الرئيسية ‹ سور القرآن الكريم ‹ سورة النساء ‹ الآية ١٤٣
تفسير الآية ١٤٣ من سورة النساء
مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ وَلَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلًا ١٤٣
اسأل عن تفسير الآيةاسأل عن سبب النزولاسأل على واتساب
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية · QuranEnc.com
هؤلاء المنافقون متردِّدون في حَيرة، فلا هم مع المؤمنين ظاهرًا وباطنًا ولا مع الكافرين، بل ظاهرهم مع المؤمنين وباطنهم مع الكافرين، ومن يضلل الله فلن تجد له - أيها الرسول- طريقًا لهدايته من الضلال.
التفسير الميسر
نخبة من العلماء — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف · QuranEnc.com
إنَّ مِن شأن هؤلاء المنافقين التردد والحَيْرة والاضطراب، لا يستقرون على حال، فلا هم مع المؤمنين ولا هم مع الكافرين. ومن يصرف الله قلبه عن الإيمان به والاستمساك بهديه، فلن تجد له طريقًا إلى الهداية واليقين.
تفسير السعدي
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — الإصدار 1.0.0 · QuranEnc.com
{143} {مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء}؛ أي: متردِّدين بين فريق المؤمنين وفريق الكافرين، فلا من المؤمنين ظاهراً وباطناً ولا من الكافرين ظاهراً وباطناً، أعطوا باطِنَهم للكافرين وظاهِرَهم للمؤمنين، وهذا أعظم ضلال يُقدَّر، ولهذا قال: {ومن يُضْلِل الله فلن تجد له سبيلاً}؛ أي: لن تجد طريقاً لهدايته ولا وسيلةً لترك غوايتِهِ؛ لأنَّه انغلق عنه بابُ الرحمة، وصار بَدَله كل نقمةٍ؛ فهذه الأوصاف المذمومة تدلُّ بتنبيهها على أنَّ المؤمنين متَّصفون بضدِّها من الصدق ظاهراً وباطناً والإخلاص، وأنَّهم لا يُجْهَلُ ما عندهم، ونشاطهم في صلاتهم وعباداتهم وكَثْرَةُ ذِكْرِهم لله تعالى، وأنَّهم قد هداهم الله ووفَّقهم للصراط المستقيم، فليعرِض العاقل نفسَه على هذين الأمرين، وليخترْ أيَّهما أولى به، والله المستعان.
تفسير ابن كثير
تفسير القرآن العظيم — الحافظ أبو الفداء ابن كثير (ت 774هـ)
تفسير الجلالين
جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي — الإصدار 2026-08-10 · Quranpedia.net
﴿مُذَبْذَبِينَ﴾ مُتَرَدِّدِينَ ﴿بَيْن ذَلِكَ﴾ الْكُفْر وَالْإِيمَان ﴿لَا﴾ مَنْسُوبِينَ ﴿إلَى هَؤُلَاءِ﴾ أَيْ الْكُفَّار ﴿وَلَا إلَى هؤلاء﴾ أي المؤمنين ﴿ومن يضلل﴾ هـ ﴿اللَّه فَلَنْ تَجِد لَهُ سَبِيلًا﴾ طَرِيقًا إلَى الهدى
١٤ -
تفسير البغوي
معالم التنزيل — أبو محمد الحسين البغوي (ت 516هـ)
تفسير القرطبي
الجامع لأحكام القرآن — شمس الدين القرطبي (ت 671هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
الْمُذَبْذَبُ: الْمُتَرَدِّدُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ، وَالذَّبْذَبَةُ الِاضْطِرَابُ. يُقَالُ: ذَبْذَبْتُهُ فَتَذَبْذَبَ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةُ:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَعْطَاكَ سُورَةً ... تَرَى كُلَّ مَلِكٍ دُونَهَا يَتَذَبْذَبُ
آخَرُ:
خَيَالٌ لِأُمِّ السَّلْسَبِيلِ وَدُونَهَا ... مَسِيرَةُ شَهْرٍ لِلْبَرِيدِ الْمُذَبْذِبِ
كَذَا رُوِيَ بِكَسْرِ الذَّالِ الثَّانِيةِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَيِ الْمُهْتَزِّ الْقَلِقِ الَّذِي لَا يَثْبُتُ وَلَا يَتَمَهَّلُ. فَهَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ مُتَرَدِّدُونَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُشْرِكِينَ، لَا مُخْلِصِينَ الْإِيمَانَ وَلَا مُصَرِّحِينَ بِالْكُفْرِ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (مَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ الشَّاةِ الْعَائِرَةِ بَيْنَ الْغَنَمَيْنِ تَعِيرُ إِلَى هَذِهِ مَرَّةً وَإِلَى هَذِهِ أُخْرَى) وَفِي رِوَايَةٍ (تَكِرُّ) بَدَلَ (تَعِيرُ). وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ (مُذَبْذَبِينَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الذَّالَيْنِ. وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِكَسْرِ الذَّالِ الثَّانِيةِ. وَفِي حَرْفِ أُبَيٍّ (مُتَذَبْذِبِينَ). وَيَجُوزُ الْإِدْغَامُ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ (مُذَّبْذِبِينَ) بِتَشْدِيدِ الذَّالِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيةِ. وَعَنِ الْحَسَنِ (مَذَبْذَبِينَ) بِفَتْحِ الميم والذالين.
حواشي المحقق
في الأصول: الممتر. والتصحيح من ابن عطية وفى الراغب: الذبذبة حكاية صوت الحركة للشيء المعلق ثم استعير لكل اضطراب وحركة.
العائرة: المترددة بين قطيعين لا تدرى أيهما تتبع.
تفسير الطبري
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
القول في تأويل قوله: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلا (١٤٣) ﴾
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"مذبذبين"، مردّدين.
* * *
وأصل"التذبذب"، التحرك والاضطراب، كما قال النابغة:
أَلم تَرَ أَنَّ الله أَعْطَاكَ سُورَةً ... تَرَى كُلَّ مَلْكٍ دُونَهَا يَتَذَبْذَبُ
* * *
وإنما عنى الله بذلك: أن المنافقين متحيِّرون في دينهم، لا يرجعون إلى اعتقاد شيء على صحة، فهم لا مع المؤمنين على بصيرة، ولا مع المشركين على جهالة، ولكنهم حيارَى بين ذلك، فمثلهم المثلُ الذي ضرب لهم رسول الله ﷺ، الذي:-
١٠٧٢٨- حدثنا به محمد بن المثنى قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: مَثَلُ المنافق كمثل الشَّاة العائرة بين الغنمين، تَعِير إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة، لا تدري أيَّهُما تَتْبع!
اقرأ بقية تفسير الطبري
١٠٧٢٩- وحدثنا به محمد بن المثنى مرة أخرى، عن عبد الوهاب، فَوقفه على ابن عمر، ولم يرفعه قال، حدثنا عبد الوهاب مرتين كذلك.
١٠٧٣٠- حدثني عمران بن بكار قال، حدثنا أبو روح قال، حدثنا ابن عياش قال، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ مثله.
* * *
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٠٧٣١- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء"، يقول: ليسوا بمشركين فيظهروا الشرك، وليسوا بمؤمنين.
١٠٧٣٢- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء"، يقول: ليسوا بمؤمنين مخلصين، ولا مشركين مصرِّحين بالشرك. قال: وذُكر لنا أن نبيّ الله عليه السلام كان يضرب مَثَلا للمؤمن والمنافق والكافر، كمثل رَهْط ثلاثة دَفعوا إلى نهر، فوقع المؤمن فقَطع، ثم وقع المنافق حتى إذا كاد يصل إلى المؤمن ناداه الكافر: أن هلم إليَّ، فإنيّ أخشى عليك! وناداه المؤمن: أن هلم إليّ، فإن عندي وعندي! يحصي له ما عنده. فما زال المنافق يتردَّد بينهما حتى أتى عليه آذيٌّ فغرَّقه. وإن المنافق لم يزل في شك وشبهة، حتى أتى عليه الموت وهو كذلك. قال: وذكر لنا أن نبي الله ﷺ كان يقول: مثل المنافق كمثل ثاغِيَة بين غنمين، رأت غَنمًا على نَشَزٍ فأتتها فلم تعرف، ثم رأت غنمًا على نَشَزٍ فأتتها وشامَّتها فلم تعرف.
١٠٧٣٣- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"مذبذبين"، قال: المنافقون.
١٠٧٣٤- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء"، يقول: لا إلى أصحاب محمد ﷺ، ولا إلى هؤلاء اليهود.
١٠٧٣٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قوله:"مذبذبين بين ذلك"، قال: لم يخلصوا الإيمان فيكونوا مع المؤمنين، وليسوا مع أهل الشرك.
١٠٧٣٦- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"مذبذبين بين ذلك"، بين الإسلام والكفر="لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء".
* * *
وأما قوله:"ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا"، فإنه يعني: من يخذُله الله عن طريق الرشاد، وذلك هو الإسلام الذي دعا الله إليه عباده. يقول: من يخذله الله عنه فلم يوفقه له="فلن تجد له"، يا محمد="سبيلا"، يعني: طريقًا يسلُكه إلى الحق غيره. وأيّ سبيل يكون له إلى الحق غير الإسلام؟ وقد أخبر الله جل ثناؤه: أنه من يبتغ غيره دينًا فلن يُقبل منه، ومن أضله الله عنه فقد غَوَى فلا هادي له غيره.
حواشي المحقق
مضى البيت وتخريجه وشرحه، في ١: ١٠٥.
الأثران: ١٠٧٢٨، ١٠٧٢٩ - إسناده صحيح.
"عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي" ثقة. مضى مرارًا كثيرة.
"عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم" ثقة، مضى مرارًا.
وهذا الأثر رواه مسلم ١٧: ١٢٨، من طريق محمد بن المثنى، عن عبد الوهاب الثقفي، بلفظه، إلا أنه لم يذكر فيه: "لا تدري أيهما تتبع".
ورواه أيضًا من طريق محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه، عن عبيد الله.
ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي أسامة، عن عبد الله.
ورواه أحمد في المسند: ٥٠٧٩، من طريق إسحاق بن يوسف، عن عبيد الله، مع اختلاف يسير في لفظه.
ورواه أيضًا في المسند: ٥٧٩٠، من طريق محمد بن عبيد، عن عبيد الله، بمثل لفظ أبي جعفر.
ورواه بمعناه في المسند، الآثار رقم: ٤٧٢، ٥٣٥٩، ٥٥٤٦، ٥٦١٠.
واستوفى تخريجه أخي السيد أحمد في شرح المسند، وزاد في تخريجه الحافظ ابن كثير في تفسيره ٢: ٦١١، فراجعه هناك.
وكان في المطبوعة: "لا تدري أيتهما تتبع"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو مطابق لرواية أحمد في المسند.
"الشاة العائرة": هي المترددة بين قطيعين لا تدري أيهما تتبع. من قولهم: "عار الفرس والكلب وغيرهما يعير عيارًا"، ذهب كأنه منفلت من صاحبه، فهو يتردد هنا وهنا.
وقوله: "تعير إلى هذه مرة"، أي: تذهب في ترددها إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة.
الأثر: ١٠٧٣٠ - مكرر الأثرين السالفين."عمران بن بكار الكلاعي" شيخ الطبري، ثقة، مضى برقم: ٢٠٧١، وروى عنه الطبري في مواضع كثيرة سالفة.
و"أبو روح" هو: "الربيع بن روح الحمصي"، أبو روح الحضرمي ثقة. مضى برقم: ٨١٦٤.
و"ابن عياش": هو: "إسماعيل بن عياش الحمصي"، مضى برقم ٥٤٤٥، ٨١٦٤. وكان في المطبوعة والمخطوطة: "ابن عباس"، وهو خطأ.
وطريق ابن عياش، عن عبيد الله، مرفوعًا، أشار إليها الحافظ ابن كثير في تفسيره ٢: ٦١١.
في المطبوعة: "حتى أتى عليه الماء فغرقه"، وفي المخطوطة: "حتى أتى عليه أذى يغرقه"، وصواب ذلك كله ما أثبت.
"الآذى": الموج الشديد. وقال ابن شميل: "آذى الماء"، الأطباق التي تراها ترفعها من متنه الريح، دون الموج.
"الثاغية": الشاة."ثغت الشاة تثغو ثغاء": صاحت.
"النشز": المتن المرتفع من الأرض أو الوادي، كأنه رابية.
"شامتها": دنت إليها وشمتها لتعرف أهي أخواتها أم غيرها. ومنه قيل"شاممت فلانًا" إذا قاربته، ابتغاء أن تعرف ما عنده بالاختبار والكشف. وهو"مفاعلة" من"الشم".
انظر تفسير: "الضلال"، و"السبيل" فيما سلف من فهارس اللغة.
معاني الكلمات
من كتاب «السراج في بيان غريب القرآن» · QuranEnc.com
مُّذَبْذَبِينَ: مَتَرَدِّدِينَ.
النفحات المكية
محمد بن صالح الشاوي · QuranEnc.com
ثم بيَّن جل وعلا أن هؤلاء المنافقين من شأنهم التردُّدُ والحيرة والاضطراب؛ فهم متردِّدون بين الكفر والإيمان؛ فإذا كانوا مع المؤمنين، أظهروا الإيمان، وإذا كانوا مع الكافرين، أظهروا النفاق، واعلموا أن مَنْ يضلَّه الله ويَصْرِفْ قلبه عن الإيمان به جزاءَ إصراره على الكفر، فلن تَجِدَ له طريقًا لهدايته.
وإضلالُ الله لهؤلاءِ المنافقين هو إضلالٌ جزائيٌّ لا ابتدائيٌّ، وهو مبنيٌ على ضلالهم الاختياري؛ لأن الله جعل العبد مختارًا ولم يُجْبِره؛ فاختار الشك والحيرة والضلال على الإيمان والهدى؛ فثبَّته الله على ما اختار لنفسه.
نص الآية من مشروع تنزيل (Tanzil Quran Text, Uthmani v1.1، بترخيص CC BY 3.0). نصوص التفسير ومعاني الكلمات منقولة حرفيًا دون تعديل من موسوعة القرآن الكريم QuranEnc.com، وتفسير الجلالين من الموسوعة القرآنية Quranpedia.net، كلٌّ باسم مصدره. التفاصيل في مصادرنا. هذه نصوص منقولة كما هي من كتبها؛ لا يكتب الذكاء الاصطناعي أي إجابة. «شات القرآن» ليس جهة إفتاء.