الرئيسية ‹ سور القرآن الكريم ‹ سورة هود ‹ الآية ٦

تفسير الآية ٦ من سورة هود

  • الآية ٦ من ١٢٣
  • الجزء ١٢
  • مكية
  • 11:6

۞ وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِى كِتَٰبٍ مُّبِينٍ ۝٦

11:6

اسأل عن تفسير الآيةاسأل عن سبب النزول

المختصر في تفسير القرآن الكريم

مركز تفسير للدراسات القرآنية · QuranEnc.com

وما من مخلوق يدب على وجه الأرض مهما كان إلا تكفل الله برزقه تفضُّلًا منه، ويعلم سبحانه موضع استقراره في الأرض، ويعلم موضع موته الذي يموت فيه، فكل من الدواب ورزقها ومواضع استقرارها ومواضع موتها، في كتاب واضح هو اللوح المحفوظ.

التفسير الميسر

نخبة من العلماء — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف · QuranEnc.com

لقد تكفَّل الله برزق جميع ما دبَّ على وجه الأرض، تفضلا منه، ويعلم مكان استقراره في حياته وبعد موته، ويعلم الموضع الذي يموت فيه، كل ذلك مكتوب في كتاب عند الله مبين عن جميع ذلك.

تفسير السعدي

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — الإصدار 1.0.0 · QuranEnc.com

{6} أي: جميع ما دبَّ على وجه الأرض من آدميٍّ وحيوانٍ بَرِّيٍّ أو بحريٍّ؛ فالله تعالى قد تكفَّل بأرزاقهم وأقواتهم، فرزقُهم على الله. {ويعلم مستقرَّها ومستوْدَعَها}؛ أي: يعلم مستقرَّ هذه الدوابِّ، وهو المكان الذي تقيم فيه وتستقرُّ فيه وتأوي إليه، ومستودعُها المكانُ الذي تنتقل إليه في ذهابها ومجيئها وعوارض أحوالها. {كلٌّ}: من تفاصيل أحوالها {في كتابٍ مبينٍ}؛ أي: في اللوح المحفوظ، المحتوي على جميع الحوادث الواقعة، والتي تقع في السماوات والأرض، الجميع قد أحاط بها علم الله، وجرى بها قلمه، ونفذت فيها مشيئته ووسعها رزقه؛ فلتطمئنَّ القلوب إلى كفاية من تكفَّلَ بأرزاقها، وأحاط علماً بذواتها وصفاتها.

تفسير ابن كثير

تفسير القرآن العظيم — الحافظ أبو الفداء ابن كثير (ت 774هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ مُتَكَفِّلٌ بِأَرْزَاقِ الْمَخْلُوقَاتِ، مِنْ سَائِرِ دَوَابِّ الْأَرْضِ، صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا، بَحْرِيِّهَا، وَبَرِّيِّهَا، وَأَنَّهُ ﴿يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾ أَيْ: يَعْلَمُ أَيْنَ مُنتهى سَيْرِهَا فِي الْأَرْضِ، وَأَيْنَ تَأْوِي إِلَيْهِ مِنْ وَكْرِهَا، وَهُوَ مُسْتَوْدَعُهَا.

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ وَغَيْرُهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا﴾ أَيْ: حَيْثُ تَأْوِي، ﴿وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾ حَيْثُ تَمُوتُ.

وَعَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿مُسْتَقَرَّهَا﴾ فِي الرَّحِمِ، ﴿وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾ فِي الصُّلْبِ، كَالَّتِي فِي الْأَنْعَامِ: وَكَذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكِ، وَجَمَاعَةٍ. وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَقْوَالَ الْمُفَسِّرِينَ هَاهُنَا، كَمَا ذكره عِنْدَ تِلْكَ الْآيَةِ: فَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ مَكْتُوبٌ فِي كِتَابٍ عِنْدَ اللَّهِ مُبِينٍ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ [الْأَنْعَامِ:٣٨] ، وَقَوْلُهُ : ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الْأَنْعَامِ:٥٩] .

حواشي المحقق

في أ: "وقال".

عند تفسير الآية: ٩٨ من سورة الأنعام.

في ت، أ: "وقال تعالى".

تفسير الجلالين

جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي — الإصدار 2026-08-10 · Quranpedia.net

﴿وَمَا مِنْ﴾ زَائِدَة ﴿دَابَّة فِي الْأَرْض﴾ هِيَ مَا دَبَّ عَلَيْهَا ﴿إلَّا عَلَى اللَّه رِزْقهَا﴾ تَكَفَّلَ بِهِ فَضْلًا مِنْهُ تَعَالَى ﴿وَيَعْلَم مُسْتَقَرّهَا﴾ مَسْكَنهَا فِي الدُّنْيَا أَوْ الصُّلْب ﴿وَمُسْتَوْدَعهَا﴾ بَعْد الْمَوْت أَوْ فِي الرَّحِم ﴿كُلّ﴾ مِمَّا ذُكِرَ ﴿فِي كِتَاب مُبِين﴾ بَيِّن هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ

تفسير البغوي

معالم التنزيل — أبو محمد الحسين البغوي (ت 516هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ﴾ أَيْ: لَيْسَ دَابَّةٌ، "مِنْ" صِلَةٌ. وَالدَّابَّةُ: كُلُّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ.

وَقَوْلُهُ ﴿إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ أَيْ: هُوَ الْمُتَكَفِّلُ بِذَلِكَ فَضْلًا وَهُوَ إِلَى مَشِيئَتِهِ إِنْ شَاءَ رَزَقَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَرْزُقْ.

وَقِيلَ: "عَلَى" بِمَعْنَى: "مِنْ" أَيْ: مِنَ اللَّهِ رِزْقُهَا.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ : مَا جَاءَهَا مِنْ رِزْقٍ فَمِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَرُبَّمَا لَمْ يَرْزُقْهَا حَتَّى تَمُوتَ جُوعًا.

﴿وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾ قَالَ ابْنُ مِقْسَمٍ : وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، مُسْتَقَرَّهَا: الْمَكَانُ الَّذِي تَأْوِي إِلَيْهِ، وَتَسْتَقِرُّ فِيهِ لَيْلًا وَنَهَارًا، وَمُسْتَوْدَعَهَا: الْمَوْضِعُ الَّذِي تُدْفَنُ فِيهِ إِذَا مَاتَتْ.

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : الْمُسْتَقَرُّ أَرْحَامُ الْأُمَّهَاتِ، وَالْمُسْتَوْدَعُ [الْمَكَانُ الَّذِي تَمُوتُ فِيهِ] [وَقَالَ عَطَاءٌ: الْمُسْتَقَرُّ: أَرْحَامُ الْأُمَّهَاتِ وَالْمُسْتَوْدَعُ: أَصْلَابُ الْآبَاءِ] .

وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، وَعِكْرِمَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ .

وَقِيلَ الْمُسْتَقَرُّ: الْجَنَّةُ أَوِ النَّارُ، وَالْمُسْتَوْدَعُ الْقَبْرُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ: "حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا" [الفرقان: ٧٦] .

﴿كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ أَيْ: كُلٌّ مُثْبَتٌ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ قَبْلَ أَنْ خَلَقَهَا.

حواشي المحقق

الطبري: ١٥ / ٢٤٠.

الطبري: ١٥ / ٢٤١-٢٤٢.

المرجع السابق.

في "ب": (أصلاب الآباء) .

ساقط من "ب".

الطبري: ١٥ / ٢٤٢. والذي رجحه أن قوله تعالى: "ويعلم مستقرها" حيث تستقر فيه، وذلك مأواها الذي تأوي إليه ليلا أو نهارا "ومستودعها" الموضع الذي يودعها، إما بموتها فيه أو دفنها ... لأن الله جل ثناؤه أخبر أن ما رزقت الدواب من رزق فمنه، فأولى أن يتبع ذلك أنه يعلم مثواها ومستقرها، دون الخبر عن علمه بما تتضمنه الأصلاب والأرحام. انظر: الطبري ١٥ / ٢٤١ و٢٤٣.

تفسير القرطبي

الجامع لأحكام القرآن — شمس الدين القرطبي (ت 671هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها﴾ "مَا" نَفْيٌ وَ "مِنْ" زَائِدَةٌ وَ "دَابَّةٍ" فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، التَّقْدِيرُ: وَمَا دَابَّةٌ. "إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها" "عَلَى" بِمَعْنَى "مِنْ"، أَيْ مِنَ اللَّهِ رِزْقُهَا، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ، مُجَاهِدٍ: كُلُّ مَا جَاءَهَا مِنْ رِزْقٍ فَمِنَ اللَّهِ. وَقِيلَ: "عَلَى اللَّهِ" أَيْ فَضْلًا لَا وُجُوبًا. وَقِيلَ: وَعْدًا مِنْهُ حَقًّا. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ هَذَا الْمَعْنَى فِي "النِّسَاءِ" وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يَجِبُ عليه شي. "رِزْقُها" رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ، وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ بِالصِّفَةِ، وَظَاهِرُ الْآيَةِ الْعُمُومُ وَمَعْنَاهَا الْخُصُوصُ، لِأَنَّ كَثِيرًا مِنَ الدَّوَابِّ هَلَكَ قَبْلَ أَنْ يُرْزَقَ. وَقِيلَ: هِيَ عَامَّةٌ [فِي كُلِّ دَابَّةٍ]: وَكُلُّ دَابَّةٍ لَمْ تُرْزَقْ رِزْقًا تَعِيشُ بِهِ فَقَدْ رُزِقَتْ رُوحَهَا، ووجه النظم به قَبْلُ: أَنَّهُ سُبْحَانَهُ أَخْبَرَ بِرِزْقِ الْجَمِيعِ، وَأَنَّهُ لَا يَغْفُلُ عَنْ تَرْبِيَتِهِ، فَكَيْفَ تَخْفَى عَلَيْهِ أَحْوَالُكُمْ يَا مَعْشَرَ الْكُفَّارِ وَهُوَ يَرْزُقُكُمْ؟! وَالدَّابَّةُ كُلُّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ. وَالرِّزْقُ حَقِيقَتُهُ مَا يَتَغَذَّى بِهِ الْحَيُّ وَيَكُونُ فِيهِ بَقَاءُ رُوحِهِ وَنَمَاءُ جَسَدِهِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الرِّزْقُ بِمَعْنَى الْمِلْكِ، لِأَنَّ الْبَهَائِمَ تُرْزَقُ وَلَيْسَ يَصِحُّ وَصْفُهَا بِأَنَّهَا مَالِكَةٌ لِعَلَفِهَا، وَهَكَذَا الْأَطْفَالُ تُرْزَقُ اللَّبَنُ وَلَا يُقَالُ: إِنَّ اللَّبَنَ الَّذِي فِي الثَّدْيِ مِلْكٌ لِلطِّفْلِ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ﴾ [الذاريات: ٢٢] وَلَيْسَ لَنَا فِي السَّمَاءِ مِلْكٌ، وَلِأَنَّ الرِّزْقَ لَوْ كَانَ مِلْكًا لَكَانَ إِذَا أَكَلَ الْإِنْسَانُ مِنْ مِلْكِ غَيْرِهِ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَكَلَ مِنْ رِزْقِ غَيْرِهِ، وَذَلِكَ مُحَالٌ، لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَأْكُلُ إِلَّا رِزْقَ نَفْسِهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي "الْبَقَرَةِ" هَذَا الْمَعْنَى وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. وَقِيلَ لِبَعْضِهِمْ: مِنْ أَيْنَ تَأْكُلُ؟ وَقَالَ: الَّذِي خَلَقَ الرَّحَى يَأْتِيهَا بِالطَّحِينِ، وَالَّذِي شَدَّقَ الْأَشْدَاقَ هُوَ خالق الأرزاق.

اقرأ بقية تفسير القرطبي

وَقِيلَ لِأَبِي أُسَيْدٍ: مِنْ أَيْنَ تَأْكُلُ؟ فَقَالَ: سبحانه اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ! إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ الْكَلْبَ أَفَلَا يَرْزُقُ أَبَا أُسَيْدٍ!. وَقِيلَ لِحَاتِمٍ الْأَصَمِّ: مِنْ أَيْنَ تَأْكُلُ؟ فَقَالَ: مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَقِيلَ لَهُ: اللَّهُ يُنْزِلُ لَكَ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ من السماء؟ فقال: كأن ماله إِلَّا السَّمَاءُ! يَا هَذَا الْأَرْضُ لَهُ وَالسَّمَاءُ لَهُ، فَإِنْ لَمْ يُؤْتِنِي رِزْقِي مِنَ السَّمَاءِ سَاقَهُ لِي مِنَ الْأَرْضِ، وَأَنْشَدَ:

وَكَيْفَ أَخَافُ الْفَقْرَ وَاللَّهُ رَازِقِي ... وَرَازِقُ هَذَا الْخَلْقِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ

تَكَفَّلَ بِالْأَرْزَاقِ لِلْخَلْقِ كُلِّهِمْ ... وَلِلضَّبِّ فِي الْبَيْدَاءِ وَالْحُوتِ فِي الْبَحْرِ

وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ فِي "نَوَادِرِ الْأُصُولِ" بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: أَنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ أَبَا مُوسَى وَأَبَا مَالِكٍ وَأَبَا عَامِرٍ فِي نَفَرٍ مِنْهُمْ، لَمَّا هَاجَرُوا وَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ وَقَدْ أَرْمَلُوا مِنَ الزَّادِ، فَأَرْسَلُوا رَجُلًا مِنْهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُهُ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى بَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَمِعَهُ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ "وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ" فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا الْأَشْعَرِيُّونَ بِأَهْوَنِ الدَّوَابِّ عَلَى اللَّهِ، فَرَجَعَ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: أَبْشِرُوا أَتَاكُمُ الْغَوْثُ، وَلَا يَظُنُّونَ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَوَعَدَهُ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَتَاهُمْ رَجُلَانِ يحملان قصعة بينها مَمْلُوءَةً خُبْزًا وَلَحْمًا فَأَكَلُوا مِنْهَا مَا شَاءُوا، ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: لَوْ أَنَّا رَدَدْنَا هَذَا الطَّعَامَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَقْضِيَ بِهِ حَاجَتَهُ، فَقَالُوا لِلرَّجُلَيْنِ: اذْهَبَا بِهَذَا الطَّعَامِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّا قَدْ قَضَيْنَا مِنْهُ حَاجَتَنَا، ثُمَّ إِنَّهُمْ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَأَيْنَا طَعَامًا أَكْثَرَ وَلَا أَطْيَبَ مِنْ طَعَامٍ أَرْسَلْتَ بِهِ، قَالَ: "مَا أَرْسَلْتُ إِلَيْكُمْ طَعَامًا" فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ أَرْسَلُوا صَاحِبَهُمْ، فَسَأَلَهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ مَا صَنَعَ، وَمَا قَالَ لَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "ذلك شي رزقكموه الله".

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها﴾ أَيْ مِنَ الْأَرْضِ حَيْثُ تَأْوِي إِلَيْهِ.

(وَمُسْتَوْدَعَها) أَيِ الْمَوْضِعَ الَّذِي تَمُوتُ فِيهِ فَتُدْفَنُ، قَالَهُ مِقْسَمٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: "مُسْتَقَرَّها" أَيَّامُ حَيَاتِهَا. "وَمُسْتَوْدَعَها" حَيْثُ تَمُوتُ وَحَيْثُ تُبْعَثُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "مُسْتَقَرَّها" فِي الرَّحِمِ "وَمُسْتَوْدَعَها" فِي الصُّلْبِ. وَقِيلَ: "يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها" فِي الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ. "وَمُسْتَوْدَعَها" فِي الْقَبْرِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ: ﴿حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً﴾ [الفرقان: ٧٦] ﴿ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً﴾ [الفرقان: ٦٦].

(كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ) أَيْ فِي اللَّوْحِ المحفوظ.

حواشي المحقق

راجع ج ٥ ص ٢٧٣.

من ع.

راجع ج ١٧ ص ٤١.

راجع ج ١ ص ١٧٧ فما بعد.

أرملوا من الزاد: أي نفذ زادهم، وأصله من الرمل كأنهم لصقوا بالرمل، كما قيل للفقير الترب.

راجع ج ١٣ ص ٧٢ وص ٨٢.

تفسير الطبري

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٦) ﴾

قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿وما من دابّة في الأرض إلا على الله رزقها﴾ ، وما تدبّ دابّة في الأرض.

* * *

و"الدابّة" "الفاعلة"، من دبّ فهو يدبّ، وهو دابٌّ، وهي دابّة.

* * *

﴿إلا على الله رزقها﴾ ، يقول: إلا ومن الله رزقها الذي يصل إليها، هو به متكفل، وذلك قوتها وغذاؤها وما به عَيْشُها.

* * *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

١٧٩٥٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين، قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال مجاهد، في قوله: ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها﴾ ، قال: ما جاءها من رزقٍ فمن الله، وربما لم يرزقها حتى تموت جوعًا، ولكن ما كان من رزقٍ فمن الله.

اقرأ بقية تفسير الطبري

١٧٩٦٠- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها﴾ ، قال: كل دابة

١٧٩٦١- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها﴾ ، يعني: كلّ دابة، والناسُ منهم.

* * *

وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يزعم أن كل مالٍ فهو "دابة" = وأن معنى الكلام: وما دابة في الأرض = وأن "من" زائدة.

* * *

وقوله: ﴿ويعلم مستقرها﴾ ، حيث تستقر فيه، وذلك مأواها الذي تأوي إليه ليلا أو نهارًا = ﴿ومستودعها﴾ الموضع الذي يودعها، إما بموتها، فيه، أو دفنها.

* * *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

١٧٩٦٢- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن التيمي، عن ليث، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: ﴿مستقرها﴾ حيث تأوي = ﴿ومستودعها﴾ ، حيث تموت.

١٧٩٦٣- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿ويعلم مستقرها﴾ ، يقول: حيث تأوى = ﴿ومستودعها﴾ ، يقول: إذا ماتت.

١٧٩٦٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربي، عن ليث، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: ﴿يعلم مستقرها ومستودعها﴾ ، قال: "المستقر"، حيث تأوي = و"المستودع"، حيث تموت.

* * *

وقال آخرون: ﴿مستقرّها﴾ ، في الرحم = ﴿ومستودعها﴾ ، في الصلب.

* ذكر من قال ذلك:

١٧٩٦٥- حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿ويعلم مستقرها﴾ ، في الرحم= ﴿ومستودعها﴾ ، في الصلب، مثل التي في "الأنعام".

١٧٩٦٦- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه عن ابن عباس، قوله: ﴿ويعلم مستقرها ومستودعها﴾ ، فالمستقر ما كان في الرحم، والمستودع ما كان في الصلب.

١٧٩٦٧- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول، أخبرنا عبيد قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿ويعلم مستقرها﴾ ، يقول: في الرحم = ﴿ومستودعها﴾ ، في الصلب.

* * *

وقال آخرون: "المستقر " في الرحم = و"المستودع"، حيث تموت.

* ذكر من قال ذلك:

١٧٩٦٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي ويعلى، وابن فضيل، عن إسماعيل، عن إبراهيم، عن عبد الله: ﴿ويعلم مستقرها ومستودعها﴾ ، قال: "مستقرها"، الأرحام = و"مستودعها": الأرض التي تموت فيها.

١٧٩٦٩-. . . . قال، حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله: ﴿ويعلم مستقرها ومستودعها﴾ ، "المستقر" الرحم، و"المستودع" المكان الذي تموت فيه.

* * *

وقال آخرون: ﴿مستقرها﴾ ، أيام حياتها = ﴿ومستودعها﴾ ، حيث تموت فيه.

* ذكر من قال ذلك:

١٧٩٧٠- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن سعد قالأخبرنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس قوله: ﴿ويعلم مستقرها ومستودعها﴾ ، قال: ﴿مستقرها﴾ ، أيام حياتها، و ﴿مستودعها﴾ : حيث تموت، ومن حيث تبعث.

* * *

قال أبو جعفر: وإنما اخترنا القول الذي اخترناه فيه، لأن الله جل ثناؤه أخبر أن ما رزقت الدواب من رزق فمنه، فأولى أن يتبع ذلك أن يعلم مثواها ومستقرها دون الخبر عن علمه بما تضمنته الأصلاب والأرحام.

* * *

ويعني بقوله: ﴿كل في كتاب﴾ ، [مبين] ، عدد كل دابة، ومبلغ أرزاقها، وقدر قرارها في مستقرها، ومدة لبثها في مستودعها. كل ذلك في كتاب عند الله مثبت مكتوب = ﴿مبين﴾ ، يبين لمن قرأه أن ذلك مثبت مكتوب قبل أن يخلقها ويوجدها.

وهذا إخبارٌ من الله جل ثناؤه الذين كانوا يثنون صدورهم ليستخفوا منه، أنه قد علم الأشياء كلها، وأثبتها في كتاب عنده قبل أن يخلقها ويوجدها، يقول لهم تعالى ذكره: فمن كان قد علم ذلك منهم قبل أن يوجدهم، فكيف يخفى عليه ما تنطوي عليه نفوسهم إذا ثنوا به صدورهم، واستغشوا عليه ثيابهم؟

حواشي المحقق

انظر تفسير " الدابة " فيما سلف ١٤: ٢١، تعليق: ١، والمراجع هناك.

في المطبوعة: " كل ماش فهو دابة "، والذي أثبته هو نص المخطوطة، و " المال " عند العرب، الإبل والأنعام، وسائر الحيوان مما يقتنى. وهذا وجه. ولكن الذي في مجاز القرآن، وهذا نص كلامه، فهو " كل آكل "، ولا قدرة لي على الفصل في صواب ما قاله أبو عبيدة، لأن نسخة المجاز المطبوعة، ربما وجد فيها خلاف لما نقل عن أبي عبيدة في الكتب الأخرى.

هذا نص أبي عبيدة في مجاز القرآن ١: ٢٨٥.

انظر تفسير " المستقر "، و " المستودع " فيما سلف ١: ٥٣٩ / ١١: ٤٣٤، ٥٦٢ - ٥٧٢ / ١٢: ٣٥٨، ٣٥٩.

انظر تفسير " سورة الأنعام " ١١: ٥٦٢ - ٥٧٢. والآثار هناك.

زدت ما بين القوسين، لأني رجحت أنه حق الكلام، وأن الناسخ ظن أنه تكرار فتركه.

انظر تفسير " مبين " فيما سلف من فهارس اللغة (بين) .

معاني الكلمات

من كتاب «السراج في بيان غريب القرآن» · QuranEnc.com

مُسْتَقَرَّهَا: مَسْكَنَهَا فِي الدُّنْيَا، وَبَعْدَ المَوْتِ.

وَمُسْتَوْدَعَهَا: المَوْضِعَ الَّذِي تَمُوتُ فِيهِ.

النفحات المكية

محمد بن صالح الشاوي · QuranEnc.com

أخبَرَ جل وعلا أنه ما من شيء يَدِبُّ على الأرض إلا وقد تكفَّل الله له برزقه المناسب له، وتكفَّل له بتيسير طريق الحصول على ذلك الرزق، وجميع هذه الدواب يعلم جل وعلا مكان إقامتها واستقرارها ومأواها، ويعلم مكانها الذي تعيش فيه وتموت فيه، وقد كتَبَ الله ذلك في كتابٍ واضحٍ بيِّن عنده، وهو اللوحُ المحفوظ.

EnglishBahasa Indonesia

نص الآية من مشروع تنزيل (Tanzil Quran Text, Uthmani v1.1، بترخيص CC BY 3.0). نصوص التفسير ومعاني الكلمات منقولة حرفيًا دون تعديل من موسوعة القرآن الكريم QuranEnc.com، وتفسير الجلالين من الموسوعة القرآنية Quranpedia.net، كلٌّ باسم مصدره. التفاصيل في مصادرنا. هذه نصوص منقولة كما هي من كتبها؛ لا يكتب الذكاء الاصطناعي أي إجابة. «شات القرآن» ليس جهة إفتاء.