الرئيسية ‹ سور القرآن الكريم ‹ سورة الأنعام ‹ الآية ١٨

تفسير الآية ١٨ من سورة الأنعام

  • الآية ١٨ من ١٦٥
  • الجزء ٧
  • مكية
  • 6:18

وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ ۝١٨

6:18

اسأل عن تفسير الآيةاسأل عن سبب النزول

المختصر في تفسير القرآن الكريم

مركز تفسير للدراسات القرآنية · QuranEnc.com

وهو الغالب على عباده المذلِّل لهم، العالي عليهم من كل وجه الذي لا يعجزه شيء، ولا يغلبه أحد، الجميع له خاضعون، فوق عباده كما يليق به سبحانه، وهو الحكيم في خلقه وتدبيره وشرعه، الخبير فلا يخفى عليه شيء.

التفسير الميسر

نخبة من العلماء — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف · QuranEnc.com

والله سبحانه هو الغالب القاهر فوق عباده; خضعت له الرقاب وذَلَّتْ له الجبابرة، وهو الحكيم الذي يضع الأشياء مواضعها وَفْق حكمته، الخبير الذي لا يخفى عليه شيء. ومن اتصف بهذه الصفات يجب ألا يشرك به. وفي هذه الآية إثبات الفوقية لله -تعالى- على جميع خلقه، فوقية مطلقة تليق بجلاله سبحانه.

تفسير السعدي

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — الإصدار 1.0.0 · QuranEnc.com

{18} {وهو القاهرُ فوق عبادِهِ}: فلا يتصرَّفُ منهم متصرِّف ولا يتحرَّك متحرِّك ولا يسكن ساكنٌ إلا بمشيئتِهِ، وليس للملوك وغيرهم الخروجُ عن ملكه وسلطانِهِ، بل هم مدبَّرون مقهورون؛ فإذا كان هو القاهرَ وغيرُه مقهوراً؛ كان هو المستحقَّ للعبادة. {وهو الحكيم}: فيما أمَرَ به ونهى، وأثابَ وعاقبَ، وفيما خَلَقَ وقدَّر، {الخبير}: المطَّلع على السرائر والضمائر وخفايا الأمور، وهذا كلُّه من أدلة التوحيد.

تفسير ابن كثير

تفسير القرآن العظيم — الحافظ أبو الفداء ابن كثير (ت 774هـ)

تفسير هذه الآية ضمن تفسير الآيات ١٧–٢١ ←

تفسير الجلالين

جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي — الإصدار 2026-08-10 · Quranpedia.net

﴿وَهُوَ الْقَاهِر﴾ الْقَادِر الَّذِي لَا يُعْجِزهُ شَيْء مُسْتَعْلِيًا ﴿فَوْق عِبَاده وَهُوَ الْحَكِيم﴾ فِي خَلْقه ﴿الخبير﴾ ببواطنهم كظواهرهم

١ -

تفسير البغوي

معالم التنزيل — أبو محمد الحسين البغوي (ت 516هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ الْقَاهِرُ الْغَالِبُ، وَفِي الْقَهْرِ زِيَادَةُ مَعْنًى عَلَى الْقُدْرَةِ، وَهِيَ مَنْعُ غَيْرِهِ عَنْ بُلُوغِ الْمُرَادِ، وَقِيلَ: هُوَ الْمُنْفَرِدُ بِالتَّدْبِيرِ الَّذِي يُجْبِرُ الْخَلْقَ عَلَى مُرَادِهِ، فَوْقَ عِبَادِهِ هُوَ صِفَةُ الِاسْتِعْلَاءِ الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.

﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ﴾ فِي أَمْرِهِ، ﴿الْخَبِيرُ﴾ بِأَعْمَالِ عِبَادِهِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً﴾ ؟ الْآيَةَ، قَالَ الْكَلْبِيُّ: أَتَى أَهْلُ مَكَّةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: أَرِنَا مَنْ يَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَإِنَّا لَا نَرَى أَحَدًا يُصَدِّقُكَ، وَلَقَدْ سَأَلَنَا عَنْكَ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى فَزَعَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ لَكَ عِنْدَهُمْ ذِكْرٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ﴾ أَعْظَمُ، ﴿شَهَادَةً﴾ ؟ فَإِنْ أَجَابُوكَ، وَإِلَّا ﴿قُلِ اللَّهُ﴾ هُوَ ﴿شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ عَلَى مَا أَقُولُ، وَيَشْهَدُ لِي بِالْحَقِّ وَعَلَيْكُمْ بِالْبَاطِلِ، ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ﴾ لِأُخَوِّفَكُمْ بِهِ يَا أَهْلَ مَكَّةَ، ﴿وَمَنْ بَلَغَ﴾ يَعْنِي: وَمَنْ بَلَغَهُ الْقُرْآنُ مِنَ الْعَجَمِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

اقرأ بقية تفسير البغوي

حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيِّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بِشْرٍ النَّقَّاشُ أَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ أَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الضَّحَّاكِ الْبَابِلِيُّ أَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي كَبْشَةَ [السَّلُولِيِّ] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ متعمدا فليتبوأ معقده مِنَ النَّارِ" .

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَطِيبُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلَّالُ أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ أَنَا الرَّبِيعُ أَنَا الشَّافِعِيُّ أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَحَفِظَهَا وَوَعَاهَا وَأَدَّاهَا. فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَالنَّصِيحَةُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ" .

قَالَ مُقَاتِلٌ: مَنْ بَلَغَهُ الْقُرْآنُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فَهُوَ نَذِيرٌ لَهُ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: مَنْ بَلَغَهُ الْقُرْآنُ فَكَأَنَّمَا رَأَى مُحَمَّدًا ﷺ وَسَمِعَ مِنْهُ، أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونِ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى؟ وَلَمْ يَقُلْ أُخَرَ لِأَنَّ الْجَمْعَ يَلْحَقُهُ التَّأْنِيثُ، كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) (الْأَعْرَافِ، ١٨٠) ، وَقَالَ: (فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى) . (طه، ٥١) ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّدُ إِنْ شَهِدْتُمْ أَنْتُمْ، فَـ ﴿لَا أَشْهَدُ﴾ ، أَنَا أَنَّ مَعَهُ إِلَهًا، ﴿قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ ، يَعْنِي: التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ، ﴿يَعْرِفُونَهُ﴾ ، يَعْنِي: مُحَمَّدًا ﷺ بِنَعْتِهِ وَصِفَتِهِ، ﴿كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ ، مِنْ بَيْنِ الصِّبْيَانِ.

﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ ، غَبَنُوا أَنْفُسَهُمْ ﴿فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِكُلِّ آدَمِيٍّ مَنْزِلًا فِي الْجَنَّةِ وَمَنْزِلًا فِي النَّارِ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَعَلَ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ مَنَازِلَ أَهْلِ النَّارِ فِي الْجَنَّةِ، وَلِأَهْلِ النَّارِ مَنَازِلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِي النَّارِ، وَذَلِكَ الْخُسْرَانُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾ ، أَكْفُرُ، ﴿مِمَّنِ افْتَرَى﴾ ، اخْتَلَقَ، ﴿عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ ، فَأَشْرَكَ بِهِ غَيْرَهُ، ﴿أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ﴾ ، يَعْنِي: الْقُرْآنَ، ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ ، الْكَافِرُونَ.

حواشي المحقق

في "ب": (السلوي) .

أخرجه البخاري في الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل: ٦ / ٤٩٦، والمصنف في شرح السنة: ١ / ٢٤٣.

أخرجه الترمذي في العلم، باب الحث على تبليغ السماع، بنحوه، ٧ / ٤١٧-٤١٨ وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه في المقدمة، باب من بلّغ علما، برقم (٢٣٦) : ١ / ٨٦، والدارمي في المقدمة، باب كراهية أخذ الرأي: ١ / ٧٥، والشافعي في كتاب العلم: ١ / ١٦، والإمام أحمد في المسند: ٣ / ٢٢٥ عن أنس، والمصنف في شرح السنة: ١ / ٢٣٦، وللشيخ عبد المحسن العباد دراسة حديثية وفقهية لحديث "نضر الله امرأ ... " طبع عام ١٤٠١هـ بمطابع الرشيد بالمدينة المنورة.

تفسير القرطبي

الجامع لأحكام القرآن — شمس الدين القرطبي (ت 671هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾ الْقَهْرُ الْغَلَبَةُ، وَالْقَاهِرُ الْغَالِبُ، وَأُقْهِرَ الرَّجُلُ إِذَا صُيِّرَ بِحَالِ الْمَقْهُورِ الذَّلِيلِ، قَالَ الشَّاعِرُ:

تَمَنَّى حُصَيْنٌ أَنْ يَسُودَ جِذَاعُهُ ... فَأَمْسَى حُصَيْنٌ قَدْ أَذَلَّ وَأَقْهَرَا

وَقُهِرَ غُلِبَ. وَمَعْنَى (فَوْقَ عِبادِهِ) فَوْقِيَّةُ الِاسْتِعْلَاءِ بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ عَلَيْهِمْ، أَيْ هُمْ تَحْتَ تَسْخِيرِهِ لَا فَوْقِيَّةَ مَكَانٍ، كَمَا تَقُولُ: السُّلْطَانُ فَوْقَ رَعِيَّتِهِ أَيْ بِالْمَنْزِلَةِ وَالرِّفْعَةِ. وَفِي الْقَهْرِ مَعْنًى زَائِدٌ لَيْسَ فِي الْقُدْرَةِ، وَهُوَ مَنْعُ غَيْرِهِ عَنْ بُلُوغِ الْمُرَادِ.

(وَهُوَ الْحَكِيمُ) فِي أَمْرِهِ (الْخَبِيرُ) بِأَعْمَالِ عِبَادِهِ، أَيْ مَنِ اتَّصَفَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ يَجِبُ أَلَّا يُشْرَكَ بِهِ.

اقرأ بقية تفسير القرطبي

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً﴾ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ بِأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ، عَنِ الْحَسَنِ وَغَيْرِهِ. وَلَفْظُ (شَيْءٍ) هُنَا وَاقِعٌ مَوْقِعَ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، الْمَعْنَى اللَّهُ أَكْبَرُ شَهَادَةً أَيِ انْفِرَادُهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَقِيَامُ الْبَرَاهِينِ عَلَى تَوْحِيدِهِ أَكْبَرُ شَهَادَةً وَأَعْظَمُ، فَهُوَ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ عَلَى أَنِّي قَدْ بَلَّغْتُكُمْ وصدقت فيما قلته وادعيته من الرسالة. قوله تعالى: (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ) أَيْ وَالْقُرْآنُ شَاهِدٌ بِنُبُوَّتِي.

(لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ) يَا أَهْلَ مَكَّةَ.

(وَمَنْ بَلَغَ) أَيْ وَمَنْ بَلَغَهُ الْقُرْآنُ. فَحَذَفَ (الْهَاءَ) لِطُولِ الْكَلَامِ. وَقِيلَ: وَمَنْ بَلَغَ الْحُلُمَ. وَدَلَّ بِهَذَا عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَبْلُغِ الْحُلُمَ لَيْسَ بِمُخَاطَبٍ وَلَا مُتَعَبَّدٍ. وَتَبْلِيغُ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ مَأْمُورٌ بِهِمَا، كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِتَبْلِيغِهِمَا، فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ"] المائدة: ٦٧]. وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ (. وَفِي الْخَبَرِ أَيْضًا، مَنْ بَلَغَتْهُ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَقَدْ بَلَغَهُ أَمْرُ اللَّهِ أَخَذَ بِهِ أَوْ تَرَكَهُ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: مَنْ بَلَغَهُ الْقُرْآنُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فَهُوَ نَذِيرٌ لَهُ. وَقَالَ الْقُرَظِيُّ: مَنْ بَلَغَهُ الْقُرْآنُ فَكَأَنَّمَا قَدْ رَأَى مُحَمَّدًا ﷺ وَسَمِعَ مِنْهُ. وَقَرَأَ أَبُو نَهِيكٍ: (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ) مُسَمَّى الْفَاعِلِ، وهو معنى قراءة الجماعة.

(أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى) اسْتِفْهَامُ توبيخ وتقريع. وقرئ (أَإِنَّكُمْ) بِهَمْزَتَيْنِ عَلَى الْأَصْلِ. وَإِنْ خُفِّفَتِ الثَّانِيَةُ قُلْتُ: (أَيِنَّكُمْ). وَرَوَى الْأَصْمَعِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَنَافِعٍ (ءائنكم)، وَهَذِهِ لُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ، تُجْعَلُ بَيْنَ الْهَمْزَتَيْنِ أَلِفٌ كراهة لالتقائهما، قال الشاعر:

أَيَا ظَبْيَةَ الْوَعْسَاءِ بَيْنَ جُلَاجِلٍ ... وَبَيْنَ النَّقَا ءا أنت أَمْ أُمُّ سَالِمٍ

وَمَنْ قَرَأَ "إِنَّكُمْ" عَلَى الْخَبَرِ فَعَلَى أَنَّهُ قَدْ حَقَّقَ عَلَيْهِمْ شِرْكَهُمْ. وَقَالَ: "آلِهَةً أُخْرى " وَلَمْ يَقُلْ: (أُخَرُ)، قَالَ الْفَرَّاءُ: لِأَنَّ الْآلِهَةَ جَمْعٌ وَالْجَمْعُ يَقَعُ عَلَيْهِ التَّأْنِيثُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: "وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها"] طه: ٥١]، وقوله: "فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى "] طه: ٥١] وَلَوْ قَالَ: الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ صَحَّ أَيْضًا.

(قُلْ لَا أَشْهَدُ) أَيْ فَأَنَا لَا أَشْهَدُ مَعَكُمْ فَحُذِفَ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَنَظِيرُهُ "فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ"] الانعام: ١٥٠].

حواشي المحقق

هو المخبل السعدي يهجو الزبرقان وقومه وجذاع الرجل قومه.

راجع ص ٢٤٢ من هذا الجزء.

هو ذو الرمة والوعساء رملة لينة وجلاجل (بفتح الجيم) وفي كتاب سيبويه (بضمها) موضع بعينه. والنقا الكثيب من الرمل.

راجع ج ١٠ ص ٣٤٢.

راجع ج ١١ ص ٢٠٥.

أي في غير القرآن.

راجع ج ٧ ص ١٢٩.

تفسير الطبري

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

القول في تأويل قوله: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (١٨) ﴾

قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"وهو"، نفسَه، يقول: والله الظاهر فوق عباده = ويعني بقوله:"القاهر"، المذلِّل المستعبد خلقه، العالي عليهم. وإنما قال:"فوق عباده"، لأنه وصف نفسه تعالى ذكره بقهره إياهم. ومن صفة كلّ قاهر شيئًا أن يكون مستعليًا عليه.

فمعنى الكلام إذًا: والله الغالب عبادَه، المذلِّلهم، العالي عليهم بتذليله لهم، وخلقه إياهم، فهو فوقهم بقهره إياهم، وهم دونه ="وهو الحكيم"، يقول: والله الحكيم في علِّوه على عباده، وقهره إياهم بقدرته، وفي سائر تدبيره ="الخبير"، بمصالح الأشياء ومضارِّها، الذي لا يخفي عليه عواقب الأمور وبواديها، ولا يقع في تدبيره خلل، ولا يدخل حكمه دَخَل.

حواشي المحقق

في المطبوعة: "والله القاهر"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو الصواب في التفسير.

انظر تفسير"الحكيم" فيما سلف من فهارس اللغة (حكم) .

انظر تفسير (الخبير" فيما سلف من فهارس اللغة (خبر) .

النفحات المكية

محمد بن صالح الشاوي · QuranEnc.com

ثم بيَّن جل وعلا كمال قدرته؛ فأخبَرَ أنه الغالب فوق عباده؛ فلا يتحرَّكُ متحرِّك، ولا يسكُنُ ساكن؛ إلا بمشيئته تعالى، ثم أخبَرَ أنه الحكيمُ الذي يضع كل شيء في موضعه، الخبيرُ الذي لا يخفى عليه شيء من أمور عباده.

EnglishBahasa Indonesia

نص الآية من مشروع تنزيل (Tanzil Quran Text, Uthmani v1.1، بترخيص CC BY 3.0). نصوص التفسير ومعاني الكلمات منقولة حرفيًا دون تعديل من موسوعة القرآن الكريم QuranEnc.com، وتفسير الجلالين من الموسوعة القرآنية Quranpedia.net، كلٌّ باسم مصدره. التفاصيل في مصادرنا. هذه نصوص منقولة كما هي من كتبها؛ لا يكتب الذكاء الاصطناعي أي إجابة. «شات القرآن» ليس جهة إفتاء.