الرئيسية ‹ سور القرآن الكريم ‹ سورة الأحزاب ‹ الآية ٥٧

تفسير الآية ٥٧ من سورة الأحزاب

  • الآية ٥٧ من ٧٣
  • الجزء ٢٢
  • مدنية
  • 33:57

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا ۝٥٧

33:57

اسأل عن تفسير الآيةاسأل عن سبب النزول

المختصر في تفسير القرآن الكريم

مركز تفسير للدراسات القرآنية · QuranEnc.com

إن الذين يؤذون الله ورسوله بالقول أو الفعل أبعدهم الله وطردهم من رحاب رحمته في الدنيا وفي الآخرة، وأعدّ لهم في الآخرة عذابًا مذلًّا جزاءً لهم على ما اقترفوه من إيذاء رسوله.

التفسير الميسر

نخبة من العلماء — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف · QuranEnc.com

إن الذين يؤذون الله بالشرك أو غيره من المعاصي، ويؤذون رسول الله بالأقوال أو الأفعال، أبعدهم الله وطردهم مِن كل خير في الدنيا والآخرة، وأعدَّ لهم في الآخرة عذابًا يذلهم ويهينهم.

تفسير السعدي

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — الإصدار 1.0.0 · QuranEnc.com

{57 - 58} لما أمر تعالى بتعظيم رسوله - صلى الله عليه وسلم - والصلاة والسلام عليه؛ نهى عن أذيَّته، وتوعَّد عليها، فقال: {إنَّ الذين يؤذونَ الله ورسولَه}: وهذا يشملُ كلَّ أذيَّة قوليَّة أو فعليَّة من سبٍّ وشتم أو تنقُّص له أو لدينه أو ما يعود إليه بالأذى، {لَعَنَهُمُ الله في الدُّنيا}؛ أي: أبعدهم وطردهم، ومِنْ لَعْنِهِم في الدُّنيا أنه يتحتَّم قتلُ من شتم الرسول وآذاه، {والآخرةِ وأعدَّ لهم عذاباً [مهيناً]}: جزاءً له على أذاه أن يُؤذى بالعذابِ [الأليم]، فأذيَّة الرسول ليست كأذيَّة غيرِهِ؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم لا يؤمِن العبدُ بالله حتى يؤمنَ برسوله، وله من التعظيم الذي هو من لوازم الإيمانِ ما يقتضي ذلك أنْ لا يكونَ مثلَ غيرِهِ، وإنْ كان أذيَّةُ المؤمنين عظيمةً وإثمهُا عظيماً، ولهذا قال فيها: {والذين يؤذونَ المؤمنين والمؤمناتِ بغير ما اكْتَسَبوا}؛ أي: بغير جناية منهم موجبةٍ للأذى، {فقدِ احْتَمَلوا}: على ظهورِهم {بُهتاناً}: حيث آذَوْهم بغير سببٍ، {وإثماً مبيناً}: حيث تعدَّوْا عليهم وانتهكوا حرمةً أَمرَ اللهُ باحترامِها، ولهذا كان سبُّ آحاد المؤمنين موجباً للتعزير بحسب حالته وعلوِّ مرتبتِهِ؛ فتعزيرُ مَنْ سبَّ الصحابة أبلغُ، وتعزيرُ من سبَّ العلماء وأهل الدين أعظم من غيرهم.

تفسير ابن كثير

تفسير القرآن العظيم — الحافظ أبو الفداء ابن كثير (ت 774هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

يَقُولُ تَعَالَى: مُتَهَدِّدًا وَمُتَوَعِّدًا مَنْ آذَاهُ، بِمُخَالَفَةِ أَوَامِرِهِ وَارْتِكَابِ زَوَاجِرِهِ وَإِصْرَارِهِ عَلَى ذَلِكَ، وأذَى رَسُولِهِ بِعَيْبٍ أَوْ تَنَقُّصٍ، عِيَاذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ.

قَالَ عِكْرِمة فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ : نَزَلَتْ فِي الْمُصَوِّرِينَ.

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيَّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يَقُولُ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ، يَسُبّ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ، أُقَلِّبُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ" .

وَمَعْنَى هَذَا: أَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ كَانُوا يَقُولُونَ: يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ، فَعَلَ بِنَا كَذَا وَكَذَا. فَيُسْنِدُونَ أَفْعَالَ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى الدَّهْرِ، وَيَسُبُّونَهُ، وَإِنَّمَا الْفَاعِلُ لِذَلِكَ هُوَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ. هَكَذَا قَرَّرَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْعُلَمَاءِ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ.

اقرأ بقية تفسير ابن كثير

وَقَالَ العَوْفي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ : نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ طَعَنُوا [عَلَى النَّبِيِّ ﷺ] فِي تَزْوِيجِهِ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَي بْنِ أَخْطَبَ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ فِي كُلِّ مَنْ آذَاهُ بِشَيْءٍ، وَمَنْ آذَاهُ فَقَدْ آذَى اللَّهَ، وَمَنْ أَطَاعَهُ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:

حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبيدة بْنِ أَبِي رَائِطَةَ الْحَذَّاءِ التَّمِيمِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ [بْنِ زِيَادٍ] ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ الْمُزَنِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي، لَا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضا بَعْدِي، فَمِنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ، وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي، وَمِنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ، وَمَنْ آذَى اللَّهَ يُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ".

وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبيدة بْنِ أَبِي رَائِطَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ، بِهِ. ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ

* * *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ أَيْ: يَنْسُبُونَ إِلَيْهِمْ مَا هُمْ بُرَآء مِنْهُ لَمْ يَعْمَلُوهُ وَلَمْ يَفْعَلُوهُ، ﴿فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ وَهَذَا هُوَ الْبُهْتُ الْبَيِّنُ أَنْ يُحْكَى أَوْ يُنْقَلَ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ مَا لَمْ يَفْعَلُوهُ، عَلَى سَبِيلِ الْعَيْبِ وَالتَّنَقُّصِ لَهُمْ، ومَنْ أَكْثَرِ مَنْ يَدْخُلُ فِي هَذَا الْوَعِيدِ الكفرةُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، ثُمَّ الرَّافِضَةُ الَّذِينَ يَتَنَقَّصُونَ الصَّحَابَةَ وَيَعِيبُونَهُمْ بِمَا قَدْ بَرَّأهم اللَّهُ مِنْهُ، وَيَصِفُونَهُمْ بِنَقِيضِ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ؛ فَإِنَّ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، قَدْ أَخْبَرَ أنه قد رضي عن المهاجرين وَالْأَنْصَارِ وَمَدَحَهُمْ، وَهَؤُلَاءِ الْجَهَلَةُ الْأَغْبِيَاءُ يَسُبُّونَهُمْ وَيَتَنَقَّصُونَهُمْ ، وَيَذْكُرُونَ عَنْهُمْ مَا لَمْ يَكُنْ وَلَا فَعَلُوهُ أَبَدًا، فَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ مَنْكُوسُو الْقُلُوبِ يَذُمُّونَ الْمَمْدُوحِينَ، وَيَمْدَحُونَ الْمَذْمُومِينَ.

وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا القَعْنَبِيّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ -يَعْنِي: ابْنَ مُحَمَّدٍ -عَنْ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْغِيبَةُ؟ قَالَ: "ذكرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ". قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: "إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّه".

وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، بِهِ. قَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ .

وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَة، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: "أيُّ الرِّبَا أَرْبَى عِنْدَ اللَّهِ؟ " قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "أَرْبَى الرِّبَا عِنْدَ اللَّهِ استحلالُ عِرْضِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ .

حواشي المحقق

صحيح البخاري برقم (٤٨٢٦) وصحيح مسلم برقم (٢٢٤٦) .

زيادة من ت، أ.

في أ: "كما أن من".

في ت: "كما روى".

زيادة من ت، أ، والمسند.

في ت: "والنقص".

في أ: "ورسله".

في أ: "وينتقصونهم".

في ت: "قلوبهم منكوسة".

في ت: "وروى".

سنن أبي داود برقم (٤٨٧٤) وسنن الترمذي برقم (١٩٣٤) .

في ت: "وروى".

ورواه البيهقي في شعب الإيمان برقم (٦٧١١) من طريق يحيى بن واضح عن عمار بن أنس، به

تفسير الجلالين

جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي — الإصدار 2026-08-10 · Quranpedia.net

﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّه وَرَسُوله﴾ وَهُمْ الْكُفَّار يَصِفُونَ اللَّه بِمَا هُوَ مُنَزَّه عَنْهُ مِنْ الْوَلَد وَالشَّرِيك وَيُكَذِّبُونَ رَسُوله ﴿لَعَنَهُمْ اللَّه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة﴾ أَبْعَدَهُمْ ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾ ذَا إهَانَة وَهُوَ النَّار

٥ -

تفسير البغوي

معالم التنزيل — أبو محمد الحسين البغوي (ت 516هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكُونَ. فَأَمَّا اليهود فقالوا عزيرا ابْنُ اللَّهِ، وَيَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ، وَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ، وَأَمَّا النَّصَارَى فَقَالُوا: الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، وَثَالِثُ وثلاثة، وَأَمَّا الْمُشْرِكُونَ فَقَالُوا: الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ، وَالْأَصْنَامُ شُرَكَاؤُهُ.

وَرُوِّينَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: شَتَمَنِي عَبْدِي، يقول: اتخذ لله وَلَدًا، وَأَنَا الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُوًا أَحَدٌ .

اقرأ بقية تفسير البغوي

وَرُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الْأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ .

وَقِيلَ: مَعْنَى "يُؤْذُونَ اللَّهَ" يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ.

وَقَالَ عِكْرِمَةُ: هُمْ أَصْحَابُ التَّصَاوِيرِ.

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً أَوْ شَعِيرَةً" .

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: "يُؤْذُونَ اللَّهَ" أَيْ: يُؤْذُونَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] ، أَيْ: أَهْلَ الْقَرْيَةِ.

وَرُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ عَادَى لِي وَلْيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَقَالَ مَنْ أَهَانَ لِي وَلْيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ﴾ .

وَمَعْنَى الْأَذَى: هُوَ مُخَالَفَةُ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَارْتِكَابُ مَعَاصِيهِ، ذَكَرَهُ عَلَى مَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُنَزَّهٌ عَنْ أَنْ يَلْحَقَهُ أَذَىً مِنْ أَحَدٍ، وَإِيذَاءُ الرَّسُولِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ أَنَّهُ شُجَّ فِي وَجْهِهِ وَكُسِرَتْ رُبَاعِيَّتُهُ. وَقِيلَ: شَاعِرٌ، سَاحِرٌ، مُعَلَّمٌ، مَجْنُونٌ.

حواشي المحقق

أخرجه البخاري في تفسير "قل هو الله أحد": ٨ / ٧٣٩ عن أبي هريرة رضي الله عن النبي ﷺ قال: قال الله تعالى: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، و.. وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدا، وأنا الأحد الصمد الذي لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفوا أحد.

أخرجه البخاري في تفسير سورة الجاثية: ٨ / ٥٧٤، ومسلم في الألفاظ، باب: النهي عن سب الدهر برقم: (٢٢٤٦) ٤ / ١٧٦٢.

أخرجه البخاري في التوحيد، باب قول الله تعالى: (والله خلقكم وما تعلمون) ١٣ / ٥٢٨، ومسلم في اللباس والزينة، باب: تحريم تصوير صورة الحيوان برقم: (٢١١١) ٣ / ١٦٧١، والمصنف في شرح السنة: ١٢ / ١٢٩.

أخرجه البخاري في الرقاق، باب: التواضع ١١ / ٣٤٠-٣٤١.

تفسير القرطبي

الجامع لأحكام القرآن — شمس الدين القرطبي (ت 671هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

فِيهِ خَمْسُ مَسَائِلَ الْأُولَى- اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أذية الله بماذا تَكُونُ؟ فَقَالَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْعُلَمَاءِ: مَعْنَاهُ بِالْكُفْرِ وَنِسْبَةِ الصَّاحِبَةِ وَالْوَلَدِ وَالشَّرِيكِ إِلَيْهِ، وَوَصْفِهِ بِمَا لَا يَلِيقُ بِهِ، كَقَوْلِ الْيَهُودِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ: وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ. وَالنَّصَارَى: الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ. وَالْمُشْرِكُونَ: الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ وَالْأَصْنَامُ شُرَكَاؤُهُ. وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ... ) الْحَدِيثَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ "مَرْيَمَ". وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: (يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَقُولُ يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ فَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ فَإِنِّي أَنَا الدَّهْرُ أُقَلِّبُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ فَإِذَا شِئْتُ قَبَضْتُهُمَا (. هَكَذَا جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ. وَقَدْ جاء مرفوعا عنه (يؤذيني ابن آدم

اقرأ بقية تفسير القرطبي

يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) أَخْرَجَهُ أَيْضًا مُسْلِمٌ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: مَعْنَاهُ بِالتَّصْوِيرِ وَالتَّعَرُّضِ لِفِعْلٍ مَا لَا يَفْعَلُهُ إِلَّا اللَّهُ بِنَحْتِ الصُّوَرِ وَغَيْرِهَا، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (لَعَنَ اللَّهُ الْمُصَوِّرِينَ). قُلْت: وَهَذَا مِمَّا يُقَوِّي قَوْلَ مُجَاهِدٍ فِي الْمَنْعِ مِنْ تَصْوِيرِ الشَّجَرِ وَغَيْرِهَا، إِذْ كُلُّ ذَلِكَ صِفَةُ اخْتِرَاعٍ وَتَشَبُّهٍ بِفِعْلِ اللَّهِ الَّذِي انْفَرَدَ بِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي سُورَةِ "النَّمْلِ" وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: ذَلِكَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، تَقْدِيرُهُ: يُؤْذُونَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ. وَأَمَّا أَذِيَّةُ رَسُولِهِ ﷺ فَهِيَ كُلُّ مَا يُؤْذِيهِ مِنَ الْأَقْوَالِ فِي غَيْرِ مَعْنًى وَاحِدٍ، وَمِنَ الْأَفْعَالِ أَيْضًا. أَمَّا قَوْلُهُمْ: "فَسَاحِرٌ. شَاعِرٌ. كَاهِنٌ مَجْنُونٌ. وَأَمَّا فِعْلُهُمْ: فَكَسْرُ رَبَاعِيَتِهِ وَشَجُّ وَجْهِهِ يَوْمَ أُحُدٍ، وَبِمَكَّةَ إِلْقَاءُ السَّلَى عَلَى ظَهْرِهِ وَهُوَ سَاجِدٌ" إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ طَعَنُوا عَلَيْهِ حِينَ اتَّخَذَ صَفِيَّةَ بنت حُيَيٍّ. وَأُطْلِقَ إِيذَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَقُيِّدَ إِيذَاءُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، لِأَنَّ إِيذَاءَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِغَيْرِ حَقٍّ أَبَدًا. وَأَمَّا إِيذَاءُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْهُ .. وَمِنْهُ .. الثَّانِيَةُ- قَالَ عُلَمَاؤُنَا: وَالطَّعْنُ فِي تَأْمِيرِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَذِيَّةٌ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. رَوَى الصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْثًا وأمر عليهم أسامة ابن زَيْدٍ فَطَعَنَ النَّاسُ فِي إِمْرَتِهِ، فَقَامَ رَسُولُ الله صلى فَقَالَ: (إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمْرَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمْرَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ وَايْمِ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ (. وَهَذَا الْبَعْثُ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- هُوَ الَّذِي جَهَّزَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ أُسَامَةَ وَأَمَّرَهُ عَلَيْهِمْ وأمره أن يغزوا "أبنى" وهي القرية التي عند م مُؤْتَةَ، الْمَوْضِعُ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ زَيْدٌ أَبُوهُ مَعَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ ابن رَوَاحَةَ. فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِثَأْرِ أَبِيهِ فَطَعَنَ مَنْ فِي قَلْبِهِ رَيْبٌ فِي إِمْرَتِهِ، مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمَوَالِي، وَمِنْ حَيْثُ إِنَّهُ كَانَ صَغِيرَ السِّنِّ، لِأَنَّهُ كَانَ إِذْ ذاك ابن ثمان عَشْرَةَ سَنَةً، فَمَاتَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ بَرَزَ هَذَا الْبَعْثُ عَنِ الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَنْفَصِلْ بَعْدُ عَنْهَا، فَنَفَذَهُ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الله عليه وسلم.

الثَّالِثَةُ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَوْضَحُ دَلِيلٍ عَلَى جَوَازِ إِمَامَةِ الْمَوْلَى وَالْمَفْضُولِ عَلَى غَيْرِهِمَا مَا عَدَا الْإِمَامَةَ الْكُبْرَى. وَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ عَلَى الصَّلَاةِ بِقُبَاءٍ، فَكَانَ يَؤُمُّهُمْ وَفِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ كُبَرَاءِ قُرَيْشٍ. وَرَوَى الصَّحِيحُ عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ لَقِيَ عُمَرَ بِعُسْفَانَ، وَكَانَ عُمَرُ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى مَكَّةَ فَقَالَ: مَنِ اسْتَعْمَلْتَ عَلَى هَذَا الْوَادِي؟ قَالَ: ابْنُ أَبْزَى. قَالَ: وَمَنِ ابْنُ أَبْزَى؟ قَالَ: مَوْلًى مِنْ مَوَالِينَا. قَالَ: فَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلًى! قَالَ: إِنَّهُ لَقَارِئٌ لكتاب الله لأنه لَعَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ- قَالَ- أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ قَدْ قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ). الرَّابِعَةُ- كَانَ أُسَامَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْحِبَّ ابْنَ الْحِبِّ وَبِذَلِكَ كَانَ يُدْعَى، وَكَانَ أَسْوَدُ شَدِيدُ السَّوَادِ، وَكَانَ زَيْدٌ أَبُوهُ أَبْيَضَ مِنَ الْقُطْنِ. هَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ. وَقَالَ غَيْرُ أَحْمَدَ: كَانَ زَيْدٌ أَزْهَرَ اللَّوْنِ وَكَانَ أُسَامَةُ شَدِيدَ الْأُدْمَةِ. وَيُرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُحَسِّنُ أُسَامَةَ وَهُوَ صَغِيرٌ وَيَمْسَحُ مُخَاطَهُ، وَيُنَقِّي أَنْفَهُ وَيَقُولُ: (لَوْ كَانَ أُسَامَةُ جَارِيَةً لَزَيَّنَّاهُ وَجَهَّزْنَاهُ وَحَبَّبْنَاهُ إِلَى الْأَزْوَاجِ). وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ سَبَبَ ارْتِدَادِ الْعَرَبِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ لَمَّا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِجَبَلِ عَرَفَةَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ عِنْدَ النَّفْرِ، احْتَبَسَ النَّبِيُّ ﷺ قَلِيلًا بِسَبَبِ أُسَامَةَ إِلَى أَنْ أَتَاهُ، فَقَالُوا: مَا احْتَبَسَ إِلَّا لِأَجْلِ هَذَا! تَحْقِيرًا لَهُ. فَكَانَ قَوْلُهُمْ هَذَا سَبَبَ ارْتِدَادِهِمْ. ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ بِمَعْنَاهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الْخَامِسَةُ- كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَفْرِضُ لِأُسَامَةَ فِي الْعَطَاءِ خَمْسَةَ آلَافٍ، وَلِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ أَلْفَيْنِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: فَضَّلْتُ عَلَيَّ أُسَامَةَ وَقَدْ شَهِدْتُ مَا لَمْ يَشْهَدْ! فَقَالَ: إِنَّ أُسَامَةَ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْكَ، وَأَبَاهُ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَبِيكَ، فَفَضَّلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَحْبُوبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَحْبُوبِهِ. وَهَكَذَا يَجِبُ أَنْ يُحَبَّ مَا أَحَبَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَيُبْغَضَ مَنْ أَبْغَضَ. وَقَدْ قَابَلَ مَرْوَانُ هَذَا الْحُبَّ بِنَقِيضِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مَرَّ بِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ يُصَلِّي عِنْدَ باب بيت النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ مروان: إنما أردت أَنْ نَرَى مَكَانَكَ، فَقَدْ رَأَيْنَا مَكَانَكَ، فَعَلَ اللَّهُ بِكَ! وَقَالَ قَوْلًا قَبِيحًا. فَقَالَ لَهُ أُسَامَةُ: إِنَّكَ آذَيْتَنِي، وَإِنَّك فَاحِشٌ مُتَفَحِّشٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْمُتَفَحِّشَ). فَانْظُرْ مَا بَيْنَ الْفِعْلَيْنِ وَقِسْ مَا بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، فَقَدْ آذَى بَنُو أُمَيَّةَ النَّبِيَّ ﷺ فِي أَحْبَابِهِ، وَنَاقَضُوهُ فِي مَحَابِّهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ مَعْنَاهُ أُبْعِدُوا مِنْ كُلِّ خَيْرٍ. وَاللَّعْنُ فِي اللُّغَةِ: الْإِبْعَادُ، وَمِنْهُ اللِّعَانُ. "وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً" تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالمين.

حواشي المحقق

راجع ج ١١ ص ١٥٩

راجع ج ١٣ ص ٢٢١.

في الأصول: (وفعل قولا .. ).

تفسير الطبري

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ) · الباحث القرآني tafsir.app

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (٥٧) وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٥٨) ﴾

يقول تعالى ذكره: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ﴾ إن الذين يؤذون ربهم بمعصيتهم إياه، وركوبهم ما حرم عليهم، وقد قيل: إنه عنى بذلك أصحاب التصاوير؛ وذلك أنهم يرومون تكوين خلق مثل خلق الله.

* ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد القرشي، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سلمة بن الحجاج، عن عكرمة قال: الذين يؤذون الله ورسوله هم أصحاب التصاوير.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة في قوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾ قال: يا سبحان الله ما زال أناس من جهلة بني آدم حتى تعاطوا أذى ربهم، وأما أذاهم رسول الله ﷺ فهو طعنهم عليه في نكاحه صفية بنت حيي فيما ذكر.

اقرأ بقية تفسير الطبري

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾ قال: نزلت في الذين طعنوا على النبي ﷺ حين اتخذ صفية بنت حيي بن أخطب.

* * *

وقوله ﴿لَعَنَهُمُ الله فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾

يقول تعالى ذكره: أبعدهم الله من رحمته في الدنيا والآخرة وأعد لهم في الآخرة عذابًا يهينهم فيه بالخلود فيه.

* * *

وقوله ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ﴾

كان مجاهد يوجه معنى قوله ﴿يُؤْذُونَ﴾ إلى يقفون.

ذكر الرواية عنه:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ﴾ قال: يقفون.

فمعنى الكلام على ما قال مجاهد: والذين يقفون المؤمنين والمؤمنات. ويعيبونهم طلبا لشينهم ﴿بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ يقول: بغير ما عملوا.

كما:-

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله ﴿بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ قال: عملوا.

⁕ حدثنا نصر بن علي، قال: ثنا عثام بن علي، عن الأعمش، عن مجاهد، قال: قرأ ابن عمر: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ قال: فكيف إذا أوذي بالمعروف، فذلك يضاعف له العذاب.

⁕ حدثنا أَبو كريب، قال: ثنا عثام بن علي، عن الأعمش، عن ثور، عن ابن عمر ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ قال: كيف بالذي يأتي إليهم المعروف.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ فإياكم وأذى المؤمن، فإن الله يحوطه، ويغضب له.

* * *

وقوله ﴿فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾

يقول: فقد احتملوا زورا وكذبًا وفرية شنيعة، وبهتان: أفحش الكذب، ﴿وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ يقول: وإثما يبين لسامعه أنه إثم وزور.

معاني الكلمات

من كتاب «السراج في بيان غريب القرآن» · QuranEnc.com

يُؤْذُونَ اللَّهَ: يُشْرِكُونَ بِهِ، وَيَعْصُونَهُ.

لَعَنَهُمُ اللَّهُ: أَبْعَدَهُمْ، وَطَرَدَهُمْ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ.

النفحات المكية

محمد بن صالح الشاوي · QuranEnc.com

أخبَرَ جل وعلا أن الذين يُؤْذون الله ورسوله ﷺ بأي نوع من أنواع الأذى؛ بالقول، أو الفعل، أو الصَّدِّ، أو السبِّ والتنقُّص؛ أولئك أبعدهم الله وطَرَدهم من رحمته، وهيَّأ لهم عذابًا مهينًا ينتظرهم في الآخرة.

EnglishBahasa Indonesia

نص الآية من مشروع تنزيل (Tanzil Quran Text, Uthmani v1.1، بترخيص CC BY 3.0). نصوص التفسير ومعاني الكلمات منقولة حرفيًا دون تعديل من موسوعة القرآن الكريم QuranEnc.com، وتفسير الجلالين من الموسوعة القرآنية Quranpedia.net، كلٌّ باسم مصدره. التفاصيل في مصادرنا. هذه نصوص منقولة كما هي من كتبها؛ لا يكتب الذكاء الاصطناعي أي إجابة. «شات القرآن» ليس جهة إفتاء.