الرئيسية ‹ سور القرآن الكريم ‹ سورة الأعراف ‹ الآية ١٥٤
تفسير الآية ١٥٤ من سورة الأعراف
وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلْغَضَبُ أَخَذَ ٱلْأَلْوَاحَ ۖ وَفِى نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ١٥٤
اسأل عن تفسير الآيةاسأل عن سبب النزولاسأل على واتساب
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية · QuranEnc.com
ولما سكن عن موسى عليه السلام الغضب وهدأ؛ أخذ الألواح التي رماها بسبب الغضب، وهذه الألواح مشتملة على الهداية من الضلال وبيان الحق، ومشتملة على الرحمة للذين يخشون ربهم، ويخافون عقابه.
التفسير الميسر
نخبة من العلماء — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف · QuranEnc.com
ولما سكن عن موسى غضبه أخذ الألواح بعد أن ألقاها على الأرض، وفيها بيان للحق ورحمة للذين يخافون الله، ويخشون عقابه.
تفسير السعدي
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — الإصدار 1.0.0 · QuranEnc.com
{154} {ولما سَكَتَ عن موسى الغضبُ}؛ أي: سكن غضبه وتراجعت نفسُهُ، وعَرَفَ ما هو فيه؛ اشتغل بأهمِّ الأشياء عنده، فَأَخَذَ {الألواحَ}: التي ألقاها، وهي ألواحٌ عظيمة المقدار جليلةٌ {في نُسْخَتِها}؛ أي: مشتملة ومتضمِّنة {هدىً ورحمةٌ}؛ أي: فيها الهدى من الضَّلالة، وبيان الحقِّ من الباطل، وأعمال الخير وأعمال الشر، والهدى لأحسن الأعمال والأخلاق والآداب، ورحمة وسعادة لمن عمل بها وعلم أحكامها ومعانيها، ولكن؛ ليس كل أحدٍ يقبل هدى الله ورحمته، وإنما يقبلُ ذلك، وينقاد له، ويتلقَّاه بالقَبول، {الذين هُم لربِّهم يرهَبونَ}؛ أي: يخافون منه ويخشونه، وأما مَنْ لم يخفِ الله ولا المقام بين يديه؛ فإنه لا يزداد بها إلا عتوًّا ونفوراً، وتقوم عليه حجة الله فيها.
تفسير ابن كثير
تفسير القرآن العظيم — الحافظ أبو الفداء ابن كثير (ت 774هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ﴾ أَيْ: سَكَنَ ﴿عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ﴾ أَيْ: غَضَبُهُ عَلَى قَوْمِهِ ﴿أَخَذَ الألْوَاحَ﴾ أَيْ: الَّتِي كَانَ أَلْقَاهَا مِنْ شِدَّةِ الْغَضَبِ عَلَى عِبَادَتِهِمُ الْعِجْلَ، غَيْرَةً لِلَّهِ وَغَضَبًا لَهُ ﴿وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ﴾
يَقُولُ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ: إِنَّهَا لَمَّا أَلْقَاهَا تَكَسَّرَتْ، ثُمَّ جَمَعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: فَوَجَدَ فِيهَا هُدًى وَرَحْمَةً. وَأَمَّا التَّفْصِيلُ فَذَهَبَ، وَزَعَمُوا أَنَّ رُضَاضَهَا لَمْ يَزَلْ مَوْجُودًا فِي خَزَائِنِ الْمُلُوكِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى الدَّوْلَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّةِ هَذَا. وَأَمَّا الدَّلِيلُ الْقَاطِعُ عَلَى أَنَّهَا تَكَسَّرَتْ حِينَ أَلْقَاهَا، وَهِيَ مِنْ جَوْهَرِ الْجَنَّةِ فَقَدْ أَخْبَرَ [اللَّهُ] تَعَالَى أَنَّهُ لَمَّا أَخَذَهَا بَعْدَ مَا أَلْقَاهَا وَجَدَ فِيهَا هُدًى وَرَحْمَةً.
اقرأ بقية تفسير ابن كثير
﴿لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ ضَمَّنَ الرَّهْبَةَ مَعْنَى الْخُضُوعِ؛ وَلِهَذَا عدَّاها بِاللَّامِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَخَذَ الألْوَاحَ﴾ قَالَ: رَبِّ، إِنِّي أجدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي. قَالَ: تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ. قَالَ: رَبِّ، إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً هُمُ الْآخَرُونَ -أَيْ آخَرُونَ فِي الخَلْقِ -السابقون في دخول الجنة، رَبِّ اجْعَلْهُمْ أُمَّتِي. قَالَ: تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ. قَالَ: رَبِّ، إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً أَنَاجِيلُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ يَقْرَءُونَهَا -كِتَابَهُمْ -وَكَانَ مَنْ قَبْلَهُمْ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ نَظَرًا، حَتَّى إِذَا رَفَعُوهَا لَمْ يَحْفَظُوا [مِنْهَا] شَيْئًا، وَلَمْ يَعْرِفُوهُ. قَالَ قَتَادَةُ: وَإِنَّ اللَّهَ أَعْطَاهُمْ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ مِنَ الْحِفْظِ شَيْئًا لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا مِنَ الْأُمَمِ. قَالَ: رَبِّ، اجْعَلْهُمْ أُمَّتِي. قَالَ: تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ. قَالَ: رَبِّ، إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً يُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ الْأَوَّلِ، وَبِالْكِتَابِ الْآخِرِ، وَيُقَاتِلُونَ فُصُولَ الضَّلَالَةِ، حَتَّى يُقَاتِلُوا الْأَعْوَرَ الْكَذَّابَ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي. قَالَ: تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ. قَالَ: رَبِّ، إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً صَدَقَاتُهُمْ يَأْكُلُونَهَا فِي بُطُونِهِمْ، وَيُؤْجَرُونَ عَلَيْهَا -وَكَانَ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ إِذَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَقَبِلَتْ مِنْهُ، بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهَا نَارًا فَأَكَلَتْهَا، وَإِنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ تُركَت، فَتَأْكُلُهَا السِّبَاعُ وَالطَّيْرُ، وَإِنَّ اللَّهَ أَخَذَ صَدَقَاتِكُمْ مِنْ غَنِيِّكُمْ لِفَقِيرِكُمْ -قَالَ: رَبِّ، اجْعَلْهُمْ أُمَّتِي. قَالَ: تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ. قَالَ رَبِّ، إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً إِذَا هَمَّ أَحَدُهُمْ بِحَسَنَةٍ ثُمَّ لَمْ يَعْمَلْهَا، كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ، فَإِنْ عَمِلَهَا، كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ [ضِعْفٍ] رَبِّ اجْعَلْهُمْ أُمَّتِي. قَالَ: تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ. قَالَ: رَبِّ، إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً إِذَا هَم أَحَدُهُمْ بِسَيِّئَةٍ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا، فَإِذَا عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي: قَالَ: تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ. قَالَ: رَبِّ، إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً هُمُ الْمُسْتَجِيبُونَ وَالْمُسْتَجَابُ لَهُمْ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي. قَالَ: تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ. قَالَ: رَبِّ، إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً هُمُ المشفَّعون وَالْمَشْفُوعُ لَهُمْ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي. قَالَ: تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ. قَالَ: قَتَادَةُ فَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ مُوسَى [عَلَيْهِ السَّلَامُ] نَبَذَ الْأَلْوَاحَ، وَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أُمَّةِ أَحْمَدَ
حواشي المحقق
في أ: "من جوهر من الجنة".
في ك: "وقد".
زيادة من أ.
في د، ك، م، أ: "اجعلهم".
في د، أ: "سابقون".
زيادة من أ.
في ك، م، أ: "يعط".
في ك، م: "يقاتلون" وهو خطأ.
في ك: "غنيهم لفقيرهم".
زيادة من أ.
زيادة من أ.
تفسير الطبري (١٣/١٢٤) .
تفسير الجلالين
جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي — الإصدار 2026-08-10 · Quranpedia.net
﴿وَلَمَّا سَكَتَ﴾ سَكَنَ ﴿عَنْ مُوسَى الْغَضَب أَخَذَ الْأَلْوَاح﴾ الَّتِي أَلْقَاهَا ﴿وَفِي نُسْخَتهَا﴾ أَيْ مَا نُسِخَ فِيهَا أَيْ كُتِبَ ﴿هُدًى﴾ مِنْ الضَّلَالَة ﴿وَرَحْمَة لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ يَخَافُونَ وَأَدْخَلَ اللَّام عَلَى الْمَفْعُول لِتَقَدُّمِهِ
١٥ -
تفسير البغوي
معالم التنزيل — أبو محمد الحسين البغوي (ت 516هـ)
تفسير القرطبي
الجامع لأحكام القرآن — شمس الدين القرطبي (ت 671هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ﴾ أَيْ سَكَنَ. وَكَذَلِكَ قَرَأَهَا مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ "سَكَنَ" بِالنُّونِ وَأَصْلُ السُّكُوتِ السُّكُونُ وَالْإِمْسَاكُ، يقال: جرى الوادي ثلاثا ثُمَّ سَكَنَ، أَيْ أَمْسَكَ عَنِ الْجَرْيِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: سَكَتَ مُوسَى عَنِ الْغَضَبِ، فَهُوَ مِنَ الْمَقْلُوبِ. كَقَوْلِكَ: أَدْخَلْتُ الْأُصْبُعَ فِي الْخَاتَمِ وَأَدْخَلْتُ الْخَاتَمَ فِي الْأُصْبُعِ. وَأَدْخَلْتُ الْقَلَنْسُوَةَ فِي رَأْسِي، وَأَدْخَلْتُ رَأْسِي فِي الْقَلَنْسُوَةِ.
(أَخَذَ الْأَلْواحَ) الَّتِي أَلْقَاهَا.
(وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ) أَيْ "هُدىً" مِنَ الضَّلَالَةِ، "وَرَحْمَةٌ" أَيْ مِنَ الْعَذَابِ. وَالنَّسْخُ: نَقْلُ مَا فِي كِتَابٍ إِلَى كِتَابٍ آخَرَ. وَيُقَالُ لِلْأَصْلِ الَّذِي كُتِبَتْ مِنْهُ: نُسْخَةٌ، وَلِلْفَرْعِ نُسْخَةٌ. فَقِيلَ: لَمَّا تَكَسَّرَتِ الْأَلْوَاحُ صَامَ مُوسَى أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَرُدَّتْ عَلَيْهِ وَأُعِيدَتْ لَهُ تِلْكَ الْأَلْوَاحُ فِي لَوْحَيْنِ، وَلَمْ يَفْقِدْ مِنْهَا شَيْئًا، ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. قَالَ الْقُشَيْرِيُّ: فَعَلَى هَذَا "وَفِي نُسْخَتِهَا" أَيْ وَفِيمَا نُسِخَ مِنَ الْأَلْوَاحِ الْمُتَكَسِّرَةِ وَنُقِلَ إِلَى الْأَلْوَاحِ الْجَدِيدَةِ هُدًى وَرَحْمَةٌ. وَقَالَ عَطَاءٌ: وَفِيمَا بَقِيَ مِنْهَا. وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا سُبُعُهَا، وَذَهَبَ سِتَّةُ أَسْبَاعِهَا. وَلَكِنْ لَمْ يَذْهَبْ مِنَ الْحُدُودِ وَالْأَحْكَامِ شي. وَقِيلَ: الْمَعْنَى "وَفِي نُسْخَتِهَا" أَيْ وَفِيمَا نُسِخَ لَهُ مِنْهَا مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ هُدًى. وَقِيلَ: الْمَعْنَى وَفِيمَا كُتِبَ لَهُ فِيهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى أَصْلٍ يَنْقُلُ عَنْهُ. وَهَذَا كَمَا يُقَالُ: انْسَخْ مَا يَقُولُ فُلَانٌ، أَيْ أثبته في كتابك. قوله تعالى: (لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ) أَيْ يَخَافُونَ. وَفِي اللَّامِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ هِيَ زَائِدَةٌ. قَالَ الْكِسَائِيُّ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ الْفَرَزْدَقَ يَقُولُ نَقَدْتُ لَهَا مِائَةَ دِرْهَمٍ، بِمَعْنَى نَقَدْتُهَا. وَقِيلَ: هِيَ لَامُ أَجْلٍ، الْمَعْنَى: وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ أجل ربهم يرهبون رِيَاءَ وَلَا سُمْعَةَ، عَنِ الْأَخْفَشِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَصْدَرٍ، الْمَعْنَى: لِلَّذِينَ هُمْ رَهْبَتُهُمْ لِرَبِّهِمْ. وَقِيلَ: لَمَّا تَقَدَّمَ الْمَفْعُولُ حسن دخول اللام، كقول:" إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ ". فَلَمَّا تَقَدَّمَ الْمَعْمُولُ وَهُوَ الْمَفْعُولُ ضَعُفَ عَمَلُ الْفِعْلِ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَا يَتَعَدَّى.
حواشي المحقق
راجع ج ٩ ص ١٩٨.
تفسير الطبري
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
القول في تأويل قوله: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الألْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (١٥٤) ﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: "ولما سكت عن موسى الغضب". ولما كفّ عنه وسكن.
* * *
وكذلك كل كافٍّ عن شيء: "ساكت عنه"، وإنما قيل للساكت عن الكلام "ساكت"، لكفه عنه.
وقد ذكر عن يونس الجرمي أنه قال يقال: "سكت عنه الحزن"، وكلُّ شيء، فيما زعم، ومنه قول أبي النجم:
وَهَمَّتِ الأفْعَى بِأَنْ تَسِيحَا وَسَكَتَ المُكَّاءُ أَنْ يَصِيحَا
* * *
= "خذ الألواح"، يقول: أخذها بعد ما ألقاها، وقد ذهب منها ما ذهب = "وفي نسختها هدى ورحمة"، يقول: وفيما نسخ فيها، أي كتب فيها = "هدى" بيان للحق= "ورحمة للذين هم لربهم يرهبون"، يقول: للذين يخافون الله ويخشون عقابَه على معاصيه.
* * *
واختلف أهل العربية في وجه دخول "اللام" في قوله: "لربهم يرهبون"، مع استقباح العرب أن يقال في الكلام: "رهبت لك": بمعنى رهبتك= "وأكرمت لك"، بمعنى أكرمتك. فقال بعضهم: ذلك كما قال جل ثناؤه: ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ ، [سورة يوسف: ٤٣] ، أوصل الفعل باللام.
* * *
وقال بعضهم: من أجل ربِّهم يرهبون.
* * *
وقال بعضهم: إنَّما دخلت عَقِيب الإضافة: الذين هم راهبون لربهم، وراهبُو ربِّهم= ثم أدخلت "اللام" على هذا المعنى، لأنها عَقِيب الإضافة، لا على التكليف.
* * *
وقال بعضهم: إنما فعل ذلك، لأن الاسم تقدم الفعل، فحسن إدخال "اللام".
* * *
وقال آخرون: قد جاء مثله في تأخير الاسم في قوله: ﴿رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ [سورة النمل: ٧٢] .
* * *
وذكر عن عيسى بن عمر أنه قال: سمعت الفرزدق يقول: "نقدت له مائة درهم"، يريد: نقدته مائة درهم. قال: والكلام واسع.
حواشي المحقق
(٢) في المطبوعة: ((ولما كف موسى عن الغضب)) ، وهو اجتهاد من ناشر المطبوعة الأولى، ولم يصب. فإن المخطوطة أسقطت تفسير العبارة، وجاء فيها هكذا: ((ولما سكت عن موسى الغضب، وكذلك كل كاف......)) ، والتفسير الذي أثبته الناشر الأول تفسير ذكره الزجاج قال: ((معناه: ولما سكن. وقيل: معناه: ولما سكت موسى عن الغضب - على القلب، كما قالوا: أدخلت القلنسوة في رأس، والمعنى: أدخلت رأسي في القلنسوة. قال والقول الأول الذي معناه سكن، هو قول أهل العربية)) . ولو أراد أبو جعفر، لفسره كما فسره الزجاج، فآثرت أن أضع تفسير أبي عبيدة في مجاز القرآن ١: ٢٢٩، لأن الذي يليه هو قول أبي عبيدة في مجاز القرآن.
(١) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٢٩.
(٢) انظر ما سلف ص: ١٢٩، تعليق: ٣.
(٣) لم أجد البيتين. وكان في المطبوعة: ((تسبحا)) و ((تضبحا)) ، وهو خطأ وفساد، ولأبي النجم أبيات كثيرة من الرجز على هذا الوزن، ولم أجد الرجز بتمامه. وصواب قراءة ما كان في المخطوطة هو ما أثبت.
(٤) انظر تفسير ((النسخة)) فيما سلف ٢: ٤٧٢. = وكان في المطبوعة هنا، مكان قوله: ((أي: كتب فيها)) ، ما نصه: ((أي: منها)) ، لم يحسن قراءة المخطوطة، لأن الناسخ كتبها بخط دقيق في آخر السطر، فوصل الكلام بعضه ببعض، فساءت كتابته.
(٥) انظر تفسير ((الهدى)) فيما سلف من فهارس اللغة (هدى) .
(١) في المطبوعة: لا على التعليق)) ، وأثبت ما في المخطوطة، وكأنه يعني بقوله: ((التكليف)) معنى التعليق)) ، لأن ((التكليف)) هو ((التحميل)) ، ولم أجد تفسير هذه الكلمة في مكان آخر، ولعلها من اصطلاح بعض قدماء النحاة.
(٢) انظر ما سلف ٦: ٥١١ / ٧: ١٦٤، ومعاني القرآن للفراء ١: ٢٣٣.
(٣) نقله الفراء في معاني القرآن ١: ٢٣٣ عن الكسائى، قال: ((سمعت بعض العرب يقول: نقدت لها مئة درهم، يريد: نقدتها مئة، لامرأة تزوجها)) .
معاني الكلمات
من كتاب «السراج في بيان غريب القرآن» · QuranEnc.com
سَكَتَ: سَكَنَ.
النفحات المكية
محمد بن صالح الشاوي · QuranEnc.com
وحين سكَنَ موسى، وهدَّأ من غضبه، بعد أن تبيَّن له عذر أخيه، وتوبة قومه من عبادة العِجْل؛ تراجع عما بدَرَ منه، وأخذ الألواح التي ألقاها، ثم بيَّن سبحانه أن هذه الألواح مشتملةٌ على هدايةٍ ورحمةٍ للناس الذين يخافون الله في سرِّهم وعلنهم، ويخشَوْنَ عقابه في الدنيا والآخرة.
نص الآية من مشروع تنزيل (Tanzil Quran Text, Uthmani v1.1، بترخيص CC BY 3.0). نصوص التفسير ومعاني الكلمات منقولة حرفيًا دون تعديل من موسوعة القرآن الكريم QuranEnc.com، وتفسير الجلالين من الموسوعة القرآنية Quranpedia.net، كلٌّ باسم مصدره. التفاصيل في مصادرنا. هذه نصوص منقولة كما هي من كتبها؛ لا يكتب الذكاء الاصطناعي أي إجابة. «شات القرآن» ليس جهة إفتاء.