الرئيسية ‹ سور القرآن الكريم ‹ سورة الممتحنة ‹ الآية ٦

تفسير الآية ٦ من سورة الممتحنة

  • الآية ٦ من ١٣
  • الجزء ٢٨
  • مدنية
  • 60:6

لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ ۚ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ ۝٦

60:6

اسأل عن تفسير الآيةاسأل عن سبب النزول

المختصر في تفسير القرآن الكريم

مركز تفسير للدراسات القرآنية · QuranEnc.com

هذه القدوة الحسنة إنما يتأسى بها من كان يرجو من الله الخير في الدنيا والآخرة، ومن يعرض عن هذه القدوة الحسنة فإن الله غني عن عباده، لا يحتاج إلى طاعتهم، وهو المحمود على كل حال.

التفسير الميسر

نخبة من العلماء — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف · QuranEnc.com

لقد كان لكم -أيها المؤمنون- في إبراهيم عليه السلام والذين معه قدوة حميدة لمن يطمع في الخير من الله في الدنيا والآخرة، ومن يُعْرِض عما ندبه الله إليه من التأسي بأنبيائه، ويوال أعداء الله، فإن الله هو الغنيُّ عن عباده، الحميد في ذاته وصفاته، المحمود على كل حال.

أسباب النزول

أسباب نزول القرآن — أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي (ت 468هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَقَدْ كانَ لَكم فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كانَ يَرْجُو اللَّهَ واليَوْمَ الآخِرَ﴾ يَقُولُ اللَّهُ تَعالى لِلْمُؤْمِنِينَ: لَقَدْ كانَ لَكم في إبْراهِيمَ ومَن مَعَهُ مِنَ الأنْبِياءِ والأوْلِياءِ اقْتِداءٌ بِهِمْ في مُعاداةِ ذَوِي قَراباتِهِمْ مِنَ المُشْرِكِينَ. فَلَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عادى المُؤْمِنُونَ أقْرِباءَهُمُ المُشْرِكِينَ في اللَّهِ، وأظْهَرُوا لَهُمُ العَداوَةَ والبَراءَةَ، وعَلِمَ اللَّهُ تَعالى شِدَّةَ وجْدِ المُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿عَسى اللَّهُ أن يَجْعَلَ بَيْنَكم وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً﴾ . ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ بِأنْ أسْلَمَ كَثِيرٌ مِنهم، وصارُوا لَهم أوْلِياءَ وإخْوانًا، فَخالَطُوهم وناكَحُوهم، وتَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أبِي سُفْيانَ بْنِ حَرْبٍ، فَلانَ لَهم أبُو سُفْيانَ، وبَلَغَهُ ذَلِكَ وهو مُشْرِكٌ فَقالَ: ذاكَ الفَحْلُ لا يُقْرَعُ أنْفُهُ.

أخْبَرَنا أبُو صالِحٍ مَنصُورُ بْنُ عَبْدِ الوَهّابِ البَزّازُ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ الحِيرِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو يَعْلى، قالَ: حَدَّثَنا إبْراهِيمُ بْنُ الحَجّاجِ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ عامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أبِيهِ قالَ: قَدِمَتْ قُتَيْلَةُ بِنْتُ عَبْدِ العُزّى عَلى ابْنَتِها أسْماءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ بِهَدايا وضِبابٍ وسَمْنٍ وأقِطٍ، فَلَمْ تَقْبَلْ هَداياها، ولَمْ تُدْخِلْها مَنزِلَها، فَسَألَتْ لَها عائِشَةُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقالَ: ”﴿لّا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكم في الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيارِكم أن تَبَرُّوهُمْ﴾“ . فَأدْخَلَتْها مَنزِلَها وقَبِلَتْ مِنها هَداياها.

رَواهُ الحاكِمُ أبُو عَبْدِ اللَّهِ في صَحِيحِهِ، عَنْ أبِي العَبّاسِ السَّيّارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الغَزّالِ، عَنِ ابْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ المُبارَكِ.

تفسير السعدي

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — الإصدار 1.0.0 · QuranEnc.com

{6} ثم كرَّر الحثَّ لهم على الاقتداء بهم وقال: {لقد كان لكم فيهم أسوةٌ حسنةٌ}: وليس كلُّ أحدٍ تسهُلُ عليه هذه الأسوة، وإنما تسهل على من {كان يرجو اللهَ واليومَ الآخرَ}: فإنَّ الإيمان واحتساب الأجر والثواب يسهِّل على العبد كلَّ عسير، ويقلِّل لديه كلَّ كثير، ويوجِبُ له [الإكثار مِن] الاقتداء بعباد الله الصالحين والأنبياء والمرسلين؛ فإنَّه يرى نفسه مفتقراً [و] مضطرًّا إلى ذلك غاية الاضطرار، {ومن يتولَّ}: عن طاعة الله والتأسِّي برسل الله؛ فلن يضرَّ إلاَّ نفسه، ولا يضرُّ الله شيئاً، {فإنَّ الله هو الغنيُّ}: الذي له الغنى التامُّ المطلقُ من جميع الوجوه؛ فلا يحتاج إلى أحدٍ من خلقه بوجه. {الحميدُ}: في ذاته [وأسمائه] وصفاته وأفعاله؛ فإنَّه محمود على ذلك كله.

تفسير ابن كثير

تفسير القرآن العظيم — الحافظ أبو الفداء ابن كثير (ت 774هـ)

تفسير هذه الآية ضمن تفسير الآيات ٤–٦ ←

تفسير الجلالين

جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي — الإصدار 2026-08-10 · Quranpedia.net

﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ﴾ يَا أُمَّة مُحَمَّد جَوَاب قَسَم مُقَدَّر ﴿فِيهِمْ أُسْوَة حَسَنَة لِمَنْ كَانَ﴾ بَدَل اشْتِمَال مِنْ كَمْ بِإِعَادَةِ الْجَار ﴿يَرْجُوا اللَّه وَالْيَوْم الْآخِر﴾ أَيْ يَخَافهُمَا أَوْ يَظُنّ الثَّوَاب وَالْعِقَاب ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ﴾ بِأَنْ يُوَالِي الْكُفَّار ﴿فَإِنَّ اللَّه هُوَ الْغَنِيّ﴾ عَنْ خَلْقه ﴿الْحَمِيد﴾ لأهل طاعته

تفسير البغوي

معالم التنزيل — أبو محمد الحسين البغوي (ت 516هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قَالَ الزَّجَّاجُ: لَا تُظْهِرْهُمْ عَلَيْنَا فَيَظُنُّوا أَنَّهُمْ عَلَى الْحَقِّ فَيُفْتَنُوا وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَا تُعَذِّبْنَا بِأَيْدِيهِمْ وَلَا بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِكَ فَيَقُولُونَ: لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ عَلَى الْحَقِّ مَا أَصَابَهُمْ ذَلِكَ ﴿وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ﴾ أَيْ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ مَعَهُ ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ هَذَا بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ "لَكُمْ" وَبَيَانٌ أَنَّ هَذِهِ الْأُسْوَةَ لِمَنْ يَخَافُ اللَّهَ وَيَخَافُ عَذَابَ الْآخِرَةِ ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ﴾ يُعْرِضْ عَنِ الْإِيمَانِ وَيُوَالِ الْكُفَّارَ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ﴾ عَنْ خَلْقِهِ ﴿الْحَمِيدُ﴾ إِلَى أَوْلِيَائِهِ وَأَهْلِ طَاعَتِهِ.

اقرأ بقية تفسير البغوي

قَالَ مُقَاتِلٌ: فَلَمَّا أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِعَدَاوَةِ الْكُفَّارِ عَادَى الْمُؤْمِنُونَ أَقْرِبَاءَهُمُ الْمُشْرِكِينَ وَأَظْهَرُوا لَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَرَاءَةَ. وَيَعْلَمُ اللَّهُ شِدَّةَ وَجْدِ الْمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ﴾ أَيْ مِنْ كُفَّارِ مَكَّةَ ﴿مَوَدَّةً﴾ فَفَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِأَنْ أَسْلَمَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، فَصَارُوا لَهُمْ أَوْلِيَاءَ وَإِخْوَانًا، وَخَالَطُوهُمْ وَنَاكَحُوهُمْ ﴿وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ثُمَّ رَخَّصَ اللَّهُ تَعَالَى فِي صِلَةِ الَّذِينَ لم يعادوا ١٦١/ب الْمُؤْمِنِينَ وَلَمْ يُقَاتِلُوهُمْ فَقَالَ: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾ ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾ أَيْ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنْ بِرِّ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ ﴿وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ تَعْدِلُوا فِيهِمْ بِالْإِحْسَانِ وَالْبِرِّ ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي خُزَاعَةَ كَانُوا قَدْ صَالَحُوا النَّبِيَّ ﷺ عَلَى أَنْ لَا يُقَاتِلُوهُ وَلَا يُعِينُوا عَلَيْهِ أَحَدًا، فَرَخَّصَ اللَّهُ فِي بِرِّهِمْ.

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: نَزَلَتْ فِي أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَذَلِكَ أَنَّ أُمَّهَا قُتَيْلَةَ بِنْتَ عَبْدِ الْعُزَّى قَدِمَتْ عَلَيْهَا الْمَدِينَةَ بِهَدَايَا، ضِبَابًا وَأَقِطًا وَسَمْنًا، وَهِيَ مُشْرِكَةٌ، فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: لَا أَقْبَلُ مِنْكِ هَدِيَّةً وَلَا تَدْخُلِي عَلَيَّ بَيْتِي حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُدْخِلَهَا مَنْزِلَهَا وَتَقْبَلَ هَدِيَّتَهَا وَتُكْرِمَهَا وَتُحْسُنَ إِلَيْهَا .

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ إِذْ عَاهَدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمُدَّتِهِمْ مَعَ أَبِيهَا فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ عَلَيَّ وَهِيَ رَاغِبَةٌ أَفَأَصِلُهَا؟ قَالَ: صِلِيهَا .

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهَا "لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ". ثُمَّ ذَكَرَ الَّذِينَ نَهَاهُمْ عَنْ صِلَتِهِمْ فَقَالَ: ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ﴾

حواشي المحقق

أخرجه الطبري: ٢٨ / ٦٤، وانظر: البحر المحيط: ٨ / ٢٢٥ وابن كثير: ٤ / ٣٩٤.

ذكره ابن كثير: ٤ / ٣٤٩-٣٥٠. انظر أسباب النزول للواحدي صفحة: (٤٨٨) .

أخرجه الطبري: ٢٨ / ٦٦، والإمام أحمد: ٤ / ٤، والحاكم: ٢ / ٤٨٥-٤٨٦ وصححه ووافقه الذهبي. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: ٧ / ١٢٣ "رواه أحمد والبزاز وفيه مصعب بن ثابت، وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح".

أخرجه البخاري في الهبة، باب الهدية للمشركين: ٥ / ٢٣٣، ومسلم في الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد والوالدين ولو كانوا مشركين، برقم: (١٠٠٣) : ٢ / ٦٩٦.

تفسير القرطبي

الجامع لأحكام القرآن — شمس الدين القرطبي (ت 671هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ﴾ أَيْ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ.

(أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) أَيْ فِي التَّبَرُّؤِ مِنَ الْكُفَّارِ. وَقِيلَ: كُرِّرَ لِلتَّأْكِيدِ. وقيل: نزل الثاني بعد الْأَوَّلِ بِمُدَّةٍ، وَمَا أَكْثَرُ الْمُكَرَّرَاتِ فِي الْقُرْآنِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ.

(وَمَنْ يَتَوَلَّ) أَيْ عَنِ الْإِسْلَامِ وَقَبُولِ هَذِهِ الْمَوَاعِظِ (فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ) أَيْ لَمْ يَتَعَبَّدْهُمْ لِحَاجَتِهِ إِلَيْهِمْ.

(الْحَمِيدُ) فِي نَفْسِهِ وَصِفَاتِهِ. وَلَمَّا نَزَلَتْ عَادَى الْمُسْلِمُونَ أَقْرِبَاءَهُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَعَلِمَ اللَّهُ شِدَّةَ وَجْدِ الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ فَنَزَلَتْ: (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً) وَهَذَا بِأَنْ يُسْلِمَ الْكَافِرُ. وَقَدْ أَسْلَمَ قَوْمٌ مِنْهُمْ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ وَخَالَطَهُمُ الْمُسْلِمُونَ، كَأَبِي سفيان ابن حَرْبٍ، وَالْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ. وَقِيلَ: الْمَوَدَّةُ تَزْوِيجُ النَّبِيُّ ﷺ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ، فَلَانَتْ عِنْدَ ذَلِكَ عَرِيكَةُ أَبِي سُفْيَانَ، وَاسْتَرْخَتْ شَكِيمَتُهُ فِي الْعَدَاوَةِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَتِ الْمَوَدَّةُ بَعْدَ الْفَتْحِ تَزْوِيجَ النَّبِيُّ ﷺ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ، وَكَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ، وَكَانَتْ هِيَ وَزَوْجُهَا مِنْ مُهَاجِرَةِ الْحَبَشَةِ. فَأَمَّا زَوْجُهَا فَتَنَصَّرَ وَسَأَلَهَا أَنْ تُتَابِعَهُ عَلَى دِينِهِ فَأَبَتْ وَصَبَرَتْ عَلَى دِينِهَا، وَمَاتَ زَوْجُهَا عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ. فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى النَّجَاشِيِّ فَخَطَبَهَا، فَقَالَ النَّجَاشِيُّ لِأَصْحَابِهِ: مَنْ أَوْلَاكُمْ بِهَا؟ قَالُوا: خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ. قَالَ فَزَوِّجْهَا مِنْ نَبِيِّكُمْ. فَفَعَلَ، وَأَمْهَرَهَا النَّجَاشِيُّ مِنْ عِنْدِهِ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ. وَقِيلَ: خَطَبَهَا النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَلَمَّا زَوَّجَهُ إِيَّاهَا بَعَثَ إِلَى النَّجَاشِيِّ فِيهَا، فَسَاقَ عَنْهُ الْمَهْرَ وَبَعَثَ بِهَا إِلَيْهِ. فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَهُوَ مُشْرِكٌ لَمَّا بَلَغَهُ تَزْوِيجُ النَّبِيِّ ﷺ ابْنَتَهُ: ذَلِكَ الْفَحْلُ لَا يُقْدَعُ أَنْفُهُ. "يقدع" بالدال غير المعجمة، يقال: هدا فَحْلٌ لَا يُقْدَعُ أَنْفُهُ، أَيْ لَا يُضْرَبُ أنفه. وذلك إذا كان كريما.

حواشي المحقق

العريكة: الطبيعة. ولانت عريكته: إذا انكسرت نخوته. والشكيمة: الأنفة. ومن اللجام: الحديدة المعترضة في الفم.

تفسير الطبري

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ)

تفسير هذه الآية ضمن تفسير الآيات ٥–٦ ←

معاني الكلمات

من كتاب «السراج في بيان غريب القرآن» · QuranEnc.com

يَرْجُو اللَّهَ: يَطْمَعُ فِي الخَيْرِ مِنَ اللهِ.

يَتَوَلَّ: يُعْرِضْ عَنِ الاِقْتِدَاءِ بِالأَنْبِيَاءِ، وَيُوَالِ أَعْدَاءَ اللهِ.

الْحَمِيدُ: المَحْمُودُ فِي ذَاتِهِ، وَصِفَاتِهِ، وَأَفْعَالِهِ.

النفحات المكية

محمد بن صالح الشاوي · QuranEnc.com

ثم كرَّر جل وعلا الحثَّ على الاقتداء بإبراهيمَ ومَنْ فعَلَ فعله، فقال سبحانه: لقد كان لكم في إبراهيمَ والذين آمنوا معه أُسْوةٌ وقُدْوةٌ حَسَنةٌ في بُغْضِ المشركين، والبراءةِ منهم ومن معبوداتهم؛ فاقتدوا بهم، وهذا الاقتداءُ يسهُلُ على مَنْ كان طمُعُه وهدفُهُ رضا الله، والفوزَ في اليوم الآخر، ومَن يُعرِضْ عن طاعةِ اللهِ، والتأسِّي برُسُلِه، فإن اللهَ هو الغنيُّ عن جميع خَلْقه، وهو الذي له الغنى التامُّ المطلَقُ من جميع الوجوه، الحميدُ في ذاته، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله؛ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

EnglishBahasa Indonesia

نص الآية من مشروع تنزيل (Tanzil Quran Text, Uthmani v1.1، بترخيص CC BY 3.0). نصوص التفسير ومعاني الكلمات منقولة حرفيًا دون تعديل من موسوعة القرآن الكريم QuranEnc.com، وتفسير الجلالين من الموسوعة القرآنية Quranpedia.net، كلٌّ باسم مصدره. التفاصيل في مصادرنا. هذه نصوص منقولة كما هي من كتبها؛ لا يكتب الذكاء الاصطناعي أي إجابة. «شات القرآن» ليس جهة إفتاء.