الرئيسية ‹ سور القرآن الكريم ‹ سورة التوبة ‹ الآية ٦٧
تفسير الآية ٦٧ من سورة التوبة
ٱلْمُنَٰفِقُونَ وَٱلْمُنَٰفِقَٰتُ بَعْضُهُم مِّنۢ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِٱلْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ۚ نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ إِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ ٦٧
اسأل عن تفسير الآيةاسأل عن سبب النزولاسأل على واتساب
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية · QuranEnc.com
المنافقون رجالًا ونساءً متفقون في أحوال النفاق، وهم على النقيض من المؤمنين، فهم يأمرون بالمنكر، وينهون عن المعروف، ويبخلون بأموالهم فلا ينفقونها في سبيل الله، تركوا الله أن يطيعوه، فتركهم الله من توفيقه، إن المنافقين هم الخارجون عن طاعة الله وطريق الحق إلى معصيته وطريق الضلال.
التفسير الميسر
نخبة من العلماء — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف · QuranEnc.com
المنافقون والمنافقات صنف واحد في إعلانهم الإيمان واستبطانهم الكفر، يأمرون بالكفر بالله ومعصية رسوله وينهون عن الإيمان والطاعة، ويمسكون أيديهم عن النفقة في سبيل الله، نسوا الله فلا يذكرونه، فنسيهم من رحمته، فلم يوفقهم إلى خير. إن المنافقين هم الخارجون عن الإيمان بالله ورسوله.
تفسير السعدي
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — الإصدار 1.0.0 · QuranEnc.com
{67} يقول تعالى: {المنافقون والمنافقات بعضُهم من بعض}: لأنهم اشتركوا في النفاق، فاشتركوا في تولِّي بعضهم بعضاً، وفي هذا قطعٌ للمؤمنين من ولايتهم. ثم ذكر وصف المنافقين العام الذي لا يخرُجُ منه صغيرٌ منهم ولا كبيرٌ، فقال: {يأمرون بالمنكر}: وهو الكفر والفسوق والعصيان، {وينهَوْن عن المعروف}: وهو الإيمان والأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة والآداب الحسنة، {ويَقْبِضون أيدِيَهم}: عن الصدقة وطرق الإحسان؛ فوصْفُهم البخلُ. {نَسوا الله}: فلا يذكُرونه إلا قليلاً، {فنَسِيَهم}: من رحمته؛ فلا يوفِّقهم لخيرٍ ولا يدخِلُهم الجنة، بل يترُكهم في الدرك الأسفل من النار خالدين فيها مخلَّدين. {إنَّ المنافقين هم الفاسقون}: حصر الفسقَ فيهم؛ لأنَّ فسقهم أعظم من فسق غيرهم؛ بدليل أن عذابهم أشدُّ من عذاب غيرهم، وأن المؤمنين قد ابتُلوا بهم إذ كانوا بين أظهرهم، والاحتراز منهم شديدٌ.
تفسير ابن كثير
تفسير القرآن العظيم — الحافظ أبو الفداء ابن كثير (ت 774هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى خِلَافِ صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَمَّا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، كَانَ هَؤُلَاءِ ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ﴾ أَيْ: عَنِ الْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ﴿نَسُوا اللَّهَ﴾ أَيْ: نسوا ذكر الله، ﴿فَنَسِيَهُمْ﴾ أي: عاملهم مُعَامَلَةَ مَنْ نَسِيَهُمْ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ [الْجَاثِيَةِ:٣٤] ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ أَيْ: الْخَارِجُونَ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ، الدَّاخِلُونَ فِي طَرِيقِ الضَّلَالَةِ.
* * *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ أَيْ: عَلَى هَذَا الصَّنِيعِ الَّذِي ذُكِرَ عَنْهُمْ، ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أَيْ: مَاكِثِينَ فِيهَا مُخَلَّدِينَ، هُمْ وَالْكُفَّارُ، ﴿هِيَ حَسْبُهُمْ﴾ أَيْ: كِفَايَتُهُمْ فِي الْعَذَابِ، ﴿وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ أَيْ: طَرَدَهُمْ وَأَبْعَدَهُمْ، ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ .
حواشي المحقق
في ك: "المؤمنين" وهو خطأ.
في ت، ك، أ: "فاليوم" وهو خطأ.
تفسير الجلالين
جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي — الإصدار 2026-08-10 · Quranpedia.net
﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَات بَعْضهمْ مِنْ بَعْض﴾ أَيْ مُتَشَابِهُونَ فِي الدِّين كَأَبْعَاضِ الشَّيْء الْوَاحِد ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ﴾ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمَعْرُوف﴾ الْإِيمَان وَالطَّاعَة ﴿وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيهمْ﴾ عَنْ الْإِنْفَاق فِي الطَّاعَة ﴿نَسُوا اللَّه﴾ تَرَكُوا طَاعَته ﴿فَنَسِيَهُمْ﴾ تَرَكَهُمْ مِنْ لُطْفه ﴿إن المنافقين هم الفاسقون﴾
٦ -
تفسير البغوي
معالم التنزيل — أبو محمد الحسين البغوي (ت 516هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ أَيْ: هُمْ عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ. وَقِيلَ: أَمْرُهُمْ وَاحِدٌ بِالِاجْتِمَاعِ عَلَى النِّفَاقِ، ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ﴾ بِالشَّرَكِ وَالْمَعْصِيَةِ، ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ﴾ أَيْ عَنِ الْإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ، ﴿وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ﴾ أَيْ: يُمْسِكُونَهَا عَنِ الصَّدَقَةِ وَالْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَبْسُطُونَهَا بِخَيْرٍ، ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ تَرَكُوا طَاعَةَ اللَّهِ، فَتَرَكَهُمُ اللَّهُ مِنْ تَوْفِيقِهِ وَهِدَايَتِهِ فِي الدُّنْيَا، وَمِنْ رَحْمَتِهِ فِي الْآخِرَةِ، وَتَرَكَهُمْ فِي عَذَابِهِ، ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ .
﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ﴾ كَافِيَتُهُمْ جَزَاءً عَلَى كُفْرِهِمْ، ﴿وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ أَبْعَدَهُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ، ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ دَائِمٌ.
اقرأ بقية تفسير البغوي
﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ أَيْ: فَعَلْتُمْ كَفِعْلِ الَّذِينَ مِنْ قبلكم بالعدول من أَمْرِ اللَّهِ، فَلُعِنْتُمْ كَمَا لُعِنُوا ﴿كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً﴾ بَطْشًا وَمَنَعَةً، ﴿وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ﴾ فَتَمَتَّعُوا أَوِ انْتَفَعُوا بِخَلَاقِهِمْ؛ بِنَصِيبِهِمْ مِنَ الدُّنْيَا بِاتِّبَاعِ الشَّهَوَاتِ وَرَضُوا بِهِ عِوَضًا عَنِ الْآخِرَةِ، ﴿فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ﴾ أَيُّهَا الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ، ﴿كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ﴾ وَسَلَكْتُمْ سَبِيلَهُمْ، ﴿وَخُضْتُمْ﴾ فِي الْبَاطِلِ وَالْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَتَكْذِيبِ رُسُلِهِ، وَبِالِاسْتِهْزَاءِ بِالْمُؤْمِنِينَ، ﴿كَالَّذِي خَاضُوا﴾ أَيْ: كَمَا خَاضُوا. وَقِيلَ: كَالَّذِي يَعْنِي كَالَّذِينِ خَاضُوا، وَذَلِكَ أَنَّ "الَّذِي" اسْمٌ نَاقِصٌ، مِثْلُ "مَا" وَ"مَنْ" يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْوَاحِدِ وَالْجَمِيعِ، نَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ ثُمَّ قَالَ: "ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ" [البقرة: ١٧] .
﴿أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ أَيْ: كَمَا حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَخَسِرُوا كَذَلِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُكُمْ وَخَسِرْتُمْ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الصَّنْعَانِيُّ مِنَ الْيَمَنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَاتَّبَعْتُمُوهُمْ"، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: "فَمَنْ"؟ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "فَهَلِ النَّاسُ إِلَّا هُمْ"، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "أَنْتُمْ أَشْبَهُ الْأُمَمِ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ سَمْتًا وَهَدْيًا تَتَّبِعُونَ عَمَلَهُمْ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ غَيْرَ أَنِّي لَا أَدْرِي أَتَعْبُدُونَ الْعِجْلَ أَمْ لَا؟ " .
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ﴾ يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ، ﴿نَبَأُ﴾ خَبَرُ، ﴿الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ حِينَ عَصَوْا رُسُلَنَا، وَخَالَفُوا أَمْرَنَا كَيْفَ عَذَّبْنَاهُمْ وَأَهْلَكْنَاهُمْ. ثُمَّ ذَكَرَهُمْ، فَقَالَ: ﴿قَوْمِ نُوحٍ﴾ أُهْلِكُوا بِالطُّوفَانِ، ﴿وَعَادٍ﴾ أُهْلِكُوا بِالرِّيحِ ﴿وَثَمُودَ﴾ بِالرَّجْفَةِ، ﴿وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ﴾ بِسَلْبِ النِّعْمَةِ وَهَلَاكِ نَمْرُودَ، ﴿وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ﴾ يَعْنِي قَوْمَ شُعَيْبٍ أُهْلِكُوا بِعَذَابِ يَوْمِ الظُّلَّةِ، ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتِ﴾ الْمُنْقَلِبَاتِ الَّتِي جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَهُمْ قَوْمُ لُوطٍ، ﴿أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ فَكَذَّبُوهُمْ وَعَصَوْهُمْ كَمَا فَعَلْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْكُفَّارِ، فَاحْذَرُوا تَعْجِيلَ النِّقْمَةِ، ﴿فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ .
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ فِي الدِّينِ وَاتِّفَاقِ الْكَلِمَةِ وَالْعَوْنِ وَالنُّصْرَةِ.
﴿يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ بِالْإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ وَالْخَيْرِ، ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ عَنِ الشِّرْكِ وَالْمَعْصِيَةِ وَمَا لَا يُعْرَفُ فِي الشَّرْعِ، ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ الْمَفْرُوضَةَ، ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ .
﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً﴾ مَنَازِلَ طَيِّبَةً، ﴿فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ أَيْ: بَسَاتِينُ خُلْدٍ وَإِقَامَةٍ، يُقَالُ: عَدَنَ بِالْمَكَانِ إِذَا أَقَامَ بِهِ.
قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: هِيَ بُطْنَانُ الْجَنَّةِ، أَيْ: وَسَطُهَا.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ قَصْرًا يُقَالُ لَهُ: "عَدَنٌ" حَوْلَهُ الْبُرُوجُ وَالْمُرُوجُ، لَهُ خَمْسَةُ آلَافِ بَابٍ لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: قَصْرٌ مِنْ ذَهَبٍ لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ أَوْ حَكَمٌ عَدْلٌ.
وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ: "عَدَنٌ" نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ [جِنَانُهُ] عَلَى حَافَّتَيْهِ.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ: "عَدَنٌ" أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ، وَفِيهَا عَيْنُ التَّسْنِيمِ، وَالْجِنَانُ حَوْلَهَا، مُحْدِقَةٌ بِهَا، وَهِيَ مُغَطَّاةٌ مِنْ حِينِ خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى حَتَّى يَنْزِلَهَا أَهْلُهَا: الْأَنْبِيَاءُ وَالصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ وَالصَّالِحُونَ، وَمَنْ شَاءَ اللَّهُ، وَفِيهَا قُصُورُ الدُّرِّ وَالْيَوَاقِيتُ وَالذَّهَبُ، فَتَهُبُّ رِيحٌ طَيِّبَةٌ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ فَتَدْخُلُ عَلَيْهِمْ كُثْبَانُ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ الْأَبْيَضِ.
﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ أَيْ: رِضَا اللَّهِ عَنْهُمْ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ، ﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ رَوَيْنَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ هَلْ رَضِيتُمْ؟ فيقولون: ربنا ومالنا لَا نَرْضَى وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، فَيَقُولُ: أَفَلَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أَحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا" .
حواشي المحقق
أخرجه البخاري في الاعتصام، باب قول النبي ﷺ: "لتتبعن سنن من كان قبلكم.." ١٣ / ٣٠٠، ومسلم في العلم، باب اتباع سنن اليهود والنصارى، برقم (٢٦٦٩) : ٤ / ٢٠٥٤، والمصنف في شرح السنة: ١٤ / ٣٩٢.
في "ب": (جنباته) .
أخرجه البخاري في التوحيد، باب كلام الرب مع أهل الجنة: ١٣ / ٤٨٧، وفي الرقاق أيضا، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب إحلال الرضوان على أهل الجنة برقم (٢٨٢٩) ٤ / ٢١٧٦، والمصنف في شرح السنة: ١٥ / ٢٣١-٢٣٢.
تفسير القرطبي
الجامع لأحكام القرآن — شمس الدين القرطبي (ت 671هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ﴾ ابْتِدَاءٌ. "بَعْضُهُمْ" ابْتِدَاءٌ ثَانٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا، وَيَكُونُ الْخَبَرُ "مِنْ بَعْضٍ". وَمَعْنَى "بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ" أَيْ هُمْ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ فِي الْخُرُوجِ عَنِ الدِّينِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ، هَذَا مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ﴾ [التوبة: ٥٦] أَيْ لَيْسُوا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَكِنَّ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ، أَيْ مُتَشَابِهُونَ فِي الْأَمْرِ بِالْمُنْكَرِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمَعْرُوفِ. وَقَبْضُ أَيْدِيهِمْ عِبَارَةٌ عَنْ [تَرْكِ] الْجِهَادِ، وَفِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقٍّ. وَالنِّسْيَانُ: الترك هنا، أي تركوا ما أمر هم اللَّهُ بِهِ فَتَرَكَهُمْ فِي الشَّكِّ. وَقِيلَ: إِنَّهُمْ تَرَكُوا أَمْرَهُ حَتَّى صَارَ كَالْمَنْسِيِّ فَصَيَّرَهُمْ بِمَنْزِلَةِ المنسي من ثوابه. وقال قتادة: "فَنَسِيَهُمْ" أَيْ مِنَ الْخَيْرِ، فَأَمَّا مِنَ الشَّرِّ فَلَمْ يَنْسَهُمْ. وَالْفِسْقُ: الْخُرُوجُ عَنِ الطَّاعَةِ وَالدِّينِ. وَقَدْ تقدم.
حواشي المحقق
راجع ج ١ ص ٢٤٤.
تفسير الطبري
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
القول في تأويل قوله: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٦٧) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ﴿المنافقون والمنافقات﴾ ، وهم الذين يظهرون للمؤمنين الإيمانَ بألسنتهم، ويُسِرُّون الكفرَ بالله ورسوله = (بعضهم من بعض) ، يقول: هم صنف واحد، وأمرهم واحد، في إعلانهم الإيمان، واستبطانهم الكفر = ﴿يأمرون﴾ مَنْ قبل منهم = ﴿بالمنكر﴾ ، وهو الكفر بالله وبمحمد ﷺ، وبما جاء به وتكذيبه = ﴿وينهون عن المعروف﴾ ، يقول: وينهونهم عن الإيمان بالله ورسوله، وبما جاءهم به من عند الله
* * *
وقوله: ﴿ويقبضون أيديهم﴾ ، يقول: ويمسكون أيديهم عن النفقة في سبيل الله، ويكفُّونها عن الصدقة، فيمنعون الذين فرضَ الله لهم في أموالهم ما فرَض من الزكاة حقوقَهم، كما:-
اقرأ بقية تفسير الطبري
١٦٩٢٣- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿ويقبضون أيديهم﴾ ، قال: لا يبسطونها بنفقة في حق.
١٦٩٢٤- حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٦٩٢٥- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٦٩٢٦- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه.
١٦٩٢٧- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿ويقبضون أيديهم﴾ ، لا يبسطونها بخير.
١٦٩٢٨- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿ويقبضون أيديهم﴾ ، قال: يقبضون أيديهم عن كل خير.
* * *
وأما قوله: ﴿نسوا الله فنسيهم﴾ ، فإن معناه: تركوا الله أن يطيعوه ويتبعوا أمره، فتركهم الله من توفيقه وهدايته ورحمته.
* * *
وقد دللنا فيما مضى على أن معنى "النسيان"، الترك، بشواهده، فأغنى ذلك عن إعادته ههنا.
* * *
وكان قتادة يقول في ذلك ما:-
١٦٩٢٩- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، قتادة قوله: ﴿نسوا الله فنسيهم﴾ ، نُسُوا من الخير، ولم ينسوا من الشرّ.
* * *
قوله: ﴿إن المنافقين هم الفاسقون﴾ ، يقول: إن الذين يخادعون المؤمنين بإظهارهم لهم بألسنتهم الإيمانَ بالله، وهم للكفر مستبطنون، هم المفارقون طاعةَ الله، الخارجون عن الإيمان به وبرسوله.
حواشي المحقق
انظر تفسير "النفاق" فيما سلف ١: ٢٣٤، ٢٧٠، ٢٧٣، ٣٢٤ - ٣٢٧، ٣٤٦ - ٣٦٣، ٤٠٨، ٤٠٩، ٤١٤ \ ٤: ٢٣٢، ٢٣٣ \ ٨: ٥١٣ \ ٩: ٧.
انظر تفسير "المنكر" فيما سلف ١٣: ١٦٥، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
انظر تفسير "المعروف" فيما سلف ١٣: ١٦٥، تعليق: ١، والمراجع هناك.
انظر تفسير "النسيان" فيما سلف ١٢: ٤٧٥، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
انظر تفسير "النفاق" فيما سلف قريبا ص: ٣٣٧، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
انظر تفسير " الفسق " فيما سلف ص: ٢٩٣، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
النفحات المكية
محمد بن صالح الشاوي · QuranEnc.com
ثم أخبَرَ جل وعلا عن بعض صفات المنافقين: ومن ذلك: أنهم -ذكورًا وإناثًا- يتولَّى بعضهم بعضًا، وأنهم مشتركون في إظهار الإسلام، وإبطان الكفر. ومن صفاتهم: أنهم يأمرون بالمنكر والكفر والفسوق والعصيان، وينهون عن المعروف والإيمان والطاعة. ومن صفاتهم: شُحُّهم وبُخْلُهم وإمساكهم وبغضهم للنفقة والصدقة.
ثم هم مع ذلك قد نَسُوا الله؛ فلا يذكرونه إلا نادرًا، ونسوا طاعته وتقواه؛ فجازاهم الله من جنس عملهم بأن نسيهم، أي: تركهم وأبعدهم من رحمته؛ فلا يوفِّقهم لخير في الدنيا، ولا ينجِّيهم من العذاب في الآخرة، واعلموا أن المنافقين هم الخارجون عن طاعة الرحمن والإيمان به، وهم في الدرك الأسفل من النار؛ كما أخبَرَ بذلك سبحانه في قوله: ﴿إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِي ٱلدَّرۡكِ ٱلۡأَسۡفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ﴾ [النساء:١٤٥].
نص الآية من مشروع تنزيل (Tanzil Quran Text, Uthmani v1.1، بترخيص CC BY 3.0). نصوص التفسير ومعاني الكلمات منقولة حرفيًا دون تعديل من موسوعة القرآن الكريم QuranEnc.com، وتفسير الجلالين من الموسوعة القرآنية Quranpedia.net، كلٌّ باسم مصدره. التفاصيل في مصادرنا. هذه نصوص منقولة كما هي من كتبها؛ لا يكتب الذكاء الاصطناعي أي إجابة. «شات القرآن» ليس جهة إفتاء.