الرئيسية ‹ سور القرآن الكريم ‹ سورة آل عمران ‹ الآية ١٢٨

تفسير الآية ١٢٨ من سورة آل عمران

  • الآية ١٢٨ من ٢٠٠
  • الجزء ٤
  • مدنية
  • 3:128

لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَٰلِمُونَ ۝١٢٨

3:128

اسأل عن تفسير الآيةاسأل عن سبب النزول

المختصر في تفسير القرآن الكريم

مركز تفسير للدراسات القرآنية · QuranEnc.com

لما دعا الرسول على رؤساء المشركين بالهلاك بعد ما وقع منهم في أُحد؛ قال الله له: ليس لك من أمرهم شيء، بل الأمر لله، فاصبر إلى أن يقضي الله بينكم، أو يوفقهم للتوبة فيسلموا، أو يستمروا على كفرهم فيعذبهم، فإنهم ظالمون مستحقون للعذاب.

التفسير الميسر

نخبة من العلماء — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف · QuranEnc.com

ليس لك -أيها الرسول- من أمر العباد شيء، بل الأمر كله لله تعالى وحده لا شريك له، ولعل بعض هؤلاء الذين قاتلوك تنشرح صدورهم للإسلام فيسلموا، فيتوب الله عليهم. ومن بقي على كفره يعذبه الله في الدنيا والآخرة بسبب ظلمه وبغيه.

أسباب النزول

أسباب نزول القرآن — أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي (ت 468هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

أخْبَرَنا أبُو بَكْرٍ أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرّازِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا سَهْلُ بْنُ عُثْمانَ العَسْكَرِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: كُسِرَتْ رَباعِيَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ ودَمِيَ وجْهُهُ، فَجَعَلَ الدَّمُ يَسِيلُ عَلى وجْهِهِ ويَقُولُ: ”كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ خَضَّبُوا وجْهَ نَبِيِّهِمْ بِالدَّمِ وهو يَدْعُوهم إلى رَبِّهِمِ ؟“ . قالَ: فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذِّبَهم فَإنَّهم ظالِمُونَ﴾ .

أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الغازِي، قالَ: أخْبَرَنا أبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدانَ، قالَ: أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ المُثَنّى، قالَ: حَدَّثَنا إسْحاقُ بْنُ أبِي إسْرائِيلَ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قالَ: حَدَّثَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سالِمٍ، عَنْ أبِيهِ قالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في صَلاةِ الصُّبْحِ فُلانًا وفُلانًا - ناسًا مِنَ المُنافِقِينَ - فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذِّبَهم فَإنَّهم ظالِمُونَ﴾ .

اقرأ بقية أسباب النزول

رَواهُ البُخارِيُّ عَنْ حِبّانَ، عَنِ ابْنِ المُبارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ. ورَواهُ مُسْلِمٌ مِن طَرِيقِ ثابِتٍ عَنْ أنَسٍ.

أخْبَرَنا أبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إبْراهِيمَ الفارِسُ، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى بْنِ عَمْرُويَهْ، قالَ: أخْبَرَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قالَ: أخْبَرَنا مُسْلِمُ بْنُ الحَجّاجِ، قالَ: حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثابِتٍ، عَنْ أنَسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُسِرَتْ رَباعِيَتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وشُجَّ في رَأْسِهِ، فَجَعَلَ يَسْلُتُ الدَّمَ عَنْهُ ويَقُولُ: ”كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهم وكَسَرُوا رَباعِيَتَهُ وهو يَدْعُوهم إلى رَبِّهِمْ ؟“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ .

أخْبَرَنا أبُو إسْحاقَ الثَّعالِبِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حامِدٍ الوَزّانُ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو حامِدِ بْنُ الشَّرْقِيِّ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، قالَ: أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سالِمٍ، عَنْ أبِيهِ، أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ في صَلاةِ الفَجْرِ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ: ”رَبَّنا لَكَ الحَمْدُ، اللَّهُمَّ العَنْ فُلانًا وفُلانًا“ . دَعا عَلى ناسٍ مِنَ المُنافِقِينَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ .

رَواهُ البُخارِيُّ مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، وسِياقُهُ أحْسَنُ مِن هَذا.

أخْبَرَنا القاضِي أبُو بَكْرٍ أحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو العَبّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قالَ: حَدَّثَنا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قالَ: قُرِئَ عَلى ابْنِ وهْبٍ: أخْبَرَكَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: أخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ وأبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أنَّهُما سَمِعا أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ يَفْرُغُ في صَلاةِ الفَجْرِ مِنَ القِراءَةِ ويُكَبِّرُ ويَرْفَعُ رَأْسَهُ يَقُولُ: ”سَمِعَ اللَّهُ لِمَن حَمِدَهُ رَبَّنا ولَكَ الحَمْدُ“ . ثُمَّ يَقُولُ وهو قائِمٌ: ”اللَّهُمَّ أنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، وسَلَمَةَ بْنَ هِشامٍ، وعَيّاشَ بْنَ أبِي رَبِيعَةَ، والمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وطْأتَكَ عَلى مُضَرَ، واجْعَلْها عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ، اللَّهُمَّ العَنْ لِحْيانَ ورِعْلًا وذَكْوانَ وعُصَيَّةَ عَصَتِ اللَّهَ ورَسُولَهُ“ . ثُمَّ بَلَغَنا أنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ .

رَواهُ البُخارِيُّ عَنْ مُوسى بْنِ إسْماعِيلَ، عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.

تفسير السعدي

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — الإصدار 1.0.0 · QuranEnc.com

{128} لما أصيب - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد وكسرت رباعيته وشج رأسه جعل يقول: «كيف يفلح قوم شجوا وجه نبيهم وكسروا رباعيته »؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية، وبيَّن أن الأمر كله لله وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليس له من الأمر شيء، لأنه عبد من عبيد الله والجميع تحت عبودية ربهم مدبَّرون لا مدبِّرون، وهؤلاء الذين دعوت عليهم أيها الرسول أو تباعدت فلاحهم وهدايتهم إن شاء الله تاب عليهم ووفقهم للدخول في الإسلام، وقد فعل، فإن أكثر أولئك هداهم الله فأسلموا، وإن شاء الله عذبهم فإنهم ظالمون مستحقون لعقوبات الله وعذابه.

تفسير ابن كثير

تفسير القرآن العظيم — الحافظ أبو الفداء ابن كثير (ت 774هـ)

تفسير هذه الآية ضمن تفسير الآيات ١٢٤–١٢٩ ←

تفسير الجلالين

جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي — الإصدار 2026-08-10 · Quranpedia.net

وَنَزَلَتْ لَمَّا كُسِرَتْ رُبَاعِيَّته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشُجَّ وَجْهه يَوْم أُحُد وَقَالَ كَيْفَ يَفْلَح قَوْم خَضَّبُوا وَجْه نَبِيّهمْ بِالدَّمِ ﴿لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء﴾ بَلْ الْأَمْر لِلَّهِ فَاصْبِرْ ﴿أَوْ﴾ بِمَعْنَى إلَى أَنْ ﴿يَتُوب عَلَيْهِمْ﴾ بِالْإِسْلَامِ ﴿أَوْ يُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ بِالْكُفْرِ

١٢ -

تفسير البغوي

معالم التنزيل — أبو محمد الحسين البغوي (ت 516هـ)

تفسير هذه الآية ضمن تفسير الآيات ١٢٦–١٢٩ ←

تفسير القرطبي

الجامع لأحكام القرآن — شمس الدين القرطبي (ت 671هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

فِيهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ: الْأُولَى- ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَشُجَّ فِي رَأْسِهِ، فجعل يسلب الدَّمَ عَنْهُ وَيَقُولُ: (كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا رَأْسَ نَبِيِّهِمْ وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى) فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ). الضَّحَّاكُ: هَمَّ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: "لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ". وَقِيلَ: اسْتَأْذَنَ فِي أَنْ يَدْعُوَ فِي اسْتِئْصَالِهِمْ، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلِمَ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ سَيُسْلِمُ وَقَدْ آمَنَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ وَغَيْرُهُمْ. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابن عامر قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو عَلَى أَرْبَعَةِ نَفَرٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: "لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ" فَهَدَاهُمُ اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ. وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ قِيلَ: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى "لِيَقْطَعَ طَرَفاً". وَالْمَعْنَى: لِيَقْتُلَ طَائِفَةً مِنْهُمْ، أَوْ يُحْزِنَهُمْ بِالْهَزِيمَةِ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ. وَقَدْ تَكُونُ "أَوْ" هَاهُنَا بِمَعْنَى "حَتَّى" وَ "إِلَّا أَنْ". قَالَ امْرُؤُ القيس:

اقرأ بقية تفسير القرطبي

... أو نموت فنعذرا

قال علماؤنا: قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا رَأْسَ نَبِيِّهِمْ) اسْتِبْعَادٌ لِتَوْفِيقِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ تَقْرِيبٌ لِمَا اسْتَبْعَدَهُ وَإِطْمَاعٌ فِي إِسْلَامِهِمْ، وَلَمَّا أُطْمِعَ فِي ذَلِكَ قَالَ ﷺ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ: (رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (. قَالَ عُلَمَاؤُنَا: فَالْحَاكِي فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ هُوَ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَهُوَ الْمَحْكِيُّ عَنْهُ، بِدَلِيلٍ مَا قَدْ جَاءَ صَرِيحًا مُبَيَّنًا أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمَّا كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ وَشُجَّ وَجْهُهُ يَوْمَ أُحُدٍ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِهِ شَقًّا شَدِيدًا وَقَالُوا: لَوْ دَعَوْتَ عَلَيْهِمْ! فَقَالَ: (إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا وَلَكِنِّي بُعِثْتُ دَاعِيًا وَرَحْمَةً، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (. فَكَأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أُوحِيَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ قَبْلَ وُقُوعِ قَضِيَّةِ أُحُدٍ، وَلَمْ يعلنه لَهُ ذَلِكَ النَّبِيُّ، فَلَمَّا وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ تَعَيَّنَ أَنَّهُ الْمَعْنِيُّ بِذَلِكَ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَا. ويبينه أَيْضًا مَا قَالَهُ عُمَرُ لَهُ فِي بَعْضِ كَلَامِهِ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَقَدْ دَعَا نُوحٌ عَلَى قَوْمِهِ فَقَالَ: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً﴾ [نوح: ٢٦] الْآيَةَ. وَلَوْ دَعَوْتَ عَلَيْنَا مِثْلَهَا لَهَلَكْنَا مِنْ عِنْدِ آخِرِنَا، فَقَدْ وُطِئَ ظَهْرُكَ وَأُدْمِيَ وَجْهُكَ وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُكَ فَأَبَيْتَ أَنْ تَقُولَ إِلَّا خَيْرًا، فَقُلْتَ: (رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ). وَقَوْلُهُ: (اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ كَسَرُوا رَبَاعِيَةَ نَبِيِّهِمْ) يَعْنِي بِذَلِكَ الْمُبَاشِرَ لِذَلِكَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا اسْمَهُ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا قلنا إنه خصوصي فِي الْمُبَاشِرِ، لِأَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ شَهِدَ أُحُدًا وَحَسُنَ إِسْلَامُهُمْ. الثَّانِيَةُ- زَعَمَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَاسِخَةٌ لِلْقُنُوتِ الَّذِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْعَلُهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنَ الصُّبْحِ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرَ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنَ الرُّكُوعِ فَقَالَ: (اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ- ثُمَّ قَالَ- اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا) فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ "لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ" الْآيَةَ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَتَمَّ مِنْهُ. وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ نَسْخٍ وَإِنَّمَا نَبَّهَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ إِلَيْهِ، وَأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مِنَ الْغَيْبِ شَيْئًا إِلَّا مَا أَعْلَمَهُ، وَأَنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يَتُوبُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَيُعَجِّلُ الْعُقُوبَةَ لِمَنْ يَشَاءُ. وَالتَّقْدِيرُ: لَيْسَ لَكَ من الامر شي ولله ما في السموات وَمَا فِي الْأَرْضِ دُونَكَ وَدُونَهُمْ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَتُوبُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ. فَلَا نَسْخَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَبَيَّنَ بِقَوْلِهِ: "لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ" أَنَّ الْأُمُورَ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ ردا على القدرية وغيرهم.

الثَّالِثَةُ- وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَغَيْرِهَا، فَمَنَعَ الْكُوفِيُّونَ مِنْهُ فِي الْفَجْرِ وَغَيْرِهَا. وَهُوَ مَذْهَبُ اللَّيْثِ وَيَحْيَى بْنِ يَحْيَى اللَّيْثِيِّ الْأَنْدَلُسِيِّ صَاحِبِ مَالِكٍ، وَأَنْكَرَهُ الشَّعْبِيُّ. وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ لَا يقنت في شي مِنَ الصَّلَاةِ. وَرَوَى النَّسَائِيُّ أَنْبَأَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ خَلَفٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَقْنُتْ، وَصَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يَقْنُتْ، وَصَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ فَلَمْ يَقْنُتْ، وَصَلَّيْتُ خَلْفَ عُثْمَانَ فَلَمْ يَقْنُتْ وَصَلَّيْتُ خَلْفَ عَلِيٍّ فَلَمْ يَقْنُتْ، ثُمَّ قَالَ: يَا بُنَيَّ إِنَّهَا بِدْعَةٌ. وَقِيلَ: يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ دَائِمًا وَفِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ إِذَا نَزَلَ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ، قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَالطَّبَرِيُّ. وَقِيلَ: هُوَ مُسْتَحَبٌّ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَرُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَسَحْنُونٌ: إِنَّهُ سُنَّةٌ. وَهُوَ مُقْتَضَى رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ بِإِعَادَةِ تَارِكِهِ لِلصَّلَاةِ عَمْدًا. وَحَكَى الطَّبَرِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ تَرْكَهُ غَيْرُ مُفْسِدٍ لِلصَّلَاةِ. وَعَنِ الْحَسَنِ: فِي تَرْكِهِ سُجُودَ السَّهْوِ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ. وَذَكَرَ الدارقطني عن سعيد ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ فِيمَنْ نَسِيَ الْقُنُوتَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ قَالَ: يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ. وَاخْتَارَ مَالِكٌ قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ. وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ بَعْدَ الرُّكُوعِ، وَرُوِيَ عَنِ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ أَيْضًا. وَرَوَى عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ التَّخْيِيرَ فِي ذَلِكَ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ: مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا. وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو على مضر إذ جاءه جبريل فاؤ ما إِلَيْهِ أَنِ اسْكُتْ فَسَكَتَ، فَقَالَ: (يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْكَ سَبَّابًا وَلَا لَعَّانًا وَإِنَّمَا بَعَثَكَ رَحْمَةً وَلَمْ يَبْعَثْكَ عَذَابًا، لَيْسَ لك من الامر شي أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ) قَالَ: ثُمَّ عَلَّمَهُ هَذَا الْقُنُوتَ فَقَالَ: (اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ وَنُؤْمِنُ بِكَ وَنَخْنَعُ لَكَ وَنَتْرُكُ مَنْ يَكْفُرُكَ اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ وَنَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخَافُ عَذَابَكَ الْجَدَّ إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكَافِرِينَ مُلْحِقٌ).

حواشي المحقق

راجع ج ١٨ ص ٣١٢.

في نسخة: هـ وب ود، وفى غيرها: الامر.

الخنوع: الخضوع والذل.

الحقد (بفتح فسكون): الإسراع في العمل والخدمة.

الرواية بكسر الحاء أي من نزل به عذابك ألحقه بالكفار. وقيل: هو بمعنى لا حق، لغة في لحق. ويروى بفتح الحاء على المفعول، أي إن عذابك يلحق بالكفاء ويصابون به.

(عن ابن الأثير).

تفسير الطبري

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

القول في تأويل قوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (١٢٨) ﴾

قال أبو جعفر: يعني بذلك تعالى ذكره: ليقطع طرفًا من الذين كفروا، أو يكبتهم، أو يتوب عليهم، أو يعذبهم، فإنهم ظالمون، ليس لك من الأمر شيء.

* * *

فقوله:"أو يتوب عليهم"، منصوبٌ عطفًا على قوله:"أو يكبتهم".

وقد يحتمل أن يكون تأويله: ليس لك من الأمر شيء، حتى يتوب عليهم = فيكون نصب"يتوب" بمعنى"أو" التي هي في معنى"حتى".

* * *

قال أبو جعفر: والقول الأول أولى بالصواب، لأنه لا شيء من أمر الخلق إلى أحدٍ سوى خالقهم، قبل توبة الكفار وعقابهم وبعد ذلك.

* * *

وتأويل قوله:"ليس لك من الأمر شيء"، ليس إليك، يا محمد، من أمر خلقي إلا أن تنفذ فيهم أمري، وتنتهيَ فيهم إلى طاعتي، وإنما أمرهم إليّ والقضاء فيهم بيدي دون غيري، أقضى فيهم وأحكمُ بالذي أشاء، من التوبة على من كفر بي وعصاني وخالف أمري، أو العذاب إما في عاجل الدنيا بالقتل والنّقَم المبيرة، وإما في آجل الآخرة بما أعددتُ لأهل الكفر بي. كما:-

اقرأ بقية تفسير الطبري

٧٨٠٤- حدثني ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: ثم قال لمحمد ﷺ:"ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون"، أي: ليس لك من الحكم شيء في عبادي، إلا ما أمرتك به فيهم، أو أتوب عليهم برحمتي، فإن شئتُ فعلتُ، أو أعذبهم بذنوبهم = "فإنهم ظالمون"، أي قد استحقوا ذلك بمعصيتهم إياي.

* * *

وذكر أن الله عز وجل إنما أنزل هذه الآية على نبيه محمد ﷺ، لأنه لما أصابه بأحُد ما أصابه من المشركين، قال، كالآيس لهم من الهدى أو من الإنابة إلى الحق:"كيف يفلح قومٌ فعلوا هذا بنبيهم!!

*ذكر الرواية بذلك:

٧٨٠٥- حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا بشر بن المفضل قال، حدثنا حميد قال، قال أنس: قال النبي ﷺ يوم أحد، وكسرت رَبَاعيته، وشُجَّ، فجعل يمسح عن وجهه الدم ويقول: كيف يفلح قوم خضبوا نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم!! فأنزلت:"ليس لك من الأمر شيء أو يتوبَ عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون".

٧٨٠٦- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس، عن النبي ﷺ بنحوه.

٧٨٠٧- حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم، عن حميد الطويل، عن أنس، عن النبي ﷺ بنحوه.

٧٨٠٨- حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي قال، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ حين شُجَّ في جبهته وكسِرت رباعيته: لا يفلح قوم صنعوا هذا بنبيهم! فأوحى الله إليه:"ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون".

٧٨٠٩- حدثني يعقوب، عن ابن علية قال، حدثنا ابن عون، عن الحسن: أن النبي ﷺ قال يوم أحُد: كيف يفلح قوم دمَّوا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى الله عز وجل!! فنزلت:"ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون".

٧٨١٠- حدثنا يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن حميد، عن أنس، عن النبي ﷺ، نحو ذلك.

٧٨١١- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله:"ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون"، ذكر لنا أن هذه الآية أنزلت على رسول الله ﷺ يوم أُحد، وقد جُرح نبي الله ﷺ في وجهه وأصيبَ بعضُ رباعيته، فقال وسالم مولى أبي حذيفة يغسل عن وجهه الدم: كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم! فأنزل الله عز وجل:"ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون".

٧٨١٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا الحسين بن واقد، عن مطر، عن قتادة قال: أصيب النبي ﷺ يوم أحد وكِسرت رباعيته، وفُرِق حاجبه، فوقع وعليه درعان، والدم يسيل، فمر به سالم مولى أبي حذيفة، فأجلسه ومسح عن وجهه فأفاق وهو يقول: كيف بقوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى الله! فأنزل الله تبارك وتعالى:"ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون".

٧٨١٣- حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، قوله:"ليس لك من الأمر شيء" الآية قال قال الربيع بن أنس: أنزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ يوم أحُد، وقد شج رسول الله ﷺ في وجهه وأصيبتْ رباعيته، فهم رسول الله ﷺ أن يدعوَ عليهم، فقال: "كيف يفلح قوم أدموا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى الله وهم يدعونه إلى الشيطان، ويدعوهم إلى الهدى ويدعونه إلى الضلالة، ويدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار! فهمَّ أن يدعوَ عليهم، فأنزل الله عز وجل:"ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون"، فكفَّ رسول الله ﷺ عن الدعاء عليهم.

٧٨١٤- حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي قال، حدثنا عباد، عن الحسن في قوله:"ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم" الآية كلها، فقال: جاء أبو سفيان من الحول غضبان لما صُنع بأصحابه يوم بدر، فقاتل أصحابَ محمد ﷺ يوم أحد قتالا شديدًا، حتى قتل منهم بعدد الأسارى يوم بدر، فقال رسول الله ﷺ كلمةً علم الله أنها قد خالطت غضبًا: كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى الإسلام! فقال الله عز وجل:"ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون".

٧٨١٥- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة: أن رباعية النبي ﷺ أصيبت يوم أحد، أصابها عتبة بن أبي وقاص، وشجه في وجهه. وكان سالم مولى أبي حذيفة يغسل عن النبي ﷺ الدمَ، والنبي ﷺ يقول: كيف يفلح قوم صنعوا بنبيهم هذا!! فأنزل الله عز وجل:"ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون".

٧٨١٦- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الزهري، وعن عثمان الجزري، عن مقسم: أن النبي ﷺ دعا على عتبة بن أبي وقاص يوم أحد، حين كسر رباعيته، وَوثأ وجهه، فقال:"اللهم لا يحل عليه الحول حتى يموت كافرا! " قال: فما حال عليه الحول حتى مات كافرا.

٧٨١٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: شج النبي ﷺ في فرق حاجبه، وكسرت رباعيته.

= قال ابن جريج: ذكر لنا أنه لما جرح، جعل سالم مولى أبي حذيفة يغسل الدم عن وجهه، ورسول الله ﷺ يقول:"كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى الله! ". فأنزل الله عز وجل: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾

* * *

وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية على النبي ﷺ، لأنه دعا على قوم، فأنزل الله عز وجل: ليس الأمر إليك فيهم.

* ذكر الرواية بذلك:

٧٨١٨ - حدثني يحيى بن حبيب بن عربي قال، حدثنا خالد بن الحارث قال، حدثنا محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ، كان يدعو على أربعة نفر، فأنزل الله عز وجل: ﴿ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون﴾ قال: وهداهم الله للإسلام .

٧٨١٩ - حدثني أبو السائب سلم بن جنادة قال، حدثنا أحمد بن بشير، عن عمر بن حمزة، عن سالم، عن ابن عمر قال، قال رسول الله ﷺ: اللهم العن أبا سفيان! اللهم العن الحارث بن هشام! اللهم العن صفوان بن أميه! فنزلت: ﴿ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون﴾ .

٧٨٢٠ - حدثنا مجاهد بن موسى قال، حدثنا يزيد قال، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، عن عبد الله بن كعب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال، صلى رسول الله ﷺ الفجر، فلما رفع رأسه من الركعة الثانية قالاللهم أنج عياش بن أبي ربيعة وسلمة بن هشام والوليد بن الوليد! اللهم أنج المستضعفين من المسلمين! اللهم اشدد وطأتك على مضر! اللهم سنين كسنين آل يوسف! فأنزل الله: ﴿ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم﴾ الآية.

٧٨٢١ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب أخبره، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن: أنهما سمعا أبا هريرة يقول: كان رسول الله ﷺ يقول حين يفرغ، في صلاة الفجر، من القراءة ويكبر ويرفع رأسه:"سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد" ثم يقول وهو قائم:"اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين! اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم كسني يوسف! اللهم العن لحيان ورعلا وذكوان وعصية عصت الله ورسوله! ". ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزل قوله: ﴿ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون﴾ .

حواشي المحقق

انظر معاني القرآن للفراء ١: ٢٣٤.

في سيرة ابن هشام: ". . . بذنوبهم، فبحقي".

الأثر: ٧٨٠٤- سيرة ابن هشام ٣: ١١٥، وهو تابع الآثار التي آخرها: ٧٨٠١، مع اختلاف يسير في بعض لفظه.

الحديث: ٧٨٠٥- هذا الحديث رواه الطبري متصلا بخمسة أسانيد: ٧٨٠٥ - ٧٨٠٨، ٧٨١٠، من طريق بشر بن المفضل، وابن أبي عدي، وهشيم، وأبي بكر بن عياش، وابن علية = الخمسة عن حميد بن أبي حميد الطويل، عن أنس بن مالك. ورواه: ٧٨٠٩، من حديث الحسن البصري، بنحوه، مرسلا.

وقد رواه أحمد في المسند: ١١٩٨٠، عن هشيم، و: ١٢٨٦٢، عن سهل بن يوسف، و: ١٣١١٥، عن يزيد بن هارون، و: ١٣١٧٠، عن ابن أبي عدي = أربعتهم عن حميد الطويل، به. (ج٣ ص٩٩، ١٧٨ - ١٧٩، ٢٠١، ٢٠٦ حلبى) . ورواه الترمذي ٤: ٨٣، عن أحمد بن منيع، وعبد بن حميد - كلاهما عن يزيد بن هارون، كرواية المسند: ١٣١١٥. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". ورواه أبو جعفر النحاس، في الناسخ والمنسوخ، ص: ٩٠، من طريق يزيد بن هارون.

ورواه أحمد أيضًا، بنحوه: ١٣٦٩٢ (ج٣ ص٢٥٣ حلبي) ، عن عفان، عن حماد - وهو ابن سلمة - عن ثابت، عن أنس.

وكذلك رواه مسلم ٢: ٦٧، عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن حماد بن سلمة، به

وذكره البخاري في الصحيح ٧: ٢٨١، مختصرًا، معلقًا، من الوجهين. قال: "قال حميد وثابت، عن أنس. . .". وبين الحافظ في الفتح أن رواية حميد وصلها أحمد، والترمذي، والنسائي، وابن إسحاق في المغازي. وأن رواية ثابت وصلها مسلم.

وذكر ابن كثير ٢: ٢٣٨ رواية البخاري المعلقة. وفي ص: ٢٣٩ رواية أحمد عن هشيم. ثم أشار إلى رواية مسلم.

وذكره السيوطي ٢: ٧٠ - ٧١، وزاد نسبته لابن أبي شيبة وعبد بن حميد، والنسائي، وابن المنذر وابن أبي حاتم، والبيهقي في الدلائل.

وانظر ما يأتي: ٧٨١٨ - ٧٨٢١.

"الرباعية" - على وزن"ثمانية": الأسنان الأربعة التي تلي الثناياه، بين الثنية والناب.

الحديث: ٧٨٠٨- يحيى بن طلحة اليربوعي: سبق في: ٤٢١ أن النسائي ضعفه. والراجح توثيقه. فقد ترجمه ابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ١٦٠، فلم يذكر فيه جرحًا.

الحديث: ٧٨٠٩- هذه رواية الحسن المرسلة. وقد ذكر السيوطي ٢: ٧١ رواية عن الحسن، مطولة مرسلة أيضًا، ونسبها لعبد بن حميد، وحده.

وثأه وثأه: فهو أن يضرب حتى يرهص الجلد واللحم، ويصل الضرب إلى العظم من غير أن ينكسر، يكسر اللحم ولا يكسر العظم.

الحديث: ٧٨١٨ - خالد بن الحارث بن عبيد، أبو عثمان الهجيمي: ثقة ثبت إمام. وقال أحمد: " إليه المنتهى في التثبت بالبصرة ".

والحديث رواه أحمد في المسند: ٥٨١٣، عن يحيى بن حبيب بن عربي- شيخ الطبري هنا- بهذا الإسناد. ولم يذكر لفظه، إحالة على رواية قبله.

ورواه الترمذي ٤: ٨٤ عن يحيى بن حبيب بن عربي أيضًا. وقال: " هذا حديث حسن غريب صحيح، يستغرب من هذا الوجه، من حديث نافع عن ابن عمر. ورواه يحيى بن أيوب، عن ابن عجلان".

ورواه أحمد أيضًا: ٥٨١٢ - قبل الرواية السابقة -: عن أبي معاوية الغلابي، عن خالد بن الحارث.

ورواه أحمد أيضًا: ٥٩٩٧، بنحوه، عن هارون بن معروف المروزي، عن ابن وهب، عن أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر.

وهو متابعة صحيحة لرواية ابن عجلان عن نافع، التي استغربها الترمذي - فكانت غير غريبة، بهذه المتابعة الصحيحة.

وذكره ابن كثير ٢: ٢٣٨، من رواية المسند: ٥٨١٢.

وأشار إليه الحافظ في الفتح ٨: ١٧٠، من روايتي أحمد والترمذي.

وذكره السيوطي ٢: ٧١، ونسبه للترمذي، وابن جرير، وابن أبي حاتم، فقط.

وانظر الحديث التالي لهذا.

الحديث: ٧٨١٩ - أحمد بن بشير، أبو بكر الكوفي، مولى عمرو بن حريث المخزومي: ثقة، أخرج له البخاري في صحيحه، وترجمه هو وابن أبي حاتم، فلم يذكرا فيه جرحًا. ومن نقل فيه جرحًا عن ابن معين فقد وهم. ذاك " أحمد بن بشير " آخر، كما بينه الخطيب في تاريخ بغداد ٤: ٤٦ - ٤٨.

ووقع في المطبوعة هنا اسم أبيه " سفيان"، وفي المخطوطة "سنين" - وكلاهما خطأ، ليس في الرواة من يسمى بهذا أو بذاك، إلا راويًا اسمه " أحمد بن سفيان أبو سفيان النسائي" وهو متأخر عن هذه الطبقة. وأثبتنا الصواب عن ذلك، وعن رواية الترمذي هذا الحديث بهذا الإسناد، كما سيأتي.

عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب: رجحنا توثيقه في شرح المسند: ٥٦٣٨، بأنه أخرج له مسلم في صحيحه، وبقول الحاكم: " أحاديثه كلها مستقيمة". وهو يروي هنا عن عمه " سالم بن عبد الله بن عمر " عن جده " عبد الله بن عمر".

والحديث رواه أحمد في المسند: ٥٦٧٤، عن أبي النضر، عن أبي عقيل عبد الله بن عقيل، عن عمر بن حمزة، به وزاد في آخره بعد نزول الآية: " قال: فتيب عليهم ".

ورواه الترمذي ٤: ٨٣، عن أبي السائب سلم بن جنادة بن سلم الكوفي - شيخ الطبري هنا - بهذا الإسناد. وزاد في آخره: " فتاب عليهم، فأسلموا فحسن إسلامهم ".

وقال الترمذي: " هذا حديث حسن غريب، يستغرب من حديث عمر بن حمزة عن سالم. وكذا رواه الزهري، عن سالم، عن أبيه".

ورواية الزهري عن سالم - التي أشار إليها الترمذي - رواها أحمد في المسند: ٦٣٤٩، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه.

وكذا رواها أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص: ٨٩، من طريق عبد الرزاق، به. ورواه أيضًا ابن المبارك عن معمر.

فرواه أحمد في المسند: ٦٣٥٠، عن علي بن إسحاق، عن ابن المبارك، عن معمر، عن سالم. عن أبيه.

وكذلك رواه البخاري ٧ / ٢٨١، ٨: ١٧٠ / و ١٣: ٢٦٣ - ٢٦٤، من طريق عبد الله بن المبارك.

ورواه البخاري أيضًا ٧: ٢٨١، من رواية ابن المبارك، عن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي، عن سالم بن عبد الله: " كان رسول الله ﷺ يدعو. . . " رواه تبعًا لحديث ابن المبارك عن معمر، فقال الحافظ في الفتح: " والراوي له عن حنظلة، هو عبد الله بن المبارك".

ووهم من زعم أنه معلق. وقوله: " سمعت سالم بن عبد الله يقول كان رسول الله ﷺ يدعو "، إلى آخره -: هو مرسل.

وقد ذكره ابن كثير ٢: ٢٣٨، عن رواية المسند: ٥٦٧٤.

وذكره السيوطي ٢: ٧١، وزاد نسبته للنسائي، والبيهقي في الدلائل.

الحديث: ٧٨٢٠ - عبد الله بن كعب: هو الحميري المدني، مولى عثمان بن عفان. وهو ثقة، أخرج له مسلم في صحيحه، وترجمه ابن أبي حاتم ٢ / ٢ / ١٤٢.

وهذا الحديث مرسل، لأن أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي - تابعي- وقد مضت ترجمته في: ٢٣٥١. ولم أجد هذا الحديث المرسل في موضع آخر. ومعناه ثابت صحيح في الحديث الآتي عقبه: ٧٨٢١، وفي حديث أبي هريرة في المسند: ٧٦٥٦، من رواية الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن. عن أبي هريرة. ولكن ليس فيه نزول الآية.

ثم وجدته موصولا من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن نفسه:

فرواه البخاري ٢: ٢٤١ - ٢٤٢، في حديث مطول، عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري " قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأبو سلمة بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة ... قالا: وقال أبو هريرة: وكان رسول الله ﷺ حين يرفع رأسه. . . " - إلخ.

ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٢: ٢٠٧، مقتصرًا على القسم الأخير منه، من أول قوله: " كان رسول الله ﷺ " - من طريق عثمان بن سعيد الدارمي، عن أبي اليمان، بمثل إسناد البخاري، ثم قال: " رواه البخاري في الصحيح، عن أبي اليمان ".

ووجدته أيضا مرسلا، مثل رواية الطبري هنا:

فرواه الطحاوي في معاني الآثار ١: ١٤٢، من طريق سلمة بن رجاء، عن محمد بن إسحاق، بمثل إسناد الطبري هنا. وزاد في آخره بعد الآية: " قال: فما دعا رسول الله ﷺ بدعاء على أحد ".

الحديث: ٧٨٢١ - روى مسلم في صحيحه ١: ١٨٧، عن أبي الطاهر، وحرملة بن يحيى - كلاهما عن ابن وهب، بهذا الإسناد.

ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٢: ١٩٧، من طريق بحر بن نصر، عن ابن وهب، به. ثم أشار إلى رواية مسلم.

ورواه الطحاوي في معاني الآثار ١: ١٤٢، عن يونس بن عبد الأعلى - شيخ الطبري هنا - بهذا الإسناد؛ ولكنه اختصر آخره، فلم يذكر قوله: " ثم بلغنا أنه ترك ذلك. . . ".

ورواه أحمد في المسند: ٧٤٥٨، عن أبي كامل، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، بهذا الإسناد، نحوه.

وكذلك رواه البخاري ٨: ١٧٠ - ١٧١ (فتح) ، عن موسى بن إسماعيل، عن إبراهيم بن سعد، به.

وكذلك رواه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ، ص: ٨٩، من طريق الحسن بن محمد، عن إبراهيم بن سعد.

وكذلك رواه البيهقي ٢: ١٩٧، من طريق محمد بن عثمان بن خالد، عن إبراهيم بن سعد.

ونقله ابن كثير ٢: ٢٣٨، عن رواية البخاري، التي أشرنا إليها آنفًا.

وذكره السيوطي ٢: ٧١، وزاد نسبته لابن المنذر، وابن أبي حاتم. ولم يفرق بين روايتي إبراهيم بن سعد ويونس، والفرق بينهما واضح - فنسبه بنحو رواية يونس - للبخاري والنحاس، وهما لم يروياه بهذا اللفظ.

وقد قال الحافظ في الفتح ٧: ٢٨٢، في شرح حديث ابن عمر، الذي أشرنا إليه في شرح: ٧٨١٩ - قال: " ووقع في رواية يونس، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة، نحو حديث ابن عمر، لكن فيه: اللهم العن لحيان ورعلا وذكوان وعصية، قال: ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزلت: (ليس لك من الأمر شيء) . قلت: [القائل ابن حجر] . وهذا إن كان محفوظًا احتمل أن يكون نزول الآية تراخى عن قصة أحد. لأن قصة رعل وذكوان كانت بعدها، كما سيأتي تلو هذه الغزوة، وفيه بعد. والصواب: أنها نزلت في شأن الذين دعا عليهم بسبب قصة أحد. والله أعلم. ويؤيد ذلك ظاهر قوله في صدر الآية: (ليقطع طرفًا من الذين كفروا) أي يقتلهم، (أو يكبتهم) أي يخزيهم، ثم قال: (أو يتوب عليهم) أي فيسلموا، (أو يعذبهم) أي إن ماتوا كفارًا ".

وهذا تحقيق نفيس جيد من الطراز العالي.

النفحات المكية

محمد بن صالح الشاوي · QuranEnc.com

أخبَرَ جل وعلا بما حدَثَ للنبي ﷺ في معركة أحد؛ حيث شجُّوه وكسروا رَبَاعِيَتَهُ؛ فدعا عليهم صلوات الله وسلامه عليه، فعاتبه جل في علاه، وقال له: ليس لك من أمر العباد شيء، وإن الأمر كله بيد الله وحده، واعلم أن مِنْ هؤلاء الذين يقاتلونك مَنْ سوف يتوب الله علىهم؛ ومنهم مَنْ سوف يعاقبهم الله لأنهم ظالمون مستحقون للعقوبة، وهؤلاء سيتوب الله عليهم؛ لعلمه سبحانه أنهم سيُسْلِمونَ وينصُرُونَ الإسلام، وقد أسلموا، فتاب الله عليهم، ونصروا الإسلام والمسلمين، وكان من هؤلاء: سيف الله خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وعكرمة، وأبو سفيان، رضي الله عنهم أجمعين.

EnglishBahasa Indonesia

نص الآية من مشروع تنزيل (Tanzil Quran Text, Uthmani v1.1، بترخيص CC BY 3.0). نصوص التفسير ومعاني الكلمات منقولة حرفيًا دون تعديل من موسوعة القرآن الكريم QuranEnc.com، وتفسير الجلالين من الموسوعة القرآنية Quranpedia.net، كلٌّ باسم مصدره. التفاصيل في مصادرنا. هذه نصوص منقولة كما هي من كتبها؛ لا يكتب الذكاء الاصطناعي أي إجابة. «شات القرآن» ليس جهة إفتاء.