الرئيسية ‹ سور القرآن الكريم ‹ سورة الأنعام ‹ الآية ٤٦

تفسير الآية ٤٦ من سورة الأنعام

  • الآية ٤٦ من ١٦٥
  • الجزء ٧
  • مكية
  • 6:46

قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَٰرَكُمْ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم مَّنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِهِ ۗ ٱنظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ ٱلْـَٔايَٰتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ ۝٤٦

6:46

اسأل عن تفسير الآيةاسأل عن سبب النزول

المختصر في تفسير القرآن الكريم

مركز تفسير للدراسات القرآنية · QuranEnc.com

قل - أيها الرسول - لهؤلاء المشركين: أخبروني إن أَصَمَّكم الله بسَلْب أسماعكم، وأعماكم بأخذ أبصاركم، وطبع على قلوبكم، فلم تفقهوا شيئًا؛ مَن معبود بحق يأتيكم بما فقدتموه من ذلك؟ تأمل - أيها الرسول - كيف نبين لهم الحجج، وننوع البراهين، ثم هم يعرضون عنها!

التفسير الميسر

نخبة من العلماء — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف · QuranEnc.com

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أخبروني إن أذهب الله سمعكم فأصمَّكم، وذهب بأبصاركم فأعماكم، وطبع على قلوبكم فأصبحتم لا تفقهون قولا أيُّ إله غير الله جل وعلا يقدر على ردِّ ذلك لكم؟! انظر -أيها الرسول- كيف ننوِّع لهم الحجج، ثم هم بعد ذلك يعرضون عن التذكر والاعتبار؟

تفسير السعدي

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — الإصدار 1.0.0 · QuranEnc.com

{46} يخبر تعالى أنَّه كما هو المتفرِّد بخَلْق الأشياء وتدبيرها؛ فإنَّه المنفرد بالوحدانيَّةِ والإلهية، فقال: قل: {أرأيتُم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وخَتَمَ على قلوبكم}: فبقيتُم بلا سمع ولا بصر ولا عقل. {من إلهٌ غيرُ الله يأتيكم به}: فإذا لم يكن غير الله يأتي بذلك؛ فلم عبدتُم معه من لا قدرةَ له على شيءٍ إلاَّ إذا شاءه الله؟ وهذا من أدلة التوحيد وبطلان الشرك، ولهذا قال: {انظرْ كيف نصرِّفُ الآياتِ}؛ أي: ننوِّعها، ونأتي بها في كلِّ فنٍّ، ولتنير الحقَّ، وتتبيَّن سبيل المجرمين. {ثم هم}: مع هذا البيان التامِّ، {يصدِفونَ}: عن آيات الله، ويعرِضون عنها.

تفسير ابن كثير

تفسير القرآن العظيم — الحافظ أبو الفداء ابن كثير (ت 774هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ [مُحَمَّدٍ] ﷺ: قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ الْمُعَانِدِينَ: ﴿أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ﴾ أي: سلبكم إياها كما أعطاكموها فإنه ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ [وَالأفْئِدَةَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ] ﴾ [الْمُلْكِ: ٣٣] .

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا عِبَارَةٌ عَنْ مَنْعِ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا الِانْتِفَاعَ الشَّرْعِيَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ﴾ كَمَا قَالَ: ﴿أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ﴾ [يُونُسَ: ٣١] ، وَقَالَ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الْأَنْفَالِ: ٢٤] .

* * *

وَقَوْلُهُ: ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ﴾ أَيْ: هَلْ أَحُدٌ غَيْرُ اللَّهِ يَقْدِرُ عَلَى رَدِّ ذَلِكَ إِلَيْكُمْ إِذَا سَلَبَهُ اللَّهُ مِنْكُمْ؟ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ سِوَاهُ؛ وَلِهَذَا قَالَ [عَزَّ شَأْنُهُ] ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ﴾ أَيْ: نُبَيِّنُهَا وَنُوَضِّحُهَا وَنُفَسِّرُهَا دَالَّةً عَلَى أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ بَاطِلٌ وَضَلَالٌ ﴿ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ﴾ أَيْ: ثُمَّ هُمْ مَعَ هَذَا الْبَيَانِ يُعْرِضُونَ عَنِ الْحَقِّ، وَيَصُدُّونَ النَّاسَ عَنِ اتِّبَاعِهِ.

اقرأ بقية تفسير ابن كثير

قَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿يَصْدِفُونَ﴾ أَيْ يَعْدِلُونَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ: يُعْرِضُونَ: وَقَالَ السُّدِّي: يَصُدُّونَ.

* * *

وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً﴾ أَيْ: وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ بِهِ حَتَّى بَغَتَكُمْ وَفَجَأَكُمْ.

﴿أَوْ جَهْرَةً﴾ أَيْ: ظَاهِرًا عَيَانًا ﴿هَلْ يُهْلَكُ إِلا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ﴾ أَيْ: إِنَّمَا: كَانَ يُحِيطُ بِالظَّالِمِينَ أَنْفُسَهُمْ بِالشِّرْكِ بِاللَّهِ [عَزَّ وَجَلَّ] وَيَنْجُو الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ [أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ] ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٨٢] ..

* * *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾ أَيْ: مُبَشِّرِينَ عِبَادَ اللَّهِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْخَيْرَاتِ وَمُنْذِرِينَ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ النِّقَمَاتِ وَالْعُقُوبَاتِ. وَلِهَذَا قَالَ [سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى] ﴿فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ﴾ أَيْ: فَمَنْ آمَنَ قَلْبُهُ بِمَا جَاءُوا بِهِ وَأَصْلَحَ عَمَلَهُ بِاتِّبَاعِهِ إِيَّاهُمْ، ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يَسْتَقْبِلُونَهُ ﴿وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا فَاتَهُمْ وَتَرَكُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَصَنِيعِهَا، اللَّهُ وَلِيُّهُمْ فِيمَا خَلَّفُوهُ، وَحَافِظُهُمْ فِيمَا تَرَكُوهُ.

ثُمَّ قَالَ: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ أَيْ: يَنَالُهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَفَرُوا بِمَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، وَخَرَجُوا عَنْ أَوَامِرَ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ، وَارْتَكَبُوا مَحَارِمَهُ وَمَنَاهِيهِ وَانْتِهَاكِ حُرُمَاتِهِ.

حواشي المحقق

زيادة من أ.

زيادة من م، أ، وفي هـ: "الآية".

زيادة من أ.

زيادة من أ.

زيادة من م، أ، وفي هـ: "الآية".

زيادة من أ.

في م، أ: "وصلح".

في م، أ: "من محارمه".

في م: "ونواهيه".

تفسير الجلالين

جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي — الإصدار 2026-08-10 · Quranpedia.net

﴿قُلْ﴾ لِأَهْلِ مَكَّة ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ أَخْبِرُونِي ﴿إنْ أَخَذَ اللَّه سَمْعكُمْ﴾ أَصَمّكُمْ ﴿وَأَبْصَاركُمْ﴾ أَعْمَاكُمْ ﴿وَخَتَمَ﴾ طَبَعَ ﴿عَلَى قُلُوبكُمْ﴾ فَلَا تَعْرِفُونَ شَيْئًا ﴿مَنْ إلَه غَيْر اللَّه يَأْتِيكُمْ بِهِ﴾ بِمَا أَخَذَهُ مِنْكُمْ بِزَعْمِكُمْ ﴿اُنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّف﴾ نُبَيِّن ﴿الْآيَات﴾ الدَّلَالَات عَلَى وَحْدَانِيّتنَا ﴿ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ﴾ يُعْرِضُونَ عَنْهَا فلا يؤمنون

٤ -

تفسير البغوي

معالم التنزيل — أبو محمد الحسين البغوي (ت 516هـ)

تفسير هذه الآية ضمن تفسير الآيات ٤٤–٤٦ ←

تفسير القرطبي

الجامع لأحكام القرآن — شمس الدين القرطبي (ت 671هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ﴾ أَيْ أَذْهَبَ وَانْتَزَعَ. وَوَحَّدَ "سَمْعَكُمْ" لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ يَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ.

(وَخَتَمَ) أَيْ طَبَعَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي "الْبَقَرَةِ".

وَجَوَابُ (إِنْ) مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِهِ، وَمَوْضِعُهُ نَصْبٌ، لِأَنَّهَا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ كَقَوْلِكَ: اضْرِبْهُ إِنْ خَرَجَ أَيْ خَارِجًا. ثُمَّ قِيلَ: الْمُرَادُ الْمَعَانِي الْقَائِمَةُ بِهَذِهِ الْجَوَارِحِ، وَقَدْ يُذْهِبُ اللَّهُ الْجَوَارِحَ وَالْأَعْرَاضَ جَمِيعًا فَلَا يُبْقِي شَيْئًا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً"] النساء: ٤٧] وَالْآيَةُ احْتِجَاجٌ عَلَى الْكُفَّارِ.

(مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ) "مَنْ" رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ وَخَبَرُهَا "إِلهٌ" و "غَيْرُ" صِفَةٌ لَهُ، وَكَذَلِكَ "يَأْتِيكُمْ" مَوْضِعُهُ رَفْعٌ بِأَنَّهُ صِفَةُ "إِلهٌ" وَمَخْرَجُهَا مَخْرَجُ الِاسْتِفْهَامِ، وَالْجُمْلَةُ الَّتِي هِيَ مِنْهَا فِي مَوْضِعِ مَفْعُولَيْ رَأَيْتُمْ. وَمَعْنَى "أَرَأَيْتُمْ". عَلِمْتُمْ، وَوُحِّدَ الضَّمِيرُ فِي (بِهِ) - وَقَدْ تَقَدَّمَ الذِّكْرُ بِالْجَمْعِ- لِأَنَّ الْمَعْنَى أَيْ بِالْمَأْخُوذِ، فَالْهَاءُ رَاجِعَةٌ إِلَى الْمَذْكُورِ. وَقِيلَ: عَلَى السَّمْعِ بِالتَّصْرِيحِ، مِثْلَ قَوْلِهِ: "وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ"] التوبة: ٦٢] وَدَخَلَتِ الْأَبْصَارُ وَالْقُلُوبُ بِدَلَالَةِ التَّضْمِينِ. وَقِيلَ: "مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ". بِأَحَدِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ. وَقِيلَ: عَلَى الْهُدَى الَّذِي تَضَمَّنَهُ الْمَعْنَى. وَقَرَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ (بِهِ انْظُرْ) بِضَمِّ الْهَاءِ عَلَى الْأَصْلِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ تَكُونَ الْهَاءُ مَضْمُومَةً كَمَا تَقُولُ: جِئْتُ مَعَهُ. قَالَ النَّقَّاشُ: فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى تَفْضِيلِ السَّمْعِ عَلَى الْبَصَرِ لِتَقْدِمَتِهِ هُنَا وَفِي غَيْرِ آيَةٍ، وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي أَوَّلِ" الْبَقَرَةِ " مُسْتَوْفًى. وَتَصْرِيفُ الْآيَاتِ الْإِتْيَانُ بِهَا مِنْ جِهَاتٍ، مِنْ إِعْذَارٍ وَإِنْذَارٍ وَتَرْغِيبٍ وَتَرْهِيبٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

اقرأ بقية تفسير القرطبي

(ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ) أَيْ يُعْرِضُونَ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ وَالسُّدِّيِّ، يُقَالُ: صَدَفَ عَنِ الشَّيْءِ إِذَا أَعْرَضَ عَنْهُ صَدْفًا وَصُدُوفًا فَهُوَ صَادِفٌ. وَصَادَفْتُهُ مُصَادَفَةً أَيْ لَقِيتُهُ عَنْ إِعْرَاضٍ عَنْ جِهَتِهِ، قَالَ ابْنُ الرِّقَاعِ:

إِذَا ذَكَرْنَ حَدِيثًا قُلْنَ أَحْسَنَهُ ... وَهُنَّ عَنْ كُلِّ سُوءٍ يُتَّقَى صُدُفُ

وَالصُّدَفُ فِي الْبَعِيرِ أَنْ يَمِيلَ خُفُّهُ مِنَ الْيَدِ أَوِ الرِّجْلِ إِلَى الْجَانِبِ الْوَحْشِيِّ، فَهُمْ] يَصْدِفُونَ أَيْ [مَائِلُونَ مُعْرِضُونَ عَنِ الحجج والدلالات.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً﴾ الْحَسَنُ: "بَغْتَةً" لَيْلًا "أَوْ جَهْرَةً" نَهَارًا. وَقِيلَ: بَغْتَةً فَجْأَةً. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: يُقَالُ بَغَتَهُمُ الْأَمْرُ يَبْغَتُهُمْ بَغْتًا وَبَغْتَةً إِذَا أَتَاهُمْ فَجْأَةً. وَقَدْ تَقَدَّمُ.

(هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ) نَظِيرُهُ "فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ"] الأحقاف: ٣٥] أَيْ هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا أَنْتُمْ لِشِرْكِكُمْ وَالظُّلْمُ هُنَا بِمَعْنَى الشِّرْكِ، كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: "يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ"] لقمان: ١٣].

حواشي المحقق

راجع ج ١ ص ١٨٥.

راجع ج ٥ ص ٢٤١.

راجع ج ٨ ص ١٩٣.

راجع ج ١ ص ١٨٩.

من ع.

راجع ج ١٦ ص ٢٢٢.

راجع ج ١٤ ص ٦٢.

تفسير الطبري

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

القول في تأويل قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (٤٦) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: قل، يا محمد، لهؤلاء العادلين بي الأوثانَ والأصنامَ، المكذبين بك: أرأيتم، أيها المشركون بالله غيرَه، إن أصمَّكم الله فذهب بأسماعكم، وأعماكم فذهب بأبصاركم، وختم على قلوبكم فطبع عليها، حتى لا تفقهوا قولا ولا تبصروا حجة، ولا تفهموا مفهومًا، أيّ إله غير الله الذي له عبادة كل عابد ="يأتيكم به"، يقول: يرد عليكم ما ذهب الله به منكم من الأسماع والأبصار والأفهام، فتعبدوه أو تشركوه في عبادة ربكم الذي يقدر على ذهابه بذلك منكم، وعلى ردّه عليكم إذا شاء؟

اقرأ بقية تفسير الطبري

وهذا من الله تعالى ذكره، تعليم نبيَّه الحجة على المشركين به، يقول له: قل لهم: إن الذين تعبدونهم من دون الله لا يملكون لكم ضرًّا ولا نفعًا، وإنما يستحق العبادةَ عليكم من كان بيده الضر والنفع، والقبض والبسط، القادرُ على كل ما أراد، لا العاجز الذي لا يقدر على شيء.

ثم قال تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ:"انظر كيف نصرف الآيات"، يقول: انظر كيف نتابع عليهم الحجج، ونضرب لهم الأمثال والعبر، ليعتبروا ويذكروا فينيبوا، ="ثم هم يصدفون"، يقول: ثم هم مع متابعتنا عليهم الحجج، وتنبيهنا إياهم بالعبر، عن الادّكار والاعتبار يُعْرضون.

* * *

يقال منه:" صدف فلانٌ عني بوجهه، فهو يصدِفُ صُدوفًا وصَدفًا"، أي: عدل وأعرض، ومنه قول ابن الرقاع:

إِذَا ذَكَرْنَ حَدِيثًا قُلْنَ أَحْسَنَهُ، ... وَهُنَّ عَنْ كُلِّ سُوءٍ يُتَّقَى صُدُفُ

وقال لبيد:

يُرْوِي قَوامِحَ قَبْلَ اللَّيْلِ صَادِفَةً ... أَشْبَاهَ جِنّ، عَلَيْهَا الرَّيْطُ وَالأزُرُ

فإن قال قائل: وكيف قيل:"من إله غير الله يأتيكم به "، فوحّد "الهاء"، وقد مضى الذكر قبلُ بالجمع فقال:"أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأنصاركم وختم على قلوبكم"؟

قيل: جائز أن تكون"الهاء" عائدة على"السمع"، فتكون موحّدة لتوحيد"السمع" = وجائز أن تكون معنيًّا بها: من إله غير الله يأتيكم بما أخذ منكم من السمع والأبصار والأفئدة، فتكون موحده لتوحيد"ما". والعرب تفعل ذلك، إذا كنتْ عن الأفعال وحّدت الكناية، وإن كثر ما يكنى بها عنه من الأفاعيل، كقولهم:"إقبالك وإدبارك يعجبني".

* * *

وقد قيل: إن"الهاء" التي في"به" كناية عن"الهدى".

* * *

وبنحو ما قلنا في تأويل قوله:"يصدفون"، قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

١٣٢٤٤- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"يصدفون"، قال: يعرضون.

١٣٢٤٥- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.

١٣٢٤٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"يصدفون"، قال: يعدلون.

١٣٢٤٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"نصرف الآيات ثم هم يصدفون"، قال: يعرضون عنها.

١٣٢٤٨ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"ثم هم يصدفون"، قال: يصدُّون.

حواشي المحقق

انظر تفسير"الختم على القلب" فيما سلف ١: ٢٥٨ ٢٦٢.

انظر تفسير"التصريف" فيما سلف ٣: ٢٧٥، ٢٧٦.

لم أجد البيت، ولم أعرف مكان القصيدة.

ديوانه، القصيدة رقم: ١٢، البيت: ٢٢. وهذا البيت من أبيات أحسن فيها الثناء على نفسه، وقبله: ولا أقُولُ إذا ما أزْمَةٌ أزَمَتْ ... يَا وَيْحَ نَفْسِيَ مَمَّا أَحْدَثَ القَدَرُ

ولا أضِلُّ بأَصْحَابٍ هَدَيْتُهُمُ ... إذَا المُعَبَّدُ في الظَّلْمَاء يَنْتَشِرُ

وأُرْبِحُ التَّجْرَ، إنْ عَزَّتْ فِضَالُهُمُ ... حَتَّى يَعُودَ سَلِيمًا حَوْلَهُ نَفَرُ

غَرْبُ المَصَبَّةِ، مَحْمُودٌ مَصَارِعُهُ ... لاَهِي النَّهَارِ، أسِيرُ الليل، مُحْتَقِرُ

يُرْوى قَوَامحَ. . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ولا أضِلُّ بأَصْحَابٍ هَدَيْتُهُمُ ... إذَا المُعَبَّدُ في الظَّلْمَاء يَنْتَشِرُ

وأُرْبِحُ التَّجْرَ، إنْ عَزَّتْ فِضَالُهُمُ ... حَتَّى يَعُودَ سَلِيمًا حَوْلَهُ نَفَرُ

إِنْ يُتْلِفُوا يُخْلِفُوا فِي كُلِّ مَنْفَضَةٍ ... مَا أَتْلَفُوا لاِبْتِغَاءِ الحَمْدِ أوْ عَقَرُوا

"المعبد": الطريق الموطوء، يقول: إذا انتشر الطريق المعبد، فصار طرقًا مختلفة، اهتديت إلى قصده ولزمته، فلم أضل. و"التجر" باعة الخمر، و"الفضال" بقايا الخمر في الباطية والدن. و"عزت": قلت وغلت. يقول: اشتري الخمر بالثمن الغالي إذا عزت، ثم أسقي أصحابي حتى يصرعوا حول الزق، كأنهم يعودون سليما ملدوغًا. وقوله: "غرب المصبة"، يصف"الزق"، يقول: يكثر ما يصبه من خمر، وإذا صرع شاربًا، كانت صرعته محمودة الأثر، محمودة العاقبة. وقوله: "لاهي النهار"، يعني أنه لا يمس بها، فإذا جاء الليل أخذوه كالأسير بينهم، ومحتقر، لأنه يدفع من هنا ومن هنا. وقوله: "يروى قوامح"، يعني الزق، يبلغ بهم الري، و"القوامح": التي كرهت الشراب وعافته. يقول: كانوا يكرهون الشراب نهارًا فيصدفون عنه، فإذا أقبل الليل أقبل على أشباه جن من النشاط والإقبال، عليهم الريط والأزر، يعني أنهم أهل ترف ونعمة إذا جاء الليل، وسمروا، وشربوا.

انظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٣٥.

وهذا أيضًا ذكره الفراء في معاني القرآن ١: ٣٣٥.

معاني الكلمات

من كتاب «السراج في بيان غريب القرآن» · QuranEnc.com

نُصَرِّفُ: نُنَوِّعُ.

يَصْدِفُونَ: يُعْرِضُونَ.

النفحات المكية

محمد بن صالح الشاوي · QuranEnc.com

وقل -أيها النبي- لهؤلاء المشركين: أخبِروني: لو أن الله أعماكم وأصمَّكم، وطبَعَ على قلوبكم، أي: سلَبَ منكم أدوات المعرفة حتى لا تعرفوا شيئًا، فهل هناك إلهٌ غير الله -كهذه الأصنام وهؤلاء الأولياء الذين تزعمون- يستطيع أن يرُدَّ عليكم ما سلَبَهُ منكم؟! وبعد هذا كله: انظر -أيها النبي- كيف وضَّح الله لهم في القرآن الأدلة والبراهين الدالة على توحيد الله، ومع ذلك فهم يُعْرِضون عنها؟!

EnglishBahasa Indonesia

نص الآية من مشروع تنزيل (Tanzil Quran Text, Uthmani v1.1، بترخيص CC BY 3.0). نصوص التفسير ومعاني الكلمات منقولة حرفيًا دون تعديل من موسوعة القرآن الكريم QuranEnc.com، وتفسير الجلالين من الموسوعة القرآنية Quranpedia.net، كلٌّ باسم مصدره. التفاصيل في مصادرنا. هذه نصوص منقولة كما هي من كتبها؛ لا يكتب الذكاء الاصطناعي أي إجابة. «شات القرآن» ليس جهة إفتاء.