الرئيسية ‹ سور القرآن الكريم ‹ سورة المنافقون ‹ الآية ٧
تفسير الآية ٧ من سورة المنافقون
هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا۟ عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّوا۟ ۗ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَٰكِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ ٧
اسأل عن تفسير الآيةاسأل عن سبب النزولاسأل على واتساب
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية · QuranEnc.com
هم الذين يقولون: لا تنفقوا أموالكم على من عند رسول الله من الفقراء والأعراب حول المدينة حتى يتفرقوا عنه، ولله وحده خزائن السماوات، وخزائن الأرض، يرزقها من يشاء من عباده، ولكنّ المنافقين لا يعلمون أن خزائن الرزق بيده سبحانه.
التفسير الميسر
نخبة من العلماء — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف · QuranEnc.com
هؤلاء المنافقون هم الذين يقولون لأهل «المدينة» : لا تنفقوا على أصحاب رسول الله من المهاجرين حتى يتفرقوا عنه. ولله وحده خزائن السموات والأرض وما فيهما من أرزاق، يعطيها من يشاء ويمنعها عمَّن يشاء، ولكن المنافقين لا يفهمون أن الرزق من عند الله؛ لجهلهم به سبحانه وتعالى.
أسباب النزول
أسباب نزول القرآن — أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي (ت 468هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدانَ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الحافِظُ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو العَبّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ المَحْبُوبِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، قالَ: حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، حَدَّثَنا إسْرائِيلُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الأزْدِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: غَزَوْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وكانَ مَعَنا ناسٌ مِنَ الأعْرابِ، فَكُنّا نَبْتَدِرُ الماءَ، وكانَ الأعْرابُ يَسْبِقُونا، فَيَسْبِقُ الأعْرابِيُّ أصْحابَهُ فَيَمْلَأُ الحَوْضَ، ويَجْعَلُ حَوْلَهُ حِجارَةً، ويَجْعَلُ النِّطَعَ عَلَيْهِ حَتّى يَجِيءَ أصْحابُهُ، فَأتى رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ فَأرْخى زِمامَ ناقَتِهِ لِتَشْرَبَ، فَأبى أنْ يَدَعَهُ الأعْرابِيُّ، فانْتَزَعَ حَجَرًا فَفاضَ الماءُ، فَرَفَعَ الأعْرابِيُّ خَشَبَةً فَضَرَبَ بِها رَأْسَ الأنْصارِيِّ فَشَجَّهُ، فَأتى الأنْصارِيُّ إلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ المُنافِقِ رَأْسِ المُنافِقِينَ فَأخْبَرَهُ - وكانَ مِن أصْحابِهِ - فَغَضِبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، ثُمَّ قالَ: لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا مِن حَوْلِهِ. يَعْنِي الأعْرابَ. ثُمَّ قالَ لِأصْحابِهِ: إذا رَجَعْتُمْ إلى المَدِينَةِ فَلْيُخْرِجِ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ. قالَ زَيْدُ بْنُ أرْقَمَ: وأنا رِدْفُ عَمِّي، فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ، فَأخْبَرْتُ عَمِّي، فانْطَلَقَ فَأخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَحَلَفَ وجَحَدَ واعْتَذَرَ، فَصَدَّقَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وكَذَّبَنِي، فَجاءَ إلَيَّ عَمِّي فَقالَ: ما أرَدْتَ إلّا أنْ مَقَتَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وكَذَّبَكَ المُسْلِمُونَ. فَوَقَعَ عَلَيَّ مِنَ الغَمِّ ما لَمْ يَقَعْ عَلى أحَدٍ قَطُّ، فَبَيْنا أنا أسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ أتانِي فَعَرَكَ أُذُنِي وضَحِكَ في وجْهِي، فَما كانَ يَسُرُّنِي أنَّ لِي بِها الدُّنْيا، فَلَمّا أصْبَحْنا قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُورَةَ المُنافِقِينَ: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ١] . حَتّى بَلَغَ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنفِقُوا عَلى مَن عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنفَضُّوا﴾ . حَتّى بَلَغَ: ﴿لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ﴾ .
اقرأ بقية أسباب النزول
قالَ أهْلُ التَّفْسِيرِ وأصْحابُ السِّيَرِ: غَزا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي المُصْطَلِقِ، فَنَزَلَ عَلى ماءٍ مِن مِياهِهِمْ يُقالُ لَهُ: المُرَيْسِيعُ، فَوَرَدَتْ وارِدَةُ النّاسِ ومَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أجِيرٌ لَهُ مِن بَنِي غِفارٍ يُقالُ لَهُ: جَهْجاهُ بْنُ سَعِيدٍ، يَقُودُ فَرَسَهُ، فازْدَحَمَ جَهْجاهٌ وسِنانٌ الجُهَنِيُّ حَلِيفُ بَنِي العَوْفِ مِنَ الخَزْرَجِ عَلى الماءِ فاقْتَتَلا، فَصَرَخَ الجُهَنِيُّ: يا مَعْشَرَ الأنْصارِ. وصَرَخَ الغِفارِيُّ وقالَ: يا مَعْشَرَ المُهاجِرِينَ. فَأعانَ جَهْجاهًا الغِفارِيَّ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرِينَ يُقالُ لَهُ: جِعالٌ - وكانَ فَقِيرًا - فَقالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: وإنَّكَ لَهُناكَ ؟ فَقالَ: وما يَمْنَعُنِي أنْ أفْعَلَ ذَلِكَ ؟ واشْتَدَّ لِسانُ جِعالٍ عَلى عَبْدِ اللَّهِ، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: والَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَأذَرَنَّكَ، ويهمك عَنْ هَذا شَيْءٌ. وغَضِبَ عَبْدُ اللَّهِ فَقالَ: واللَّهِ ما مَثَلُنا ومَثَلُهم إلّا كَما قالَ القائِلُ: سَمِّنْ كَلْبَكَ يَأْكُلْكَ، إنّا واللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ. يَعْنِي بِالأعَزِّ نَفْسَهُ، وبِالأذَلِّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . ثُمَّ أقْبَلَ عَلى مَن حَضَرَهُ مِن قَوْمِهِ فَقالَ: هَذا ما فَعَلْتُمْ بِأنْفُسِكم، أحْلَلْتُمُوهم بِلادَكم، وقاسَمْتُمُوهم أمْوالَكم، أما واللَّهِ لَوْ أمْسَكْتُمْ عَنْ جِعالٍ وذَوِيهِ فَضْلَ الطَّعامِ لَمْ يَرْكَبُوا رِقابَكم، ولَأوْشَكُوا أنْ يَتَحَوَّلُوا مِن بِلادِكم، فَلا تُنْفِقُوا عَلَيْهِمْ حَتّى يَنْفَضُّوا مِن حَوْلِ مُحَمَّدٍ. فَقالَ زَيْدُ بْنُ أرْقَمَ وكانَ حاضِرًا ويَسْمَعُ ذَلِكَ، فَقالَ: أنْتَ واللَّهِ الذَّلِيلُ القَلِيلُ المُبَغَّضُ في قَوْمِكَ، ومُحَمَّدٌ في عِزٍّ مِنَ الرَّحْمَنِ ومَوَدَّةٍ مِنَ النّاسِ، واللَّهِ لا أُحِبُّكَ بَعْدَ كَلامِكَ هَذا. فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: اسْكُتْ، فَإنَّما كُنْتُ ألْعَبُ. فَمَشى زَيْدُ بْنُ أرْقَمَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأخْبَرَهُ الخَبَرَ، وعِنْدَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، فَقالَ: دَعْنِي أضْرِبْ عُنُقَهُ يا رَسُولَ اللَّهِ. فَقالَ: ”إذَنْ تَرْعُدُ لَهُ آنُفٌ كَثِيرَةٌ بِيَثْرِبَ“ . فَقالَ عُمَرُ: فَإنْ كَرِهْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ أنْ يَقْتُلَهُ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرِينَ فَمُرْ سَعْدَ بْنَ مُعاذٍ أوْ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ أوْ عُبادَةَ بْنَ بِشْرٍ فَلْيَقْتُلُوهُ. فَقالَ: ”إذَنْ يَتَحَدَّثُ النّاسُ أنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أصْحابَهُ“ . وأرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَأتاهُ، فَقالَ لَهُ: ”أنْتَ صاحِبُ هَذا الكَلامِ الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكَ ؟“ . فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: والَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ ما قُلْتُ شَيْئًا مِن هَذا قَطُّ، وإنَّ زَيْدًا لَكاذِبٌ. وكانَ عَبْدُ اللَّهِ في قَوْمِهِ شَرِيفًا عَظِيمًا، فَقالَ مَن حَضَرَ مِنَ الأنْصارِ: يا رَسُولَ اللَّهِ، شَيْخُنا وكَبِيرُنا، لا تُصَدِّقْ عَلَيْهِ كَلامَ غُلامٍ مِن غِلْمانِ الأنْصارِ عَسى أنْ يَكُونَ وهِمَ في حَدِيثِهِ فَلَمْ يَحْفَظْ. فَعَذَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ، وفَشَتِ المَلامَةُ في الأنْصارِ لِزَيْدٍ وكَذَّبُوهُ، وقالَ لَهُ عَمُّهُ: ما أرَدْتَ إلّا أنْ كَذَّبَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ والمُسْلِمُونَ ومَقَتُوكَ. فاسْتَحْيا زَيْدٌ بَعْدَ ذَلِكَ أنْ يَدْنُوَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمّا ارْتَحَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَقِيَهُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، فَقالَ لَهُ: ”أوَما بَلَغَكَ ما قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ صاحِبُكم ؟“ . قالَ: وما قالَ ؟ قالَ: ”زَعَمَ أنَّهُ إنْ رَجَعَ إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ“ . فَقالَ أُسَيْدٌ: فَأنْتَ واللَّهِ يا رَسُولَ اللَّهِ تُخْرِجَنَّهُ إنْ شِئْتَ، وهو واللَّهِ الذَّلِيلُ وأنْتَ العَزِيزُ. ثُمَّ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ارْفُقْ بِهِ، فَواللَّهِ لَقَدْ جاءَ اللَّهُ بِكَ وإنَّ قَوْمَهُ لَيَنْظِمُونَ لَهُ الخَرَزَ لِيُتَوِّجُوهُ، وإنَّهُ لَيَرى أنَّكَ سَلَبْتَهُ مُلْكًا. وبَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ما كانَ مِن أمْرِ أبِيهِ، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنَّهُ بَلَغَنِي أنَّكَ تُرِيدُ قَتْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ لِما بَلَغَكَ عَنْهُ، فَإنْ كُنْتَ فاعِلًا فَمُرْنِي بِهِ، فَأنا أحْمِلُ إلَيْكَ رَأْسَهُ، فَواللَّهِ لَقَدْ عَلِمَتِ الخَزْرَجُ ما بِها رَجُلٌ أبَرُّ بِوالِدَيْهِ مِنِّي، وأنا أخْشى أنْ تَأْمُرَ بِهِ غَيْرِي فَيَقْتُلَهُ فَلا تَدَعُنِي نَفْسِي أنْ أنْظُرَ إلى قاتِلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ يَمْشِي في النّاسِ فَأقْتُلَهُ، فَأقْتُلَ مُؤْمِنًا بِكافِرٍ فَأدْخُلَ النّارَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”بَلْ نُحْسِنُ صُحْبَتَهُ ما بَقِيَ مَعَنا“ . ولَمّا وافى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ قالَ زَيْدُ بْنُ أرْقَمَ: جَلَسْتُ في البَيْتِ لِما بِي مِنَ الهَمِّ والحَياءِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى سُورَةَ المُنافِقِينَ في تَصْدِيقِي وتَكْذِيبِ عَبْدِ اللَّهِ. فَلَمّا نَزَلَتْ أخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأُذُنِ زَيْدٍ فَقالَ: ”يا زَيْدُ، إنَّ اللَّهَ صَدَّقَكَ وأوْفى بِأُذُنِكَ“ . وكانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بِقُرْبِ المَدِينَةِ، فَلَمّا أرادَ أنْ يَدْخُلَها جاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَتّى أناخَ عَلى مَجامِعِ طُرُقِ المَدِينَةِ، فَلَمّا أنْ جاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ قالَ ابْنُهُ: وراءَكَ. فَقالَ: ما لَكَ ؟ ويْلَكَ. قالَ: لا واللَّهِ لا تَدْخُلُها أبَدًا إلّا بِإذْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ولِتَعْلَمَ اليَوْمَ مَنِ الأعَزُّ مِنَ الأذَلِّ. فَشَكا عَبْدُ اللَّهِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ما صَنَعَ ابْنُهُ، فَأرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ خَلِّ عَنْهُ حَتّى يَدْخُلَ. فَقالَ: أما إذْ جاءَ أمْرُ النَّبِيِّ ﷺ فَنَعَمْ. فَدَخَلَ، فَلَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ وبانَ كَذِبُهُ قِيلَ لَهُ: يا أبا حُبابٍ، إنَّهُ قَدْ نَزَلَتْ فِيكَ آيٌ شِدادٌ، فاذْهَبْ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَسْتَغْفِرَ لَكَ. فَلَوى رَأْسَهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكم رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ [المنافقون: ٥] . الآيَةَ.
تفسير السعدي
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — الإصدار 1.0.0 · QuranEnc.com
{7} وهذا من شدَّة عداوتهم للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين، لما رأوا اجتماع أصحابه وائتلافَهم ومسارعتَهم في مرضاة الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ قالوا بزعمهم الفاسد: {لا تُنفِقوا على مَنْ عندَ رسول حتى يَنفَضُّوا}: فإنَّهم على زعمهم لولا أموالُ المنافقين ونفقاتُهم عليهم؛ لما اجتمعوا في نصرة دين الله! وهذا من أعجب العجب أن يدَّعِيَ هؤلاء المنافقون الذين هم أحرصُ الناس على خذلان الدين وأذيَّة المسلمين مثل هذه الدَّعوى التي لا تَروجُ إلاَّ على مَنْ لا علم له بالحقائق ، ولهذا قال تعالى ردًّا لقولهم: {ولله خزائنُ السمواتِ والأرض}: فيؤتي الرزق مَنْ يشاءُ، ويمنعه من يشاء، وييسِّر الأسباب لمن يشاء، ويعسِّرها على مَنْ يشاء. {ولكنَّ المنافقينَ لا يفقهونَ} فلذلك قالوا تلك المقالة التي مضمونُها أنَّ خزائن الرزقِ في أيديهم وتحت مشيئتهم.
تفسير ابن كثير
تفسير القرآن العظيم — الحافظ أبو الفداء ابن كثير (ت 774هـ)
تفسير الجلالين
جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي — الإصدار 2026-08-10 · Quranpedia.net
﴿هُمْ الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ لِأَصْحَابِهِمْ مِنْ الْأَنْصَار ﴿لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْد رَسُول اللَّه﴾ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ ﴿حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ يَتَفَرَّقُوا عَنْهُ ﴿وَلِلَّهِ خَزَائِن السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ بِالرِّزْقِ فَهُوَ الرَّازِق لِلْمُهَاجِرِينَ وَغَيْرهمْ ﴿ولكن المنافقين لا يفقهون﴾
تفسير البغوي
معالم التنزيل — أبو محمد الحسين البغوي (ت 516هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ يَتَفَرَّقُوا، ﴿وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ فَلَا يُعْطِي أَحَدٌ أَحَدًا شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا يَمْنَعُهُ إِلَّا بِمَشِيئَتِهِ، ﴿وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ﴾ أَنَّ أَمْرَهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.
﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ مِنْ غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، ﴿لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فَعِزَّةُ اللَّهِ: قَهْرُهُ مَنْ دُونَهُ، وَعِزَّةُ رَسُولِهِ: إِظْهَارُ دِينِهِ عَلَى الْأَدْيَانِ كُلِّهَا، وَعِزَّةُ الْمُؤْمِنِينَ: نَصْرُ اللَّهِ إِيَّاهُمْ عَلَى أَعْدَائِهِمْ.
﴿وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ، ذَلِكَ وَلَوْ عَلِمُوا مَا قَالُوا هَذِهِ الْمَقَالَةَ.
تفسير القرطبي
الجامع لأحكام القرآن — شمس الدين القرطبي (ت 671هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
ذَكَرْنَا سَبَبَ النُّزُولِ فِيمَا تَقَدَّمَ. وَابْنُ أُبَيٍّ قَالَ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ مُحَمَّدٍ حَتَّى يَنْفَضُّوا، حَتَّى يَتَفَرَّقُوا عَنْهُ. فَأَعْلَمَهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنَّ خَزَائِنَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَهُ، يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ. قَالَ رَجُلٌ لِحَاتِمٍ الْأَصَمِّ: مِنْ أَيْنَ تأكل فقال: وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ. وَقَالَ الْجُنَيْدُ: خَزَائِنُ السَّمَوَاتِ الْغُيُوبُ، وَخَزَائِنُ الْأَرْضِ الْقُلُوبُ، فَهُوَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ وَمُقَلِّبُ الْقُلُوبِ. وكان الشبلي يقول: وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ.
(وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ) أنه إذا أراد أمرا يسره.
تفسير الطبري
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ)
معاني الكلمات
من كتاب «السراج في بيان غريب القرآن» · QuranEnc.com
يَنفَضُّوا: يَتَفَرَّقُوا عَنْهُ.
النفحات المكية
محمد بن صالح الشاوي · QuranEnc.com
ثم ذكَرَ جل وعلا عداوَتَهم الظاهِرةَ، وشيئًا من فُجُورهم المستور؛ وذلك قبل غَزْوةِ تَبُوكَ؛ فأخبَرَ سبحانه أن هؤلاء المنافقين يقولون للأنصار: لا تنفقوا على أصحابِ محمَّد ﷺ من المهاجرين؛ حتى تصيبهم مجاعة؛ فيتركوا نبيهم ﷺ، يقولون ذلك ظنًّا منهم أن عدَمَ الإنفاقِ على هؤلاء المؤمنين الذين هاجروا لله ولِنُصْرةِ رسوله ﷺ، وتركوا أوطانهم وأموالهم، سوف يجعلهم يتفرَّقون فيتركون رسول الله ﷺ. وتكذيبًا لهم عقَّب جل في علاه على ظنِّهم السيِّئ، فأخبَرَ بأن لله خزائنَ السموات والأرض، أي: أنَّ الرزقَ -أيها المنافقون- بيده سبحانه وحده لا بأيديكم، ولكنَّكم قومٌ تَجْهَلون بأن ما عند الله هو الرزقُ الأكمَلُ والأعظم.
نص الآية من مشروع تنزيل (Tanzil Quran Text, Uthmani v1.1، بترخيص CC BY 3.0). نصوص التفسير ومعاني الكلمات منقولة حرفيًا دون تعديل من موسوعة القرآن الكريم QuranEnc.com، وتفسير الجلالين من الموسوعة القرآنية Quranpedia.net، كلٌّ باسم مصدره. التفاصيل في مصادرنا. هذه نصوص منقولة كما هي من كتبها؛ لا يكتب الذكاء الاصطناعي أي إجابة. «شات القرآن» ليس جهة إفتاء.