الرئيسية ‹ سور القرآن الكريم ‹ سورة التوبة ‹ الآية ٦٩
تفسير الآية ٦٩ من سورة التوبة
كَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُوٓا۟ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَٰلًا وَأَوْلَٰدًا فَٱسْتَمْتَعُوا۟ بِخَلَٰقِهِمْ فَٱسْتَمْتَعْتُم بِخَلَٰقِكُمْ كَمَا ٱسْتَمْتَعَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُم بِخَلَٰقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَٱلَّذِى خَاضُوٓا۟ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَٰسِرُونَ ٦٩
اسأل عن تفسير الآيةاسأل عن سبب النزولاسأل على واتساب
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية · QuranEnc.com
أنتم - يا معشر المنافقين - في الكفر والاستهزاء مثل الأمم المكذبة من قبلكم، كانوا أعظم قوة منكم وأكثر أموالًا وأولادًا، فتمتعوا بنصيبهم المكتوب لهم من ملذات الدنيا وشهواتها، فتمتعتم أنتم - أيها المنافقون - بنصيبكم المقدر لكم من ذلك مثل تَمَتُّع الأمم المكذبة السابقة بنصيبهم، وخضتم في التكذيب بالحق والطعن في الرسول مثل خوضهم في التكذيب به والطعن على رسلهم، أولئك المتصفون بتلك الصفات الذميمة هم الذين بطلت أعمالهم لفسادها عند الله بالكفر، وهم الخاسرون الذين خسروا أنفسهم بإيرادها موارد الهلاك.
التفسير الميسر
نخبة من العلماء — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف · QuranEnc.com
إن أفعالكم -معشر المنافقين- من الاستهزاء والكفر كأفعال الأمم السابقة التي كانت على جانب من القوة والمال والأولاد أشد منكم، فاطْمَأنوا إلى الحياة الدنيا، وتَمتَّعوا بما فيها من الحظوظ والملذات، فاستمعتم أيها المنافقون بنصيبكم من الشهوات الفانية كاستمتاع الذين من قبلكم بحظوظهم الفانية، وخضتم بالكذب على الله كخوض تلك الأمم قبلكم، أولئك الموصوفون بهذه الأخلاق هم الذين ذهبت حسناتهم في الدنيا والآخرة، وأولئك هم الخاسرون ببيعهم نعيم الآخرة بحظوظهم من الدنيا.
تفسير السعدي
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — الإصدار 1.0.0 · QuranEnc.com
{69 - 70} يقول تعالى محذِّراً للمنافقين أن يُصيبَهم ما أصابَ مَنْ قبلَهم من الأمم المكذِّبة؛ {قوم نوح وعادٍ وثمودَ وقوم إبراهيمَ وأصحاب مَدْيَنَ والمؤتفكاتِ}؛ أي: قرى قوم لوطٍ؛ فكلُّهم {أتتهم رسلهم بالبيِّنات}؛ أي: بالحق الواضح الجليِّ المبيِّن لحقائق الأشياء، فكذَّبوا بها، فجرى عليهم ما قصَّ الله علينا؛ فأنتُم أعمالُكم شبيهةٌ بأعمالهم. {استمتعتُم بخَلاقكم}؛ أي: بنصيبكم من الدنيا، فتناوَلْتموه على وجه اللَّذَّة والشهوة، معرضين عن المراد منه، واستعنتم به على معاصي الله، ولم تتعدَّ همَّتُكم وإرادتكم ما خُوِّلتم من النعم كما فعل الذين من قبلكم. {وخضتُم كالذي خاضوا}؛ أي: وخضتم بالباطل والزُّور وجادلتم بالباطل لِتُدْحِضوا به الحقَّ؛ فهذه أعمالُهم وعلومهم: استمتاعٌ بالخَلاق، وخوضٌ بالباطل؛ فاستحقُّوا من العقوبة والإهلاك ما استحقَّ من قبلهم مِمَّن فعلوا كفعلهم، وأما المؤمنون فهم وإن استمتعوا بنصيبهم وما خُوِّلوا من الدُّنيا؛ فإنَّه على وجه الاستعانة به على طاعة الله، وأما علومهم؛ فهي علوم الرسل، وهي: الوصول إلى اليقين في جميع المطالب العالية، والمجادلة بالحقِّ لإدحاض الباطل. قوله: {فما كان اللهُ لِيَظْلِمَهم}: إذا وقع بهم من عقوبته ما أوقع، {ولكن كانوا أنفسَهم يظلمِون}: حيث تجرؤوا على معاصيه، وعَصَوا رسلهم، واتبعوا أمر كل جبار عنيد.
تفسير ابن كثير
تفسير القرآن العظيم — الحافظ أبو الفداء ابن كثير (ت 774هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
يَقُولُ تَعَالَى: أَصَابَ هَؤُلَاءِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ كَمَا أَصَابَ مَنْ قَبْلَهُمْ، وَقَدْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا، ﴿فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ﴾ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: بِدِينِهِمْ، ﴿كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ أَيْ: فِي الْكَذِبِ وَالْبَاطِلِ، ﴿أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ أَيْ: بَطَلَتْ مَسَاعِيهِمْ، فَلَا ثَوَابَ لَهُمْ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا فَاسِدَةٌ ﴿فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ عَلَيْهَا ثَوَابٌ.
قَالَ ابْنُ جُرَيْج عَنْ عُمَر بْنُ عَطَاء، عَنْ عِكْرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ الْآيَةَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا أَشْبَهَ اللَّيْلَةَ بِالْبَارِحَةِ، ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ هَؤُلَاءِ بَنُو إِسْرَائِيلَ، شُبِّهْنَا بِهِمْ، لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتَتَّبِعُنَّهُمْ حَتَّى لَوْ دَخَلَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ جُحر ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ".
اقرأ بقية تفسير ابن كثير
قَالَ ابْنُ جُرَيْج: وَأَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتَتَّبِعُنَّ سَنَن الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، وَبَاعًا بِبَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْر ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ". قَالُوا: وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ أَهْلُ الْكِتَابِ؟ قَالَ: "فَمَه"
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو مَعْشَر، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَهُ وَزَادَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمُ الْقُرْآنَ. ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالا وَأَوْلادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ﴾ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: الْخَلَاقُ: الدِّينُ. ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَمَا صَنَعَتْ فَارِسُ وَالرُّومُ؟ قَالَ: "فَهَلِ الناس إلا هم" وَهَذَا الْحَدِيثُ لَهُ شَاهِدٌ فِي الصَّحِيحِ
حواشي المحقق
في ت: "زياد".
رواه الطبري في تفسيره (١٤/٣٤٢) .
رواه الطبري في تفسيره (١٤/٣٤١) .
في صحيح البخاري برقم (٧٣١٩) من طريق محمد بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنه.
تفسير الجلالين
جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي — الإصدار 2026-08-10 · Quranpedia.net
أَنْتُمْ أَيّهَا الْمُنَافِقُونَ ﴿كَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ كَانُوا أَشَدّ مِنْكُمْ قُوَّة وَأَكْثَر أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا﴾ تَمَتَّعُوا ﴿بِخَلَاقِهِمْ﴾ نَصِيبهمْ مِنْ الدُّنْيَا ﴿فَاسْتَمْتَعْتُمْ﴾ أَيّهَا الْمُنَافِقُونَ ﴿بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ﴾ فِي الْبَاطِل وَالطَّعْن فِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿كَاَلَّذِي خَاضُوا﴾ أَيْ خوضهم ﴿أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون﴾
٧ -
تفسير البغوي
معالم التنزيل — أبو محمد الحسين البغوي (ت 516هـ)
تفسير القرطبي
الجامع لأحكام القرآن — شمس الدين القرطبي (ت 671هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
فِيهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ قَالَ الزَّجَّاجُ: الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، أَيْ وَعَدَ اللَّهُ الْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ وَعْدًا كَمَا وَعَدَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى فَعَلْتُمْ كَأَفْعَالِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ فِي الْأَمْرِ بِالْمُنْكَرِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمَعْرُوفِ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ. وَقِيلَ: أَيْ أَنْتُمْ كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، فَالْكَافُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ لِأَنَّهُ خَبَرُ ابْتِدَاءٍ مَحْذُوفٍ. وَلَمْ يَنْصَرِفْ "أَشَدَّ" لِأَنَّهُ أَفْعَلُ صِفَةٌ. وَالْأَصْلُ فِيهِ أَشْدَدُ، أَيْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُمْ ولا أمكنهم رفع عذاب الله عَزَّ وَجَلَّ. الثَّانِيَةُ- رَوَى سَعِيدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (تَأْخُذُونَ كَمَا أَخَذَتِ الْأُمَمُ قَبْلَكُمْ ذِرَاعًا بِذِرَاعٍ وَشِبْرًا بِشِبْرٍ وَبَاعًا بِبَاعٍ حَتَّى لَوْ أن أحدا من أولئك دخل جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ (. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَإِنْ شِئْتُمْ فَاقْرَءُوا الْقُرْآنَ: "كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ" قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَالْخَلَاقُ، الدِّينُ- فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ. قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَمَا صَنَعَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: (وَمَا النَّاسُ إِلَّا هُمْ). وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: (فَمَنْ)؟ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا أَشْبَهَ اللَّيْلَةَ بِالْبَارِحَةِ، هَؤُلَاءِ بَنُو إِسْرَائِيلَ شُبِّهْنَا بِهِمْ. وَنَحْوَهُ عَنِ ابْنِ مسعود. الثالثة- قوله تعالى: "فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ" أَيِ انْتَفَعُوا بِنَصِيبِهِمْ مِنَ الدِّينِ كَمَا فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ. "وَخُضْتُمْ" خُرُوجٌ مِنَ الْغَيْبَةِ إِلَى الْخِطَابِ. "كَالَّذِي خاضُوا" أَيْ كَخَوْضِهِمْ. فَالْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ وَخُضْتُمْ خَوْضًا كَالَّذِينَ خَاضُوا. وَ "الَّذِي" اسْمٌ نَاقِصٌ مِثْلُ مَنْ، يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ. وَقَدْ مَضَى فِي (الْبَقَرَةِ). وَيُقَالُ: خُضْتُ الْمَاءَ أَخُوضُهُ خَوْضًا وَخِيَاضًا. وَالْمَوْضِعُ مَخَاضَةٌ، وَهُوَ مَا جَازَ النَّاسُ فِيهَا مُشَاةً وَرُكْبَانًا. وَجَمْعُهَا الْمَخَاضُ وَالْمَخَاوِضُ أَيْضًا، عَنْ أَبِي زَيْدٍ. وَأَخَضْتُ دَابَّتِي فِي الْمَاءِ. وَأَخَاضَ الْقَوْمُ، أَيْ خَاضَتْ خَيْلُهُمْ. وَخُضْتُ الْغَمَرَاتِ: اقْتَحَمْتُهَا. وَيُقَالُ: خَاضَهُ بِالسَّيْفِ، أَيْ حَرَّكَ سَيْفَهُ فِي الْمَضْرُوبِ. وَخَوَّضَ فِي نَجِيعِهِ شَدَّدَ لِلْمُبَالَغَةِ. وَالْمِخْوَضُ لِلشَّرَابِ كالمجدح لِلسَّوِيقِ، يُقَالُ مِنْهُ: خُضْتُ الشَّرَابَ. وَخَاضَ الْقَوْمُ فِي الْحَدِيثِ وَتَخَاوَضُوا أَيْ تَفَاوَضُوا فِيهِ، فَالْمَعْنَى: خُضْتُمْ فِي أَسْبَابِ الدُّنْيَا بِاللَّهْوِ وَاللَّعِبِ. وَقِيلَ: فِي أَمْرِ مُحَمَّدٍ [ﷺ] بِالتَّكْذِيبِ.
اقرأ بقية تفسير القرطبي
(أُولئِكَ حَبِطَتْ) بَطَلَتْ وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(أَعْمالُهُمْ) حَسَنَاتُهُمْ.
(وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ) وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا.
حواشي المحقق
في ب وج: فِي تَرْكِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ.
راجع ج ١ ص ٢١٢.
النجيع: الدم. وقيل دم الجوف خاصة.
المجدح: خشبة في رأسها خشبتان معترضتان.
من ج وك هـ.
راجع ج ٣ ص ٤٦.
راجع ج ١ ص ٢٤٨.
تفسير الطبري
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ) · الباحث القرآني tafsir.app
القول في تأويل قوله: ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالا وَأَوْلادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٦٩) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: قل، يا محمد، لهؤلاء المنافقين الذين قالوا: ﴿إنما كنا نخوض ونلعب﴾ : أبالله وآيات كتابه ورسوله كنتم تستهزئون؟ = ﴿كالذين من قبلكم﴾ ، من الأمم الذين فعلوا فعلكم، فأهلكهم الله، وعجل لهم في الدنيا الخزي، مع ما أعدَّ لهم من العقوبة والنكال في الآخرة. يقول لهم جل ثناؤه: واحذروا أن يحل بكم من عقوبة الله مثل الذي حلّ بهم، فإنهم كانوا أشد منكم قوةً وبطشًا، وأكثر منكم أموالا وأولادًا = ﴿فاستمتعوا بخلاقهم﴾ ، يقول: فتمتعوا بنصيبهم وحظهم من دنياهم ودينهم، ورضوا بذلك من نصيبهم في الدنيا عوضًا من نصيبهم في الآخرة، وقد سلكتم، أيها المنافقون، سبيلهم في الاستمتاع بخلاقكم. يقول: فعلتم بدينكم ودنياكم، كما استمتع الأمم الذين كانوا من قبلكم، الذين أهلكتهم بخِلافهم أمري = ﴿بخلاقهم﴾ ، يقول: كما فعل الذين من قبلكم بنصيبهم من دنياهم ودينهم = ﴿وخضتم﴾ ، في الكذب والباطل على الله = ﴿كالذي خاضوا﴾ ، يقول: وخضتم أنتم أيضًا، أيها المنافقون، كخوض تلك الأمم قبلكم.
اقرأ بقية تفسير الطبري
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٩٣٠- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني أبو معشر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: لتأخذُنَّ كما أخذ الأمم من قبلكم، ذراعًا بذراع، وشبرًا بشبر، وباعًا بباع، حتى لو أن أحدًا من أولئك دخل جُحر ضبٍّ لدخلتموه! = قال أبو هريرة: اقرأوا إن شئتم القرآن: ﴿كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادًا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا﴾ = قالوا: يا رسول الله، كما صنعت فارس والروم؟ قال: فهل الناس إلا هم؟
١٦٩٣١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عمر بن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله: ﴿كالذين من قبلكم﴾ ، الآية قال، قال ابن عباس: ما أشبه الليلة بالبارحة! ﴿كالذين من قبلكم﴾ ، هؤلاء بنو إسرائيل شبهنا بهم، لا أعلم إلا أنه قال: والذي نفسي بيده لتَتَّبِعُنَّهم حتى لو دخل الرجل منهم جُحْر ضبٍّ لدخلتموه.
١٦٩٣٢-...... قال ابن جريج: وأخبرنا زياد بن سعد، عن محمد بن زيد بن مهاجر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: والذي نفسي بيده لتتبعُن سَننَ الذين من قبلكم، شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، وباعًا بباع، حتى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه! قالوا: ومن هم، يا رسول الله؟ أهلُ الكتاب! قال: فَمَهْ!
١٦٩٣٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال أبو سعيد الخدري أنه قال: فمن.
١٦٩٣٤- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن: ﴿فاستمتعوا بخلاقهم﴾ ، قال: بدينهم.
١٦٩٣٥- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قال، قال رسول الله ﷺ: "حَذَّركم أن تحدثوا في الإسلام حَدَثًا، وقد علم أنه سيفعل ذلك أقوامٌ من هذه الأمة، فقال الله في ذلك: ﴿فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا﴾ ، وإنما حسبوا أن لا يقع بهم من الفتنة ما وقع ببني إسرائيل قبلهم، وإن الفتنة عائدة كما بدأت.
* * *
وأما قوله: ﴿أولئك حبطت أعمالهم﴾ ، فإن معناه: هؤلاء الذين قالوا: ﴿إنما كنا نخوض ونلعب، وفعلوا في ذلك فعل الهالكين من الأمم قبلهم = (حبطت أعمالهم﴾ ، يقول: ذهبت أعمالهم باطلا. فلا ثوابَ لها إلا النار، لأنها كانت فيما يسخط الله ويكرهه = ﴿وأولئك هم الخاسرون﴾ ، يقول: وأولئك هم المغبونون صفقتهم، ببيعهم نعيم الآخرة بخلاقهم من الدنيا اليسيرِ الزهيدِ
حواشي المحقق
انظر تفسير "الاستمتاع" فيما سلف ١٢: ١١٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.
انظر تفسير "الخلاق" فيما سلف ٢: ٤٥٢ - ٤٥٤ \ ٤: ٢٠١ - ٢٠٣ \ ٦: ٥٢٧، ٥٢٨.
انظر تفسير "الخوض" فيما سلف ص: ٣٣٢، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
الأثر: ١٦٩٣٠ - إسناده ضعيف.
"أبو معشر"، هو: "نجيج بن عبد الرحمن السندي"، منكر الحديث، مضى برقم: ١٢٧٥.
ولكن هذا الخبر له أصل في الصحيح، فقد رواه البخاري في صحيحه من طريق أحمد بن يونس، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة (الفتح ١٣: ٢٥٤) ، بغير هذا اللفظ.
يقال: "أخذ إخذ فلان"، إذا سار بسيرته.
الأثر: ١٦٩٣١ - "عمر بن عطاء"، هذا الراوي عن عكرمة هو: "عمر بن عطاء بن وراز"، وهو ضعيف، ليس بشيء. قال أحمد: "روى ابن جريج، عن عمر بن عطاء، عن عكرمة، فهو: ابن وراز. وكل شيء روى ابن جريج، عن عمر بن عطاء، عن ابن عباس فهو ابن أبي الخوار"، فهما رجلان. وهو مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ١٣ \ ١٢٦، وميزان الاعتدال ٢: ٢٦٥.
فهذا إسناد ضعيف أيضًا، ولكن له أصل في الصحيح، كما سلف من قبل.
الأثر: ١٦٩٣٢ - هذا إسناد تابع للإسناد السالف، ولكني فصلته عنه، لأن الإسناد الأول قد تم برواية ابن جريج حديث ابن عباس، ثم انتقل إلى إسناد آخر إلى أبي هريرة.
و"زياد بن سعد بن عبد الرحمن الخرساني"، وكان شريك ابن جريج، وهو ثقة، روى له الجماعة. مترجم في التهذيب، والكبير ٢ \ ١ \ ٣٢٧، وابن أبي حاتم ١ \ ٢ \ ٥٣٣.
و"محمد بن زيد بن مهاجر بن قنفذ التيمي القرشي"، ثقة، مضى برقم: ١٠٥٢١.
فهذا خبر صحيح الإسناد.
وأما قوله: "فمه"، فقد كتبها في المطبوعة: "فمن"، وهي في المخطوطة بالهاء واضحة عليها سكون، ويدل على صواب ذلك، اقتصار ابن جريج في الخبر التالي على ذكر "فمن"، دون ذكر الخبر، فهذا دال على أن الأولى مخالفة للثانية، لا مطابقة لها.
واستعمال "مه" بمعنى الاستفهام، قد ذكر له صاحب اللسان في مادة "ما"، شاهدًا،
ولكنه أساء في نقله عن ابن جني بعده، فلم يتبين ما أراد قبله. قال: "ما: حرف نفي، وتكون بمعنى الذي. . . وتكون موضوعة موضع: من، وتكون بمعنى الاستفهام وتبدل من الألف الهاء، فيقال: مه، قال الراجز: قَدْ وَرَدَتْ مِنْ أَمْكِنَهْ
ومِنْ هَاهُنَا وَمْنِ هُنَهْ
إِنْ لَمْ أُرَوِّها فَمَهْ
قال ابن جني: يحتمل، مه، هنا وجهين: أحدهما أن تكون: فمه، زجرًا منه، أي: فاكفف عني. ولست أهلا للعتاب = أو: فمه يا إنسان، يخاطب نفسه ويزجرها".
قلت: وهذا تحكم من أبي الفتح بن جني، فإن سياق الرجز يوجب أن يكون معناه: إن لم أرو أنا هذا الإبل، فمن يرويها؟ وهو صريح معنى الاستدلال الذي ساقه صاحب اللسان، ولكنه أساء في البيان وقصر، وأساء في إردافه الكلام ما أردفه من كلام أبي الفتح.
وهذا الخبر الذي رواه ابن جريج، عن أبي هريرة، دليل آخر وشاهد قوي على استعمالهم "مه"، بمعنى الاستفهام.
الأثر: ١٦٩٣٣ - حديث أبي سعيد الخدري، في معنى الأخبار السالفة رواه البخاري في صحيحه (الفتح ١٣: ٢٥٥) ، ومسلم في صحيحه ١٦: ٢١٩، من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري.
وهذا الخبر رواه ابن جريج مختصرًا على كلمة واحدة، وهي "فمن"، ليبين معنى رواية أبي هريرة قبل: "فمه"، أنها بمعنى "فمن"، استفهامًا، كما سلف في التعليق قبله.
جاء هكذا في المخطوطة: "حدثكم أن تحثوا في الإسلام حدثًا، وقد علمتم أنه ... "، وهو غير مقروء، ولا مستقيم، والذي في المطبوعة، كأنه منقول من الدر المنثور ٣: ٢٥٥، فقد نسبه إلى أبي الشيخ، ولم ينسبه إلى ابن جرير، وهو فضلا عن ذلك، مختصر في الدر المنثور.
انظر تفسير " حبط " فيما سلف ص: ١٦٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.
انظر تفسير "الخسران" فيما سلف ١٣: ٥٣٥، تعليق: ١، والمراجع هناك.
معاني الكلمات
من كتاب «السراج في بيان غريب القرآن» · QuranEnc.com
فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ: فَتَمَتَّعُوا بِنَصيبِهِمْ مِنْ مَلَاذِّ الدُّنْيَا.
وَخُضْتُمْ: دَخَلْتُمْ فِي الكَذِبِ وَالبَاطِلِ.
حَبِطَتْ: بَطَلَتْ.
النفحات المكية
محمد بن صالح الشاوي · QuranEnc.com
حذِّر جل وعلا المنافقين من أن يصيبهم ما أصاب الأمم السابقة التي كذَّبت برسلها، مع أن تلك الأمم كانت أشدَّ منهم قوةً، وأكثَرَ أموالًا وأولادًا، وتمتَّعوا بكل شهوات الدنيا وملذاتها، وأنتم أيضًا -أيها المنافقون- تمتَّعتم بشهوات الدنيا كما تمتعوا، وخضتم في المعاصي والباطل والكفر والكذب على الله كما فعل أولئك، فاعلموا أن أولئك الذين كانت هذه أوصافهم قد بطَلَتْ أعمالهم في الدنيا والآخرة، وأولئك هم الخاسرون بتفضيلهم نعيم الدنيا الزائل على نعيم الآخرة الدائم؛ فاحذروا -أيها المنافقون وأيها المؤمنون- مصير هؤلاء المجرمين.
نص الآية من مشروع تنزيل (Tanzil Quran Text, Uthmani v1.1، بترخيص CC BY 3.0). نصوص التفسير ومعاني الكلمات منقولة حرفيًا دون تعديل من موسوعة القرآن الكريم QuranEnc.com، وتفسير الجلالين من الموسوعة القرآنية Quranpedia.net، كلٌّ باسم مصدره. التفاصيل في مصادرنا. هذه نصوص منقولة كما هي من كتبها؛ لا يكتب الذكاء الاصطناعي أي إجابة. «شات القرآن» ليس جهة إفتاء.