الرئيسية ‹ سور القرآن الكريم ‹ سورة المزمل ‹ الآية ٢٠
تفسير الآية ٢٠ من سورة المزمل
۞ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَىِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُۥ وَثُلُثَهُۥ وَطَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلَّذِينَ مَعَكَ ۚ وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ ۚ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۖ فَٱقْرَءُوا۟ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ ۚ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ ۙ وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِى ٱلْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ ۙ وَءَاخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ فَٱقْرَءُوا۟ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ۚ وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَقْرِضُوا۟ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ۚ وَٱسْتَغْفِرُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌۢ ٢٠
اسأل عن تفسير الآيةاسأل عن سبب النزولاسأل على واتساب
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية · QuranEnc.com
إن ربك - أيها الرسول - يعلم أنك تصلّي أقلّ من ثلثي الليل تارة، وتقوم نصفه تارة، وثلثه تارة، وتقوم طائفة من المؤمنين معك، والله يقدر الليل والنهار، ويحصي ساعاتهما، علم سبحانه أنكم لا تقدرون على إحصاء وضبط ساعاته، فيشقّ عليكم قيام أكثره تحرّيًا للمطلوب، فلذلك تاب عليكم، فصلّوا من الليل ما تيسّر، علم الله أن سيكون منكم - أيها المؤمنون - مرضى أجهدهم المرض، وآخرون يسافرون يطلبون رزق الله، وآخرون يقاتلون الكفار ابتغاء مرضاة الله ولتكون كلمة الله هي العليا، فهؤلاء يشقّ عليهم قيام الليل، فصلّوا ما تيسر لكم من الليل، وائتوا بالصلاة المفروضة على أكمل وجه، وأعطوا زكاة أموالكم، وأنفقوا من أموالكم في سبيل الله، وما تقدّموا لأنفسكم من أيّ خير، تجدوه هو خيرًا وأعظم ثوابًا، واطلبوا المغفرة من الله، إن الله غفور لمن تاب من عباده، رحيم بهم.
التفسير الميسر
نخبة من العلماء — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف · QuranEnc.com
إن ربك -أيها النبي- يعلم أنك تقوم للتهجد من الليل أقل من ثلثيه حينًا، وتقوم نصفه حينًا، وتقوم ثلثه حينًا آخر، ويقوم معك طائفة من أصحابك. والله وحده هو الذي يقدِّر الليل والنهار، ويعلم مقاديرهما، وما يمضي ويبقى منهما، علم الله أنه لا يمكنكم قيام الليل كله، فخفَّف عليكم، فاقرؤوا في الصلاة بالليل ما تيسر لكم قراءته من القرآن، علم الله أنه سيوجد فيكم مَن يُعجزه المرض عن قيام الليل، ويوجد قوم آخرون يتنقَّلون في الأرض للتجارة والعمل يطلبون من رزق الله الحلال، وقوم آخرون يجاهدون في سبيل الله؛ لإعلاء كلمته ونشر دينه، فاقرؤوا في صلاتكم ما تيسَّر لكم من القرآن، وواظبوا على فرائض الصلاة، وأعطوا الزكاة الواجبة عليكم، وتصدَّقوا في وجوه البر والإحسان مِن أموالكم؛ ابتغاء وجه الله، وما تفعلوا مِن وجوه البر والخير وعمل الطاعات، تلقَوا أجره وثوابه عند الله يوم القيامة خيرًا مما قدَّمتم في الدنيا، وأعظم منه ثوابًا، واطلبوا مغفرة الله في جميع أحوالكم، إن الله غفور لكم، رحيم بكم.
تفسير السعدي
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — الإصدار 1.0.0 · QuranEnc.com
{20} ذكر الله في أول هذه السورة أنَّه أمر رسولَه بقيام نصفِ الليل أو ثلثيه أو ثلثه ، والأصلُ أنَّ أمته أسوةٌ له في الأحكام، وذكر في هذا الموضع أنَّه امتثل ذلك هو وطائفةٌ معه من المؤمنين. ولما كان تحرير الوقت المأمور به مشقَّة على الناس؛ أخبر أنَّه سهَّل عليهم في ذلك غاية التسهيل؛ فقال: {والله يقدِّرُ الليلَ والنهارَ}؛ أي: يعلم مقاديرهما وما يمضي ويبقى منهما ، {علم أن لن تُحصوه}؛ أي: لن تعرِفوا مقداره من غير زيادةٍ ولا نقصٍ؛ لكون ذلك يستدعي انتباهاً وعناءً زائداً؛ أي: فخفَّف عنكم وأمركم بما تيسَّر عليكم سواء زاد على المقدَّر أو نَقَصَ، {فاقرؤوا ما تيسَّرَ من القرآن}؛ أي: ممَّا تعرفون ولا يشقُّ عليكم، ولهذا كان المصلِّي بالليل مأموراً بالصلاة ما دام نشيطاً؛ فإذا فَتَرَ أو كسل أو نعس؛ فليسترحْ ليأتيَ الصلاةَ بطمأنينةٍ وراحةٍ.
اقرأ بقية تفسير السعدي
ثم ذكر بعضَ الأسباب المناسبة للتخفيف، فقال: {علم أن سيكونُ منكم مرضى}: يشقُّ عليهم صلاة نصف الليل أو ثلثيه أو ثلثه، فليصلِّ المريض ما يسهُلُ عليه، ولا يكون أيضاً مأموراً بالصَّلاة قائماً عند مشَّقة ذلك، بل لو شقَّت عليه الصلاةُ النافلةُ؛ فله تركُها، وله أجرُ ما كان يعمل صحيحاً. {وآخرون يضرِبون في الأرض يبتغونَ من فضل الله}؛ أي: وعلم أنَّ منكم مسافرين يسافرون للتجارة؛ ليستغنوا عن الخلق، ويتكفَّفوا عنهم ؛ أي: فالمسافر حالُهُ تناسِبُ التخفيف، ولهذا خفَّف عنه في صلاة الفرض، فأبيح له جمعُ الصلاتين في وقتٍ واحدٍ وقصرُ الصَّلاة الرُّباعية. وكذلك {آخرون يقاتِلون في سبيل اللهِ فاقرؤوا ما تيسَّرَ منه}: فذكر تعالى تخفيفين؛ تحفيفاً للصحيح المقيم يراعي فيه نشاطه من غير أن يُكَلَّفَ عليه تحرير الوقت، بل يتحرَّى الصلاة الفاضلة، وهي ثلث الليل بعد نصفه الأول، وتخفيفاً للمريض والمسافر، سواء كان سفرُه للتجارة أو لعبادةٍ من جهادٍ أو حجٍّ أو غيره ؛ فإنَّه [أيضاً] يراعي ما لا يكلِّفه؛ فلله الحمد والثناء؛ حيث لم يجعلْ علينا في الدين من حرج، بل سهَّل شرعه، وراعى أحوال عباده ومصالح دينهم وأبدانهم ودنياهم.
ثم أمر العباد بعبادتين هما أمُّ العبادات وعمادُها: إقامة الصلاة التي لا يستقيمُ الدين إلاَّ بها، وإيتاءُ الزَّكاة التي هي برهانُ الإيمان وبها تحصُلُ المواساة للفقراء والمساكين، فقال: {وأقيموا الصلاة}؛ أي: بأركانها وحدودها وشروطها وجميع مكمِّلاتها ، {وأقرِضوا الله قرضاً حسناً}؛ أي: خالصاً لوجه الله بنيَّة صادقةٍ وتثبيتٍ من النفس ومال طيِّبٍ، ويدخُلُ في هذا الصدقة الواجبة والمستحبَّة.
ثم حثَّ على عموم الخير وأفعاله، فقال: {وما تقدِّموا لأنفسكم من خيرٍ تجِدوه عند الله هو خيراً وأعظم أجراً}: الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائةِ ضعفٍ إلى أضعافٍ كثيرة. وليعلمْ أنَّ مثقال ذرَّةٍ في هذه الدار من الخير يقابله أضعافُ أضعافِ الدُّنيا وما عليها في دار النعيم المقيم من اللذَّات والشَّهوات، وأنَّ الخير والبرَّ في هذه الدنيا مادةُ الخير والبرِّ في دار القرار وبذرُه وأصلُه وأساسُه. فوا أسفاه على أوقاتٍ مضت في الغفلات! ووا حسرتاه على أزمانٍ تقضَّت في غير الأعمال الصالحات! ووا غوثاه من قلوبٍ لم يؤثِّرْ فيها وعظُ بارئها ولم ينجَعْ فيها تشويق من هو أرحم بها من نفسها! فلك اللهم الحمدُ وإليك المشتكى وبك المستغاث ولا حول ولا قوَّة إلاَّ بك.
{واستغفروا الله إنَّ الله غفورٌ رحيمٌ}: وفي الأمر بالاستغفار بعد الحثِّ على أفعال الطاعة والخير فائدةٌ كبيرةٌ، وذلك أنَّ العبد لا يخلو من التقصير فيما أُمِرَ به: إما أنْ لا يفعلَه أصلاً، أو يفعله على وجهٍ ناقصٍ، فأُمِرَ بترقيع ذلك بالاستغفار؛ فإنَّ العبد يذنِبُ آناء الليل والنهار؛ فمتى لم يتغمَّدْه الله برحمته ومغفرته؛ فإنَّه هالكٌ.
تفسير ابن كثير
تفسير القرآن العظيم — الحافظ أبو الفداء ابن كثير (ت 774هـ)
تفسير الجلالين
جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي — الإصدار 2026-08-10 · Quranpedia.net
﴿إنَّ رَبّك يَعْلَم أَنَّك تَقُوم أَدْنَى﴾ أَقَلّ ﴿مِنْ ثُلُثَيْ اللَّيْل وَنِصْفه وَثُلُثه﴾ بِالْجَرِّ عَطْف عَلَى ثُلُثَيْ وَبِالنَّصْبِ عَلَى أَدْنَى وَقِيَامه كَذَلِكَ نَحْو مَا أَمَرَ بِهِ أَوَّل السُّورَة ﴿وَطَائِفَة مِنْ الَّذِينَ مَعَك﴾ عَطْف عَلَى ضَمِير تَقُوم وَجَازَ مِنْ غَيْر تَأْكِيد لِلْفَصْلِ وَقِيَام طَائِفَة مِنْ أَصْحَابه كَذَلِكَ لِلتَّأَسِّي بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى مِنْ اللَّيْل وَكَمْ بَقِيَ مِنْهُ فَكَانَ يَقُوم اللَّيْل كُلّه احْتِيَاطًا فَقَامُوا حَتَّى انْتَفَخَتْ أَقْدَامهمْ سَنَة أَوْ أكثر فخفف عنهم قال تعالى ﴿وَاَللَّه يُقَدِّر﴾ يُحْصِي ﴿اللَّيْل وَالنَّهَار عَلِمَ إنْ﴾ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أنه ﴿لَنْ تُحْصُوهُ﴾ أَيْ اللَّيْل لِتَقُومُوا فِيمَا يَجِب الْقِيَام فِيهِ إلَّا بِقِيَامِ جَمِيعه وَذَلِكَ يَشُقّ عَلَيْكُمْ ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ رَجَعَ بِكُمْ إلَى التَّخْفِيف ﴿فاقرؤوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآن﴾ فِي الصَّلَاة بِأَنْ تُصَلُّوا مَا تَيَسَّرَ ﴿عَلِمَ أَنْ﴾ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ أَنَّهُ ﴿سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْض﴾ يُسَافِرُونَ ﴿يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْل اللَّه﴾ يَطْلُبُونَ مِنْ رِزْقه بِالتِّجَارَةِ وَغَيْرهَا ﴿وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّه﴾ وَكُلّ مِنْ الْفِرَق الثَّلَاثَة يَشُقّ عَلَيْهِمْ مَا ذُكِرَ فِي قِيَام اللَّيْل فَخَفَّفَ عَنْهُمْ بِقِيَامِ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ثم نسخ ذلك بالصلوات الخمس ﴿فاقرؤوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ كَمَا تَقَدَّمَ ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاة﴾ الْمَفْرُوضَة ﴿وَآتُوا الزَّكَاة وَأَقْرِضُوا اللَّه﴾ بِأَنْ تُنْفِقُوا مَا سِوَى الْمَفْرُوض مِنْ الْمَال فِي سَبِيل الْخَيْر ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ عَنْ طِيب قَلْب ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْر تَجِدُوهُ عِنْد اللَّه هُوَ خَيْرًا﴾ مِمَّا خَلَفْتُمْ وَهُوَ فَصْل وَمَا بَعْده وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْرِفَة يُشْبِههَا لِامْتِنَاعِهِ مِنْ التَّعْرِيف ﴿وَأَعْظَم أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّه إنَّ الله غفور رحيم﴾ للمؤمنين = ٧٤ سورة المدثر
اقرأ بقية تفسير الجلالين
المكية وآياتها ست وخمسون بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير البغوي
معالم التنزيل — أبو محمد الحسين البغوي (ت 516هـ)
تفسير القرطبي
الجامع لأحكام القرآن — شمس الدين القرطبي (ت 671هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
فِيهِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ هَذِهِ الْآيَةُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا. نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا. أَوْ زِدْ عَلَيْهِ [المزمل: ٤ - ٢] كَمَا تَقَدَّمَ، وَهِيَ النَّاسِخَةُ لِفَرْضِيَّةِ قِيَامِ اللَّيْلِ كما تقدم. تَقُومُ معناه تصلي وأَدْنى أَيْ أَقَلُّ. وَقَرَأَ ابْنُ السَّمَيْقَعِ وَأَبُو حَيْوَةَ وَهِشَامٌ عَنْ أَهْلِ الشَّامِ ثُلُثَيِ بِإِسْكَانِ اللَّامِ. وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ بِالْخَفْضِ قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ عَطْفًا عَلَى ثُلُثَيِ، الْمَعْنَى: تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَمِنْ نِصْفِهِ وَثُلُثِهِ. وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو حَاتِمٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَكَيْفَ يَقُومُونَ نِصْفَهُ أَوْ ثُلُثَهُ وَهُمْ لَا يُحْصُونَهُ. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَالْكُوفِيُّونَ "وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ" بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى أَدْنى التَّقْدِيرُ: تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَتَقُومُ نِصْفَهُ وَثُلُثَهُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، لِأَنَّهُ قَالَ أَقَلَّ مِنَ الثُّلُثَيْنِ، ثُمَّ ذَكَرَ نَفْسَ الْقِلَّةِ لَا أَقَلَّ مِنَ الْقِلَّةِ. الْقُشَيْرِيُّ: وَعَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ يُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصِيبُونَ الثُّلُثَ وَالنِّصْفَ، لِخِفَّةِ الْقِيَامِ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ الْقَدْرِ، وَكَانُوا يَزِيدُونَ، وَفِي الزِّيَادَةِ إِصَابَةُ الْمَقْصُودِ، فَأَمَّا الثُّلُثَانِ فَكَانَ يَثْقُلُ عَلَيْهِمْ قِيَامُهُ فَلَا يُصِيبُونَهُ، وَيَنْقُصُونَ مِنْهُ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ أُمِرُوا بِقِيَامِ نِصْفِ اللَّيْلِ، وَرُخِّصَ لَهُمْ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، فَكَانُوا يَنْتَهُونَ فِي الزِّيَادَةِ إِلَى قَرِيبٍ مِنَ الثُّلُثَيْنِ، وَفِي النِّصْفِ إِلَى الثُّلُثِ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ قُدِّرَ لَهُمُ النِّصْفُ وَأُنْقِصَ إِلَى الثُّلُثِ، وَالزِّيَادَةُ إِلَى الثُّلُثَيْنِ، وَكَانَ فِيهِمْ مَنْ يَفِي بِذَلِكَ، وَفِيهِمْ مَنْ يَتْرُكُ ذَلِكَ إِلَى أَنْ نُسِخَ عَنْهُمْ. وَقَالَ قَوْمٌ: إِنَّمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الرُّبُعَ، وَكَانُوا يُنْقِصُونَ مِنَ الرُّبُعِ. وَهَذَا الْقَوْلُ تَحَكُّمٌ.
اقرأ بقية تفسير القرطبي
الثَّانِيَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ﴾ أَيْ يَعْلَمُ مَقَادِيرَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ عَلَى حَقَائِقِهَا، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ بِالتَّحَرِّي وَالِاجْتِهَادِ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الْخَطَأُ.
(عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ) أَيْ لَنْ تُطِيقُوا مَعْرِفَةَ حَقَائِقَ ذَلِكَ وَالْقِيَامَ بِهِ. وَقِيلَ: أَيْ لَنْ تُطِيقُوا قِيَامَ اللَّيْلِ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، فَإِنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ مَا فُرِضَ كُلُّهُ قَطُّ. قَالَ مُقَاتِلٌ وَغَيْرُهُ: لَمَّا نَزَلَتْ: قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا. نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا. أَوْ زِدْ عَلَيْهِ [المزمل: ٤ - ٢] شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ الرَّجُلُ لَا يَدْرِي مَتَى نِصْفُ اللَّيْلِ مِنْ ثُلُثِهِ، فَيَقُومُ حَتَّى يُصْبِحَ مَخَافَةَ أَنْ يُخْطِئَ، فَانْتَفَخَتْ أَقْدَامُهُمْ، وَانْتَقَعَتْ أَلْوَانُهُمْ، فَرَحِمَهُمُ اللَّهُ وَخَفَّفَ عَنْهُمْ، فَقَالَ تَعَالَى: عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ وإِنَّ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، أَيْ عَلِمَ أَنَّكُمْ لَنْ تُحْصُوهُ، لِأَنَّكُمْ إِنْ زِدْتُمْ ثَقُلَ عَلَيْكُمْ، وَاحْتَجْتُمْ إِلَى تَكْلِيفِ مَا لَيْسَ فَرْضًا، وَإِنْ نَقَصْتُمْ شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ. الثَّالِثَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾ أَيْ فَعَادَ عَلَيْكُمْ بِالْعَفْوِ، وَهَذَا يَدُلُّ على أنه كان فيهم في تَرَكَ بَعْضَ مَا أُمِرَ بِهِ. وَقِيلَ: أَيْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ مِنْ فَرْضِ الْقِيَامِ إِذْ عَجَزْتُمْ. وَأَصْلُ التَّوْبَةِ الرُّجُوعُ كَمَا تَقَدَّمَ، فَالْمَعْنَى رَجَعَ لَكُمْ مِنْ تَثْقِيلٍ إِلَى تَخْفِيفٍ، وَمِنْ عُسْرٍ إِلَى يُسْرٍ. وَإِنَّمَا أُمِرُوا بِحِفْظِ الْأَوْقَاتِ عَلَى طَرِيقِ التَّحَرِّي، فَخَفَّفَ عَنْهُمْ ذَلِكَ التَّحَرِّي. وَقِيلَ: مَعْنَى (وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ) يَخْلُقُهُمَا مُقَدَّرَيْنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً). ابْنُ الْعَرَبِيِّ: تَقْدِيرُ الْخِلْقَةِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ وَإِنَّمَا يَرْبِطُ اللَّهُ بِهِ مَا يَشَاءُ من وظائف التكليف. الرابعة- قوله تعالى: (فَاقْرَؤُا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أن المراد نفس القراءة، أي فاقرءوا فِيمَا تُصَلُّونَهُ بِاللَّيْلِ مَا خَفَّ عَلَيْكُمْ. قَالَ السُّدِّيُّ: مِائَةُ آيَةٍ. الْحَسَنُ: مَنْ قَرَأَ مِائَةَ آيَةٍ فِي لَيْلَةٍ لَمْ يُحَاجِّهِ الْقُرْآنُ. وَقَالَ كَعْبٌ: مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ مِائَةَ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ. وَقَالَ سَعِيدٌ: خَمْسُونَ آيَةً. قُلْتُ: قَوْلُ كَعْبٍ أَصَحُّ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قَامَ بِمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ قَامَ بِأَلْفِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ المقنطرين (»
خرجه أبو داود الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ والحمد لله. القول الثاني: فَاقْرَؤُا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ أَيْ فَصَلُّوا مَا تَيَسَّرَ عَلَيْكُمْ، وَالصَّلَاةُ تُسَمَّى قُرْآنًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَقُرْآنَ الْفَجْرِ أَيْ صَلَاةَ الْفَجْرِ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَهُوَ الْأَصَحُّ، لِأَنَّهُ عَنِ الصَّلَاةِ أَخْبَرَ، وَإِلَيْهَا يَرْجِعُ الْقَوْلُ. قُلْتُ: الْأَوَّلُ أَصَحُّ حَمْلًا لِلْخِطَابِ عَلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي مَجَازٌ، فَإِنَّهُ مِنْ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِبَعْضِ مَا هُوَ مِنْ أَعْمَالِهِ. الخامسة- قال بعض العلماء: قوله تعالى: فَاقْرَؤُا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ نَسَخَ قِيَامَ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ، وَالنُّقْصَانُ مِنَ النِّصْفِ وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ. ثُمَّ احْتَمَلَ قول الله عز وجل: فَاقْرَؤُا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ فَرْضًا ثَانِيًا، لِأَنَّهُ أُزِيلَ بِهِ فَرْضُ غَيْرِهِ. وَالْآخَرُ أَنْ يَكُونَ فَرْضًا مَنْسُوخًا أُزِيلَ بِغَيْرِهِ كَمَا أُزِيلَ بِهِ غَيْرُهُ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً [الاسراء: ٧٩] فَاحْتَمَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ [الاسراء: ٧٩] أَيْ يَتَهَجَّدُ بِغَيْرِ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِ مِمَّا تَيَسَّرَ مِنْهُ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَكَانَ الْوَاجِبُ طَلَبَ الِاسْتِدْلَالِ بِالسُّنَّةِ عَلَى أَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ، فَوَجَدْنَا سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا وَاجِبَ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَّا الْخَمْسُ. السَّادِسَةُ- قَالَ الْقُشَيْرِيُّ أَبُو نَصْرٍ: وَالْمَشْهُورُ أَنَّ نَسْخَ قِيَامِ اللَّيْلِ كَانَ فِي حَقِّ الْأُمَّةِ، وَبَقِيَتِ الْفَرِيضَةُ فِي حَقِّ النَّبِيِّ ﷺ. وَقِيلَ: نُسِخَ التَّقْدِيرُ بِمِقْدَارٍ، وَبَقِيَ أَصْلُ الْوُجُوبِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة: ١٩٦] فَالْهَدْيُ لَا بُدَّ مِنْهُ، كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَلَكِنْ فُوِّضَ قَدْرُهُ إِلَى اخْتِيَارِ الْمُصَلِّي، وَعَلَى هَذَا فَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: فَرْضُ قِيَامِ اللَّيْلِ بِالْقَلِيلِ بَاقٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَسَنِ. وَقَالَ قَوْمٌ: نُسِخَ بِالْكُلِّيَّةِ، فَلَا تَجِبُ صَلَاةُ اللَّيْلِ أَصْلًا، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. وَلَعَلَّ الْفَرِيضَةَ الَّتِي بَقِيَتْ فِي حَقِّ النَّبِيِّ ﷺ هِيَ هَذَا، وَهُوَ قِيَامُهُ، وَمِقْدَارُهُ مُفَوَّضٌ إِلَى خِيَرَتِهِ. وَإِذَا ثَبَتَ أن القيام ليس فرضا فقوله تعالى: فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ معناه أقرءوا إِنْ تَيَسَّرَ عَلَيْكُمْ ذَلِكَ، وَصَلُّوا إِنْ شِئْتُمْ. وَصَارَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ النَّسْخَ بِالْكُلِّيَّةِ تَقَرَّرَ فِي حَقِّ النَّبِيِّ ﷺ أَيْضًا، فَمَا كَانَتْ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَاجِبَةً عَلَيْهِ. وقوله: نافِلَةً لَكَ [الاسراء: ٧٩] مَحْمُولٌ عَلَى حَقِيقَةِ النَّفْلِ. وَمَنْ قَالَ: نُسِخَ الْمِقْدَارُ وَبَقِيَ أَصْلُ وُجُوبِ قِيَامِ اللَّيْلِ ثُمَّ نُسِخَ، فَهَذَا النَّسْخُ الثَّانِي وَقَعَ بِبَيَانِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ [الاسراء: ٧٨]، وَقَوْلِهِ: فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ [الروم: ١٧]، مَا فِي الْخَبَرِ مِنْ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ تَطَوُّعٌ. وَقِيلَ: وَقَعَ النَّسْخُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ [الاسراء: ٧٩] وَالْخِطَابُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَلِلْأُمَّةِ، كَمَا أَنَّ فَرْضِيَّةَ الصَّلَاةِ وَإِنْ خُوطِبَ بِهَا النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ. قُمِ اللَّيْلَ [المزمل: ٢ - ١] كَانَتْ عَامَّةً لَهُ وَلِغَيْرِهِ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ امْتَدَّتْ إِلَى مَا بَعْدَ الْهِجْرَةِ، وَنُسِخَتْ بِالْمَدِينَةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنَّمَا فُرِضَ الْقِتَالُ بِالْمَدِينَةِ، فَعَلَى هَذَا بَيَانُ الْمَوَاقِيتِ جَرَى بِمَكَّةَ، فَقِيَامُ اللَّيْلِ نُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ [الاسراء: ٧٩]. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَسَخَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ وُجُوبَ صَلَاةِ اللَّيْلِ. السَّابِعَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى﴾ الْآيَةَ، بَيَّنَ سُبْحَانَهُ عِلَّةَ تَخْفِيفِ قِيَامِ اللَّيْلِ، فَإِنَّ الْخَلْقَ مِنْهُمُ الْمَرِيضُ، وَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ قِيَامُ اللَّيْلِ، وَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ تَفُوتَهُمُ الصَّلَاةُ، وَالْمُسَافِرُ فِي التِّجَارَاتِ قَدْ لَا يُطِيقُ قِيَامَ اللَّيْلِ، وَالْمُجَاهِدُ كَذَلِكَ، فَخَفَّفَ اللَّهُ عن الكل لأجل هؤلاء. وإِنَّ فِي أَنْ سَيَكُونُ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، أَيْ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَكُونُ. الثَّامِنَةُ- سَوَّى اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ بَيْنَ دَرَجَةِ الْمُجَاهِدِينَ وَالْمُكْتَسِبِينَ الْمَالَ الْحَلَالَ لِلنَّفَقَةِ عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ، وَالْإِحْسَانِ وَالْإِفْضَالِ، فَكَانَ هَذَا دَلِيلًا عَلَى أَنَّ كَسْبَ الْمَالِ بِمَنْزِلَةِ الْجِهَادِ، لِأَنَّهُ جَمَعَهُ مَعَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (مَا مِنْ جَالِبٍ يَجْلِبُ طَعَامًا مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ فَيَبِيعُهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ إِلَّا كانت مَنْزِلَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةَ الشُّهَدَاءِ) ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَيُّمَا رَجُلٍ جَلَبَ شَيْئًا إِلَى مَدِينَةٍ مِنْ مَدَائِنِ الْمُسْلِمِينَ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، فَبَاعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةُ الشُّهَدَاءِ. وَقَرَأَ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ الْآيَةَ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا خَلَقَ اللَّهُ مَوْتَةً أُمُوتُهَا بَعْدَ الْمَوْتِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الْمَوْتِ بَيْنَ شُعْبَتَيْ رَحْلِي، أَبْتَغِي مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ضَارِبًا فِي الْأَرْضِ. وَقَالَ طَاوُسٌ: السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَعَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ كَانَ بِوَاسِطَ، فَجَهَّزَ سَفِينَةَ حِنْطَةٍ إِلَى الْبَصْرَةِ، وَكَتَبَ إِلَى وَكِيلِهِ: بِعِ الطَّعَامَ يَوْمَ تَدْخُلِ الْبَصْرَةَ، وَلَا تُؤَخِّرْهُ إِلَى غَدٍ، فَوَافَقَ سَعَةً فِي السِّعْرِ، فَقَالَ التُّجَّارُ لِلْوَكِيلِ: إِنْ أَخَّرْتَهُ جُمْعَةً رَبِحْتَ فِيهِ أَضْعَافَهُ، فَأَخَّرَهُ جُمْعَةً فَرَبِحَ فِيهِ أَمْثَالَهُ، فَكَتَبَ إِلَى صَاحِبِهِ بِذَلِكَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ صَاحِبُ الطَّعَامِ: يَا هَذَا! إِنَّا كُنَّا قَنَعْنَا بِرِبْحٍ يَسِيرٍ مَعَ سَلَامَةِ دِينِنَا، وَقَدْ جَنَيْتَ عَلَيْنَا جِنَايَةً، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَخُذِ الْمَالَ وَتَصَدَّقْ بِهِ عَلَى فُقَرَاءِ الْبَصْرَةِ، وَلَيْتَنِي أَنْجُو مِنَ الِاحْتِكَارِ كَفَافًا لَا عَلَيَّ وَلَا لِيَ. وَيُرْوَى أَنَّ غُلَامًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ كَانَ مُلَازِمًا لِلْمَسْجِدِ، فَافْتَقَدَهُ ابْنُ عُمَرَ، فَمَشَى إِلَى بَيْتِهِ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: هُوَ عَلَى طَعَامٍ لَهُ يَبِيعُهُ، فَلَقِيَهُ فَقَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ! مَا لَكَ وَلِلطَّعَامِ؟ فَهَلَّا إِبِلًا، فَهَلَّا بَقَرًا، فَهَلَّا غَنَمًا! إِنَّ صَاحِبَ الطَّعَامِ يُحِبُّ الْمَحْلَ، وَصَاحِبَ الماشية يحب الغيث. التاسعة- قوله تعالى: (فَاقْرَؤُا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ) أَيْ صَلُّوا مَا أَمْكَنَ، فَأَوْجَبَ اللَّهُ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ مَا تَيَسَّرَ، ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ بِإِيجَابِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: إِنَّ فَرْضَ قِيَامِ اللَّيْلِ سُنَّ فِي رَكْعَتَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ، قَالَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ، وَعَقَدَ بَابًا ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ (يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ عَلَى كُلِّ عُقْدَةٍ مَكَانَهَا: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ. فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّهَا، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النَّفْسِ كَسْلَانَ) وَذَكَرَ حَدِيثَ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الرُّؤْيَا قَالَ: (أَمَّا الَّذِي يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ، وَيَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ). وَحَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ يَنَامُ اللَّيْلَ كُلَّهُ فَقَالَ: (ذَلِكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيْهِ) فَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: فَهَذِهِ أَحَادِيثُ مُقْتَضِيَةٌ حَمْلَ مُطْلَقِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَكْتُوبَةِ، فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ لِاحْتِمَالِهِ لَهُ، وَتَسْقُطُ الدَّعْوَى مِمَّنْ عَيَّنَهُ لِقِيَامِ اللَّيْلِ. وَفِي الصَّحِيحِ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: وَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ، كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ) وَلَوْ كَانَ فَرْضًا مَا أَقَرَّهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِ، وَلَا أَخْبَرَ بِمِثْلِ هَذَا الْخَبَرِ عَنْهُ، بَلْ كَانَ يَذُمُّهُ غَايَةَ الذَّمِّ، وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا رَأَى رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَكُنْتُ غُلَامًا شَابًّا عَزَبًا، وَكُنْتُ أَنَامُ فِي الْمَسْجِدَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِي فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ، وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ، وَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ. قَالَ: وَلَقِيَنَا مَلَكٌ آخَرُ، فَقَالَ لِي: لَمْ تُرَعْ. فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ، فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: (نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ) فَكَانَ بَعْدُ لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا، فَلَوْ كَانَ تَرْكُ الْقِيَامِ مَعْصِيَةً لَمَا قَالَ لَهُ الْمَلَكُ: لَمْ تُرَعْ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الْعَاشِرَةُ- إِذَا ثَبَتَ أَنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ لَيْسَ بِفَرْضٍ، وَأَنَّ قوله: فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ، فَاقْرَؤُا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ مَحْمُولٌ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَدْرِ مَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَقْرَأَ بِهِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: فَاتِحَةُ الْكِتَابِ لَا يُجْزِئُ الْعُدُولُ عَنْهَا، وَلَا الِاقْتِصَارُ عَلَى بَعْضِهَا، وَقَدَّرَهُ أَبُو حَنِيفَةَ بِآيَةٍ وَاحِدَةٍ، مِنْ أَيِّ الْقُرْآنِ كانت. وعنه ثلاث آيَاتٍ، لِأَنَّهَا أَقَلُّ سُورَةٍ. ذَكَرَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ الماوردي والثاني ابن العربي. والصحيح مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي سُورَةِ "الْفَاتِحَةِ" أَوَّلَ الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. وَقِيلَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِهِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مُطْلَقُ هَذَا الْأَمْرِ مَحْمُولًا عَلَى الْوُجُوبِ، أَوْ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ دُونَ الْوُجُوبِ. وَهَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ، لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ لَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْفَظَهُ. الثَّانِي أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْوُجُوبِ، لِيَقِفَ بِقِرَاءَتِهِ عَلَى إِعْجَازِهِ، وَمَا فِيهِ مِنْ دَلَائِلِ التَّوْحِيدِ وَبَعْثِ الرُّسُلِ، وَلَا يَلْزَمُهُ إِذَا قَرَأَهُ وَعَرَفَ إِعْجَازَهُ وَدَلَائِلَ التَّوْحِيدِ مِنْهُ أَنْ يَحْفَظَهُ، لِأَنَّ حِفْظَ الْقُرْآنِ مِنَ الْقُرَبِ الْمُسْتَحَبَّةِ دُونَ الْوَاجِبَةِ. وَفِي قَدْرِ مَا تَضَمَّنَهُ هَذَا الْأَمْرُ مِنَ الْقِرَاءَةِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا جَمِيعُ الْقُرْآنِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَسَّرَهُ عَلَى عِبَادِهِ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ. الثَّانِي ثُلُثُ الْقُرْآنِ، حَكَاهُ جُوَيْبِرٌ. الثَّالِثُ مِائَتَا آيَةٍ، قَالَهُ السُّدِّيُّ. الرَّابِعُ مِائَةُ آيَةٍ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الْخَامِسُ ثَلَاثُ آيَاتٍ كَأَقْصَرِ سُورَةٍ، قَالَهُ أَبُو خَالِدٍ الْكِنَانِيُّ. الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ يَعْنِي الْمَفْرُوضَةَ وَهِيَ الْخَمْسُ لِوَقْتِهَا.
(وَآتُوا الزَّكاةَ) الْوَاجِبَةَ فِي أَمْوَالِكُمْ، قَالَهُ عِكْرِمَةُ وَقَتَادَةُ. وَقَالَ الْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ: صَدَقَةُ الْفِطْرِ لِأَنَّ زَكَاةَ الْأَمْوَالِ وَجَبَتْ بَعْدَ ذَلِكَ. وَقِيلَ: صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ. وَقِيلَ: كُلُّ أَفْعَالِ الْخَيْرِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَاعَةُ اللَّهِ وَالْإِخْلَاصُ لَهُ. الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ الْقَرْضُ الْحَسَنُ مَا قُصِدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى خَالِصًا مِنَ الْمَالِ الطَّيِّبِ. وَقَدْ مَضَى فِي سُورَةِ "الْحَدِيدِ" بيانه. وقال زيد ابن أَسْلَمَ: الْقَرْضُ الْحَسَنُ النَّفَقَةُ عَلَى الْأَهْلِ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: هُوَ النَّفَقَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ). وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ اتَّخَذَ حَيْسًا- يَعْنِي تَمْرًا بِلَبَنٍ- فَجَاءَهُ مِسْكِينٌ فَأَخَذَهُ وَدَفَعَهُ إِلَيْهِ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا يَدْرِي هَذَا الْمِسْكِينُ مَا هَذَا؟ فَقَالَ عُمَرُ: لَكِنَّ رَبَّ المسكين يدري مَا هُوَ. وَكَأَنَّهُ تَأَوَّلَ: وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً أَيْ مِمَّا تَرَكْتُمْ وَخَلَّفْتُمْ، وَمِنِ الشُّحِّ وَالتَّقْصِيرِ.
(وَأَعْظَمَ أَجْراً) قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: الْجَنَّةُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَعْظَمَ أَجْرًا، لِإِعْطَائِهِ بِالْحَسَنَةِ عَشْرًا. وَنُصِبَ خَيْراً وَأَعْظَمَ عَلَى الْمَفْعُولِ الثَّانِي لِ- تَجِدُوهُ وهُوَ: فَصْلٌ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ، وَعِمَادٌ فِي قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ، لا محل له من الاعراب. وأَجْراً تَمْيِيزٌ.
(وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ) أَيْ سَلُوهُ الْمَغْفِرَةَ لِذُنُوبِكُمْ (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ) لِمَا كَانَ قَبْلَ التَّوْبَةِ (رَحِيمٌ) لَكُمْ بَعْدَهَا، قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. ختمت السورة.
حواشي المحقق
في ز:) قال النقاش.
راجع ج ١ ص ٩
قافية الرأس مؤخره وقيل: وسطه أراد تثقيله في النوم وإطالته.
الثلغ: وهو ضربك لشيء الرطب بالشيء اليابس حتى ينشدخ.
يرفضه: يتركه.
لم ترع: لا روع ولا خوف عليك بعد ذلك.
راجع ج ١ ص ١٢٣.
راجع ج ١٧ ص (٢٥٢)
جملة: (قوله تعالى) ساقطة من ا، ح، ط.
راجع ٢ ص ٧٣.
في ل: (ختمت السورة والحمد لله).
تفسير الطبري
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لأنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٠) ﴾
اقرأ بقية تفسير الطبري
يعني تعالى ذكره بقوله: إن هذه الآيات التي ذكر فيها أمر القيامة وأهوالها، وما هو فاعل فيها بأهل الكفر تَذْكِرَةً يقول: عبرة وعظة لمن اعتبر بها واتعظ ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا﴾ يقول: فمن شاء من الخلق اتخذ إلى ربه طريقًا بالإيمان به، والعمل بطاعته.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ﴾ يعني: القرآن ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا﴾ بطاعة الله.
* * *
وقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾
يقول لنبيه محمد ﷺ: إن ربك يا محمد يعلم أنك تقوم أقرب من ثلثي الليل مصليا، ونصفه وثلثه.
اختلفت القرّاء في قراءة ذلك: فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة بالخفض؛ ونصفه وثلثه بمعنى: وأدنى من نصفه وثلثه، إنكم لم تطيقوا العمل بما افترض عليكم من قيام الليل، فقوموا أدنى من ثلثي الليل ومن نصفه وثلثه. وقرأ ذلك بعض قرّاء مكة وعامة قرّاء الكوفة بالنصب، بمعنى: إنك تقوم أدنى من ثلثي الليل وتقوم نصفه وثلثه.
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وقوله: ﴿وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ يعني: من أصحاب رسول الله ﷺ الذين كانوا مؤمنين بالله حين فرض عليهم قيام الليل.
* * *
وقوله: ﴿وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾
بالساعات والأوقات.
* * *
وقوله: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾
يقول: علم ربكم أيها القوم الذين فرض عليهم قيام الليل أن لن تطيقوا قيامه ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ إذ عجزتم وضعفتم عنه، ورجع بكم إلى التخفيف عنكم.
وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: ﴿أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا هشيم، عن عباد بن راشد، عن الحسن ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ أن لن تطيقوه.
⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرني به عباد بن راشد، قال: سمعت الحسن يقول في قوله: ﴿أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ قال: لن تطيقوه.
⁕ حدثنا عن ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد (عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ) يقول: أن لن تطيقوه.
⁕ قال ثنا مهران، عن سفيان ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ قال: أن لن تطيقوه.
⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: "خَلتانِ لا يُحْصِيهُما رَجلٌ مُسْلمٌ إلا أدْخَلَتاهُ الجَنةَ، وَهُما يَسِيرٌ، وَمَنْ يَعْمَلْ بِهما قَلِيلٌ، يُسَبِّحُ الله فِي دُبُرِ كُلّ صَلاةٍ عَشْرا، ويَحْمَدُهُ عَشرا، ويُكَبّرُهُ عَشْرا" قال: فأنا رأيت رسول الله ﷺ يعقدها بيده، قال: "فَتِلكَ خَمْسُونَ وَمِئَةٍ باللِّسانِ، وألْفٌ وخَمْس مِئَةٍ فِي المِيزَانِ، وَإذَا أوَى إلى فِراشِهِ سَبحَ وحَمَد وكَبر مِئَة؛ قال: فَتِلكَ مِئَةٌ باللِّسانِ، وألْفٌ فِي المِيزَانِ، فأيُّكُمْ يَعْمَلُ فِي اليَوْمِ الوَاحِدِ أَلْفَينِ وخَمْسَ مِئَةِ سَيِّئَةٍ؟ " قالوا: فكيف لا نحصيهما؟ قال: "يأتي أحَدَكُمُ الشيْطانُ وَهُوَ فِي صَلاتِهِ فَيَقُولُ: اذْكرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا حتى يَنْفَتلَ، وَلَعَلهُ لا يَعْقِل، ويأْتِيهِ وَهُوَ فِي مَضْجَعِهِ فَلا يَزَالُ يُنَوّمهُ حتى يَنامَ".
⁕ حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا أبو نعيم، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبيّ ﷺ نحوه.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ قيام الليل كتب عليكم ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ .
* * *
وقوله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾
يقول: فاقرءوا من الليل ما تيسر لكم من القرآن في صلاتكم؛ وهذا تخفيف من الله عزّ وجلّ عن عباده فرضه الذي كان فرض عليهم بقوله: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا﴾ .
⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء محمد، قال. قلت للحسن: يا أبا سعيد ما تقول في رجل قد استظهر القرآن كله عن ظهر قلبه، فلا يقوم به، إنما يصلي المكتوبة، قال: يتوسد القرآن، لعن الله ذاك؛ قال الله للعبد الصالح: ﴿وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ﴾ ﴿وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ﴾ قلت: يا أبا سعيد قال الله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ قال: نعم، ولو خمسين آية.
⁕ حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا وكيع، عن عشمان الهمداني، عن السديّ، في قوله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ قال: مئة آية.
⁕ قال: ثنا وكيع، عن ربيع، عن الحسن، قال: من قرأ مئة آية في ليلة لم يحاجه القرآن.
⁕ قال ثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن كعب، قال: من قرأ في ليلة مئة آية كُتب من العابدين.
* * *
وقوله: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾
يقول تعالى ذكره: علم ربكم أيها المؤمنون أن سيكون منكم أهل مرض قد أضعفه المرض عن قيام الليل ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأرْضِ﴾ في سفر ﴿يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ في تجارة قد سافروا لطلب المعاش فأعجزهم، فأضعفهم أيضا عن قيام الليل ﴿وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يقول: وآخرون أيضا منكم يجاهدون العدوّ فيقاتلونهم في نُصرة دين الله، فرحمكم الله فخفف عنكم، ووضع عنكم فرض قيام الليل ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ يقول: فاقرءوا الآن إذ خفف ذلك عنكم من الليل في صلاتكم ما تيسَّر من القرآن. والهاء قي قوله "منه" من ذكر القرآن.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ثم أنبأ بخصال المؤمنين، فقال: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ قال: افترض الله القيام في أوّل هذه السورة، فقام نبيّ الله ﷺ وأصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرا في السماء، ثم أنزل التخفيف في آخرها فصار قيام الليل تطوّعا بعد فريضة ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ يقول: وأقيموا المفروضة وهي الصلوات الخمس في اليوم والليلة ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ يقول: وأعطوا الزكاة المفروضة في أموالكم أهلها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ فهما فريضتان واجبتان، لا رخصة لأحد فيهما، فأدّوهما إلى الله تعالى ذكره.
* * *
وقوله: ﴿وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾
يقول: وأنفقوا في سبيل الله من أموالكم.
وكان ابن زيد يقول في ذلك ما:-
⁕ حدثني به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ قال: القرض: النوافل سوى الزكاة.
* * *
وقوله: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لأنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾
يقول: وما تقدّموا أيها المؤمنون لأنفسكم في دار الدنيا من صدقة أو نفقة تنفقونها في سبيل الله، أو غير ذلك من نفقة في وجوه الخير، أو عمل بطاعة الله من صلاة أو صيام أو حجّ، أو غير ذلك من أعمال الخير في طلب ما عند الله، تجدوه عند الله يوم القيامة في معادكم، هو خيرا لكم مما قدمتم في الدنيا، وأعظم منه ثوابا: أي ثوابه أعظم من ذلك الذي قدّمتموه لو لم تكونوا قدّمتموه ﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ﴾ يقول تعالى ذكره: وسلوا الله غفران ذنوبكم يصفح لكم عنها ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يقول: إن الله ذو مغفرة لذنوب من تاب من عباده من ذنوبه، وذو رحمة أن يعاقبهم عليها من بعد توبتهم منها.
آخر تفسير سورة المزمل.
تفسير سورة المدثر
معاني الكلمات
من كتاب «السراج في بيان غريب القرآن» · QuranEnc.com
تَقُومُ: تُصَلِّي مُتَهَجِّدًا مِنَ اللَّيْلِ.
أَدْنَى: أَقَلَّ.
لَّن تُحْصُوهُ: لَنْ يُمْكِنَكُمْ قِيَامُ اللَّيْلِ كُلِّهِ.
فَتَابَ عَلَيْكُمْ: خَفَّفَ عَلَيْكُمْ.
يَبْتَغُونَ: يَطْلُبُونَ بِالتَّنَقُّلِ فِي الأَرْضِ.
فَضْلِ اللَّهِ: رِزْقِ اللهِ.
وَأَقْرِضُوا: تَصَدَّقُوا.
قَرْضًا حَسَنًا: صَدَقَةً بِاخْلَاصٍ، وَطِيبِ نَفْسٍ.
النفحات المكية
محمد بن صالح الشاوي · QuranEnc.com
ثم أخبَرَ سبحانه نبيه ﷺ أنه يعلم أنه يقومُ جزءًا مِن الليل، أحيانًا يكونُ أقلَّ مِن ثُلُثَيِ الليل، وأحيانًا يكونُ نِصْفَ الليل، وأحيانًا يكونُ ثُلُثَ الليل، ويقومُ معه طائفةٌ من أصحابه، واللهُ جل وعلا هو العالِمُ بمقاديرِ الليلِ والنهار، وقد عَلِمَ سبحانه أنكم لن تُطِيقوا -أيها الناس- قيامَ الليلِ كلِّه؛ ولذا تاب عليكم بالتخفيفِ عنكم، فصلُّوا ما تيسَّر لكم في الليل؛ فقد عَلِمَ سبحانه أنه سيكونُ مِن هذه الأمة ذوو أعذارٍ لا يستطيعون معها القيامَ بالليل؛ فهناك مَنْ يُعْجِزُهُ المرضُ عن قيام الليل، وآخرون ينتقِلُونَ للتجارةِ وكَسْبِ الرزق، وآخرون يجاهدون الأعداءَ؛ لإعلاءِ كلمةِ الله ونَشْرِ دينه.
وقدَّم سبحانه السَّعْيَ في الأرضِ على الجهادِ في سبيلِ الله؛ لأنَّ الإنسانَ يحتاجُ، بل يُضطَرُّ للنفقة على نفسِهِ وعلى أُسْرَتِهِ؛ ولأجلِ ذلك فقد خفَّف الله عليكم؛ فصلُّوا في الليلِ ما تيسَّر لكم، وأدُّوا الصلاةَ المفروضةَ في أوقاتها على الوجهِ الأكمل، وكذلك أدُّوا الزكاةَ الواجبةَ عليكم إلى مستحِقِّيها، وأنفقوا مِن أموالكم إنفاقًا حَسَنًا عن طِيبِ قَلْبٍ للمجاهدين في سبيلِ الله وغيرِهم، وعبَّر سبحانه عن الإنفاقِ بالإقراضِ؛ لأن المنفِقَ إنما قصَدَ رضا الله، والأجرَ المضاعَفَ؛ فكان شبيهًا بالإقراض، واعلموا أنه ما تقدِّموا لأنفسكم في الدنيا مِن صدقةٍ، تَجِدُوا ثوابها عند الله يوم القيامة خيرًا مما أبقيتم في الدنيا.
ثم أرشَدَ سبحانه عباده إلى الاستغفارِ؛ لأن الإنسان لا ينجو من السهوِ والتقصير، واعلموا أن الله سَتِيرٌ على أهلِ الذنوبِ والتقصيرِ التي دون الشرك، وأنه ذو رحمةٍ؛ فلا يعاقِبُهُمْ على الذنوب بعد توبتهم منها؛ إن أدَّوْا ما عليهم مِن حقوق للغير.
نص الآية من مشروع تنزيل (Tanzil Quran Text, Uthmani v1.1، بترخيص CC BY 3.0). نصوص التفسير ومعاني الكلمات منقولة حرفيًا دون تعديل من موسوعة القرآن الكريم QuranEnc.com، وتفسير الجلالين من الموسوعة القرآنية Quranpedia.net، كلٌّ باسم مصدره. التفاصيل في مصادرنا. هذه نصوص منقولة كما هي من كتبها؛ لا يكتب الذكاء الاصطناعي أي إجابة. «شات القرآن» ليس جهة إفتاء.