أَمْرُ ربِّك. أما أهل السنة والجماعة، فيثبتون كل صفة أثبتها الله لنفسه في كتابه، أو أثبتها له نبيه ﷺ، ومن ذلك: صفة الإتيان؛ فيقولون: إن الله يأتي بذاته إتيانًا حقيقيًّا يليق بجلاله، ولا نعرف كيفية إتيانه؛ كما لا نعرف كيفية ذاته جل وعلا.

EnglishBahasa Indonesia

نص الآية من مشروع تنزيل (Tanzil Quran Text, Uthmani v1.1، بترخيص CC BY 3.0). نصوص التفسير ومعاني الكلمات منقولة حرفيًا دون تعديل من موسوعة القرآن الكريم QuranEnc.com، وتفسير الجلالين من الموسوعة القرآنية Quranpedia.net، كلٌّ باسم مصدره. التفاصيل في مصادرنا. هذه نصوص منقولة كما هي من كتبها؛ لا يكتب الذكاء الاصطناعي أي إجابة. «شات القرآن» ليس جهة إفتاء.